سلسلة حوارات العريــن

عرين القاص محمد العتروس

، بقلم ميمون حرش

محمد العتروس فنان،حكايته مع الثقافة نهر ينساب بدعة وأمان، يعرفه الشيوخ والولدان، وبفخر يُشار إليه بالبَنان، هنا، وهناك وفي كل مكان..

أديب مغربي شهير، يحار المرء في وصفه، يكشف،في كل مرة، عن قدرة عجيبة في نصرة الثقافة، وتشجيع المبدعين.. في " الثقافة"هو ألوان لا لون واحد، و كقوس قزح يهب " كنز الربيع" ولا يسأل مقابلا. هو "عراب" العمل الجمعوي في بركان، و يحق لهذه المدينة المنسية أن تفخر به، وأن تقر عينها بابنٍ بار آل على نفسه أن ينتشلها من الخمول إلى جِنان الفكر عبر إلحافها بالعمل الثقافي الهادف تنويراً، ومعرفة..

محمد العتروس كاتب " يلوك الكلام"،فيصوغه ديباجة أنيقة في قصص شائقة،ترجمت أعماله إلى الفرنسية والإسبانية والإنجليزية..

له من الإصدرارت ":

" هذا القادم "1944،"رائحة رجل يحترق" 1998،"هلوسات" 2002،"عناقيد الحزن" 2002، "قطط تلوك الكلام" 2009، "ذاك الوجه" 2010، "أوراق الرماد" 2010، "ماروكان" 2012، "غالبا ًما" 2015،"وامرأة تقرع باب الله" 2015.

أهلا بك أبا بهاء سي محمد في العرين..

س- ورقة تعريفية عنك من فضلك تضيف فيها بعضَ ما تود أن يتعرفه القراء الكرام عنك ؟

ج- النصوص دائماً تعرف كيف تقدم أصحابها لقرائها، وأتمنى أن تقدمني نصوصي كما يليق بها.

س- تُعتبر من الأدباء الشباب الأوائل الذين " لاكوا الكلام" حسب تعبيرك في إحدى قصصك الجميلة..حدثنا عن مرحلة البدايات؟

ج- البدايات دائما جميلة. رغم المعاناة والحاجة إلى دعم وتوجيه ورغم التهميش والإعاقة الجغرافية (الانتماء لجغرافية المغرب غير النافع) إلا أنه يمكنني أن أقول إن بداياتي كانت جميلة.. ربما هي نوستالجيا وحنين لفترة من فترات حياتي مرت وانقضت،وربما كانت حقيقة كذلك بما حملته من أحلام كبيرة وفورة شباب وأفكار وطموحات سابقة لأوانها ومبادئ وأخلاق مفتقدها اليوم. أتذكر ذاك الطفل والشاب الذي كنته يجري بين أزقة المدينة الصغيرة، وينطلق بحرية في الحقول،ويبحث في المكتبات على قلتها عن كتاب يشفي غليله ويجيب عن بعض الأسئلة الوجودية والعاطفية والفلسفية والروحية. أتذكره يقرفص في حلقات السوق ليستمع للحلايقي يقص حكاية سيدنا علي وما فعله بالأعداء، ويلازم جدته لتحكي له حكاية وينام في حضن أمه وهي تغني له بالأمازيغية التي لم يتقنها يوما ولكنه يعشقها أبداً. أتذكره يكتب قصصاً ويرسلها للمنابر الأدبية ويقتطع من مصروف جيبه أو مما يوفره من بيع النخالة ليشتري المجلة والجريدة أو ليقتني تذكرة سينما. أتذكره ينشر نصه الأول فيطير فرحاً ويدخل عالم الكبار والمشاهير في وسطه الضيق ثم في مدينته... أتذكر أمه تدس في جيبه قيمة طبع كتابه الأول ثم تقبله حين تذيع إذاعة الجزائر قصصه بين الحين والحين وتقدم مسرحيته للأطفال في التلفزيون... أتذكره... ويبدو أنني بدأت أشيخ لأنه لا يتحدث الشباب عادة عما يتذكرون بقدر ما يتحدثون عما سيفعلون.

