بدون مؤاخذة

نائب القدس المسيحي الأردني

، بقلم جميل السلحوت

في العام 1956 انتخب الدّكتور يعقوب زيّادين نائبا في البرلمان الأردنيّ عن محافظة القدس، والدّكتور زيّادين المولود عام 1921 في قرية السّماكيّة قضاء الكرك في جنوب الأردن مسيحيّ الديانة، عمل طبيبا في مستشفى أوغستا فكتوريا "المطّلع" في القدس، وخاض الانتخابات مرشّحا للحزب الشّيوعيّ الأردنيّ عن دائرة محافظة القدس، فتح عيادته مجّانا للاجئين والفقراء، أحبّ القدس وناسها، فبادلوه حبّا بحبّ، وعندما ترشّح للبرلمان انتخبوه، وحاز على أعلى الأصوات، ورغم التّربية العشائريّة، إلا أنّ انتخاب الدّكتور زيّادين عن دائرة القدس، يثبت أنّ شعبنا فوق الطّائفيّة والقُطريّة، وقبل وفاة الدّكتور زيّادين في العام 2015 بحوالي عام، أجريت معه مقابلة تلفزيونيّة، فسألوه عن أمنيته وهو في هذا العمر، فكانت إجابته:" أمنيتي أن أرى فلسطين محرّرة، وأن أقف أمام باب العمود في القدس لأشبع من جمال هذه المدينة، عندها سأموت مرتاحا مطمئنّا".

والدّكتور الرّاحل نبيه معمّر-تخصّص مسالك بوليّة- ابن قرية الحصن قضاء مدينة اربد في شمال الأردن، -وهو مسيحيّ الدّيانة- أحد مؤسّسي جمعيّة المقاصد الخيريّة ومستشفاها الرّابض على قمّة جبل الزّيتون، فتح عيادته في شارع بور سعيد الذي غيّر الاحتلال اسمه إلى "شارع الزّهراء" مجّانا أمام أبناء الشّعب، واعتقل وأبعد إلى الأردن.

وفي العام 1996 حازت السّيّدة حنان عشراوي -مسيحيّة الدّيانة- على ثاني أعلى الأصوات لتفوز بعضويّة المجلس التّشريعيّ الفلسطينيّ عن محافظة القدس.

نسوق هذه الحقائق من جملة حقائق كثيرة، تؤكّد أنّ شعبنا ليس طائفيّا، ولا اقليميّا، وأنّ الأخوة المسيحيّين جزء أصيل من شعبنا وأمّتنا العربيّة، ومن نسيجنا الاجتماعيّ، يحملون هموم الوطن والمواطن، وهم منّا وإلينا، وهم ليسوا أقلّيّة، بل هم عرب مثلنا من أتباع الدّيانة المسيحيّة، وحتّى من ينحدرون من أصول غير عربيّة هم أيضا من أبناء شعبنا، ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، وللتّذكير هناك في بلداننا مسلمون من أصول غير عربيّة- كالشّركس مثلا- من هنا فإنّ الأحتفال بالأعياد المسيحيّة والاسلاميّة هو احتفال للشّعوب العربيّة بمسلميها ومسيحيّيها، لأنّها من تراثنا الدّيني، أمّا الصّلوات والعبادات فهي من اختصاص أتباع كلّ ديانة، "فالدّين لله والوطن للجميع." و"كل واحد على دينه ربنا يعينه"

وبمناسبة أعياد الميلاد المجيدة، ورأس السّنة الميلاديّة نقول لأبناء شعبنا وأمّتنا مسلمين ومسيحيّين :" كل عام وأنتم بخير، وعلى الأرض السّلام وفي النّاس المحبّة." ونسأل الله أن تعود الأعياد القادمة، وقد تمكّن شعبنا الفلسطينيّ العربيّ من حقه في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، بعد كنس الاحتلال ومخلّفاته كافّة.


جميل السلحوت

كاتب فلسطيني

من نفس المؤلف