فیلسوف الحکمتین الذوقیه والبحثیة

، بقلم سعيد رضايى

إعداد: سعيد رضايي طالب الماجستير في اللغة والأدب العربي، كلية الآداب، كرج، جامعة آزاد الإسلامية، كرج، إيران. Emil: masumeh_pouya@yahoo.com
الدكتور فرهاد ديو سالار عضو الهيأة العلمية بجامعة آزاد الإسلامية في كرج، قسم اللغة والأدب العربي، كلية الآداب، كرج، إيران.Emil:divsalarf@yahoo.com

الموجز:

شيخ الإشراق فيلسوف تعرّض لحكم الآخرين كراراً ومراراً. البعض ينسبونه إلى ما قبل ظهور الإسلام فلذا لم ولن يخضعوا لأفكاره والبعض الآخر كونهم لايدركون مدى أعماق أفكار وآراء هذا الفيلسوف لم ينتبهوا إليه. عالم الوجود ذو أبعاد مختلفة عدد أنفاس الخلائق لايمكن الحكم فيه بنظرة أحادية. أبواب المعرفة مفتوحة للجميع في منظومة فلسفة الإشراق لابد أن لا نغلقها بالأنانية. ومن اليقين أن مصدر الإلهام لشيخ الإشراق ليس إلا القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وكلمات عارفين كالحلاج، بايزيد البسطامي و غیرهم.
مع أننا نعيش في عصر مضى على أيام استشهاد الشيخ مئات السنين ومن مواصفات هذا العصر الهامة هي الحداثة والكلام عن حوار الأديان والحضارات والتعددية والتسامح والتساهل تجاه عقائد الآخرين أو احترام من يخالفنا. ولكن تم طرح هذه النظرية والميزة بيد شيخ الإشراق قبل قرون وهي قبول عقائد معتقدات الأديان المختلفة مع أننا لانرى هذه الميزات اليتيمة في الآخرين.

الکمات الدلیلیه: شیخ الإشراق، الحکمة الذوقیه، الحکمة البحثیه، تجردالنفس، النور، حکمة الإشراق، العشق.

المقدمه:

أود أن افتتح مقدمة هذا المقال بكلمة من أحد المفكرين الإيرانيين الذي يقول: تبدأ فلسفة السهرودي بالعشق وتنتهي بالبهجة والسرور(الدكتور السيد حسين النصر، كتاب دیدارها ).
سعادة القراء المحترمين، القصد من هذا المقال الذي يوجد في متناول أياديكم الآن هو شرح و إيضاح النقاط الأساسية في آراء شيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي.

مع العلم بأنه لم ابلغ ذاك المستوى من الكمال والتقدم كي أخطو مثل هذه الخطوات الكبيرة إلا أنني لم اتغافل من أن السعي بلا فائدة أفضل من الكسول والخمود وإن أراد أحدا تبيين وإيضاح فضائل وكمالات شاب استند إلى سرير المعرفة على الورقة سيصبح هذه السيرة مثنويا مؤلفة من 210 كيلو غرام. وبما أننا قرأنا وسمعنا واحدا من ألف وقليلا من كثير فلذا حاولت تبیین وشرح آراء الحكيم الشاب بأسلوب سلس بسيط. شيخ الإشراق من الوجوه الغريبة قرن خامس الهجرة والذي أعطى للحكمة والفلسفة والعرفان روحا وطاقة جديدة. لم يسمح الزمان والأجواء المتوترة السائدة على القرن الخامس في المشرق للسهروردي السماح والأمان ليبين ويشرح نظامه الفلسفية والعرفانية في رسائله وبما أنه كان داعيا لنوع معين من الحكمة وهو يعارض آراء الفقهاء المتدينين متهمين إياه بالمعتقدات المضادة للدين وقتلوه شهيدا.
من ميزات السهروردي العرفانية هي انتماءها إلی عرفان إيران القديم کما اهتم بالديانة القديمة الإيرانية ومفرداتها ومصطلحاتها الفارسية وعرفانه ذو انطباع إيراني کما أن نصر اله کاسمی في کتاب "مقدمة الفلسفة في إيران القديم" ومبادئ حکمة الإشراق ص16 يشير إلی هذا الأمر قائلاً: فلسفة الإشراق هي حصيلة الفکر والذوق والفن الإيراني و البذرة الأولی لهذه الفلسفة زرعت في تراب إيران وانتقلت بعد ذلک من جانب بحر الروم إلی أرض اليونان والجانب الثاني لبحر الروم واحتضنها أفلاطون وبعد فترة من الاغتراب عادت إلی موطنها الحقيقي لتزدهر هناک برعاية فيلسوف شاب وسليم القلب.
حسب رأي كاتب هذا المقال، إن حكمة الإشراق هي بمثابة تجلي لآراء السهروردي العلمية الخاصة وصفاء باطنه وتهذيب نفسه التي ظهرت على شكل "النور" والذي تعتبر علامة لعظمة روح فيلسوف عارف الذي يفكر في معرفة عالم الباطن والحقيقة كلها ونور الأنوار.
فلسفته مظهر للروح الإيرانية وأحيا الفلسفة الفارسية في جسد حكمة الإشراق وإحياءه إحياء الشعب.
في ظل ظهور شيخ الإشراق نشأ فكر وفلسفة إيران القديم التي سماه فلسفة الإشراق وترعرعت من جديد.
"هو يعشق العرفاء الذين سلكوا طريق الحلاج واستفاد فيما يتعلق بموضوع النور من كتاب "مشكوة الأنوار" للغزالي". (سهروردی شیخ الإشراق، مدیحه سرای نور، عطاء الله تدین، ص 267) (سهروردی، شهید فرهنگ ملی ایران، عبدالرفیع حقیقت، ص 163)
حسب رأي الكاتب مزج السهروردي بين آراء الفلسفة الإيرانية الصافية والقرآن الكريم والأحاديث النبوية وخاصة الروايات وتعاليم الأئمة وجعل طريقا بين يدي الجميع والتي تعبدت مع مرور الزمان.

