جولة لغوية مع زيادة الباء في الكلمة

، بقلم فاروق مواسي

قد يزاد بعض أحرف المعاني في مواضع معينة من الكلمات، وغالبًا ما يكون ذلك للتأكيد، والأحرف الزائدة تسمى أيضًا أحرف الصلة، ويعبّرون بالصلة، لأنه يتوصل بها إلى إعراب لم يكن قبل إثباتها، أو لتزيين اللفظ واستقامته.

من هذه الأحرف الباء.

تزاد الباء في المواضع التالية*:

* في خبر (ليس) و (ما) الحجازية، نحو أليس الله بأحكم الحاكمين- التين، 8 وما ربك بظلاّم للعبيد- فصّلت، 46.

* في فاعل فعل التعجب إذا ورد على صيغة (أفْـعِـلْ)، نحو: أكرِمْ بزيد! فزيد هو فاعل زيدت عليه الباء، و(أكرِمْ) معناها كرُم- فعل ماض جاء على صيغة الأمر. وردت هذه الصيغة في الآية: ..أبْصِرْ به وأسمِعْ ما لهم من دونه من وليّ..- الكهف، 26.

زيادة الباء في هذه الصيغة التعجبية واجبة.

* في فاعل (كفى)= كفى بالله شهيدًا- الرعد، 43، والتقدير: كفى الله شهيدًا (فلفظ الجلالة فاعل كفى مجرور لفظًا مرفوع محلاً، و "شهيدًا"- تمييز منصوب)، ومنهم من يعرب:
لفظ الجلالة فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

*في المفعول به: ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلُكة- البقرة، 195، وهُزّي إليك بجذع النخلة- مريم، 25.

وفي نحو قول المتنبي:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا
وحسبُ المنايا أن يكنّ أمانيا

الباء حرف جر زائد، الكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، داءً- تمييز منصوب، والمصدر المؤول من (أن والفعل)= رؤيتك- في محل رفع فاعل كفى.

ملاحظة:

لا تزاد الباء في فاعل (كفى) أو مفعولها إذا كانت بمعنى أغنى، نحو "كفى المالُ الفقير"، ولا التي بمعنى الوقاية- وكفى الله المؤمنين القتالَ- الأحزاب، 24، وعلى ذكر هذه الآية، فثمة خطأ يتكرر في الاستشهاد بها، إذ يضيف بعضهم (شر) قبل كلمة (القتال).
يضاف إلى جزئية المفعول به:

* بعد (عليك) – وهي اسم فعل أمر، واستخدام الصيغة كثير، نحو- عليك بالأمانة، عليكم بالصلاة...إلخ، فالأمانة مفعول به في محل نصب (لأن اسم الفعل يعني الزمْ)، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.

* في التوكيد بألفاظ التوكيد المعنوي- كالنفس والعين، جاء الشيخ بنفسه.

* تزاد في المبتدأ نحو: بحسبِك الجائزةُ- أي حسبك جائزةٌ، وفي نحو:

كيف بك إذا نجحت؟ فالكاف هي منقلبة عن ضمير منفصل (أنت) وإعرابها مبتدأ مؤخر، و"كيف" خبر مقدم.

* كذلك تزاد بعد (إذا الفجائية)، نحو: خرجت فإذا بالمطر. فالمطر مبتدأ مرفوع محلاً وخبره محذوف.

* تزاد في الحال المنفي عاملها كقول الشاعر:
فما رجعت بخائبةٍ ركابٌ *** حكيمُ بنُ المسيَّبِ منتهاها

* تزاد في خبر كان، ويشترط أن يسبقها نفي أو نهي:

وإن مُدّتِ الأيدي إلى الزاد لم أكنْ
بأعجلِهم إذ أجشع القوم أعجلُ

استشهدت أعلاه بعدد من الآيات، وجدير هنا أن أتحدث بإيجاز عن موضوع زيادة الحرف في القرآن:

ذهب كثير من اللغويين والبلاغيين إلى أن القرآن ليس فيه أحرف زائدة، وكانت في الموضوع مناقشات واسعة وطويلة.

غير أن أكثر النحويين رأوا أن هناك أحرفًا زائدة في القرآن وكلام العرب، إلا أن مرادهم بذلك أنها زيدت لضرب بلاغي، وغالبًا هو التأكيد، فزيادة الحرف زيادة في المعنى.

من المعاني التي يذكرها العلماء للحروف الموسومة بالزيادة:

1- التأكيد 2- التقليل 3- الجرس الصوتي
4- إفادة الفصل الزمني

إلى غير ذلك من الفوائد التي تعرف من السياق.

* هذه المادة مركَّزة، استقيتها من مصادر مختلفة.


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف