أن ندّعي النسيان

، بقلم محمد علّوش

ما أصعب أن نمارس النسيان
أن ندّعي النسيان
فالذكريات ندوبٌ في أيامنا
في أحلامنا
في ذنوب الليل
على قارعة نهار الشوارع
الذكريات إرثٌ قديمٌ
في الجنون
وفي عتمة التّمني
هل تمحو الأمطار خربشات الطباشير عن وجه الغد؟
ويستيقظ الصبح بلا ضجيجٍ
بلا دموعٍ تنزف الورد والذكريات
تتدفق دنيانا كأنها بدأت للّتو
بلا قيودٍ
بلا حدود ٍ
بلا موتٍ يقطع الطريق بوجه الصباح
يستيقظ يوم الجمعة منتشياً بالصور الوردية
يبلغ ذروته عند لقاء اللوز الراكض في البرية
بين طيوب الأرض وبين نشيدٍ يصّاعد نحو سماءٍ حبلى بالغيم
وأتينا يا يوسف يوم الجمعة
فاجمعنا إخوانا
دمك الحر صار حصانا
وسيوف قبائلنا صارت أوثانا
صرنا ودموع مآسينا تجمعنا
قطعان يتامى
يا يوم الجنة والنار
يا سّر المعبد
ووضوء العبّاد
اجمعنا بشراً في بستان القلب
ألواناً وقطوفا
شّيدت صروحي في البرية خيمة
تناجيها ملائكة الله
تشق طريقاً صوب يمام الغيمة
وتبوح خزامى
وبروج الريح يعانقها سرب حمامٍ
حلماً منتشياً بمواعده
والأزهار على قارعة الدرب صبايا
ويوسف في يوم الجمعة صياد البهجة
يا يوسف يا طعم المجد
عانق قمصانك في أجنحة الحرية
يأتي يوم الجمعة
فضاءاتٍ للجمعة
فهل توحدنا يا يوسف في عرس الغد؟
أتينا بسماءٍ أقرب
بوعودٍ تتنزل أمناً وسلاما
مطراً ونبيذا
فاشملنا يا رب برحمتك الأزلية
وأجعلنا نجماتك في ليل الجمعة
من قبل ومن بعد.
الخبز عصي الرؤية ممنوعٌ كسبه
وعصافير منازلنا جوعى
وعصابات المال الأسود
تشرب دم الفقراء
أنخاب مجونٍ
والفقراء على أرصفة الجوع منازلهم
وعلى قارعة الدرب مآذنهم
دنيا أو آخرةٍ موعودة!
الخبز صار حلماً يراود الأطفال
أيها الجياع
أصحاب الأمر لاهون بكازينو المال
ينفقون أوقاتهم في الحرب
في ميدان الإرهاب الفكريّ
وأطفال المخيم أصبحوا وجبةً صباحية للاستثمار
تستبيحهم أوكار الخيانة!
نقابات العمال شموعها بالأحمر
ما عادت تستر عورتها
ونحن نفتش عن خبزٍ
عن عملٍ يحملنا
من يسمع صرخات الفقراء؟!
يا خبز الفقراء المعجون بدمنا
يا وجع الغربة
فلتنتفض الأضلاع الحالمة برغيف واحد قبل لحظة الإياب
ولتصرخ في وجه العالم
في وجه المال الوحشي!