عن السجل الإجرامي لآل بوش

في مجال الإغتيالات (١٥٣)

، بقلم حسين سرمك حسن

«بين عامي 1990 و 1991، تم العثور على ثلاثة صحفيين قاموا بالتحقيق في جوانب مختلفة من تجارة الأسلحة والتكنولوجيا الفائقة التي يُعتقد إشتراك جورج اتش دبليو بوش فيها ، ميّتين في ظروف غامضة. وهم: الكاتب داني كاسولارو، الذي وُجد ميتا في حوض الاستحمام في فندق مارتنزبيرغ بولاية وست فرجينيا، وهناك سبعة جروح مائلة على كلّ من رسغيه. انسون نج، مراسل الفاينانشال تايمز، تم اكتشاف جثته مرمية بالرصاص في حوض الاستحمام في شقته في مدينة غواتيمالا. جوناثان مويلي، وهو صحفي بريطاني، تم العثور على جثته معلقة في خزانة غرفة فندق في سانتياغو، شيلي».

"مات مسؤول رفيع المستوى في وكالة المخابرات المركزية بطريقة مشبوهة في 28 نيسان، 1996، وهو مدير المخابرات السابق وليام كولبي. اكتشفت جثته في وقت لاحق على الشاطئ من الخليج. في ذلك الوقت، كان كولبي يتعاون مع جون دكامب، وهو عضو في مجلس الشيوخ وزميل سابق لكولبي من ايام فيتنام في التحقيق في عصابة منحرفين جنسيا للواطة بالأطفال يشارك فيها جورج بوش الأب، والتي وردت في سلسلة من المقالات نُشرت في عام 1989 في صحيفة الواشنطن تايمز التي كان يملكها مون سون ميونغ".

المحق الصحفي

واين مادسن

"في الثمانينات، عندما كان جورج بوش الأول نائبا للرئيس، ساعد نظام بينوشيه في عملية توجيه السلاح إلى متمردي الكونترا في نيكاراغوا وإلى العراق في عهد صدام حسين، وهي العملية التي تورط فيها أيضا في ذلك الوقت مسؤول وكالة المخابرات المركزية روبرت غيتس، الذي سيكون وزير الدفاع الاميركي المقبل".

المحل السياسي

روبرت باري

المحتوى

(كل من يعارضهم يموت ميتة غامضة- مقتل كاردوين تاجر سلاح بوش الذي كان يشحن الأسلحة لصدام حسين- مقتل الصحفيين الثلاثة الذين حقّقوا في تجارة بوش اللاشرعية في الأسلحة- مقتل وليام كولبي مدير المخابرات السابق لتحقيقه في شبكة بوش للواطة بالأطفال- تأديب صاحب صحيفة الواشنطن تايمز التي حققت في شبكة لواطة الأطفال المتهم بها بوش الأول- مقتل نائب مدير الوكالة الذي لديه معلومات عن دور بوش في اغتيال الرئيس كينيدي- وثائق سرّية تثبت دور بوش في اغتيال "يتيليه"- بوش منح الفيزا لقتلة الوزير وهو يعلم بخطة الإغتيال- كارتر تغاضى عن تهمة الخيانة لبوش وبوش كان يتآمر لإسقاطه- وثيقة سرّية: أمريكا دبّرت الإنقلاب على ألندي، ألندي اغتيل ولم ينتحر- ومدبّر الإنقلاب مسؤول عن اغتيال جون كنيدي- لماذا كانت وفاة الدكتاتور بينوشيه نعمة على آل بوش؟- أل بوش تستّروا على جرائم بينوشيه لمدة 30 عاما !- بوش الصغير يدوس العدالة لإنقاذ الديكتاتور بينوشيه- تاريخ بينوشيه الأسود بيّضته وسائل الإعلام الأمريكية الديمقراطية- اغتيال معارض بينوشيه الجنرال براتس- واغتيال المعارض لايتون- بوش وكيسنجر يباركان عملية كوندور للاغتيالات الخارجية- انقلاب الأرجنتين الوحشي أول ثمار عملية كوندور ووصول بوش لإدارة وكالة المخابرات- إدخال الفئران بعد تجويعها في مهبل المرأة !!!!- واشنطن المحبّة لحقوق الإنسان حمت الدكتاتور بينوشيه من المحاسبة على فظائعه التي سحقت حقوق الإنسان، وجرّأته على قتل "يتيليه" المدافع عن حقوق الإنسان- تفاصيل الفشل الأول لعملية الإغتيال، برغم الفشل عمل بوش بسفالة- كيف جرت عملية الاغتيال بعلم بوش- قتل يتليه نهارا وعلى الأرض الأمريكية- بوش لا يخشى من عملية تهدّد سمعته- لم يكتف بوش بالتستّر على القتلة بل دافع عنهم والصحافة الأمريكية الديمقراطية تساهم في التغطية- بوش يرفض المساعدة في التحقيق ويرفع العزلة عن بينوشيه- بينوشيه وابنه يتاجران بالمخدرات وبوش هو تاجر النخدرات الأكبر- مصادر هذه الحلقات)

