الأخ الأكبر

، بقلم مكرم رشيد الطالباني

لي أخ أكبر
لم أره في حياتي
ولم يشهد ولادتي
وليس من صلب أبي!!!
ولا من أمي!!
ولم ألعب معه
ولم أرافقه للمدرسة
ولم أفتخر به
لم أره البتة
ولا أريد رؤيته البتة
أكرهه، أمقته
أنزعج منه
لا شكل له
لا رأس له
لا قامة له
لا مسكن له!!
في مواسم القحط
يهيم في الفيافي
وفي مواسم الفيضان
يحط في السهول
عند العبور
ينتظر عند ضفاف الأنهار
وفي الحروب
يقف على قمم الجبال
ممتطياً ظهر الأوبئة
نافخاً في مزامير النار
التي تصدر أصواتاً تكرهها الآذان
وتنشر تراتيل
تقشعر لها الأبدان!!
لي أخ أكبر
لا أود إستقباله
ولا أود قدومه
ولا حتى مناداته
أو السلام عليه
إنني أكرهه وأمقته
ولا أريد رؤية وجهه القبيح
الذي لم يره أحد
ولن يره أحد
ولن تروه أنتم
ولا رأيته
ولم يره أبي
ولم تره أمي
لكنه موجود
يقولون سيصل يوماً
ربما مساء
أو صباحاً
أو فجراً
أو حتى عند قيلولة الظهر
لكنني أكره وصوله
مثلما تكرهون أنتم
وصول أخيكم الأكبر
الذي ليس من صلب أبيكم
ولا من أمكم
لكنه موجود
وسيصل يوماً
لكننا جميعاً نكرهه ونحتقره
نتمى له الفناء
ولا نود له الوصول
أو الحضور أبداً!!!