كذبة ولكن..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

كذبة بيضاء هكذا يطلقون عليها، لم أكن اتصور بأنها ستودي بي الى الهاوية، سذاجة مني حين لعبت اللعبة واختلطت علي الامور بعد أن انغمست فيها حد الولع، ساقتني المقادير بأني لم اعد أفرق بين الحقيقة والكذب، لعلك تتذكرين!! كان لقائي بك ليس صدفة فقد تعمدت متابعتك في كل صباح وانت تحملين كتبك متجهة الى عملك، انبري امامك كطالب احمل صحيفة، اقف منتظرا الحافلة التي تقلك لاركب معك ثم ان احاول التقرب ملتصقا بك بحجج الزحام، كثيرا ما ارتسمت علامات الغضب على وجهك لكنها سرعان ما تذهب بعيدا ما أن تريني أنا هو الشخص الذي دافع في يوم ما عنك بعد ان تعرضتي للتحرش من مجموعة حقيرة، فبرغم العراك الذي دار بيني وبينهم إلا اني استطعت التصدي لهم بعناء خاصة بعد ان شاركني بعض من الركاب في ذلك وانزِلوا قسرا وهم يتوعدونني للانتقام.. ادنو منك لأحظى قربك، أحسست منذ الوهلة الاولى التي تلامس جسدي معك باهتزاز تسرب الى داخلي كزلزال اوشك ان يهتك بفرائصي ويوقعني، لكني امسكت بمقبض الحافلة كي لا اقع، شعرت أنه قد أصابك أيضا فكانت عناوين كثيرة قد كتبت نفسها على وجهك بعد أن تغيرت ألونه، ابتسمتِ حينها فكانت تلك الابتسامة بداية ولادتي التي لم ألفيها حين فارقتني كل عبارات يطمح أي انسان ان يعنون نفسه تحتها، لكنها لكمتني حتى اطفأت ضياء نفسي، ومن شدة هلعي بت ما ان أرى النوائب آتية حتى ابدأ برفع رأسي وتهيأة صدغي لتلقي الصفعة تلو الأخرى.. حقيقية كنت ابحث احيانا عن الوجع ما ان يفارقني فترة أو يبتعد حتى أختلق الاعذار واكذب عليها الى أن أراها تجرحني بقسوة فتهدأ نفسي على آهات ارددها في وحدتي التي اعشق، مجنون لاشك يقولها كل من يقرأ حيرتي ويأسي من الحياة..

جئتي صدفة! كنت ساعتها أحضر نفسي كقربان الى من لا يرحم، لفلفت كفني البالي فوق راحتي سائرا باتجاهه حيث اوقد لي فراش العذاب، فمنذ الولادة سياط الحزن تلسع بمن أحب أو اقترب منه، فكان قراري بالرحيل حرصا على من لا ذنب لهم في ما يجري لي سوى انهم يكترثون لي...

جلست أمامه وانا احرر صورتك بداخلي تلك التي كنت قد واريتها بعيدا عنه خوفا عليك .. شاهدتك في غفلة منه ذات صباح وانت ترشين آنيات الزهور، حولك تغرد عصافير الجنة.. يا الله!! كأنك ملاك فيها، تهت جنونا بك وإليك، جلست ليلتها ادير قضبان حياتي التي سار عليها قطار عمري وهو يصطلي حرارة النار والحديد صارخا بين الفينة والفينة عذابه، من يسمعه يظنه عنوان وصول الى محطات تائهة، شرعت بحياكة مكيدة لذلك الذي ينتظرني، اوعزت لي نفسي بكذبة اصيغها، ارددها مرارا .. ومرارا حتى يصدقها من اقصها عليه .. فسألني هل انت مستعد؟؟

جثوت على ركبتيي وهو ينظر لي مستغربا!! ألك من هنيهة تسمعني بها؟

قال عجبا!

لم اعهدك مترددا فقد كنت تبحث عني، ترسل لي بأن أطبق كتابك بعد ان جف يراعك رغم أنك لا تجيد فن الخط، لكن لا بأس هات ما عندك

لم أقصدها.. قد اكون ولأول مرة في حياتي راغبا فيها، ذلك بعد أن رأيت من يمكنه او يمكنها من تغيير واقعي الذي اعيش سَمِهِ أمل واه أو يأس ميت، لكني راغب بالتجربة، أظن أن لي حق في ذلك؟ صحيح اني وقعت لك على ورقتي لكني لم امهرها بختم وهذا يتيح لي المحاولة، فإن نجحت اطلب منك اعادة صياغة ما اتفقنا عليه، وإن فشلت فلك ما اتفقت وإياك عليه، زائدا البقاء في جحيمك الابدي..ما قولك!!؟

هههههه لاشك أنك مجنون!! من ذا الذي يجبرني على القبول بعد ان خططت لك النهاية؟ لا يمكنك المطالبة بشيء فأنت ملكي .