فیلسوف الحکمتين الذوقيه و البحثيه
شيخ شهاب الدين يحيی سهروردی الفیلسوف المتآله والمطلع علی الاسرار الالهیه و العوالم النوریه والذی جمع بین الحکمتین الذوقیه و البحثیه و حسب رأیی فهم الکلام و المعرفه بأ اسراره جدا صعب لاننا نحتاج بفهم الحکمتین الذوقیه و البحثیه و فلسفه الاشراق قد بنی علی اصول کشفیه و علوم ذوقیه و من لم یعرف هذا العلوم الحقیقیه لم یعرفه ولکن فی المرحله الاولی وجب المعرفه بالحکمه بحثیه نظریه کما قال فی (المشارع و المطارحات، 1373، المجلد الأول ص194) "ومن لم یتمهر فی العلوم البحثیه فلا سبیل له الی کتابی الموسوم بحکمه الاشراق" و هذه العباره اشاره و تعریض للذین فی طریق العرفان و التصوف و الفلسلفه لیعرفوا مقام العلوم البحثیه و لذا یبین من هذه العباره ان للعقل اهمیه اساسیه ثم اکتساب العلوم الذوقیه و الکشفیه للارتقاء بالمراحل الاعلی کما یقول "فعلیک بالعلم التجردی الاتصالی الشهودی لتصیر من الحکما "(التلویحات 1373 المجلد الثالث ص 121) و هذا الکلام بعله الاهمیه و العظمه العلم التجردی الشهودی لانه افضل العلوم و هو علم القلب الذی یحیی القلوب.
الصوفیه معتقدون بین الشریعه و الطریقه رابطه المستقیم "بان الشریعه قنطره الطریقه و الطریقه قنطره الحقیقه" کما باعتقاده حکمه البحثیه قنطره الحکمه الذوقیه (و قد اشار الدکتور سید جعفر سجادی فی شرح حکمة الإشراق بهذه العقیدة ص 30) و هذا الکلام یعنی سهروردی اعتقد بالشریعه اعتقاد راسخا بهذه العله الذین عجزوا عن فهم کلامه طعنوابه واتهمه . و هذا علی حال یقول فی (التلویحات 1373 المجلد الثالث ص 113) "الصوفیه و المجردون من الاسلامیین سلکو طرایق اهل الحکمه و وصلو الی ینبوع النور و کان لهم ما کان و ﴿مَن لَم یَجعَل اَللهُ لَهُ نُوراً فَمالَهُ مِن نُورٍ﴾ (سوره 24 آیه 40) و بهذا الکلام یقول الطریق الحکمه و وصول بینبوع النور یختّص باالصوفّیه والمجرّدون الاسلامین و فی الحقیقه اظهر طریق نفسه .
من الواضح کلام الاخرین و المعارضین علیه ادعاءات کاذبه و واهیه و ان الحکمه تقوم علی القواعد الصحیح و الضوابط الشریفه والمعارضین معذورون من جهه الجهل بکلامه و صعوبته و لم یحصلوا معرفته و هو عرف العلوم المقدسه الالیه و الاسرار العظیمه الربانیه التی اشارت الانبیاء الیها و فی الکتاب حکمه الاشراق و رسائله اشار بالعلوم الالهیه و الطریق الایصال الی معرفه الحق جل و علی . (لشمس الدین الشهروزی فی شرح حکمة الإشراق ص 5)
ولرموز فی طریقه مقام عظیم و آثاره مملوء باالاسرارو من لم یتجرد عن الدنیا والاخره لم یذق معرفه کلامه . و حل کتبه و رموزاته متوقف علی معرفه النفس و امر الناس بالرعایه شرایط الخاص قبل قراءه کتاب حکمه الاشراق و امر بارتیاض اربعین یوما تارکا للحوم الحیوانات مقللا للطعام منقطعا الی التامل لنورالله عزوجل و هذاالاوامر والنواهی فی کلامه لتهیئتنا و تربیه نفوسنا . واوصی بحفظ کتابه والاحتیاط فیه ، و صیا نته عن غیر اهله و لعظمه والمرتبه کتابه حکمه الاشراق لقب "بالموید بالملکوت" . و یعرف من جمیع الآثاره اوامر و هو اخلاص الله تعالی و انسلاخ عن الدنیا ویسمی "بخالق البرایا" للعجایب التی کان یظهرها . (نزهه الارواح و روضه فی تاریخ الحکما و الفلاسفه- شمسی الدین محمد شهروزی – ج 2، ص 121 - 120)
و سافر الی نواح متعدده و صحب الصوفیه و استفاد منهم. واشتغل بنفسه بالریاضات و الخلوات والافکار حتی وصل الی غایات مقامات الحکماء و نهایات مکاشفات الاولیاء . اما من جهه الحکمته العملیه کان فیها من السابقین الاولین و کان له ریاضات عجز ابناء الزمان عنها و قیل انه لا یوجد فی طبقات الحکماء ازهد منه و کان اکثر عباداته الجزع و السهر و الفکر فی العوالم الاهیه .

و کان قلیل الالتفات الی مراعاه الخلق ملازما للصمت و الاشتغال بنفسه . کما قال فی رسالته کلمه التصوف (البند الرابع) صم عن الشهوات صوما ینقطع بااستهلال هلال موتک و ورود عیدک بقدومک علی مبدئک و معیدک .
نظره بتعریف الحکمه
لَم یکن مُمکناً عرفان الحقیقی ان یحدث بدون العمل و علاوه علی ذلک نحن نری تعاریف شیخ الاشراق عن الألفاظ و مصلحات العرفان یبدو فیهم العمل و التّفَکّر و النصیحه و الموعِظَه کَما نری فی تعریف مواصفات الحِکمه یقول"اوّل الشروع فی الحکمه هو الإنسلاخ عن الدّنیا و اوسطه مشاهده الأنوار الالهیه، و آخِرهُ لا نهایه له. " (المشارع والمطارحات 1373، المجلد الأول ص 195) لان الاشتغال بالامور المادی حجاب للنفس فان المقصود من الانسلاخ و التجرد عن الدنیا صعود النفس بالعالم العلوی هذا الأمر لم یکن الا بعدالکد و الاجتهاد وفی نهایه ینتهی الی (( لا نایه له )) و فی موضع اخری یتکلم فی المعنی التصوف قائلاً : سئلُ عَن حَکیم مَا التّصوف؟ فَقالَ أوَّلُهُ الله و آخِرُهُ لا نَهایَهُ لَه. من( الرساله صفیر سیمرغ مجموعه مصنفات شیخ الاشراق.) یعنی الصوفی لا یری الا الله و یتحلی نفسه بالصفات الفاضله و باعتقادی هذا یعنی ذروه العرفان الحقیقی و هذا المعنی ردا للذین یطالبون الانفصال بین الحکیم و الصوفی و فی الحقیقه طریقهما واحد لذا آخِرُهُما یَصِلُ إلی لا نَهایَهُ لَه.

و فی موضع آخَر عن المعنی الحکمه یقولُ: و لا تَظُنُّ انَّ الحکمه فی هذهِ المُدّهِ القریَبهِ کانت لا غیر بل العالم ما خَلاقطّ عن الحکمه و عن شخصٍ قایم بها عنده الحجج و البیّنات و هو خلیفه الله فی ارضه و هکذا یکونُ مادامت السّموات و الأرض. (حکمة الإشراق 1373، المجلد الثاني ص 11).

کما نری فی هذا التعریف عن الحکمه نَصِل الی شخصٍ و هو خلیفه الله فی الأرض هوا الذی متوغل فی الحکمه البحثیه والذوقیه ورئاسه له و لیس الرئاسه امر ظاهریّه بل الرئاسه واقعیه و یسمی هذا الشخص القطب و لا یخلو الارض عن هذا الشخص و هذا التعریف عن الحکمه یعنی الحکیم المتأله و هو متوغل فی الحکمه البحثیه و الذوقیه ذکر شیخ الاشراق للحکماء مراتب و ذلک المراتب بحسب توغّلهم فی الحکمه البحثیه و الذوقیه و اما ان جاءَحکیم ولم یتفق فی التأله والبحث فرئاست لحکیم المتوعل فی التأله ولارئاسه فی الارض للباحث المتوغّل فی البحث ولم یتوغل فی التأله یظهر من الا وصاف الحکیم المتاله بان العارف غیر الفیلسوف افضل من الفیلسوف غیر العارف.
و فی مکانٌ أُخری ینتسِبُ الحِکمَه بعالَم النور و یقول:

"فإنّ العقل الصریح یحکم بأنّ الحکمه فی عالم النور و لطایف الترکیب و عجایب النسب واقعه اکثر ممّا هی فی عالم الظلمات، بل هذه ظلّ لها".(حکمة الإشراق 1373، المجلد الثاني ص 155).
عالم الظلمات ظلّ عالم الأنوار و الحکمه فی عالم الأنوار غیر قابل المقایسه بعالم الظلمات.باعتقاده اولیاءالله بانسلاخ عن هیاکلهم یشاهدونَ الأنوار القاهره ثم اشار بقول افلاطون حینما یقول "رایت عند التجرد افلاکا نورانیه" (حکمة الإشراق 1373، المجلد الثاني ص 162).
ثم یستنتج من هذه العباره قائلاً (اذا اُعتبر رصد شخصٍ او شخصین فی امور فلکیه، فکیفَ لا یُعتبر قول أساطین الحکمه و النبوه علی شیء شاهدوه فی أرصادهم الروحاینه) لذا وجب تنبیهنا و ضروره توجهنا ولنفکر حول الانبیاء و ارسال الرسل .
ارصاد الروحانیه و مواصفاتها و شرائط مشاهده الروحانیات و عالم النور
و اما قول شیخ عن ارصاد الروحانیه و مشاهده الروحانیّات و عالم النور و هذا الامور لایمکن الا لطالب التأله و البحث و فی حکمه الاشراق مشاهده عالم النور المحض بعد المفارقَهِ روح عن الجِسم (و لا فرق موت الإختیاری او الإجباری) لیس محال و ذکر لهذه المشاهده شرایط مِثلُ الإطلاع عن الحقائق یعنی المعرفت و ایضاً المحبّه و العشق و شرط الاخری الطهاره من رِجس الأجسام کما یقول "وَ اذا تجلی النور الأسفهبدی بالإطّلاع عن الحقایق و عشق یبنوع النور والحیوه تَطَهّر من رجس البرازخ فَإذا شاهد عالم النور المحض بعد الموت تخلّص عن الصِیصیه بالکلیه و انعکست علیه اشراقات لاتتناهی من الأنوار من غیر واسطه و مع الواسطه و من القواهر و من الإسفهبدیه الطاهره الغیر المتناهیه فی الآزال من کل واحد نور و ما اشرق علیه و من کل واحد مراراً لا تتناهی فیلتذ لّذه لایتناهی" (حکمة الإشراق 1373، المجلد الثاني ص 226).

وَ قد اشارَ حاج ملا هادی سبزواری فی المقصد السادس فی المعاد الروحانی فی الفریده الأولی بهذا القول شیخ الإشراق. و کلام المعروف بین العرفا حول المعرفه: "بأنّ المعرفه بذر المشاهده" لذا ذکره سهروردی اول الشرط لمشاهده عالم النور.
و کلام الاخر شیخ حول اسم الحکیم قائلاً "و اسم الحکیم لایطلق الا علی من له مشاهده الامور العلویه و ذوق مع هذه الاشیاء وتألّه" (المشارع و المطارحات 1373، المجلد الأول ص199).فی هذا المجال مشاهده الامور العلویه من شرایط الخاص الحکیم و شرط الاخری التألّه یعنی جمع بین الحکمتین الذوقیه والبحثیه و"هو الذی یصیر بدنه کقمیص یخلع تاره ویلبس اخری" (التلویحات 1373 المجلد الأول ص 218) اذا کان الامر علی ما ذکرت لایعد الرجل حکیما الا بمعرفه المفارقات و احکامها .
يتكلم السهروردي في (المشارع و المطارحات 1373، المجلد الأول ص438) عن محو الحكمة من على الكرة الأرضية ويرى بأن طائفة من المتفلسفة في بعض الأعصار هم أسباب محو الفلسفة دون غيرهم. المتفلسفون هم الذين يشيعون الكلمات الفارغة والعبثية ويسلّون الناس بها ويمنعونهم من الوصول إلى الحكمة الحقيقية. هؤلاء الأشخاص هم الذين لايقدرون هذا المجوهر ويطعنون في الحكماء السابقين وكبار المفكرين. و هی عبارته و "سبب انقلاع الحکمه عن الارض اکثره کان ظهور طایفه من المتفلّسفه و تطویلهم فی الاقاویل التی اشتغل الناس بها عن الحکمه و قدحهم فی من کان افضل منهم و اعلم من الاقدمین".
فيشير شيخ الإشراق إلى مبدأ نشوء هذه الترهات والكلمات العبثية وهو ابو البركات البغدادي قائلاً بأن سبب نشأة هذه الأفكار هو فقدان سياسة صائبة للحكمة والفلسفة فلذا نرى بأن السهروردي يشير إلى الحكمة خاصةً وهو يقول بأن الحكمة والفلسفة كانتا تمتلكان في الأعصار القديمة سياسة صائبة ومحكمة "ليست إلا مشاهدة الأنوار الروحانية والاتصال بحقائق العالم العلوي دون غيرها".
فيستمر شيخ الإشراق في الكلام قائلاً: كان في قديم الزمان بإمكان بعض الناس أن يتحدثوا عن الحكمة ويعبرون عن آرائهم بخصوص المبادئ الأساسية وهم المهذبون عن الأمور المادية والمقامات الدنيوية وكيف يمكن للغريق في مستنقع شهوات النفس أن يمتلك الفكر الصافي والرأي النيّر؟
يعرّف شيخ الإشراق في كتاب المقاومات مواصفات الحكمة بشكل آخر ويتكلّم عن "أبناء الحكمة" قائلاً بأن الله تعالى إذا أراد بمحبي الحكمة خيراً يهديه على خطى حكماء السلف ويحظوهم بمشاهدة الأنوار والصعود إلى السماوات والاتصال بعالم الملكوت وها هي عباراته نفسها: " و اعلم انه لو ارادالله بابناء الحکمه خیراً ردّهم الی طرایق اسلافهم فی مشاهده الانوار و الصعود الی السماوات و الإتصال بالعلویات و رکوب الافلاک و معانقه السید و نقّص عنهم المقالات فی المقولات و زادلهم التمهّد للنفحات و شیم البارقات و خلع الحواس و ترک مثل هذه هواجس الوسواس" (المقاومات 1373، المجلد الأول صص 8-147) كذلك يقول شيخ الإشراق في حكمة الإشراق بأن المشاهدات الروحانية هي الأساس للحكمة الحقيقية والذي لا يقطع هذا الطريق لن ينتفع من الحكمة الحقيقية وسيغدو ملعبة للوساوس والشكوك.
بناء على ما مضى نستنتج بأن حكمة الإشراق هي فرع من المعرفة الذي يسميه شيخ الإشراق "فإنه الخطب العظيم و هوالحکمه الخاصه" (المشارع و المطارحات 1373، المجلد الأول ص195) ويصرح به قائلاً: كما أن المشاهدات الحسية تعتبر أساساً لكثير من العلوم فالمشاهدات الروحانية أيضاً أساس للحكمة الحقيقية والذي لا يقطع هذا الطريق لن ينتفع من الحكمة الحقيقية. كما أنه يقول عن كتاب حكمة الإشراق: إنني في البداية لم أحصل على مضامين هذا الكتاب عن طريق التفكير بل أمر آخر و هی عبارته "و لم یحصل لی اوّلا بالفکر، بل کان حصوله بأمرٍ آخر" (حکمه الإشراق 1373، المجلد الأول ص 10). ويتكلم شيخ الإشراق عن طريق وهي طريق الله السبحان وهي طريقه هو.
كما أشرنا في هذا المقال إن منهج شيخ الإشراق كان منهج الحكمة الذوقية والبحثية والذي كان منهج العلماء والكبار والمفكرين الذين يليق بهم اسم الفيلسوف وتكفي الحكمة شرافةً أن الله تعالى خالق كل شيء يسمي نفسه بالحكيم قائلا: الذي "هو تنزيل من حكيم مجيد". وكذلك النبي الأعظم عندما يتكلّم عن الاخلاص وأن يكون العمل لله السبحان فحسب نرى بأن علائمه ونتائجه تشير إلى الحكمة دون غيرها عندما يقول: "من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه إلى لسانه".

