البطل الشهيد إبراهيم سليمان

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

البطل إبراهيم محمد السيد سليمان من مواليد عام 1941 وفي شبابه مارس رياضة الجمباز وحصل على بطولة الجمهورية وكانت مهاراته وإمكانياته الرياضية تؤهله لأن يكون من نجوم رياضة الجمباز ولكنه القدر .

توفى والد البطل فعاد إلى السويس فترك القاهرة وعمل بإحدى شركات البترول بالسويس وانضم إلى المقاومة الشعبية ثم إلى منظمة سيناء الشعبية عام 1968م .

تميز البطل إبراهيم سليمان بالوسامة واللون الأخضر لعينيه وتفوق في استخدام جميع أنواع الأسلحة وجاء ترتيبه الثالث على دفعته المكونة من 352 من المتطوعين للدفاع عن الوطن ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية تقديراً لما قام به من أعمال بطولية فى إخماد الحريق بشركة السويس للتصنيع البترول .

قام البطل مع رفاقه الفدائيين بعملية عبور وتمكنوا من قتل الكثير من جنود العدو وأحضر مع زملائه أول أسير إسرائيلي.

يوم 14 أكتوبر 1973 كان العميد أحمد حمدى نائب مدير سلاح المهندسين وقائد احد ألوية الكبارى يشارك وسط جنوده في إعادة إنشاء كوبري لضرورة عبور قوات لها أهمية خاصة وضرورية لتطوير وتدعيم المعركة وأثناء ذلك ظهرت مجموعة من البراطيم متجهه بفعل تيار الماء إلى الجزء الذي تم إنشاءه من الكوبري معرضة هذا الجزء إلى الخطر وبسرعة بديهة وفدائية قفز البطل إلى ناقلة برمائية كانت تقف علي الشاطئ قرب الكوبري وقادها بنفسه وسحب بها البراطيم بعيدا عن منطقة العمل ثم عاد إلى جنوده لتكملة العمل برغم القصف الجوي المستمر وقبل الانتهاء من إنشاء الكوبري أصيب البطل بشظية متطايرة وهو بين جنوده كانت الإصابة الوحيدة والمصاب الوحيد لكنها كانت قاتلة وأستشهد البطل وسط جنوده كما كان بينهم دائما.

حمل البطل إبراهيم سليمان جثمان الضابط الشهيد أحمد حمدى وعندما وضعه على الأرض قام بتقبيله وبدل ملابسه الملطخة بالدماء معه فتعجب صديقه محمود عواد من هذا الأمر وسأله عن سبب ما يفعل فأجاب إبراهيم سليمان : الشهيد الضابط أحمد حمدى كان شخصًا شجاعًا واستشهد من أجل البلاد وأتمنى أن أنال الشهادة مثله ولهذا ارتديت ملابسه لأكمل مسيرة كفاحه.

يعد البطل إبراهيم سليمان أول من ضرب وأصاب أول دبابة إسرائيلية من طراز سنتوريون بعد حصار مدينة السويس بالقرب من قسم الأربعين وكان الشرارة والطلقة الأولى في المعركة فقد أعد سلاحه وتعامل مع الدبابة الإسرائيلية فتوقفت نظرا لتدميرها وقتل قائدها وعلت أصوات طاقم الدبابة بالصرخات المرعبة .

بعد تمكن البطل إبراهيم سليمان من تدمير الدبابة الإسرائيلية يوم 24 أكتوبر عام 1973 الموافق 28 رمضان 1393 هجريا ألقى سلاحه وقام بحركات بهلوانية وأخذ يصفق بقدميه مبتهجا وهو يصرخ .. يا أبو خليل يا جن .

أيضا قال البطل إبراهيم سليمان : يا خسارة يا ولاد الحرب هتخلص ومش حنول الشهادة .
كانت القوات الإسرائيلية تعتقد أن السويس مدينة للأشباح ولكنها فزعت من دفاع الأبطال عن مدينتهم ولذا جنود إسرائيل سارعوا بالهروب إلى مبنى قسم شرطة الأربعين بالسويس ولم يعد أمام أبطال السويس إلا اقتحامه وجاءت المبادرة من البطل إبراهيم سليمان ومعه فايز حافظ وأشرف عبد الدايم وإبراهيم يوسف وتم وضع الخطة بحيث يستغل إبراهيم سليمان قدراته ولياقته البدنية في القفز فوق سور القسم وتمكن من تسلق مواسير المياه ولكن رصاصة غادرة من قناصة العدو أسقطته شهيدا فوق سور القسم وبقى جسده معلقا يوما كاملا حتى تمكن الفدائيون من استعادته تحت القصف الشديد.

نذكر أن البطل إبراهيم سليمان قبل خروجه لتنفيذ العملية أعطي الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية ظرفا به راتبه الشهري وساعة يد ماركة سيكو وكان البطل يتمنى أن ينال الشهادة وها قد تحققت أمنيته كما أوصي الشيخ حافظ أن يقوم بدفنه بنفسه في لحد من يده في حالة استشهاده ولكن لم تتيح الفرصة للشيخ حافظ أن يقوم بدفنه نظرا لانشغاله الشديد بإدارة المعركة ولكن أرادة الله تعالى شاءت أن يتم نقل جثمانه بعد 90 يوما من دفنه من مكانه ليكون داخل سور مقابر الشهداء وعند نقل جثمان البطل الشهيد إبراهيم سليمان وجدوا الجثمان كما هو لم يتحلل أو يتغير بل وجدوا شعر رأسه كأنه ممشط ووجه يبتسم وأسنانه بيضاء وحتى البطانية الصوف التي كان يلتف بها لم تتحلل بالرغم من أنها صوف.

ذهب البطل الشهيد إبراهيم سليمان إلى جنة الخلد وترك والدته وخطيبته وأشقاؤه الـخمسة .
تم إنشاء مدرسة بمنطقة فيصل لتحمل اسم البطل الشهيد إبراهيم سليمان وكذلك مسجد باسمه في منطقة العوايد بالسويس

من نفس المؤلف