هل نقبل في اللغة كلمة: مسوجر؟

، بقلم فاروق مواسي

نقول في اللغة "رسالة مُسَجَّـلة" بمعنى أنها مضمونة في البريد للتوصيل، وهي كلمة استجدّت في اللغة، وأرى أنها ملائمة، فسَجّل في اللغة تعني قضى وحكم وأثبت حكمه في السِجِلّ، والسِجِلّ هو ما يُدوَّن فيه ويُراد حفظه، وجمعه السِجِلاّت، وفي التنزيل العزيز كطَيِّ السِجِلِّ للكتب- الأنبياء، 104، فالسجل ساتر لتلك الكتابة ومُخفٍ لها؛ لأن الطَّيّ ضد النشر الذي يكشف، والمعنى- نطوي السماء كما تُطوى الصحيفة التي يكتب فيها.

إنها عملية حفظ وصيانة أكثر.

ثم إننا نستعمل في لغتنا اليومية كلمة (مسوجر) وفي الشكل: مُـسَوْجَـر، وهي كلمة لها أصول فصيحة، ففي المعاجم:

سَوْجرت الكلب= طوقته بالساجور، وهو طوق من حديد.

وقد ذكر المتنبي في طَرَدية له وصفًا للكلب، فقال:

فحَلّ كلاّبي وِثاقَ الأحبُل
عن أشدقٍ مُسَوْجَرٍ مُسلسَلِ

هناك شبه بين تقييد الحيوان وبين تقييد الرسالة، فموظف البريد يضع ورقة خاصة على الرسالة المسجلة، ويثبتها، ويقدم لك إيصالاً (أو وصلاً)، إنه يشدّ أو يشدد في الإجراء، وهو يوثّق، فلا بأس أن نقول على سبيل المجاز: رسالة مُسَوْجَرة، سَوْجرت كذا بمعنى ضمنت، ولا أعرف سببًا للفظ الجيم المصرية كثيرًا في هذه الكلمة، فهل نقلناها عن الدارجة المصرية؟

عدت إلى (معجم االألفاظ العامية المصرية) إعداد عبد المنعم سيد عبد العال، ص 115، فإذا به يشرح الكلمة بصورة مختلفة:

"سوكر وهو مُسوكر- حُبس عن غير صاحبه، ومُنع تداوله بالطريق العادي، فلا يُسلّم إلا بإيصال، والأصل فيها سكّر، وفُكّ إدغام الكاف، وقلبت الأولى حرف مدّ وفق قاعدة المخالفة، فصارت سوكر ومسوكر... قيل في سكّر وسَوْكَر كما قيل في تقعّر تقعور-" ويحيلنا المؤلف إلى مصدر (لحن العامة) لعبد العزيز مطر، ص 218.

أما في اللهجة اللبنانية فيقولون: مكتوب مسوجر أي مضمون- وهو الذي لا يُرسَل بالطريقة العادية، فالرسالة يُعطى مرسلها إيصال، وهي لا تسلّم إلا لصاحبها وبعد توقيعه.

كثيرًا ما عمدنا في العربية إلى أن ننقل معنى قديمًا لدلالة جديدة، كالقطار والجريدة، والحافلة والمجلة...إلخ، فما المانع أن نطلق على قيد السيارة التي وقفت في المدينة في مكان غير مسموح به (الساجور)، وهي مُسَوجَرَة بدل الكلمة العبرية סנדול= أو מסונדלת أو الإنجليزية: clamping?

إنها مثْبتة أو مثَـبّـتة ومقيدة حتى يحضر صاحبها، ليسترجعها.

أختار اللفظة لأنها لا تستعمل اليوم للكلاب، فالشكيمة أو اللجام هما أقرب في الاستعمال وأيسر، واسألوا الكلاّبين!