كل من يعارضهم يموت ميتة غامضة

يتساءل المحقق الصحفي الشهير "واين مادسن" في مقالة بعنوان: " الوفيات المشتبه فيها: مصادفات أم مؤامرات؟ على طريق محاكمة آل بوش وشركائهم القتلة":
"ما هو الغريب؟

ما هو الغريب في أن عددا من الناس الذين إما عارضوا إدارات بوش 41 (الأول) وبوش 43 (بوش الصغير) أو أنهم عرفوا الكثير عن ماضي عائلة بوش المشبوه ماتوا بطريقة غامضة وعانى معظمهم من الانتحار؟ وبطبيعة الحال، فقد تم إنتاج قوائم الوفيات المشتبه فيها كوسيلة لربط الرؤساء السابقين بالنهايات المفاجئة لأعدائهم.

خلق الجناح اليميني قائمة مشكوك فيها إلى حد ما تشير إلى أن الرئيس الشاذ بيل كلينتون كان قد قام بقتل بعض أعدائه السياسيين. ومع ذلك، وبالنظر إلى الماضي الدنيئ لجورج اتش دبليو ("بوبي Poppy أو "الخشخاش") بوش، فإن عدد الوفيات المحير من الناس الذين هدّدوا بفضح فساده وفساد أبنائه (بما في ذلك جورج دبليو بوش الصغير) اللافت للنظر لا يرتبط بالمصادفة إطلاقا.

مقتل كاردوين تاجر سلاح بوش الذي كان يشحن الأسلحة لصدام حسين

بعض الوفيات المشبوهة كانت لأفراد ظهرت أسماؤهم في عناوين صفحات الصحف الأولى مثل السيناتور بول ولستون، والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية وليام كولبي وكليف باكستر صاحب شركة إنرون. لكن هناك وفيات غامضة أخرى لا تزال غير معروفة إلى حد كبير للجمهور العام. من هذه الوفيات المشبوهة التي ترتبط ببوش الأول هي وفاة تاجر السلاح التشيلي "كارلوس كاردوين" الذي شارك بوش في تهريب الأسلحة.

ووفقا لمعلومات عام 1995 من قبل هوارد تيشر، مسؤول مجلس الأمن القومي في إدارة ريجان، عملت شركة كاردوين مع وكالة الاستخبارات المركزية خلال الثمانينات في شحن معدات عسكرية بشكل غير قانوني، بما في ذلك القنابل العنقودية الفتاكة، لنظام صدام حسين في العراق، في الوقت الذي كان يخوض فيه حربا دموية مع إيران.

مقتل الصحفيين الثلاثة الذين حقّقوا في تجارة بوش اللاشرعية بالأسلحة

بين عامي 1990 و 1991، تم العثور على ثلاثة صحفيين قاموا بالتحقيق في جوانب مختلفة من تجارة الأسلحة والتكنولوجيا الفائقة التي يُعتقد إشتراك جورج اتش دبليو بوش فيها ، ميّتين في ظروف غامضة. وهم: الكاتب داني كاسولارو، الذي وُجد ميتا في حوض الاستحمام في فندق مارتنزبيرغ بولاية وست فرجينيا، وهناك سبعة جروح مائلة على كلّ من رسغيه.

انسون نج، مراسل الفاينانشال تايمز، تم اكتشاف جثته مرمية بالرصاص في حوض الاستحمام في شقته في مدينة غواتيمالا. جوناثان مويلي، وهو صحفي بريطاني، تم العثور على جثته معلقة في خزانة غرفة فندق في سانتياغو، شيلي.

كاسولارو، الذي كان قد سافر إلى مرتينسبورغ في أغسطس 1991 للقاء بمصدر معلومات، كان يعمل على كتاب يتهم فيه جورج بوش الأول بأنه جزء من مشروع إجرامي عالمي أطلق عليه كاسولارو اسم "الأخطبوط".

تمت سرقة دفتر مذكرات وحقيبة كاسولارو من غرفته في الفندق قبل أن ينتحر كما يُزعم. أما جوناثان مويلي فقد كشف تفاصيل عن دور كارديون في صفقة بوش لشحن الأسلحة بشكل غير قانوني إلى العراق.

أمّا إنسون نج فقد كان يبحث في عمليات "أخطبوط" بوش السرية ذات الصلة التي تستخدم شركة كابازون في ولاية كاليفورنيا كغطاء.

مقتل وليام كولبي مدير المخابرات السابق لتحقيقه في شبكة بوش للواطة بالأطفال

مات مسؤول رفيع المستوى في وكالة المخابرات المركزية بطريقة مشبوهة في 28 نيسان، 1996، وهو مدير المخابرات السابق وليام كولبي الذي اعتبر في عداد المفقودين في بلدة روك بوينت في جزيرة كوب في مقاطعة تشارلز بولاية ماريلاند.

بعد العثور على زورق كولبي طافيا على غير هدى، اكتشفت جثته في وقت لاحق على الشاطئ من الخليج. قيل أن كولبي، وهو من قدامى المحاربين في بعثات وكالة المخابرات المركزية في جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى قد زلّ قدمه وغرق!!.

في ذلك الوقت، كان كولبي يتعاون مع جون دكامب، وهو عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري في ولاية نبراسكا وزميل سابق لكولبي من ايام فيتنام في برنامج فينيكس الذي نفذته وكالة المخابرات المركزية سابقا، في التحقيق في عصابة منحرفين جنسيا للواطة بالأطفال يشارك فيها جورج بوش الأب، والتي وردت في سلسلة من المقالات نُشرت في عام 1989 في صحيفة الواشنطن تايمز التي كان يملكها مون سون ميونغ.

في منتصف السبعيانت، قام الرئيس جيرالد فورد بتعين بوش الأول ليحل محل وليام كولبي في منصب مدير وكالة المخابرات المركزية، بعد أن قدّم كولبي الكثير من المعلومات إلى لجنة شرش، التي كانت تحقق في العمليات السرية لوكالة المخابرات المركزية، مثل اغتيال الرئيس جون كنيدي.

تأديب صاحب صحيفة الواشنطن تايمز التي حققت في شبكة لواطة الأطفال المتهم بها بوش الأول

في عام 1982، أدين مون سون ميونغ بالتهرب من دفع الضرائب وحُكم عليه بالسجن لمدة 13 شهرا في السجن الاتحادي. خدم فترة سجنه في منتصف الثمانينات. عندما بدأت صحيفة الواشنطن تايمز – صحيفة مون - التحقيق في حلقة اللواطة بالأطفال في البيت الأبيض في عام 1989، أصبح معسكر بوش مسعورا.
فورا، أسقطت الواشنطن تايمز تحقيقاتها عن بوش، وصار الرئيس السابق متحدثا مدفوع الأجر بصورة متكررة في مختلف مناسبات الصحيفة.