سهروردي والحکمة في ايران القديمة

يلمح شيخ الإشراق في الرسالة کلمه التصوف فی البند(55) إلی مصدر حکمة الإشراق و هناک يعرّف الإيرانيين بجدارة في العصر قائلاً بأنهم کانوا أناساً علی طريق الحق ويسلکون عدولاً وقائلاکانت فی الفرس امه یهدون بالحق ؛وبه کانوا یعدلون حکماء فضلاء غیرمشبهه بالمجوس قد احیینا حکمتهم النوریه الشریفه؛التی یشهد بها ذوق افلاطون ومن قبله من الحکماء فی الکتاب المسمی بحکمه الاشراق وما سبقت الی مثله. وفي حکمة الإشراق يشير إلی آراء زرادشت الجميلة (الاضواء المینویه وعالم الأنوار). (حکمه الإشراق 1373 المجلد الثاني ص 158-157)
آراء زرادشت والتي هي ذات المعرکة بين الخير والشر هي المحيي والمصلح لحياة البشر وبنيت فلسفة هذا الاخلاق علی أساس التفاءل وإعطاء الطاقة لأن العناية الوحيدة من وراء ذلک هي سلطة الخير المطلق علی العالم ليکون هذا الاعتقاد طالباً لإيجاد العقيدة التوحيدية دون أن يدفع الناس إلی هذه العقيدة والدين بإکراه.
وفلسفة هذا الاخلاق بنيت علی أساس العدالة الإلهية و هي (الخير المطلق) و (المثل).
لا شک في تأثير الأمرين المذکورين علی معتقدات و آراء السقراط وأفلاطون کما أن الاعتقاد بالخير المطلق في السقراط و المُثُل في أفلاطون تم شرحه بأحسن وجه في ديانة الزرادشتي فلذا لابد من البحث عن مبادئ فلسفة اليونان. (سهروردی، شهید فرهنگ ملی ایران، عبدالرفیع حقیقت، ص 33)
نلاحظ بأن شيخ الإشراق عند ما يتحدث عن الأنوار يذکر الإيرانيين (البهلوية) (الفهلوية) مشيراً إلی آراء (الفهلوية) أي أتباع الفلسفة البهلوية قائلاً بأن «إنَّ أول حاصل بنورالانوار واحد؛وهوالنور الاقرب والنورالعظیم وربما سماه بعض الفهلویه ((بهمن))» (حکمة الإشراق 1373 المجلد الثاني ص128 )
تتميز تعاليم الزرادشت من بين جميع الأديان والمذاهب التي ظهرت في إيران کونها تمتلک خصائص ممتازة والتي التفت إليه سهروردي والذي يری بأن زرادشت من رواد التوحيد في العالم ودعاته.
حسب رؤية سهروردي، الإيمان، بعالم المینویه وعالم الملائکة،ینابیع الخره أو«ينابيع النور» من آراء ومعتقدات زرادشت (حکمة الإشراق 1373 المجلد الثاني ص 158 - 157 )
إذن کون العالم المینویه وعالم الأنوار الذي هو مصدر الشروق و الجلال الإلهي من آراء زرادشت وجميع حکماء إيران القديم کانوا مجتمعون علی الاعتقاد بعالم النور.
الملفت هو أن سهروردي ذکر أسماء عدد من حکماء اليونان المشهورين ويعتقد بأنهم متفقون في آرائهم مع الحکماء الإيرانيين القدماء بخصوص عالم النور.

يری سهروردي ترابط وعلاقة غير قابل للتفکيک بين تيارين فلسفيين مهمين هما فلسفة اليونان وحکمة إيران القديمة. من وجهة نظره حصل أمثال أفلاطون، هرمس، انباز قلس توفيقات في المعرفة النظرية والسلوک العملي کذلک ويعتبرهم مع أبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله الشوشتري ضمن أسرة معنوية واحدة التي لم تنتمي إلی قوم معين أو عنصر خاص ولن تفصل بينهم الفواصل الزمنية والمکانية.
زرادشت يقسم العالم إلی اثنين هما: 1- العالم الظلماني. 2- العالم الزاهي والروحاني. هذا العالم الروحانی باللغة البهلوية يعادل «خرّة» أو «فرّة». (شرح رسائل سهروردي الفارسية سيد جعفر السجادي ص18)
النور والظلمة في حکمة الاشراق
النور والظلمة : مبنی سهروردي فلسفته عليهما ومعرفته عن العالم مبنية علی ظهور أو تجلّي الأنوار. يعتبر الشيخ الله تعالی نور الأنوار والجمال المطلق واستناداً إلی الکلام الإلهي "الله نور السموات والأرض ... " يعتقد بأنه لاشيء أتم وأجمل من نور الأنوار. (سهروردي شهاب الدين ترجمه وشرح سيد جعفر السجادي ص198)
لا يوجد لحکمة الأنوار أو فلسفة الإشراق أساساً قوياً في أي مذهب مثل ما يوجد في الاسلام والقرآن الکريم لأنه فقط في القرآن سُميّ الله تعالی بالنور. يمثل سهروردي واقع الأشياء بالنور والفرق بينهم في شدّة وضعف النور.
إن الله تعالی هو مطلق النور وکذلک النور المطلق والإکتساب الخلائق کلهم وجودهم من هذا المصدر ومرتبة الخلق حسب فلسفة الإشراق.