س- قبل السؤال عن نصوصك دعني أتوقف معك عند الفعل الثقافي في الجمعيات، أنت بشهادة الجميع "عراب نُصرة الثقافة " في بركان خاصة، واسمك علامة فارقة في العمل الجمعوي، أسديتَ خدمات جلى للعمل الثقافي، تشتغل بصبر أيوب، وبدأب النمل..من أين تأتي بهذه القدرة العجيبة على العمل المستمر.. وماذا عن الرهانات والتحديات؟

ج- بداية أنا لبنة من لبنات هذا العمل، إنجازي فيه هو إضافة لإنجاز إخوة وأدباء ومثقفين سبقوني. ربما الفرق بيني وبين من سبقوني هو أنني وجدتهم قبلي،وتتلمذت على بعضهم واستفدت من خبراتهم،وأضفت إليها بعض خبراتي على الرغم من أن ظروف عمل ثقافي وجمعوي حقيقي وجاد غير متوفرة إلى اليوم، باعتبار ما تشهده الساحة الثقافية والجمعوية الحالية من تعويم. هذه القدرة العجيبة على العمل المستمر كما تقول أتيت بها بالعمل المستمر، لأنني ولدت في عائلة جمعوية وتربيت في أحضانها وانتميت لجمعيات منذ طفولتي وهذا ما ساعد على الاستمرارية الفاعلة والمنتجة.

أما رهانات العمل الجمعوي والثقافي وطموحاته فهي رهانات ذاتية وموضوعية ورهانات ضخمة وخطيرة وطموحاته أخطر. وأولها تنظيف الساحة من الطحالب.

س- معك فريق عمل، وجنود خفاء،كيف يتم التنسيق بينكم داخل الجمعية؟

ج- إذا كان من مزية لعملنا، فهي العمل الجماعي المتكامل المؤسس على الكفاءة والمصداقية والجدة والفاعلية والتشاركية. كنا في نهاية 2008 قد أسسنا جمعية "أبركان للثقافة والتراث" ورأينا أننا يجب جمع شمل مثقفي وجمعويي مدينة أبركان بدون إقصاء أي طرف، فكان في مكتبها اليمين واليسار والوسط والأعلى والأدنى، وكنا نعتقد أنه باستهدافنا للنخبة فقد تجاوزنا عقبات الانتماءات والولاءات على اعتبار أن الميثاق الذي يربطنا هو ميثاق مصلحة المدينة والثقافة والمثقفين. لكن لم تفهم رسالتنا وفشل المشروع.

في المقابل استفدنا من الدرس. المشكل كان في أننا لم نستطع أن نخلق جيلا لا يحمل معيقات الأجيال السابقة ويستفيد من إنجازاته. لهذا أسسنا إطاراً جديداً سميناه "جمعية الشرق للتنمية والتواصل" و"منتدى إبداع أبركان"، وركزنا في البداية على الورشات التكوينية في العمل الجمعوي والثقافي وفي الإبداع والقراءة وانفتحنا على الشباب. وقد أتى أكله على ما أظن.

س- أعراس ثقافية في ملتقيات عدة أبَنتم فيها عن تنظيم جيد، وقدرة على احتضان الضيوف، وتقديمهم، وكذا تكريمهم..ولعل ملتقى أبركان للسرد في نسخه الثلاثة خير مثال على كل هذا..دعني أسألك عن "الدعم" المادي.. هل أنتم راضون، وما هي المشاكل التي تعترضكم؟

ج- أكيد أنني غير راض بالمطلق على الدعم المادي لأنشطتنا ولا لجمعيتنا لأنها أنشطة وازنة ولأن للجمعية رؤية استراتيجية رائدة في المجال الثقافي المحلي والجهوي والوطني. وليس هناك تمويل حقيق مقدم لها في حين نجد جهاتٍ أخرى تحظى بكرم حاتمي، والأسباب واضحة طبعاً.

وأهم مشكل بالنسبة لنا هو انعدام البنيات التحتية في إقليم أبركان، وغياب بنية إدارية ثقافية يمكن محاورتها، وتعويم الساحة الثقافية بملتقيات ومهرجانات أشباح تأكل جهد وأموال المواطنين بالباطل. ونطالب بترشيد النفقات بالنسبة للجهات الداعمة مع توزيع عادل لها، ننشد الانعتاق من المركزية إلى الجهوية، والانعتاق من المركزية الجهوية ذاتها. بحيث لا نستقل على المركز الوطني من أجل مركز جهوي يستفرد بكل شيء.

