بدون مؤخذة

الاعلام الرّخيص والسّبايا

، بقلم جميل السلحوت

بداية يجب التّأكيد على أنّ الحرب القذرة الدّائرة في سوريا مؤسفة ومدانة بكلّ المقاييس، فالخاسر الأوّل فيها هو سوريّا التي دمّرت، وشعبها الذي قُتل وشُرّد، وهذه خسارة لها مردودها السّلبيّ على الأمّة العربيّة جميعها، وبالتّالي فإنّ كلّ من ساهم وخطّط ودرّب وموّل هذه الحرب مجرم حرب قاتل. وقد بات من المؤكّد أنّ هذه الحرب تشارك فيها جهات اقليميّة ودوليّة لتحقيق أجندات معادية، تستهدف سوريا والمنطقة العربيّة واقليم الشّرق الأوسط جميعه. ولم يعد خافيا أنّ السّبب الرّئيس لهذه الحرب هو ما أعلنته كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا في حينه عام 2006 من بيروت، وخلال العدوان الاسرائيلي على لبنان:"الآن بدأ تنفيذ مشروع الشّرق الأوسط الجديد".

وما يهمّنا هنا هو عودة حلب كبرى المدن السّوريّة وعصبها الاقتصاديّ إلى شعبها ودولتها، وتباكي البعض على "المدنيّين" فيها، في حين يفاوضون على خروج آمن للارهابيّين التّكفيريّين الذين يواجهون مصيرهم في جيوب بعض الأحياء الشّرقيّة من المدينة! ومع التّأكيد على ضرورة الحفاظ على حياة المدنيّين، ولا أحد هنا أحرص على حياتهم من جيشهم الوطنيّ، إلا أنّ اللافت هو تلك الصّرخات المنطلقة من حناجر قادة العصابات الارهابيّة مطالبة بفتاوي لقتل نسائهم وأطفالهم كي لا يقعوا "سبايا"! وبعيدا عن العواطف إلا أنّ هذه الصّرخات تنضح بما يؤمن به مطلقوها، فلم يسبق للجيش السّوريّ أن استباح أيّا من المناطق التي يحرّرها، ولا يعقل هذا عن جيش نظاميّ مكوّن من أبناء الشّعب، بينما تفاخر التكفيريّون الارهابيّون ونشروا على مواقعهم الألكترونية صورا وهم يعرضون نساء أزيديّات ومسيحيّات للبيع في سوق النخاسة، يتراوح سعر الواحدة منهنّ بين خمس دولارات وأربعين دولارا. وتفاخروا بقطع الرّؤوس، وبشقّ الصّدور وأكل القلوب! وفرضوا شريعة الغاب التي يؤمنون بها على المناطق التي سيطروا عليها. فهل يريدون هم ومن يسوّقونهم اعلاميّا استدرار عواطف النّاس بزعمهم أنّ الجيش السّوريّ سينتهك أعراض بنات شعبه؟ وهل ستنطلي هذه الدّعاية الرّخيصة على عاقل؟

عندما هاجم الارهابيّون حلب وغيرها، واستولوا عليها لم نسمع فتاوي، ولا دعوات في الصّلوات تدعوهم إلى الكفّ عن تدمير معالم حلب التّاريخيّة، ولم نسمع دعوات وتسبيحات في الصّلوات تدعو لحماية المدنيّين في المدينة أو في غيرها من الأماكن، بل نسمع دعوات وفتاوي تحرّم هدم المقامات الاسلاميّة والكنائس والأديرة التّاريخيّة.

إنّ مجرّد النّشر التّضليلي حول المطالبة بفتاوي لقتل النّساء والأطفال كي لا يقعوا سبايا، تحمل في طيّاتها دعوات لقتل النّساء والأطفال، وهي جريمة حرب وكبيرة من الكبائر، وتحمل هذه الدّعوات أيضا أمنيات بعدم حسم هذه الحرب القذرة لتبقى مستمرّة في تدمير سوريّا وقتل وتشريد شعبها واستنزاف جيشها، حتّى تتحقّق المخطّطات بتقسيم القطر السّوريّ إلى دويلات طائفيّة متناحرة، لأنّ حسم معركة حلب لصالح الدّولة السّوريّة سيكون البداية لنهاية الجماعات الارهابيّة، وافشال لمخطط "مشروع الشّرق الأوسخ الجديد."

أعراض الماجدات السّوريّات لن يحميها إلا الجيش السّوريّ، ولم تستبح إلا من المصابين بالسّعار الجنسيّ الذين يمنون النّفس بالآلاف من الحور العين اللواتي يحلمون بهنّ.
نسأل الله السّلامة لسوريّا وشعبها ووحدة أراضيها.ونصلي لله أن تنتهي هذه الحرب القذرة بأقصى سرعة، كي يتمكن الشعب السّوريّ من انتخاب من يحكمونه ويمثّلونه، ليعيدوا بناء سوريّا التي تكالبت عليها القوى الامبرياليّة والتّكفيريّة العمياء.