يرتبط بقربهم بنور الأنوار أي حسب النور الذي يستضيؤن من نور الأنوار فلذا ليس العالم سوی مراتب ومستويات مختلفة من النور والظلمة. نعلم أنه لا يوجد شيئاً ألمع من النور في العالم فلذا في الاستغناء عن التعريف لا يوجد شيئاً مثل النور.
"النور المحسوس" علی لسان سهروردي مسمّی "بالنور العارض" وهناک ضرب آخر من النور لن يصير عارضاً علی الغير المسمی "بالنور المجرد" أم "النور المحض" و " النور المجرد" في نظر العقل معروفة ومعلومة. الفصل المشترک بين ألوان وأقسام النور هو الظهور والضياء ويعتبر سهروردي النور حقيقةً ذات درجات فلذا ندرک بسهولة أن "النور المجرد" أشد ضوءاً و أعلی رتبة من "النور المحسوس" وشيخ الاشراق يتحدث عن نور الأنوار فيما يتعلق برأس هرم الأنوار المجردة وأعلی الأنوار رتبةً. (القسم الثاني من المباحث في کتاب حکمة الإشراق يختص بالبحث والنقاش حول الأنوار الإلهية ونور الأنوار).

سميّ سهروردي حکمة الإشراق "بفقة الأنوار". (شرح رسائل سهروردي الفارسية سید جعفر السجادي ص 26 ). فلذا ندرک مدی أهمية النور في حکمة الإشراق.
الأخلاق من متطور شيخ الإشراق
يعرف شيخ الإشراق في (البند 57) من الرسالة کلمه التصوف حول الخُلق هکذا: "الخُلق إنما هو هیئه تحدث للنفس الناطقه من جهته انقیادها للبدن او انقیاد البدن لها وتلفت في هذا التعريف ثلاث نقاط کالتالي:
النقطة الاولی:
إن کان الأخلاق من وجهة نظر علماء علم الاخلاق عبارة عن حالة نفسية مترسخة والخلق هو الملکة النفسية فحسب، لکن حسب رؤية الشيخ الخلق هو کیفیه نفسانیه مترسخة في النفس إلی درجة أن تکون ملکة ففي هذه الحالة هي بطيئة الزوال أو تکون حال وعادة سريعة الزوال لذا الاخلاق في مصطلح شيخ الإشراق عبارة عن الملکات والعادات والأحوال.
النقطة الثانية:
الخُلق في منظوره هي هيئة الباطن خيراً کان أو شراً وجميلاً کان أو قبيحاً.
إذا کان الخُلق جميلاً فيکون الجسد مطيعاً للنفس الناطقة ونتيجته فضيلة. وإن کان الخُلق قبيحاً فتکون النفس الناطقة عبداً للجسد وما يتحصل الرذيلة.

النقطة الثالثة:

إن ماهية وحقيقة الخُلق ترتبط بإدارة الإنسان إي أن الإنسان يفعل فعلاً خاصاً عدة مرّات وبقوة إرادته فتحصل حالة وهيئة في النفس فواضح أن مثل هذه الأفعال الإرادية تختلف تماماً عن الفعل الطبيعي الذي يتحصل باقتضاء الغريزة والطبع.
يتحدث شيخ الإشراق مرّات عديدة عن اللطائف الأخلاقية و الأوامر التطبيقية فلذا من الجدير أن يتم دراستة وبحث بخصوص فلسفة الإشراق وإن نری أن بعض العلماء سمّی فلسفة الإشراق "بالفلسفة السلوکية" لم يصدر هذا الکلام عنهم جزافاً.
ويميّز سهروردي في کثير من الأحيان بين الطرق والحفر فلذا لمعرفة النفس وعلم النفس في هذه الطريقة شأن خاص (مجموعه مصنفات شیخ الإشراق سهروردي، 1372، المجلد الثالث ص14)
يقول الشيخ في البند 57 من الرسالة کلمه التصوف بأن التجرّد لابد أن يکون علی قدر الطاقة وقوة الإنسان ولا يعتقد أبداً فيما يتعلق بالأمور الماورائية أن يشتغل الإنسان بما هو خارج نطاق قوته ويری بأن النفس الناطقة يجب أن تسيطر علی الجسد ومن ثم يتطوق إلی تعريف الأخلاق.
يوصي الشيخ في مختلف المواضع بالرياضة النفسية وجهاد النفس والسلوک الباطني واستخدام التعاليم الأخلاقية. (مجموعه مصنفات شیخ الإشراق سهروردي، 1372. المجلد الثالث ،ص 12 و 358)
من منظور الأخلاق الإشراقي، العدالة تعني الحکمة والشجاعة والعفهّ ويذکر فيما بعد شيخ الإشراق بأن الفضائل والرذائل تتعلق کلها إلی هذه الصفات الثلاثة. (کلمة التصوف البند 57)
الإنسان حسب الأخلاق الإشراقي سجين في عالم المادة وموطنه الرئيسي ومأواه الأساسي هو عالم المعنی والملکوت. يشدّد في فلسفة الإشراق علی أن الإنسان بالرياضة وجهاد النفس وتهذيب الأخلاق ينطلق من ظلمات الطبيعة ويصل إلی الکمال المطلوب. (حکمة الإشراق، 1372، المجلد الثاني، 279 - 273)
غاية الأخلاق من منظور سهروردي هي الإنقطاع عن عالم الظلمة والبئر المظلمة والوصول إلی عالم النور والاتصال بنورالأنوار وأن يصبح خليفة الله تعالی في الأرض وطريق الوصول إلی هذا المقام التخلق بالمحسنات الأخلاقية والاجتناب عن الصفات القبيحة (مجموعه مصنفات شیخ الإشراق سهروردي 1372، المجلد الأول، ص119)
بما أن فلسفة الإشراق فلسفة سلوکية فلذا يحذر الشيخ کراراً ودائماً الناس في آثاره أن يراقبوا سلوکهم للحصول علی المحسنات الأخلاقية ولايغفلوا عنه لحظة . موجهاً الکلام إلينا قائلاً بأن يجب أن نعتمد علی المقامات والملکات في السلوک إلی الله تعالی لا علی الأحوال.

کما قال الحکماء ألف حالٍ لا يحصل منها مقام واحد وکذلک قالوا بأن الأحوال کالبروق فإن بقيت فحديث نفس.
أشير حالياً إلی بعض تعليمات وإرشادات شيخ الإشراق:
1- الدعاء: دور الدعاء للوصول إلی الکمال والفلاح والقرب إلی الله تعالی کمقدمات البرهان وکما أن مقدمات البرهان تجلب نتائج خاصة لامحالة فالدعاء أيضاً مقدمة حصول مراتب الکمال.الدوکتور غلامحسین ابراهیمی دینانی کتاب شعاع اندیشه و شهود در فلسفه سهروردی ص 85 )و اما عبارته حول الدعا ( وکن کثیر الدعا فی امر اخرتک فان الدعا نسبته الی استجلاب المطالب کنسبه الفکر الی استدعاء المطلوب العلمی ، فلکل معد لما یناسبه و الدعا کما قال افلاطون یحرک الذکر الحکیم ) .(التلویحات 1373، المجلد الأول ص 119)
يشدّد شيخ الإشراق علی أن تدع لأمر آخرتک کثيراً والنقطة الثانية هي أنه يقول اُطلب من الله تعالی حين الدعاء ما يبقی خالداً غير الفاني. (مجموعه مصنفات شیخ الإشراق المجلد الرابع ص134)
2- إحياء الليل: يقول الشيخ بأن السالک لابد أن لاتفوته عبادة الليل قائلاً ( و من الطرایق العباده الدائمه مع القراءه الوحی الالهی و المواظبه علی الصلوات فی جنح اللیل و الناس نیام). (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الأول ص 120-113)
3- الذکر: الذکر الدائم يؤله الإنسان وهو عبارة عن يکون اللسان والقلب والجوارح ذاکراً الله غير ذاکراً غيره علی اللسان و أن لا يفکر المرء إلا بمحبة الله تعالی ولطفه یقول الشیخ : ان للذکر تاثیر العظیم استناد بایه الکریمه ( فسئلوا اهل الذکر ان کنتم لا تعلمون ) و (اذکروا الله ذکراً کثیراً ). (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 257) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الثالث ص 398-397)
4- التضرع: يعتبر شيخ الإشراق التضرع والابتهال والمذله والتقريب لله تعالی من متطلبات العشق لله تعالی ويعتقد بأن الإنسان مهما کان عارفاً أکثر و کاملاً سيکون تضرعه لله تعالی أکثر.