س- حضور الشباب إلى جانبكم لافت، وتجربتكم في احتضانهم ناجحة تماماً.. كيف السبيل لحمل الشباب على الانخراط في العمل الثقافي،وبماذا تنصحون الجمعيات الأخرى في هذا المجال تحديداً؟

ج- السبيل إلى حمل الشباب على الانخراط في العمل الثقافي هو بالعمل معهم وإلى جانبهم بصدق. والتواصل معهم بلغتهم والإنصات لهم ودفعهم إلى أن يكونوا فاعلين بإعطاء النموذج بمعنى أن نكون نحن فاعلين. النصيحة الوحيدة التي يمكن أن أقدمها للجمعيات الأخرى، مع أني لسب في موقع من يعطي النصائح، هو الانفتاح على الشباب، والاشتغال على البساطة وبالبساطة.

س- مجموعتك القصصية "ماروكان"(Marocain) بديعة، واللافت فيها هو إلحاف نصوصها بإطلالة " مغربية" ساخرة حد الوجع..توقفتَ عند ماروكان11.هل للسلسلة تتمة؟
ثم لماذا يكشف هذا "الماروكان" فقط عن " القبح" بكل صوره؟ أو ليست في حياته كوى تُجمل بعض هذه الصور القبيحة؟

ج- طبعا للسلسلة تتمة فكل نصوصي تعنون بماروكان إلى ما لا نهاية، ولكن العنونة في مجموعة "ماروكان" بهذا الشكل كان اختياراً فنياً من بين عدد من الاختيارات الأخرى وأظن أنها أدت وظيفتها الجمالية والدلالية.

أما لماذا يكشف هذا الماروكان فقط عن "القبح" بكل صوره فلست أجد لهذا تفسيراً الآن ولكن أظن أن القبح الذي كان يجب أن يكشفه هذا الماروكان أكبر وأفضع مما كشف عنه،لهذا أظن أن ما تضمره النصوص أكبر مما تصرح به، والتفسير الوحيد الذي أقدمه لك اليوم هو أن المسألة شبيهة بما يحدث لنا حين ننظر إلى وجوهنا في المرآة،فنحن لا نكتشف مناطق الكمال بالأساس بل مناطق النقص لنملأها من أجل الاكتمال، ونسكت عن مناطق أخرى لا يدرك نقائصها إلا نحن و.. الله. لكن الله يرانا في المرآة كما يقول عبد الوهاب البياتي. وأريد أن نرى أنفسنا كما يرانا الله.. في المرآة.

س- أحببتُ منك، في بعض نصوصك، نزوعك لبسط قضايا الإنسان، والحديث عن ألمه باستخفاف مذهل.. وهذه طريقة معروفة عند مجموعة من الروائيين الكبار.. "ماروكان" مثلا ممهورة بهذا النزوع.. كيف تعلق على هذه الملاحظة ؟

ج- يسعدني رأيك هذا. أنا مرتبط بشكل لا يمكنني تفسيره بقضايا الإنسان ولدي قناعة بأن الصدق والبساطة أحسن أسلوب يمكن أن يوصل إحساسك وقناعاتك ورؤاك إلى الناس، وإذا كان غلف كل هذا في قالب من السخرية "المذهلة" كما أشرت إلى ذلك فهذا أقصى ما يطلبه الكاتب.

س- الطابع الغرائبي أيضاً لافت في كتاباتك،البطل في كتاباتك إما حشرة، أو قط، أو ذبابة..بدايته تتَشكل بهذا المسخ، ثم شيئاً فشيئاً "يتحول" وفق مسار الأحداث، وصولاً إلى نتيجة معينة ومقصودة تماماً لذاتها.. هذا النزوع كيف يُعينك على أن تقول ما تحب، ألا يشوش على رسائلك للقارئ مثلا ؟

ج- اليوم ليس هناك طابوهات، كل الطابوهات سقطت. تستطيع أن تقول أي شيء لكن أن تقوله بشكل جميل؟ هذا هو التحدي. الغرائبية وسيلة جمالية وبنائية ودلالية لقول ما أحب أن أقوله بشكل جميل محبب وقريب إلى القارئ.