مقتل نائب مدير الوكالة الذي لديه معلومات عن دور بوش في اغتيال الرئيس كينيدي

لم تكن وفاة كولبي الوفاة المشبوهة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تشمل مسؤولا رفيعا في المخابرات الأمريكية. في 26 سبتمبر 1978، عُثر على مركب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية للبحوث الاستراتيجية المتقاعد جون بيزلي راسيا قبالة جزيرة سليمان بولاية ماريلاند.
عُثر على جثة بيزلي قريبا من نهر باتوكسنت Patuxent، وجثته غارقة مربوطة بأوزان للغوص. وعلى الرغم من أن بيزلي كان مصابا بطلق ناري في الرأس، استبعدت الشرطة وبشكل غريب أي احتمال آخر واعتبرته منتحراً !!. كان بيزلي قد شارك في برامج اعتراض إلكترونية لكل من وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي (NSA).

قد تكون لديه معلومات مهمة عن عملية اغتيال الرئيس جون كينيدي (التي يُتهم فيها بوش الأول، انظر هذا الرابط : http://www.angelfire.com/ky/ohwhy/Bush.html) وكان على وشك نقلها الى لجنة التحقيق في الاغتيالات في مجلس الشيوخ، التابعة للجنة شرش.

وهكذا .. سوف تطول قائمة الأشخاص الذين ماتوا ميتات غامضة أو تم اغتيالهم وارتبطت أسماؤهم بجورج بوش الأب والإبن . هذه القائمة الطويلة سوف تتم معالجتها في الحلقات الخاصة بالسجل الإجرامي لعائلة بوش بدءا من تعاونها مع هتلر ودعمها للنازية إلى دورها في شبكات الإنحرافات الجنسية (اللواطة بالأطفال) . ولكن هذه الحلقة سوف تُخصّص لدور بوش الأول في التغطية على عملية اغتيال شهيرة هي اغتيال "اورلاندو يتيليه" وزير خارجية تشيلي وقت حكومة المناضل اليساري سلفادور أللندي الذي اغتالته المخابرات المركزية الأمريكية كما رأينا سابقا (راجع الحلقة (19) في شيلي قتلت الولايات المتحدة الرئيس المُنتخب من أجل تعزيز الديمقراطية (3 آلاف قتيل و30 ألف مُعتقل ومختفٍ)

وثائق سرّية تثبت دور بوش في اغتيال "يتيليه"

مدفونة في قصاصات الصحف في ملفات وكالة الاستخبارات المركزية مقالتان قصيرتان تصفان كيف أن شريك رونالد ريغان عام 1980، جورج بوش الأول، كان سيواجه تقريبا تهمة عرقلة سير العدالة في تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي في حادثة اغتيال وزير الخارجية التشيلي السابق "اورلاندو يتيليه" وزميلته الأمريكية "روني كاربن موفيت" بتفجير سيارة في وسط مدينة واشنطن العاصمة يوم 21 سبتمبر 1976. فريق للقتل أُرسل من شيلي لاغتيال يتيليه، وكان بوش يعرف بذلك مسبقا، وضع قنبلة تحت سيارة يتيليه مسيطرا عليها عن بعد ، وتم تفجيرها في دائرة شارع شيريدان بماساشوستس، بالقرب من السفارة الايرلندية.

قصاصة تعود إلى سبتمبر عام 1980 من صحيفة التقدّمي Progressive توضح أن وزارة العدل في إدارة جيمي كارتر درست تكليف هيئة محلفين كبرى بالتحقيق مع جورج بوش الأول في إدارة ريغان لعدم إخباره وكلاء مكتب التحقيقات الفدرالي بما كان يعرفه عن فريق الشرطة السرية التشيلية الذي كان ينشط في الولايات المتحدة بينما كان بوش مديراً لوكالة المخابرات المركزية. وبالإضافة إلى ذلك، كانت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ تحقق في ما كان بوش يعرفه ومتى عرفه عن اغتيال يتيليه.

ثلاثة كوبيين من أعضاء جماعة أوميغا 7 ، وهي الجماعة الإرهابية المناهضة لكاسترو ، أدينو بعملية اغتيال يتيليه، ولكن تم الغاء الحكم في وقت لاحق من قبل محكمة الاستئناف الفيدرالية. وكان السيناتور جيمس باكلي يتمتع بعلاقات وثيقة مع أوميغا 7. باكلي، شقيق الناقد اليميني الراحل وليام باكلي، يعمل الآن في محكمة مقاطعة كولومبيا في الولايات المتحدة.