5- العلاقة السرية مع الله تعالی: هو يعتقد بأنه لابدّ لأيّ أحد أن يملک علاقة سرية وارتباطاً خاصاً مع الله تعالی لايطلع عليها احد کما یقول (ولیکن لک مع الله معامله لا یطلع علیها بنو نوعک) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الأول ص 120)
6- الصمت: من وجهة نظر شيخ الإشراق الصمت يمکن أن يوصلنا إلی مراتب عالية وهو يقول فکّر ثم تکلّم واعلم إذا تصل بالکلام إلی رتبة الصالحين فعسی أن تصير ملکاً مقرباً من الله تعالی بالصمت و اما عبارته فکر مراراً ثم قل فان کنت بنطقک صایراً من الصالحین فیوشک ان تصیر بالصمت ملکاً من المقربین (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الأول ص 120)

سهروردي والنفس

يری سهروردي في فلسفة للنّفس شأناً راقياً بحيث أن النفس بداية فلسفته تطرح إلا أنها في فلسفة المشاء تقع في قسم الطبيعيات و يری سهروردي الشرط اللازم والکافي لتکون النّور المجرد هو إدراک الذات ويعتبر النفس نموذجاً للنور المجرد ويقوم بتجليلها هکذا (عادل، 1382، ص248).
في الواقع تم اختلاط النفس البشري مع النور فلذا يبتهج عند رؤية الضوء وتتوجس خيفة عند مواجه الظلمة. النفس الناطقة جوهر مجرد ونور من أنوار الله التي تنزّه من الانقسام والزمن والمکان وقابلية الإشاره الحسية.
مع أن النفس الناطقة مرتبطة بالجسد عن طريق الروح الحيوانية وتدبره لن تتأثر من فساد الجسد ولن تزول (بهشتي والأخری، 1379، المجلد الثاني ص 87)
الانسان في فلسفة الإشراق کائن قدسي وصاحب العلم والإرادة ومخلّد ومسافر من العالم العلويّ إلی العالم السفلي ومسجون حالياً في سجن وبما أنه انفصل من مأواه السماوي لذا هو غريب و حزین بشکل مستمر. إذا لم ينسی الإنسان شأنه ومأواه الأساسي وفي ظلّ الحرية عن التعلقات و إزالة الحجب، يسعی دائماً للوصول إلی منزله الرفيع إذن تستنير نفسه بنور الحق. (بهشتی والآخری، 1379، المجلد الثاني ص86).
النفس في أي رتبة من الکمال تبحث عن نور الأنوار وبهجة الاستنارة منه وفلاحها النهائي هو الوصول إلی الأنوار في (عالم) الملائکة.
تسير نفس الذي حصلوا علی درجة من النزاهة نحو عالم (أرباب الأنواع) الذي يقع وراء السماوات بعد الموت وهو قابل للرؤية والذين اسودت أنفسهم بسبب الظلمة والشر والجهل (أصحاب الشقاوة) تسير نفوسهم نحو العالم المقلوب أي عالم الشيافير والجن أما العرفاء والمتألهين الذي وصلوا إلی درجة التقدس في هذا العالم ترحل نفوسهم نحو العالم الذي يقع فوق عالم الملائکة. (شريف، 1362 المجلد الأول ص 549)
هوية الإنسان هي نفسه ويدرک الإنسان النفس بالعلم الحضوري. ذکر الشيخ من حقيقة النفس الناطقة باسم النور الاسفهبد) و الاسفهبد يعني قائد الفيلق والنفس الناطقة مثل قائد الفيلق مکلّفة بتدبير و إدارة الجسد.
الشيخ لا يری النفس قابلة للتعريف وحالها حال النور لانه لاشيء أظهر منه إطلاقاً. (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373المجلد الثاني ص 116 - 107)
تعريف النفس: إنها ذات ليس بجرم ولا بجرميه قائمه لا في محل مدرکة لها التصرف في الجرم (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الرابع ص 110) – ( کلمه التصوف البند 19 )
ليس وطن النفس عالم المادّة وإنما الوطنه عالم النور والذي هبطت منه سجينة في بئر ظلمة عالم المادة ومستطير بعد ما أطلق سراحها منه نحو عالم النور. (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 274-297)
الشيخ يعتقد بأن جنس النفس من جنس النور المجرد ونور المحض ولا من جنس النور العارضي والنّفس من مصاديق نور لنفسه (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الثاني ص 110-116) العلم الحضوري النفس هو إشارة إلی "أنا" وعدم نقصان النفس مع نقصان الجسد (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثالث ص 85)
بقاء النّفس و هوّیه النّفس
يعتقد الشيخ بأن النفس لا مادة لها ولا مکان فلذا لا ضد لها يهدمها ومن جهة أخری مبدأ وخالق النفس هو وجود مجرد دائم قدوم النفس بدوامه (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق 1373 المجلد الأول ص 496) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 223)(مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثالث ص 98) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 224)
ينسب الشيخ في اعتقادات الحکماء نظرية خلود النفس بالحکماء الاسلامي (سهروردي 1375 المجلد الثاني ص 70)
يعرض الشيخ في أعماله براهين کثيرة تدل علی خلود النفس.

(مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثالث ص 98) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الأول ص 79) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 223) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الأول ص 496)
السبب الذي يفيض النفس هو العقل المجرد الذي لن يزول. للنفس هویه نورية من عالم الملکوت وشرق العالم وليس وطنها عالم المادة بل عالم النور.
(مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الأول ص 484) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثالث ص 107) (مجموعه مصنفات شیخ الاشراق المجلد الثاني ص 110)

أهمية معرفة النفس في حکمة الإشراق

معرفة النفس والتجربة الإشراقية هي ذروة علم المعرفة لدی سهروردي. هذا الفيلسوف الکبير الإشراقي يقيم علاقة روحانية مع أسلافه الروحانيين مستفيداً من کلماتهم و تعليماتهم بکثير. يشرح الشيخ في کتاب التلويحات قصة مکاشفته وکيفية اتصاله.
القصة هي عبارة عن مشکلة ذات أهمية وأساسية وهي العلم والمعرفة الذي شغلا هذا الفيلسوف الإشراقي وجعلاه في حيرة غير قادر علی حلها و في ليلة من الليالي يری أرسطو في منامه أو ما شابه المنام وسهروردي بروايته وبشاشة وجهه ولطافته يحصل علی نوع من الهدوء ويسأله عن مسألة العلم ومشکلته و هو يجيبه أن يعود إلی نفسه ليحصل الجواب. (التلویحات 1373 المجلد الأول ص 70)
يمکن استنتاج نقاط کثيرة من نصح أرسطو وهو في الواقع يصرح علی أهمية معرفة النفس وأن الإنسان لابد أن يبدأ من نفسه ومحور هذه القصة والاتّصال هو علم النفس الحضوري. نعلم مدی أهمية معرفة النفس في العلوم الإسلامية ولا يمکن للانسان أن يکسب الحقيقة حتی يتعرف علی نفسه.
وکذلک يمکن اکتساب دروس تربوية هامة من هذه القصة فلذا کيف يمکن للإنسان الغافل الذي لا يعرف أمراضه الروحية وضعفه أن يتقدّم باتجاه تربية واصلاحه. يستيقظ الإنسان من الغفلة عندما يفهم بأن العالم ظلماني ومعبر وإنما موطنه مکان آخر.
حسب رؤية سهروردي التجربة الشهودية (الشهود العرفاني) تکتسب عن طريق تجريد النفس من الجسد والعالم المادي.
هناک نقاط مجهولة عديدة حول شيخ الإشراق قابلة للبحث والتي بقيت دون جواب لحد الآن من ضمنها ما طرحها السيد حسين نصر في کتاب (المعارف الإسلامية في العالم الحديث ص122 تا 155) بخصوص شيخ الإشراق وهي عبارة عن: للطائف في حياته المعنوية وهو کيف يرتبط بها؟ کيف تعلم السلوک؟ علی يد من لبس لباس الفقر المحمدية؟
مع أنه تم الرد وأجيبت تلک الأسئلة بشکل موجز وعلی طريقة سرية في بعض الکتب لکنها غير مقنعة.
حاول کاتب هذا المقال أن يشير إلی بعض هذه الأسئلة. کان شيخ الإشراق يعيش فترة إنشاء وتثبيت العرفان الإسلامي ويمکننا ملاحظة ازدهار العرفان والمعارف العرفانية في هذه الفترة وکذلک ظهر في هذه الفترة المتصوفة وکبار العرفاء وشخصيات بارزة في العلوم العقلية والنقلية والذي أثّروا في تلک الفترة کثيراً.
دون شک هو أول شخصية في العالم الإسلامي الذي حاول أن يربط بين الفلسفة والتصوف أو منهج البرهان والإشراق.
حسب رأي صاحب هذا المقال، مجالسة ومصاحبة العرفاء والمتصوفة أثّر أکبر التأثير في طريقة حياة الشيخ وخُلقه وأعماله وسلوکه کما يمکن إدراک هذه النقطة اللطيفة من خلال أعماله وآثاره بسهولة. نحو قوله عن بوسلیمان دارانی قائلاً : لو علم الغافلون ما فاتهم من لذه العارفین لماتوا کمداً و ایضاً قوله عن الصوفی فقال من کان مع الله بلامکان
فيلسوف إشراقي والعبودية والجمال
يعني العرفان الإشراقي قمة الجمال تجسيده الکامل. و العبودية والکبریائ في هذا العرفان عبارة عن لمعات من الجمال المطلق. تنتهي مساعي الإنسان السالک في حکمة الإشراق إلی النور الذي هو مظهر الجمال فلذا حکمة الإشراق هي في الحقيقة ظهور الجمال بأنواعه.

يشرح شيخ الإشراق في کتابه «مونس العشاق في حقيقة العشق» بأن سجود الملائکة لآدم لم يکن إلاّ بسبب الجمال و الحُسن قائلاً بأن الحسن هو مَلَک إن لم يکن يختم في وجود آدم لما ينزل عنده العشق والحزن و لا الملائکة. (فی حقیقه العشق 1373، المجلد الثالث صص 181و 290)
فلذا ليست فلسفة الإشراق إلا عبادة الجمال بأنواعه يطرح الشيخ في رسالة "في حقيقة العشق" بأن العشق يرکع قدام الحسن ـ تلميح إلی قصة حيرة وغرام زليخا تجاه حسن وجمال يوسف عليه السلام ـ مؤولاً مذلة إخوة يوسف رمزاً لمذلة وسجود الخلائق کلهم أمام الحسن الالهي وعالم الحق. العشق والحزن هما قرينان دائماً وأبداً. أينما يکون العشق حاضراًسيکون الحزن قرينه لأن طريق العشق هو طريق هائل مخيف. (شرح رسائل فارسی سهروردی سید جعفر سجادی ص 255)
يعتبر الشيخ الله تعالی نور الانوار والجمال المطلق متمسکا بالکلام الإلهي "الله نور السموات..." قائلاً بأنه لا شيء أکمل وأجمل من نور الأنوار. (سهروردي شهاب الدين، ترجمة وشرح السيد جعفر السجادي ص198)
حسب رای کاتب هذه المقاله ، الفلسفة والعرفان يعتبران في فلسفة الإشراق جسداً واحداً يکمل واحد الآخر. فلذا إذا نقول بأن فلسفة الإشراق يشرح عبودية الجمال لم يکن کلامنا جزافاً.

يقول الشيخ في (الفصل 9) من رسالة "في حقيقة العشق" بأن واحداً من أسماء الحُسن هو الجمال والثاني هو الکمال مستنداً کلامه إلی رواية: الله جميل ويحب الجمال، قائلاً بأن الکائنات الروحانية و الجسمانیه کلها تميل وترغب إلی الکمال ولا ولن تری أحداً لا يرغب في الجمال.

يری الشيخ بأن الطريق الوحيد للوصول إلی الحسن هو العشق. فلذا طريق الوصول إلی الحسن ليس إلا العشق وهو الذي يفسر عالم الوجود. يقول هانری کربن في "مجلة المباحث الفلسفية" بخصوص الصادر الأول من نور الأنوار هو الجمال. شيخ الإشراق فيلسوف فوق الفِکَر و يأخذ في الحسبان اللذائذ الحسية مثل ما يأخذ في الحسبان اللذائذ العقلية ويعترف بهما ويؤول کلها إلی أمرٌ نوريّ وحتی يعتبر لذة الوقاع من آثار اللذات الروحانية. (معرفة انسان سهروردي. عشرت مهرابي المجلد الأول ص73)

المعراج والعروج الإنساني

يعتقد سهروردي بأنه إذا وصل الشخص إلی مقام الحکماء المتألهين سيکون جسده بمثابة ثوبه، يلبسه عند ما يشاء ويزيله إذا يشاء فهذا الشخص يمکنه العروج نحو النور والظهور عندما يشاء. و اما عبارته : الحکیم المتأله هو الذی یصیر بدنه کقمیص یخلعه تاره و یلبسه اخری. (کتاب المشارع و المطارحات 1373 المجلد الأول ص 503)
يتکلم سهروردي في رسائله بشکل متکرر عن الوطن الأصلي والأصل وقصده منهما هو عالم النور. (شرح « رسائل » فارسی سهروردی سید جعفر سجادی ص 22)
شهاب الدین و العروج الروحانی
الذي شرحه شهاب الدين السهروردي بخصوص العروج الروحاني في رسائله المغامضة يتعلق بمعراج ومشهوداته الشخصية. هو يذکر في العديد من الموارد بأن الأشخاص إذا ينزهون أنفسهم من الدنس، مستحصل لهم مکاشفات في حالة النوم واليقظة ويقول بأنني جرّبت ذلک قائلاً بأن کثير من کبار الفلاسفة تخلّوا عن أجسادهم مشاهدين عالم الأنوار المجرّدة والمُثُل النورية. و اما عبارته « و الانوار القاهره و کون مبدع الکل نوراً و ذوات الاصنام من الانوار القاهره شاهدها المجردون بانسلاخهم عن هیاکلهم مراراً کثیراً . (حکمة الإشراق 1373 المجلد الثاني ص 156)
ويبدو أن رأي سهروردي بخصوص العروج الروحاني للفلاسفة وکبار الحکماء المتألهين يختص بعالم اليقظة دون عالم النوم وخاصة فيما ينقل عن افلاطون. (شرح رسائل فارسی سهروردی سید جعفر سجادی ص 41)
إخوان التجرید
النّقطه الهامّه اللّتی واجهتها فی قراءه رسائل شیخ الاشراق هی عباره عن نوع رویه سهروردی نحو العرفاء و کیفیه تلمیحه نحوهم مستخدم الفاظاً خاصه مثل اخوان التجرید ، اصحاب الریاضیات ، الصوفیه ... لو نتامل فی کیفیه تلمیحه نحو العرفاء یظهر بانه یعرفهم بطرق المختلفه و فی هذا المجال اشیر الی بعض مواصفات اخوان التجرید ،الذی یطرح الشیخ مستنداً الی القران الکریم.
اخوان التجرید یعنی الکاملین فی الحکمه العلمیه و العملیه المواظبین علی الریاضیات. و یشرق علیهم أنوار و لها أصناف و یتکلم سهروردی حول اخوان التجرید بالطرق المختلف ، فی بعض الموارد بالاشرات السر و موارد الاخری بالتعریض و التصریح والکنایه و هذا المواصفات بعله اهمیه التجرید ، و حسب رای صاحب هذا المقال العرفان یعنی التجرید و تجرید ثمره الجد فی العرفان و یلمح شیخ الاشراق فی الرساله الابراج بفائده التجرید. بان "فایده التجرید یعنی سرعه العود الی الوطن الاصلی و الاتصال باالعالم العلوی " (رساله الابراج 1373 المجلد الثالث ص 462) . و فی هذا المجال یطرح هذه الاسئله فاین الوطن الاصلی؟ و اوردت شرحا عن سهروردی حول معنی التجرید و الوطن الاصلی و هو یشیر به معنی الآیه (( یا ایتها النفس المطمینه ارجعی الی ربک راضیه مرضیه )) و یقول الرجوع یقتضی سابقته الحضور ، ولا یقال لمن ما رای مصر ((ارجع الی مصر )) ( سوم مصنفات ص 280) و حسب رایی فی حکمه الاشراق و کتب الاخری من سهروردی یقال بالاشارات السر بان النفس شیء مفارق و من عالم الروحانیه و علینا ان لا نغفل من نفوسنا . ثم بعدالاشاره به معنی الوطن الاصلی یقول فاخرج من (( القریه الظالم اهلها )) و فی رساله قصه الغربه الغربیه یکرر نفس هذه الایه ای (( القریه الظالم اهلها )) یعنی الدنیا کما یقول أعنی مدینه قیروان. (قصه الغربه الغربیه 1373، المجلد الثالث ص 277 )
و فی حکمه الاشراق یری لاخوان التجرید مقام خاص استناد بالقران وذلک مقام "کن" ویشرح میزاته قائلاً : "و لاخوان التجرید مقام خاص فیه یقدرون علی ایجاد مثل قایمه علی ای صوره ارادوا و ذلک هو ما یسمی مقام «کن» (سوره النحل آیه 42) و من رای ذلک المقام تیقن وجود عالم آخر غیر عالم البرازخ فیه المثل المعلق و الملائکه المدبره یتخذ لها طلسمات و مثل قایمه تنطق بها و تظهر بها" .(حکمة الإشراق 1373، المجلد الثاني ص 242)

فهرس المراجع و المصادر:

القرآن الکریم
ابراهیمی دینانی، غلامحسین، شعاع اندیشه و شهود در فلسفه سهروردی، نشر حکمت، چاپ هفتم، 1386.
تدین، عطاء الله، سهروردی شیخ اشراق مدیحه سرای نور، نشر دنیا، چاپ اول، 1377.
حقیقت، عبدالرفیع، سهروردی شهید فرهنگ ملی ایران، نشر گلبان، چاپ اول، 1378.
سجادی، سیدجعفر، شهاب الدین سهروردی و سیری در فلسفه اشراق، نشر نقش جهان، چاپ اول، 1363.
سجادی، سید جعفر، شرح رسائل فارسی، نشر سوره، چاپ اول، 1376.
سجادی، سید جعفر، فرهنگ اصطلاحات و تعبیرات عرفانی، نشر دانشگاه آزاد اسلامی، چاپ سوم، 1362
سهروردی، شهاب الدین یحیی، حکمه الإشراق، ترجمة و شرح من الدکتور سید جعفر سجادی، نشر دانشگاه تهران، 1562 ه.ش.
سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق آواز پرجبرئیل، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
10- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق التلویحات، المجلد الأول، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
11- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق، المجلد الرابع، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
12- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق المشارع والمطارحات، المجلد الأول، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
13- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق الواح العمادی، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
14- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق بستان القلوب، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
15- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق پرتونامه، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
16- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق حکمه الإشراق، المجلد الثاني، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
17- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق رسالة الابراج، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
18- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق رسالة الطیر، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
19- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق روزی با جماعت صوفیان، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
20- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق صفیر سیمرغ، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
21- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق عقل سرخ، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
22- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق في اعتقاد الحکما، المجلد الثاني، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
23- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق فی الحقیقه العشق (مؤنس العشاق)، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
24- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق فی حاله الطفولیه، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
25- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق قصه الغربه الغربیه، المجلد الثاني، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
26- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق لغة موران، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
27- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق هیاکل النور، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
28- سهروردی، شهاب الدین یحیی، مجموعه مصنفات شیخ الإشراق یزدان شناخت، المجلد الثالث، مصحح هنری کربن، نشر آرین، 1373 ه.ش.
29- علامه طباطبایی، بدایه الحکمه، نشر اسلامی، 1390 ه.ق.
30- علامه طباطبایی، نهایه الحکمه، مؤسسه نشر اسلامی، 1395 ه.ق.

الملاحظة
جامعة آزاد الإسلامية في كرج، كرج، ايران.
Islamic Azad University Karaj Branch,Karaj,Iran.
عنوان الرسالة: فیلسوف الحکمتین الذوقیه والبحثیه
Title: Study on the message word mysticism

الأستاذ المشرف: الدكتور فرهاد ديوسالار
Email:divsalarf@yahoo.com
الطالب: سعید رضایی
Email:masumeh_pouya@yahoo.com