س- تناولتَ "أزمة التعليم" في قصة" العفريت بين تلابيب الجدة" من خلال طفل يهرب من المدرسة.. كيف قاربت هذا الأمر؟

ج- بالشكل الذي وعيته حين ذهبت إلى المدرسة أول مرة..
المدرسة غول كنا نخاف منها للأسلوب القمعي الفوقي المتعالي الذي يسيطر عليها، اليوم نخاف منها وعليها من القائمين على تسطير سياساتها القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى. نخاف على أبنائنا.

س- علاقة أبطال نصوصك بالمقهى وطيدة.. في نصوص كثيرة هناك حديث دائم عن المقهى، والقهوة السوداء.. لماذا هذه العروة الوثقى بين البطل والمقهى في قصصك؟

ج- في بداية التسعينات كانت تشغلني وما زالت لحد الساعة مسألة حضور المقهى الطاغي في القصة المغربية بحيث يحضر المقهى في أغلب النصوص القصصية المغربية. اكتشفت مع الأيام أن حياة المغاربة والأدباء فقيرة إلى الدرجة التي يتلخص يومهم في المقهى العمل والبيت. وبين كل هذا فراغ مهول لا قراءات مهمة، لا أسفار، لا فرح حقيقي، لا حزن حقيقي، لا مشاكل حياتية معقدة حقيقة. حتى مشاكلنا بسيطة بساطة المقهى؛ مقاعد وطاولة وسيجارة ومنفضة ونظرة إلى الخارج لرمق امرأة تمر، دون أن يمتلك شيئاً لا السيجارة التي تستحيل إلى دخان، ولا المرأة التي تذهب إلى حال سبيلها، ولا القهوة التي تبرد أكثر من اللازم...

س- مجموعة " امرأة تقرع باب الله" فريدة، ومختلفة تماماً عن أضموماتك السابقة..
ممهورة بالتشكيل، والرسم، والفلسفة و بعوالم مستقاة من حياة رسامين عالميين..
كيف استطعت أن تجمع كل هذا الكوكتيل كما لو كنا أمام لوحة فنية سوريالية تماماً؟

ج- هي فعلا مختلفة عما سبقها من مجموعات قصصية لكنها امتداد بشكل أو بآخر لها جميعاً. استفادت من التراكمات السابقة بل قد تتفاجأ بأن فكرة الاشتغال على اللوحة باعتبارها تيمة كانت حاضرة لدي منذ زمن بعيد، وبعض نصوصي السابقة إرهاص لهذا الاشتغال. المسألة أنني في كل مرحلة من مراحل كتابتي أشتغل على شيء ما، حالة معينة أو تيمة معينة أو صيغ جمالية معينة. في مجموعة "امرأة تقرع باب الله" اشتغلت على اللوحة والفلسفة واشتغلت بهما.

س- تتصدر نصوصَ " امرأة تقرع باب الله" رسوماتٌ لفنانين مشاهير.. لماذا هذا الحرص ؟ وما القصد منه ؟

ج- تتصدر الرسومات النصوص لأن اللوحة كانت سبباً أساسياً في ولادة النص. لولا اللوحة لما كان النص. طبعاً النص ليس ترجمة أو توصيف للوحة ولكنها محاولة قراءة ما بين اللون والحجم والعمق والشكل في اللوحة. أنا أحاول أن أقول في القصة ما غفل الرسام عن قوله في اللوحة.

س- يحرص غيرك من القصاصين على أن تتصدر أعمالَهم تقديماتٌ من نقاد معروفين..يبدو أنك استثناء في هذا الأمر.. ما قولك؟

ج- بالنسبة لي رأيت منذ البداية أن نصوصي يمكن أن تكون جواز سفر للوصول إلى جزيرة القارئ دون أن تحتاج إلى تأشيرة.

س- اللغة منسابة في كل نصوصك، وفي مجموعة " امرأة تقرع باب الله" تبدو لي مثل لوحة فنية زاهية، إطارها كلمات مورقة، وأساليب أخاذة.. من أي مشتل تنتقي لغتك هذه سي محمد؟

ج- من عدد من المشاتل قد لا أعيها الآن أو أحيط بها في هذا الحوار. لكن المطالعة والتواصل مع نصوص مؤسسة في الأدب القديم والحديث هو ما ساعدني على اكتساب بعض طراوة هذه اللغات بصيغة الجمع. دون نسيان أهم مصدرين وهما القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.