اعلم ذلك.. لكن لا تنسى اني أنا من بحثت عنك ثم لجأت إليك، فأنت لم تصلك بطاقة دعوتي الى حفلك بل أنا من طرقت بابك اتذكر!؟

أجل .. أجل .. لكن ما الذي غير رأيك؟ ما الذي تبتغيه من محاولتك البائسة؟

رغبة في نفسي الحمقى، فإن اصابت عشتها ما بقي لي عبدا بين يديها، وإن اخفقت سأكون لك

عجبا !! ما الذي يجبرني على مجاراتك؟؟

لا شيء سوى الحزن الي البستنيه كلهيب الشمس، تصطليني به دونا عن غيري، كون غرورك يسمح لك أن تختار من تعذب هو من يكون شفيعي عندك.. فأنت تعلم اني لم اعارضك او اشكيك، قبلت بشمسك ان تشرق ورضيت لشمسي بألأفول لتكون جراحي من سياط قهرك كافلة لرجائي الاخير..
يكفيني ندبا على اطلال انهارت من كثرة دموع، ويكفيني صراخ آهات في جوف ليل غير مسكون ..

حسنا.. حسنا.. لا توجع رأسي بترهاتك، هيا اخرج من هنا ولك المحاولة فإن فشلت سأنال ايضا بمن تريد قبلك هذا هو شرطِ..

لا ارجوك لا تأخذها بجريرة فشلي او عدم قبولها بحبي ، فهي لا تعلم بي او ما اكنه لها من احاسيس ومشاعر حب، مجرد نظرات عابرة لا تتجاوز حافلة على طريق السريع..

يا لك من احمق !! ألا تعي أنك ليس من هذا العالم؟ اتراك تكذب علي؟!

لا .. لا اكذب عليك وإن كان فإنها كذبة بيضاء، فقط دعها وشأنها وخذ ثأرك مني في حال فشلي ، ارجو ان لا تكذب علي انت ايضا في اتفاقك هذا معي

حسنا .. حسنا هيا اذهب

شرعت كعادتي في اليوم التالي انتظرك عند محطة الحافلة بل اقرب الى منزلك، رأيتك تشعين ضياءا، افاض بالنور الى نفسي التي لم تره منذ زمن بعيد، لمحتني مترددا خائفا من مجاراتك.. لكنك كسرت ذلك الحاجر اقتربت قائلة:
اسعدت صباحا .. يا .. انت

التفت يمينا ويسارا ابحث عمن توجهين له حديثك ... ضحكت وقلتي اقصدك انت ، يا لسعادتي لم يسعني الكون وانا ارى وجهك واشم عبيرك، كاد يغمى علي لكني اسعفت نفسي وانا ارد عليك بصوت مخنوق صباحك أسعد اسمي عذاب هكذا سموني فلا تستغربي ارجوك..

لكنها استغربت!! مع ابتسامة خبئتها بقولها ومن منا لا دون عذاب.. انا اسمي ابتسام

يا الله!! ما اجمل اسمك سرني التعرف عليك، اتسمحين لي بمرافقتك؟

لم لا.. فالطريق ملك للجميع بما أن نركب نفس الحافلة

كانت ودودة جميلة رائعة، وقفنا ننتطر في المحطة كنت خلالها اسرد لها احاسيسي وهي مدهوشة بما تسمعه، حتى ان الحافلة وقفت ثم ركب البعض دون ان نشعر بها.. حتى انطلقت مبتعدة فقالت:

لقد فاتتني وسأتخر على موعد عملي وسأضطر للأنتظار حتى تأتي حافلة نفس المسار الاخرى التي اريد ..

اعتذر منك، لقد كنت السبب في ذلك .. غير اني سعيد جدا ايضا فهذه المرة الأولى التي احظى بك دون زحام، ولعل من راهنت قد رأف بي وغير من مقدرات ايامي...

لا عليك لا اخفيك كنتُ أراك وانت ترمقني وتتابعني بصمت وخوف، أرى صمتك عبارات كثيرة اشعر بها بولهك من خلال نظراتك.. كنت اترك لك الاقتراب مني حتى اقرأ ما بداخلك وانتظر منك ان تبدأ الحديث معي ، غير اني يأست منك لذا قررت بالامس ان ابدأ أنا بالحديث معك وها انا قد بادرت..

لم اصدق ما أسمعه منها، لقد صعدت بي طيور السعادة الى العالم الذي احلم به.. لكني لم أكن أعي ما يدور حولنا لحظتها بعد ان اطيح بي الى الارض بضربة اجهزت علي بيد من توعدوني بالانتقام وسط وجوم جميع من حولي.