قصيدتان

، بقلم محمد علّوش

تأتي وتغيب
تأتي وتغيب
وتغيب وتأتي
وأنا في الجرح الغائر
في عتمة أيامي أنتظر الصبح
وأبوح بأسراري
وأسرار حصاني
وعرّاف المدينة ضلل أحلامي
الأشجار بعيدةٌ
وسنابل القمح يتيمة الأبوين
وأنا لم أخرج بعد من عنق الزجاجة
ولم أقرأ بعد صفحات غيابي
ووحيدتي
قمري المشتهى
تأتي وتغيب
وتغيب وتأتي
فهل ألغي الغياب؟
ميلاد القصيدة
كفراشةٍ حطت على أزهار قلبي
كغمامةٍ تنثر قهوتها
تعتق خمرتها
تنبذ لي روح الصفصاف
وتأسرني بجنوني على تخوم الحّب
كدمعة النور في الكهف البعيد
تطلق حكمتها في قفطان الخريف
وبعندليب جسدها الغّض
وبنكهة التفاح في خطوتها التي تسبق الظّل
وبظّل رمانها في قلب الصب
بنشيد أنوثتها الصاخب
تكتب عمري بريشة الصباح البكر
في ظهيرة التعب والمجازر وسباقات الحزن
هيأت أضلاعها بيتاً لي
يسكنني
وأسكنه
في ظهيرة التعب
حررت روحي من قيود الغرابة والابتذال
من رتابة المعنى
من سأم الخواطر
من قساوة الخوف والشوق
من جوعي الكبير
من طغيان الذكريات الحارقة
في ظهيرة النعاس
جعلتني العاشق الذي يحوك المعجزات
يكابد الاحتراق في جهنم اللحظة الشاردة
ويعود يانعاً ككرز الأغنيات.
أتيتك والفراشات تظللني باللون
وعسل الزهرة ، بالبوح
وهمسة المسّرة
أتيتك حالماً بملكوت موجك
مشرعاً لشمسك اللاهبة
تحرسني الأسطورة من عيون العسس
من الليل الذي يكتب فصلاً جديداً لرواية النهار.
أتيك حصاناً يعانق فرس الصبا
عاشقاً مفعماً بالصورة
منتشياً بالعبارة
أنثر الورد والقبلات
وأقتل غربتي باللقاء
بالفرح المؤجل
وأعلن ميلاد القصيدة
فأنت شاعرتي
وأنت حبيبتي