بوش منح الفيزا لقتلة الوزير وهو يعلم بخطة الإغتيال

بوش ونائبه الجنرال فيرنون والترز، أمرا محطة وكالة المخابرات المركزية في أسونسيون، عاصمة باراغواي، في يوليو 1976، بمنح اثنين من وكلاء الاستخبارات التشيلية تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة من قبل السفير الامريكي في باراغواي جورج لانداو. وتولى لانداو تصوير جوازات السفر المزورة من باراجواي مع تأشيرات الولايات المتحدة المزورة، كضمان.

أُخبر لانداو من قبل مسؤول كبير في حكومة دكتاتور باراغواي الفريدو ستروسنر، ان الرئيس التشيلي أوغستو بينوشيه قد طلب الحصول على التأشيرات كخدمة شخصية له. الوكيلان التشيليان هما أمريكي وافد يدعى "مايكل فيرنون تاونلي"، و "أرماندو فرنانديز"، سافرا إلى واشنطن للمساعدة في التخطيط لضرب يتيليه. واطلع وزير الخارجية هنري كيسنجر، الذي كان قد ساعد في تشكيل "عملية كوندور" لتبادل المعلومات الاستخباراتية والاغتيال المتبادل بين مختلف الأنظمة الديكتاتورية في أمريكا الجنوبية، على خطط اغتيال يتيليه ووافق عليها.
عمود صحيفة واشنطن ستار الذي يحمل عنوان "الأذن" في 24 حزيران 1980، نقل عن اثنين من مؤلفي كتاب، "اغتيال قرب السفارة"، هما شاول لانداو وجون دينجس، أنهما كتبا أن بوش عرف "جيدا" أن الشرطة التشيلية السرية كانت قد أرسلت فرقة اغتيال إلى واشنطن إلا أن بوش تكتم على المعلومات. وبالإضافة إلى ذلك، أوعز بوش إلى مصادر وكالة الاستخبارات المركزية بأن تقول للصحافة بأن حكومة الجنرال بينوشيه ليس لديها أي علاقة باغتيال يتيليه وموفيت.

كارتر تغاضى عن تهمة الخيانة لبوش وبوش كان يتآمر لإسقاطه

وفقا لقصاصة صحيفة التقدمي، رفض كارتر محاكمة بوش لأنه في عام الانتخابات من شأن ذلك أن يبدو "سياسيا" أيضا. لو ان كارتر كان يعرف أن بوش كان يتفاوض سرا وبطريقة غير شرعية على مبيعات أسلحة سرية لإيران في مقابل أن يستمر احتجاز إيران لرهائن الولايات المتحدة إلى ما بعد انتخابات نوفمبر تشرين الثاني عام 1980، كان يمكن لكارتر أن يرفع التهم الموجهة إلى بوش إلى مستوى الخيانة ولهُزم ريغان ولم يدخل بوش البيت الأبيض أبدا.

والترز من بين المتآمرين الرئيسيين في اغتيال يتيليه، مات. ومع ذلك، بوش وكيسنجر، الذي يشغل الآن منصب مبعوث باراك أوباما الخاص للكرملين، لا يزال على قيد الحياة ويجب أن يخضع للمحاكمة بتهمة التواطؤ لارتكاب جريمة قتل. حيث لا يوجد قانون تقادم على جرائم القتل وأعمال الإرهاب، فإن بوش وكيسنجر لا يزالان عرضة للاتهام لتورطهم في الفعل الرئيسي الأول للإرهاب المعاصر في عاصمة البلاد.

وثيقة سرّية: أمريكا دبّرت الإنقلاب على ألندي، ألندي اغتيل ولم ينتحر

رجل وكالة المخابرات المركزية المخصّص لعمليات نصف الكرة الغربي، ديفيد اتلي فيليبس، واسمه الحركي من وكالة المخابرات المركزية "موريس بيشوب"، هو المنشئ لأمر وكالة الاستخبارات المركزية السرّي السابق لمحطة الوكالة في سانتياغو، بشيلي لـ "الاتصال بالقادة العسكريين في شيلي وجعلهم يعرفون بأن حكومة الولايات المتحدة تريد حلا عسكريا". ان "الحل العسكري" المشار إليه في الأمر الصادر في 7 أكتوبر 1970، الذي تمت "مراجعته" بشكل كبير جدا قبل رفع السرية عنه في عام 2000، نتج عنه في نهاية المطاف الإنقلاب العسكري الدموي في 11 سبتمبر 1973 ضد الرئيس الاشتراكي المنتخب ديمقراطيا سلفادور الليندي الذي قاده القائد العسكري في تشيلي، الجنرال أوغستو بينوشيه.

