حبَّتانِ من القمح

ثنائية الحب والحياة في مدينة الأنبياء

تبقى النصوص المستوحية للمدن/المراكز المشرقية، بما هي مجاز كبير لصور ذلك الزمن الرومانسي الجميل رونقها الخاص؛ وقد اختصر داخلها الأديب والشاعر السوري الكبير محمود عمر خيتي كل الألق الفني والفكري والاجتماعي في (رواية) تمثل كلّ لحظات التوق والحنين لهذا الزمن وسمها بـ "حبَّتانِ من القمح" وبعنوان فرعي مكمل "ثنائية الحب والحياة في مدينة الأنبياء" والثنائي هنا جمالي ذو بعد استشرافي يصل صورة المدن العربية بيروت والشام والقدس باسلامبول (اسطنبول) وينفتح على اللحظات العابرة للزمن ويتقاطع في مبناه السردي الصوت الذاتي بأصوات شخصيات وأمكنة وتفاصيل تاريخية، ومرويات يومية وذكريات جميلة ... ينجدل فيها الواقعي بالمتخيل والتاريخ بالجغرافية والمرجعي بالمفترض المتوق إليه.

- تدور أحداث الرواية في النصف الأول من القرن الثامن عشر وتروي قصة الطبيب حسام الذي يدوّن سيرته الذاتية، حيث وُلد في القدس من أب كان يعمل ضابطاً في الحامية العثمانية لبيت المقدس، وعندما صار عمره أربع سنوات انتقل عمل أبيه إلى دمشق وانتقلت العائلة معه وعاشوا فيها، بعد ذلك خرجت الأم والأخت لزيارة الجد المريض في القدس وفي طريق العودة خرج للقافلة قُطَّاع طريق وقتلوا أمه وأخته وبقية الرجال والنساء أيضاً ونهبوا القافلة.. هذه الحقيقة المرّة عاشت داخل ذات بطل الرواية ولكنها لم تمنعه عن مواصلة الحياة. "ثمة مرحلة ننكفئ فيها على أنفسنا ونخاف أن يتسرب الهواء حينها إلى أفكارنا فتفسد... القرارات الصعبة أجِنَّة لا بدّ لها من النمو في معزل عن المؤثرات الخارجية...". تمرّ السّنون ويكبر الشاب ويبعث به والده إلى بيت عمته في اسطنبول لدراسة الطب يرافقه في هذه المرحلة صديقه يونس الذي يدرس القضاء، وعند الانتهاء من الدراسة يعودان معاً إلى الديار على متن السفينة "الشقراء" إلى ميناء بيروت أولاً ومن ثم يكملان طريقهما براً إلى دمشق، وعند وصول بطل الرواية إلى دمشق يفاجئ حين يعلم أن أباه قد ترك له رسالة يخبره فيها أنّه قد جاءهُ الأمر أن تنضم الحامية، وخاصة ضباط الطوبجية، إلى حملة الشام التي ستنتقل إلى ساحات الحرب التي تخوضها الدولة العلية ضد الجيوش الروسية في القرم والديار الإسلامية... تتوالى الأحداث في الرواية ليسافر بعد ذلك بطل الرواية إلى القدس ويعمل طبيباً ويلتقي بفتاة أحلامه "مارية" وليشكلان معاً أجمل ثنائي للحب والحياة في مدينة الأنبياء.

تأليف: محمود عمر خيتي

الفئة: رواية

المقاس: 17 × 24 سنتم

عدد الصفحات: 392

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون