اشتياق إلى محمدٍ وصحبِه

، بقلم محمد الجوراني

أَتَى الليْلُ يَا قَلْبِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ
وَمَا لِي إلَى صَدِّ الهُمُوْمِ سَبِيْلُ
تُرَاوِدُنِي عَنْ رِفْعَتِي وَتَجَمُّلِي
فَإِنِّي لَمِنْ فَرْطِ السُّهَادِ عَلِيْلُ
وَكُنْتُ أُبَاهِي بِاحْتِمَالِي وَصَوْلَتِي
فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ الخُطُوْبُ تَحُوْلُ
أيَا رَاحِلاً صَوْبَ الأحِبَّةِ قُلْ لَهُمْ
مُحِبٌّ بِـ (ذِيْ عِرْقٍ)* لَكُمْ وَخَلِيْلُ
يَنَامُ بِذِكْرَاكُمْ وَيَصْحُوْ بِذِكْرِكُمْ
وَيَرْنُوْ إِلَى لُقْيَاكُمُ وَيَمِيْلُ
وَقَدْ هَدَّهُ الهِجْرَانُ حَتَّى لَوَ انَّهُ
رِيَاحُ الصَّبَا هَبَّتْ عَلَيْهِ يَمِيْلُ
فَبِاللهِ جُوْدُوْا فِي المَنَامِ بِرُؤْيَةٍ
وَلَوْ لَحْظَةٍ كَيْمَا الهُمُوْمُ تَزُوْلُ
فَشَوْقِي إِلَيْكُمْ شَوْقَ صَبٍّ مُتَيَّمٍ
رَأَى طَيْفَ حِبٍّ مَا إِلَيْهِ سَبِيْلُ
وَسَعْيِي إِلَيْكُمْ سَعْيَ ظَمْآنَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ رَوَاهُ أَنْجُمٌ وَسُدُوْلُ
فَإِنِّي بِكُمْ أَحَيْا حَيَاةً عَزِيْزَةً
وَمِنْ دُوْنِكُمْ إِنِّ العَزِيْزَ ذَلِيْلُ
إِلَى طَاهِرِ الأَثْوَابِ أُهْدِي تَحِيَّتِي
وَكُلِّي رَجَاءٌ أَنْ يُرَدَّ قَبُولُ
فَوَاللهِ إِنِّي مَا وَجَدْتُ سَعَادَةً
سِوَى سَاعَةٍ حِينَ الدُّمُوعُ تَسِيلُ
رَعَى اللهُ فِي وَسْطِ المَدِينَةِ أَنْوَراً
غَشَاهُ الثَّرَى لَمْ يَعْتَرِيهِ أُفُوُلُ
أَلَا طَابَ مَحْيَاهُ وَطَابَ مَمَاتُهُ
سِرَاجُ الهُدى هَلْ لِي إِلَيْهِ وُصُوْلُ
فَإِنِّي لَتَعْرُوْنِي لِلُقْيَاهُ لَوْعَةٌ
تَجُوْلُ بِبَطْنِ القَلْبِ ثُمَّ تَصُوْلُ
جَوَادٌ لَهُ فِي الخَيْرِ أَيْدٍ عَمِيْمَةٌ
هُوَ المُصْطَفَى لِلنَّائِبَاتِ حَمُوُلُ
شُجَاعٌ إِذَا مَا الحَرْبُ شَدَّتْ إِزَارَهَا
لَهُ صَوْلَةٌ مِنْهَا العَدُوُّ ذَهُوْلُ
جَمِيْلٌ مُضِيءُ الوَجْهِ كَالبَدْرِ فِي الدُّجَى
سِرَاجٌ أَنَارَ الكَوْنَ فَهْوَ دَلِيْلُ
مُهَابٌ سِمَاةُ العِزِّ فَوْقَ جَبِيْنِهِ
عَدُوْلٌ يَقُوْلُ الحَقَّ لَيْسَ يَمِيْلُ
صَدُوْقٌ أَمِيْنٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُرْتَجَىً
دُهِشْتُ وَرَبِّي مَا عَسَايَ أَقُوْلُ
أَيَا سَامِعَ الأَصْوَاتِ سِرَّاً وَجَهْرَةً
يُنَادِيْكَ عَبْدٌ فِي العِرَاقِ عَلِيْلُ
ذُنُوْبٌ أَتَاهَا أَبْعَدَتْ عَنْهُ حُلْمَهُ
بِرُؤْيَةِ خَيْرِ الخَلْقِ فَهْوَ نَحِيْلُ
فَيَا رَبِّيَ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ كُلَّهَا
بِبَابِكَ عَبْدٌ نَادِمٌ وَسَؤُوْلُ
وَيَا رَبِّ بَلِّغْنِي مُنَايَ بِقُرْبِهِ
وَلَوْ أَنَّ بَذْلِي لِلِّقَاءِ قَلِيْلُ
وَيَا رَبِّ مَحْيَايَ وَيَا رَبِّ مَوْتَتِي
عَلَى سُنَّةِ الهَادِي فَلَسْتُ أَمِيْلُ
أَتَى الليْلُ وَالأَشْوَاقُ فِي الصَّدْرِ تَشْتَكِي
وَيَشْكُو صَدَاهَا فَالمُصَابُ جَلِيْلُ
لَهَا سَاعَةٌ يَكْوِي الفُؤَادَ لَهِيْبُهَا
وَتَيْأَسُ أُخْرَى فَالطَّرِيْقُ طَوِيْلُ
أَصَحْبِي وَقَدْ كُنْتُمْ لَنَا خَيْرَ صُحْبَةٍ
أَمَا فِيْكُمُ (رَأْيٌ يُسَاقُ جَمِيْلُ)**
أَئِنُّ جِهَارَاً بَيْنَكُمْ ثُمَّ أَخْتَلِي
فَمَا لَاحَ لِي رَغْمَ الأَنِيْنِ مَقِيْلُ
سَأَشْكُوْ إِلى الرَّحْمنِ لَيْلَاً قَضِيَّتِي
إِذَا مَا اسْتَرَاحَتْ صِبْيَةٌ وَكُهُوْلُ

*إحدى الآراء في أصل تسمية العراق، إي ذي العروق المتشابكة.

** من مسرحية (مجنون ليلى) لأحمد شوقي (وليلى لها رأيٌ يُساقُ جميلُ)