تهنئة للكويت.. بعيدها الوطني السادس والعشرين..!

، بقلم وديع العبيدي

الغزو العراقي للكويت كان جريمة قومية وانسانية!!..

مرّت قبل أيام الذكرى السادسة والعشرين لتحرير دولة الكويت، واستعادتها شرعيتها السياسية التي تعرضت للانتهاك على يد الغزو العراقي المشؤوم في الثاني من اوغست للعام 1990م. وقد احتفل الشعب الكويتي والجماهير الخليجية بمناسبة التحرير، احتفالات بهيجة متفائلة، مفعمة بالاغاني والمحبة والتحايا.

وباعتباري عراقيا بالولادة والانتماء والثقافة، وجنديا سابقا في الجيش العراقي الاصلي، ومشاركا في حربي ايران والكويت، ليست تواريخ (22 سبتمبر) و(الثاني من اوغست) اياما عادية او سهلة المرور عندي من غير تأمل وتفكر ومراجعات على مختلف المستويات والاصعدة.

فرغم ان وجودي في القوات المسلحة العراقية خلال الحربين، كان من باب المكلفية الالزامية، والقررات السياسية التي تعاقب مخالفتها بالاعدام، فذلك لا يغير من موقفي ومسؤوليتي، تجاه طبيعة الواجبات والمسؤوليات الوطنية والانسانية والاخلاقية.

ولا شك، ان تجربة الحرب وما تبعها على صعيد الوطن والمنطقة وحياتي الشخصية، كانت موضوع تجربتي الادبية وتاملاتي الفكرية عامة، وبشكل جعل الدعوة للسلام والتفاهم والتنازل لبعضنا خدمة للمصلحة العليا والعامة، جزء من رسالتي الشخصية.

و من موقعي الشخصي ووجهة نظري الاخلاقية، أعلن اليوم.. ان التدخل العسكري العراقي في الكويت [2/ 8/ 1990- 26/ 2/ 1991م]، كان خطأ كبيرا في تاريخ الاخوة والجوار والعروبة، وانتكاسة بليغة في مسيرة العسكرتاريا العربية، وخيانة مباشرة لميثاق العمل القومي الذي اعلنه العراق –نفسه- قبل عام من الغزو، اضافة لكونه انتهاكا للمواثيق الدولية في هذا المجال.

لقد وسعني يومها عدم مغادرة المقرات العسكرية في بغداد. وفي يوم الخامس والعشرين من فبراير 1991م، صدر امر –كوميدي- بنقلي الى كتيبة دبابات في حفر الباطن، لتأتي المفاجأة الأخرى في الساعة الخامسة من اليوم التالي، اعلان قرار وقف الحرب، وانسحاب الجيش العراقي من الكويت. وكان من ضمن بنود قرار اتفاقية سفوان تسريح المكلفين من الجيش، وإعادة هيكلة الوحدات وتقليصها خلال مدة محددة.

وفي اطار مراجعاتي الشخصية لحياتي وتفاصيلها، اجد لزاما عليّ، الاعتذار لكل شخص كويتي وكل ذرة تراب وجدار وكل تفصيلة كويتية، عن احداث وانعكاسات ما حصل في الفترة بين الثاني من اوغست العام التسعين حتى السادس والعشرين من فبراير العام الواحد والتسعين الميلادي. وأني لأشعر بالأسف والالم العميق لمرارة الذكريات، والانعكاسات النفسية والاجتماعية والمادية المترتبة لقرار متهور.

ولابد ان اخص بالاعتذار والتهنئة المباشرة، اولئك الذي عاشوا العدوان في حينه، ممن تضرروا به، أو كانوا شهودا عليه. كما ادعو الراغبين في تجاوز الماضي، المبادرة لتحمل مسؤوليتهم التاريخية والاخلاقية، لتشجيع حملة الاعتذار الشخصي لاخواننا واشقائنا في الكويت ومنطقة الخليج والجزيرة العربية، التي كانت وتبقى وحدة جغرافية سكانية ثقافية واحدة، وعمقا ستراتيجيا وتاريخيا للكيان العراقي الحر والمستقل.

وسيكون من اسباب سعادتي وامتناني، قبول أبناء الكويت الشقيق لاعتذاري، وقبول تهنئتي لهم وامنياتي بمزيد من الاستقرار والسلام والتقدم والالتحام في الصخرة الخليجية الحرة والمستقلة..!


وديع العبيدي

شاعر وكاتب عراقي، مقيم في النمسا.-السيرة الذاتية

من نفس المؤلف