س- ورد على لسان أبطالك بعض الأحكام أبسُطها هنا على شكل سؤال:
هل صحيح مثلا أن كثرة الأسئلة تورث القلب؟، وهل صحيح أيضاً أن "الكمين" هو أن تكتب قصة قصيرة جداً بهذه السهولة المبتسرة؟

ج- أكيد الأسئلة تورث القلب وأكثر من القلب.
أكبر كمين هو أن أكتب قصة قصيرة جداً بسهولة مبتسرة لأنني آنئذ سأكف عن أن أكون كاتباً بالمرة.

س- تكتب أيضاً القصة القصيرة جداً، هل كتابتها " كمين" حسب قولك ؟ وهل أنت ممن يتوقع لها مسقبلا وردياً؟

ج- بالسهولة التي أرى أنها تكتب بها نعم هي كمين. ولكن بالمسؤولية والإبداع يمكن للقصة القصيرة جداً أن تكتسب مكانتها الطبيعية ضمن الكتابة القصصية الجميل. النص الجميل يبقى نصاً جميلا سواء كتب قصيراً أو قصيراً جداً. كل نص يحتمل فقط الشكل الذي يليق به كما أننا لا يمكن أن نلبس الرجل الطويل سروال الرجل القصير أو الرجل القصير سروال الرجل الطويل، فكذلك هناك نصوص لا تكتب إلا قصيرة جداً وأخرى لا تكتب إلا قصيرة وهلم جراً.

س- أعمالك مغرية، ومرشحة لأعمال نقدية.. هل أنت راض عما كتب حول إبداعك من نقد؟ ثم ألا ترى معي بأن " الزبونية" باتت تجتاح الأعمال الإبداعية لدرجة أن هوى بعض النقاد موجه نحو أسماء محددة دون غيرها؟

ج- المسألة أعمق ربما مما قد نتصور، طبعاً هناك أسماء معينة استأثرت بقراءات نقاد معينين، وهناك زبونية وهناك إجحاف مقصود من طرف عدد آخر وهناك... ولكن في المقابل ليس لدينا نقد مغربي يسائل النصوص المغربية، والكتاب المغربي لا يصل إلى العديد من المكتبات، ودور الجامعات المغربية انحسر بشكل كبير رغم جهود العديد من الأساتذة للانفتاح على النصوص المغربية...

س- أنت كاتب مرموق، أعمالك مقروءة، ومترجمة إلى أكثر من لغة ما شاء الله.. ما نصيبك من الجوائز الأدبية، وما هو أثر هذه الجوائز على المبدع عموماً؟

ج- أنا لا أشارك في الجوائز عادة،ليس موقفاً وإنما كسلا مني، فكلما أنوي أن أبعث بنصوصي أؤجل ذلك إلى الغد ويمر الغد دون أن أتذكره فيفوتني الموعد ولا أشارك. نلت جائزة وزارة الثقافة في ملتقى فاس في بداية التسعينات ومن حينها لم أعاود الكرة. ربما أن تأثير الجائزة على شاب مبدع تأتي أهم من تأثيرها على مبدع حقق ذاته وكتابته إلى حد ما. أما الكبار فأقترح أن يتم تكريمهم والاحتفاء بهم وبإبداعهم بنشر أعمالهم الكاملة ودعم مشاريعهم الأدبية لا الإساءة إليهم بمنحهم دروعا وزنها أكبر من قيمتها.

س- ما تقول في: بهاء الصغير- ملتقى أبركان للسرد- باريس..

ج- بهاء هو نور العين وبهاء القلب وأتمناه امتدادي الجميل.

وأتمنى أن يصبح ملتقى أبركان للسرد منارة من منارات القصة الجميلة.

باريس لي فيها جزء مني، ولها في قلبي جزء منها.

س- تشرفنا بك أبا بهاء.. كلمة أخيرة رجاءً

ج- أشكرك أولا أخي ميمون على هذا الحوار الشائق والعميق في ملامسته والغور في أعماق نصوصي القصصية، وأشكر "العرين" الذي فتح لي بابه واستضافني صاحبه دون أن يلتهمني الأسد الذي هو أنت عزيزي ميمون.


ميمون حرش

قاص وكاتب مغربي

من نفس المؤلف