عبده ذياب

هتشكوك الإذاعة المصرية

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

من المخرجين الموهوبين المخرج الإذاعي والروائي عبده دياب وتقول سجلات ودفاتر المواليد أنه من مواليد عام 1941 وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية وفي بداية حياته عمل أستاذا غير متفرغ في المعاهد الفنية ثم التحق بالإذاعة المصرية وتتلمذ على يد محمد توفيق ومحمد محمود شعبان الشهير ببابا شارو ويوسف الحطاب حيث عمل مساعداً لهم في أعمالهم وكان أول ماكتبه للإذاعة المصرية 25 تمثيلية للأطفال أخرجها بابا شارو وقدمتها أبله فضيلة ثم قام بتأليف وإخراج أول تمثيلية له في مجال الإذاعة وهى ابن البلد حيث ألفها وأخرجها للإذاعة وأول مسلسل له من إخراجه (صابرو) تأليف مصطفى مشعل وبطولة زوزو نبيل وسناء جميل وصلاح قابيل والطفلة التي اكتشفها وقتئذ وهى عفاف شعيب.

في أواخر عام 1972 فكر المخرج المبدع عبده دياب في تقديم برنامج يخفف توتر المواطنين أثناء انتظارهم للحرب لتحرير سيناء الحبيبة التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وتمت الموافقة عليه وفي الثاني من شهر يناير عام 1973 تم تقديم أول حلقة من حلقات أغرب القضايا وقدم منه 613 حلقة على مدى تاريخه.

المخرج الموهوب عبده دياب كتب وأخرج العديد من الروائع الإذاعية الهامة ومنها أغرب القضايا واستمر في تأليفه وإخراجه على مدار 30 سنة وأصدر كتابا بنفس العنوان والحلقة الأخيرة كان قد انتهى من كتابتها قبل دخوله المستشفي بيوم واحد وعنه نال جائزة الإخراج المتميز عام‏ 1985م وأحسن برنامج داخل مصر وخارجها.

شاء الله تعالى أن أجلس مع المخرج المتميز عبده دياب أكثر من مرة أثناء تواجدي في الإذاعة المصرية وفي حديثي معه حول برنامجه الشهير أغرب القضايا قال : فكرته جاءت من خلال قصة حقيقية عن اتهام شاب بالقتل‏ وبعد تنفيذ حكم الإعدام فيه‏ تبين أن المجرم على قيد الحياة وأن الشاب قد أعدم مظلوما‏ وقد أثرت تلك القصة في نفسي وعقلي ومن هنا كان مولد برنامجي ‏(‏أغرب القضايا‏) وكنت أعتمد في كتابته على قصاصات الصحف والمجلات العربية والأجنبية القديمة والحديثة‏.

تطرق الحديث بنا إلى الصعاب التي واجهته في بداية مشواره وكادت تعوق مسيرته الإذاعية‏ حيث قال: رفعت قضية علي وعلى الإذاعة لوقف إذاعة مسلسل الغريب والجبل‏ وكانت التهمة الموجهة لي وللمؤلف أن المسلسل به أحداث متشابهة مع الحياة الحقيقية لبعض الشخصيات‏ وكانت مسئوليتي أمام رؤسائي بالإذاعة أنني الذي اخترت العمل وتحمست لإخراجه‏ وأدي ذلك إلى أنه ولأول مرة في تاريخ الإذاعة أن محكمة الأمور المستعجلة عقدت جلسة عاجلة داخل استوديو ‏41‏ بالدور الرابع بمبني الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو وحضرتها مع المؤلف والعديد من الشخصيات وفي أثناء نظر القضية والاستماع للشرائط هددني القاضي بالحبس لشدة انفعالي وأنا أدافع عن المسلسل وفي اليوم التالي صدر قرار المحكمة بمواصلة إذاعة المسلسل‏‏ لأن أحداثه متشابهة مع بعض الأحداث التي عاشتها شخصيات حقيقية‏ لكنها ليست عنها‏ ولولا هذا القرار لتغير مشواري.

المخرج عبده دياب يعد هتشكوك الإذاعة المصرية وكانت آخر مناصبه مدير عام التمثيليات بإذاعة البرنامج العام ورزقه الله من الأبناء بهشام الضابط بالقوات المسلحة وعمرو المخرج بإذاعة الشباب والرياضة وطارق المخرج بالبرنامج العام والمهندسة إيمان دياب.

‏ بلغ حصيلة ما قدمه المبدع عبده دياب للإذاعة خلال مشواره (‏64) ‏خماسية درامية‏ و‏25‏ سباعية و‏44‏ مسلسلا يوميا‏ طويلا وكتب للمسرح الكثير من العروض الشعبية للثقافة الجماهيرية وغلب عليها الطابع الكوميدي‏ ومنها مسرحية‏‏ ابن بهانة‏ وتم عرضها في عدة محافظات و‏العريس رقم ‏100 إخراج سعيد مدبولي وبطولة كمال الشناوي وماجدة الخطيب ومحمود التوني وفاروق نجيب‏ وجوازة البنزهيري‏ إخراج عبد الغني زكي ومن مسرحيات عبده دياب أذكر أيضا حكيم الزمان‏ و‏جدعان بلدنا‏ و‏كابتن أمريكا‏ و‏3‏ رجالة‏‏ و‏‏العيار الأخير‏.

‏ كما حاضر عبده دياب في عدة كليات للتربية النوعية وكان يسعده التنقل في أسبوع واحد بين مقارها في الفيوم وميت غمر وأشمون برغم المشكلات الصحية التي كان يعانيها خلال سنوات عمره الأخيرة الأخيرة‏ كما كانت له العديد من المؤلفات المنشورة‏‏ سواء مقالات في مجلات المسرح‏ والفن الإذاعي‏ أو في كتب منها‏‏ الدراما البوليسية‏‏ و‏الدراما الضاحكة‏ بالإضافة إلى ‏التأليف الدرامي‏ و‏الإعداد الدرامي‏‏ كما نشر مجموعة قصص منها‏‏ الزهور التي ماتت‏‏ و‏عيون الغريب‏ و‏الذكريات القاتلة‏ وكتاب الحوار الدرامي‏.‏

حصل المخرج المبدع عبده دياب على عضوية اتحاد كتاب مصر والعرب.

أصيب المبدع عبده دياب بأزمة قلبية وتم نقله للعلاج في مستشفى القصر العيني الفرنساوي وفي يوم 2 يناير عام 2003 أعلنت عقارب الساعة وفاة المخرج الموهوب عبده دياب فرحمة الله على روحه.