مِن دَمعِهَا

، بقلم عائشة الحطااب

مِنْ دَمْعِهَا صَارَ شَيءٌ فِيَّ يَنْـتَحِبُ وُحُرْقَةُ الدَّمْعِ في خَدَيَّ تَلْتَهِبُ
مِنْ دَمْعِهَا كَانَ حُزْنُ الوَرْدِ يَجرَحُنِي لا شِعْرَ يُغْنِي ولا شَوكٌ ولا نَصَبُ
تَغْفُو بِأُغْنيَتي، فَالجُرحُ هَدْهَدَهَا لحني قَديمٌ، وفيها الجُرْحُ يَخْتَضِبُ
أَسْلَمْتُهَا لأَنِينِ الحَرْفِ فِي شَفَةٍ مَبْـتُورَةٍ عَاثَ فِي شَهْقَاتِهَا الكَذِبُ
ورُحْتُ أَغْرِفُ مِنْ أَقْدَاحِهَا لُغَتِي حَتَّى تَلَعْثَمَ فِي أَحْدَاقِيَ الحَبَبُ
أُقَلِّبُ القَلْبَ في لَيلي وَأَرْسمُهَا شَمْسَاً حَرُونَاً بِوَجهِ الليلِ تَنْتَصِبُ
يَا قُدْسُ يَا جَنَّةً فِي الأرْضِ بَلَّلهَا خيط النَّدَى مِنْ دِلالِ الصُّبحِ ينْسَكِبُ
في كُلِّ مِئْذَنَةٍ في الرِّيحِ وَاقِفَةٍ صَوتُ الطفولةِ تَبكِي حُزْنَهُ السُّحُبُ
تَمُدُّ للهِ شَكْوَاهَا فَتَعْصِمُهَا آيُ الكِتَابِ عَلَى كَفَّيكِ وَالكُتُبُ
يَا أُخْتَ مَكَّةَ هُزِّي اليَومَ قَافِيَتِي مَا مَسَّك الضُرُّ إلا اسَّاقَطَ الغَضَبُ
أَتْعَبتِني وصَقِيعُ القَهْر ِيَنْقُضُنِي حِينًا وَحِينًا يَقِي أَضْلاعِيَ اللهَبُ
أَوْرَثْتِنِي سَُنَنَ الغَاوينَ يَغْفِرُ لِي أنَّ المَعَاصِي فدى عينيك تُرْتَكَب
رُدِّي لِيَ الصُّبْحَ فَالأحْلامُ يَسْرِقُهَا لَيْلٌ كَئِيبٌ كَأفعى المَاءِ يَقْتَرِبُ
رُدِّي لِيَ العُمْرَ كَي أَمْحُو مَوَاجِعَنا فَالحُزْنُ أَغْفَت عَلَى أَكْتَافِهِ الحِقَبُ
بِدَمعتي، بِدَمِ التَاريخِ، أَسْأَلَكُمْ ثَأْرَ التي رَسَفَتْ فِي القَيْدِ يَا عَرَبُ
أَكُلَّمَا نَارَكُمْ آنَسْتُ فِي حَجَرٍ طَمَتْ سُيُولٌ عَلَى الرَّاياتِ تَحْتَرِبُ
قُولُوا لِمَنْ خَطَفَ النَّايَاتِ مِنْ فَمِنَا: لَسْنَا حَدِيدًا وَلا أَوطَانُنَا لُعَبُ
أَيْنَ الذينَ طَوَوا للخيلِ ناصيةً يَوْمَ المَعَامِعِ لا مِيلٌ وَلا جُنُبُ
النَّـاثِرينَ سُلافَ المَاءِ فِي لُغَةٍ طَافَتْ جَدَاولُـهَا تَشْدُو بِمَا كَتَبُوا
هَانُوا عَلَى النَّاسِ مُذْ صَارَتْ خُيُولُهُمُ عَنْ كُلِّ مَكْرُمَةٍ مَأْثُورَةٍ تَثِبُ
لَوْلا الذي بَيْـنَنَا يَاقُدْسُ مِنْ حَرَسٍ لَكَانَ كُلُّ الهَوَى بَعْضَ الذي يَجِبُ
تَثَاءَبَ الشِّعْرُ مِنْ حُزْنِي وَأَسْأَمَنِي أنَّ الحُرُوفَ غَدَتْ تَـقْتَاتُهَا الخُطَبُ
لَكنَّهُ الضَوءُ يُغْوينِي وَأَتْبَعُهُ لَعَلَّ لِي قَمَرًا فِي القدس يَحْتَجِبُ