الجمعة ١ آب (أغسطس) ٢٠٠٣

همس الغروب

مروة سعيد / مصر

كانت الساعة الخامسة إلا عشر دقائق مساء حينما إقتربت من نافذة غرفتي الصغيرة لأشاهد أجمل وأروع منظر عُرض على شاشة الطبيعة . وكانت نافذتي تطل على مياه الخليج العربي الزرقاء الحانية على رمال شاطئها ، وعلى تلك الرمال تتناثر أشجار صغيرة خضراء .

في ذلك الوقت الجليل ، وقت الغروب ، تبدأ لحظات الوداع . وداع الشمس ، النور والنهار للماء والرمل والأشجار . كل يودع على طريقته . فأرى الشمس ترسل أشعة حمراء وأخرى ذهبية صفراء . كلاهما يختلط وينعكس على صفحة المياه الزرقاء ، وكأن الشمس تذرف دمعة الوداع . وأرى الخليج يسحب أمواجه من على الشاطىء إلى عرضه ، فتتلألأ وتعلو تحية لقرص الشمس الغارب . وتأتي طيور بيضاء ، لا أدري من أين تأتي ولكنني أعلم أنها لابد أن تأتي كل يوم في هذا الوقت لتحلق على ارتفاعات متباينة وبسرعة كبيرة ، وكأنها تحاول معانقة الشمس قبل غيابها . وتتمايل الأشجار الخضراء كمن يلوح لصديق راحل .

في هذا الوقت الجميل ، أطلق بصري ليقتات من روعة المنظر . وتنصت أذني لتلك الكلمات التي يهمس بها الغروب في كل حركة تصدر عنه ... فأسمعه يقول : الوداع ... الفراق ... النهاية .

أجل تلك هي الكلمات التي يهمس بها الغروب ، وتسعى حركاته إلى تأكيدها في آذان البشر . فكما ودعت الشمس المياه والرمل والشجر وفارقتهم ، وانتهى النهار . سينتهي كل شيء مهما كان جميلا ومهما كان طويلا . وستنتهي الحياة وسينتهي الكون

.

مروة سعيد / مصر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى