قَصِيْدَةٌ مُوَشَحَةٌ بِحُزْنِ الْعِرَاقْ

، بقلم كريم مرزة الأسدي

(لَوْ أطْلَقَتْنِي فِي سَمَا رِحَابِهَا)

مشطور الرجز

لو أطلقتنـي في سمـا رحابِها
أطيرُ في زهــو ٍ إلـى قبابِــها
ألـتمــسُ اللهَ عــى محرابــها
وأسكبُ الوجدَ علـى أعتابـها
وألثـمُ الطهـــرَ ثـرى ترابـهــا
لِمَـا نظمتُ الحزنَ في غيابهــا
لو خبّأتنـي في هوى أهدابِها
وكـان لطفُ الردِّ في جوابـِها
ومــدّتِ الآمالَ مــنْ سرابـِـها
وأطعمتنــي القشرَ منْ لبابـِها
وجرّعتني المرَّ مـنْ شرابــِها
لِمَا نظمتُ الحزنَ في غيابِـها
عـاتبتُها أرهفُ مــنْ عتابـِــها
لو كان دفءُ الحقِّ في ضبابِها
والشمـسُ لا تـأتي إلى أبوأبـِها
وأمطرتنـي مـن لظـى عذابـِهــا
والهمسُ يعلو من جوى شبابِها
والطيرُ يشدو في ربى هضابِهـا
لِمَا نظمتُ الحزنَ في غيابـِـهــا
لو كان عدلُ الناسِ في خرابِها
والشرقُ لا يُعـــدّ ُ منْ ألقابـِها
والعلمُ قد عزَّ علــــى طلاّبـِـها
وخيّمَ البؤسُ علــى أحسابــِها
وتنهشُ الأمراضُ فــي أنيابِها
منْ قمةِ الرأسِ إلـــــى كعابِـها
لمِا نظمتُ الحزنَ فـــي غيابِها
لو كان عــدلُ الناسِ ِفي خرابِها
لو شُطـــبَ الحقـدُ على جنابِهـا
والحـــبّ ُ في أجـوائها سما بِها
ويُحضــنُ المسـيءُ فــي متابِها
ويغـــرقُ الجميــلُ فـــي ثوابِـها
وصاحبَ الإنسانُ مــنْ أصحابِها
لمِا نظمتُ الحــزنَ فــي غيا بـِها
لو ولـّتِ الدنيا علــــى أعقابِها
والحرّ ُ لا يأبـــــهُ منْ أقطابـِها
والـرأسُ مرفوعٌ علـــى رقابِها
والصدقُ لا يخافُ مـــنْ كذّابِها
لمِا نظمتُ الحزنَ فـــي غيابـِها
لو لم يكنْ (أحمدُ) منْ أصلابِها
وألهمَ الفكــــرَ( أبــو ترابـِها )
وزادها ( السبط) بكـــا أربابِها
فقامتِ الدنيا علـــــى أعقابـِها
يستغفرُ اللهَ هـــــــدى طلاّبـِـها
لمِا نظمتُ الحـــــزنَ في غيابِها
لو لم يكُ المجدُ على أحقابِهــا
وكفّ ُ (هارون ٍ) على سحابِها
وهيّبَ (المأمونُ) في كتّابـِــهـا
والعلمُ ضاءَ مــــنْ سنا شهابِها
والشعرُ باتَ مـنْ علا خطّـابـِها
ليعقـــــدَ الدرَّ (أبو أطيابـِـــها )
وتزدهي ( عشتارُ)في(سيّابِها)
لمِا نظمتُ الحزنَ في غيابـِـها
لو جنّـــة ُ اللهِ علــى ترابـِهـا
وتعبــقُ الأزهارُ مـنْ أطيابِها
ويلعــبُ النسيمُ في جلبابِــهــا
والخمــرُ والكوثرُ منْ شرابِها
ولم ترَ الأيـّـامَ فـــي مصابـِها
ويكــرعُ الطفلُ عنا أوصابِـهـا
والبسمة َ الصفراءَ منْ كعابِها
وتكتسي الحـدادَ مــــنْ ثيابِــها
لِما نظمتُ الحزنَ فــــي غيابِها
لو أمّلتنــي في دجى انتحابِها
قد أُنزلَ الأمانُ فــي حسابِـهــا
وحـلَّ اســــمُ اللهِ فــي شعابِــها
وتأنسُ الريـــمُ أسـودَ غابـِهــا
ويستظلّ ُ الطيـرُ مـــنْ عقابِها
وكــلّ ُ إنسـان ٍ لها أولى بِهـــا
وسادَ فعلُ الخيرِ فـــي آحتسابِها
لمِا نظمتُ الحزنَ فـــــي غيابِـها
لو أرضعتني الجهلَ منْ أوطابِها
ولم تمـــطْ لي عـنْ ذكــا نقابـِـها
وصيّرتني الصفرَ مــنْ أسرابِـها
لا يفقهُ الرؤوسَ مــــنْ أذنابـِهـا
أو يدركُ الإحساسَ فـــي آدابـِها
لمِا نظمتُ الحــزنَ في غيابـِهــا
عاتبتُها أرهــفُ مـــــنْ عتابِها