وبالرغم من استمرار وسائل الإعلام الممولة من وكالة المخابرات المركزية في التأكيد على أن الرئيس الليندي قد انتحر ببندقية AK-47 خلال الهجوم العسكري على القصر الرئاسي، فمن الواضح أن الليندي اغتيل ولم ينتحر. وعندما يأتي الأمر إلى الاغتيالات، فإن فيليبس لا مثيل له في وكالة الاستخبارات المركزية.

ومدبّر الإنقلاب مسؤول عن اغتيال جون كنيدي

وكان فيليبس، الذي قفز من فورت وورث، بتكساس، كان مستشار الوكالة لمجموعة المنفيين الكوبيين الذين شكلوا مجموعة حرب العصابات الكوبية ألفا 66 ضد كاسترو. المتهم باغتيال الرئيس كينيدي، "الماركسي" المنشق إلى الاتحاد السوفياتي، لي هارفي أوزوالد، حضر اجتماعا واحدا على الأقل من اجتماعات ألفا 66 كان فيليبس حاضرا فيه أيضا . وقد زُعم أن فيليبس كان أيضا ضابط سيطرة وكالة المخابرات المركزية على اوزوالد في دالاس قبل يوم 22 نوفمبر 1963 ؛ يوم اغتيال الرئيس جون كينيدي. بعد عملية الاغتيال، ضمن فيليبس أن "تلميذه" الشاب تم اسكاته قبل أن يتمكن من الكشف عن حجم مؤامرة قتل الرئيس بقتله وهو في السجن.

كلف فيليبس أيضا بمحطة وكالة المخابرات المركزية في ميامي، التي خططت لاغتيال الزعيم الكوبي فيدل كاسترو. بعد تقاعده في عام 1975، تورط فيليبس في تفجير إرهابي لسيارة عام 1976 في ساحة شيريدان في واشنطن العاصمة أسفر عن مقتل وزير الخارجية التشيلي السابق اورلاندو يتيليه وزميلته الأمريكية روني موفيت من معهد الدراسات السياسية. مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج اتش دبليو بوش الأول متورّط أيضا في عملية تفجير السيارة.
وقد حدّد العديد من الخبراء في قضية اغتيال جون كنيدي وجود رجل ذي أسود الشعر يقف وراء المراسل الصحفي الذي يحمل الميكروفون نحو القاتل المزعوم "لي هارفي أوزوالد" وشريف دالاس ، ويرتدي قبعة كاوبوي؛ هذا الرجل هو ديفيد اتلي فيليبس.

الصورة رقم (2): لاحظ عميل وكالة المخابرات فيليبس المسؤول عن أوزوالد الذي اغتال كينيدي في عملية تورّط فيها بوش الأول

كان أمر فيليبس لمحطة وكالة المخابرات المركزية في سانتياغو هو "استخدام جميع الأصول والحيل المتاحة بما في ذلك طاحونة الشائعات لخلق المناخ المناسب لانقلاب". وتأمر المذكرة الصادرة عن وكالة المخابرات المركزية بأن تقوم بمحاولات لاستفزاز اليسار. وأمرت المذكرة أيضا محطة وكالة المخابرات المركزية في سانتياغو بإعطاء الأولوية الأولى لتمهيد الطريق لانقلاب عسكري "بين الآن و 24 اكتوبر تشرين الاول المقبل". وتنص التعليمات على أن "كل الاعتبارات الأخرى هي ثانوية.. وأن على المحطة أن لا تسمح لأي نشاط آخر أن يبطل هذه المهمة ذات الثلاثة محاور". وأُمرت محطة وكالة المخابرات المركزية بعدم القلق من الموقع الحيوي للحزب الوكني أو لرئيس الحزب الديمقراطي المسيحي، فري [المقصود هو رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي السابق إدواردو فري مونتالفا، الذي يُعتقد أنه اغتيل طبّيا من قبل نظام بينوشيه في عام 1982].

أمر فيليبس النهائي هو: "باختصار، نحن نريد منكم أن ترعوا هذه الخطوة العسكرية التي يمكن أن تحدث، إلى أقصى حد ممكن، في مناخ من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي". "نحن" التي أشار إليها فيليبس تشمل مستشار الأمن القومي "هنري كيسنجر".

واستخدمت نفس قواعد اللعبة التي تمارسها وكالة الاستخبارات المركزية باثارة الاضطرابات السياسية والفوضى الاقتصادية قبل الانقلابات العسكرية في بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى، بما في ذلك الأرجنتين وبوليفيا وأوروغواي وبيرو والبرازيل وباراجواي والاكوادور وهندوراس وبنما وغواتيمالا، ويتم استخدامه في هذه اللحظة بالذات في فنزويلا.

لماذا كانت وفاة الدكتاتور بينوشيه نعمة على آل بوش؟

وفاة الجنرال أوغستو بينوشيه يوم 10 ديسمبر يعني أن أسرة بوش تستطيع التنفس بيسر قليلا، وذلك لأن الإجراءات الجنائية ضد الديكتاتور سيء السمعة في تشيلي لم تعد قادرة على توريط صديقه منذ فترة طويلة والحامي له، الرئيس السابق جورج بوش الأول.

على الرغم من أن التحقيقات في تشيلي ضد المتهمين الآخرين قد تستمر، فإن القضايا المرفوعة ضد بينوشيه تنتهي بموته بنوبة قلبية عن عمر يناهز الـ 91. وفاة بينوشيه لأسباب طبيعية سيصادف أيضا أن يكون انتصارا لبعض زعماء العالم المنحطّين، بمن فيهم جورج بوش الأول وجورج دبليو بوش الثاني ، الذين حموا بينوشيه من وجه العدالة على مدى العقود الثلاثة الماضية.
أل بوش تستّروا على جرائم بينوشيه لمدة 30 عاما !

بدأ دور أسرة بوش في التستر على بينوشيه في عام 1976 عندما قام مدير وكالة المخابرات المركزية انذاك جورج بوش الأول بتوجيه المحققين بعيدا عن المذنب بينوشيه في انفجار سيارة ملغومة في واشنطن أدّت إلى قتل منافسه السياسي أورلاندو يتيليه والأميركية، روني موفيت، كما ورد أعلاه.

امتدت عملية التستر إلى رئاسة جورج دبليو بوش الثاني عندما حرف توصية مكتب التحقيقات الفدرالي باتهام بينوشيه في قتل يتيليه - موفيت.

وعلى امتداد تلك الفاصلة من الـ 30 عاما، عمل بينوشيه في مجموعة متنوعة من العمليات غير المشروعة، بما في ذلك الإرهاب والتعذيب والقتل وتهريب المخدرات وغسل الأموال وشحنات الأسلحة غير المشروعة ، والتي كانت تتم أحيانا بتواطؤ رسمي من قبل الحكومة الامريكية.
في الثمانينات، عندما كان جورج بوش الأول نائبا للرئيس، ساعد نظام بينوشيه في عملية توجيه السلاح إلى متمردي الكونترا في نيكاراغوا وإلى العراق في عهد صدام حسين، وهي العملية التي تورط فيها أيضا في ذلك الوقت مسؤول وكالة المخابرات المركزية روبرت غيتس، الذي سيكون وزير الدفاع الاميركي المقبل.

بوش الصغير يدوس العدالة لإنقاذ الديكتاتور بينوشيه

عندما واجه بينوشيه ربما خطر الاتهام الأكبر في حياته في عام 1998 عندما اعتقل في لندن منتظرا تسليمه كمجرم لاسبانيا بتهمة قتل مواطنين إسبان – احتج الرئيس السابق جورج بوش على اعتقال بينوشيه، ووصفه بأنه "صورة زائفة للعدالة" ونجح في الاستئناف أمام المحاكم البريطانية للسماح لبينوشيه بالعودة إلى دياره في شيلي.

بعد عودة بينوشيه إلى شيلي، وظّف الدكتاتور المراوغ السابق استراتيجية قانونية للعرقلة السياسية بالتأكيدات على اعتلال صحته لتجنب الملاحقة القضائية. وحتى وفاته، احتفظ بأصدقاء مؤثرين في هيكل السلطة في تشيلي وفي العواصم الأجنبية الرئيسية، وخاصة واشنطن.

تاريخ بينوشيه الأسود بيّضته وسائل الإعلام الأمريكية الديمقراطية

سنوات تاريخ بينوشيه في خدمة السياسة الخارجية للولايات المتحدة تعود إلى أوائل السبعينات، عندما أرادت إدارة ريتشارد نيكسون تدمير الحكومة الاشتراكية المنتخبة ديمقراطيا في تشيلي بقيادة سلفادور الليندي.

أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية عملية سرية تدعو إلى "زعزعة استقرار" حكومة الليندي، انتهت مع الفوضى التي ترعاها وكالة المخابرات المركزية في انقلاب دموي في 11 سبتمبر 1973. استولى الجنرال بينوشيه على السلطة وقتل الليندي عندما اقتحمت قوات بينوشيه القصر الرئاسي.

وألقي القبض على الآلاف من المعارضين السياسيين - بما في ذلك الأمريكيين وغيرهم من الأجانب- الذين أُعدم الكثير منهم وتعرض الآخرون للتعذيب.

مع سيطرة بينوشيه على الحكم، حوّلت وكالة الاستخبارات المركزية اهتمامها إلى مساعدته على التغلب على الدعاية السلبية التي واجهت انقلابه العنيف في جميع أنحاء العالم. مذكرة سرية لوكالة المخابرات المركزية، كُتبت في أوائل عام 1974، تصف نجاح "مشروع دعاية محطة سانتياغو" بالقول:

"قبل الانقلاب حافظت وسائل إعلام المشروع على وابل مطرد من الانتقادات المناهضة للحكومة، مستغلة كل نقطة ممكنة من الاحتكاك بين الحكومة والمعارضة الديمقراطية، ومؤكدة على المشاكل والصراعات التي تقع بين الحكومة والقوات المسلحة. منذ الانقلاب، دعمت وسائل الإعلام هذه الحكومة العسكرية الجديدة. لقد حاولت أن تقدم المجلس العسكري في صورة أكثر إيجابية".

وعلى الرغم من صخب حرب العلاقات العامة لوكالة المخابرات المركزية، فقد أصر بينوشيه ومرؤوسوه العسكريون على عدم خلع الملابس العسكرية والتصرف مثل نماذج مصبوبة للفاشية المخيفة. وقد عُرف عن بينوشيه عناده وولعه في ارتداء الملابس العسكرية التي جعلته يشبه أحد ضباط الـ SS النازيين الأنيقين.

بينوشيه والحكام العسكريون اليمينيون المستبدون الآخرون الذين كانوا يهيمنون على أمريكا الجنوبية في منتصف السبيعينات، كانت لديهم أيضا أولوياتهم، واحدة منها كان القضاء على الخصوم السياسيين الذين كانوا يعيشون في المنفى في بلدان أخرى.

رغم أن العديد من هؤلاء المنشقين لم يكونوا مرتبطين بحركات ثورية عنيفة، فإن العقيدة المضادة للشيوعية التي كانت رائجة في أوساط الجناح اليميني في المنطقة آنذاك ألغت الفروق بين المقاتلين المسلحين والنشطاء السياسيين المسالمين.

بحلول عام 1974، كانت استخبارات التشيلي تتعاون مع الكوبيين المتطرفين المناهضين لكاسترو وغيرها من قوات الأمن في أمريكا الجنوبية للقضاء على أي تهديدات ضد الجناح اليميني العسكري.

مصادر هذه الحلقات

مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن عمليات الإغتيال وأساليبها القذرة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية سوف تُذكر في ختام الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.

ملاحظة

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.