عزف القدر..

، بقلم عبد الجبار الحمدي

هائمة على وجهها بعد ان سرقت محفظتها من باطن حقيبتها اليدوية التي ما ان استلمت المبلغ عن قلادتها التي تعتز بها وتحبها كونها الشئ الثمين الذي تملكه.. كان بانتظارها ذلك اللص الذي قفز امامها فجأة، اسقطها وحقيبتها.. ثم انطلق هاربا وهي تلملم بقية حاجتها التي ما ان ادركت انه قد سرقها حتى اخذت تبكي منطلقة مبتعدة عن مكانها وهي ترى العالم المحيط بها لم يحرك ساكنا ليدافع عنها.. وصلت الجسر الذي تعبره في كل يوم للذهاب لإعطاء الدرس في العزف على البيانو الى احد التلاميذ الذين كانت تربطها و والدته علاقة صداقة قديمة معها.. هو ذاك مصدر رزقها بعد ان اصيبت بإنهيار عصبي نتيجة سوء علاقتها بصديقها الحميم جيم و والد طفلتها الراحلة ساندي، التي فقدتها نتيجة تصرف أرعن من صديقها المدمن كحوليا والذي لا يفتأ عن العراك معها وضربها امام ابنتها مع تقريعها.. احتملته طويلا، عبئه وعلاته الكثيرة حرصا على بقاء ابنتهما بين كنفيهما.. حتى تلك اللحظة التي فارقت ساندي الحياة حين اصطدم بإحدى الأشجار الضخمة وهو يقود عجلته تحت تأثير الكحول، تلك الحادثة اودت بحياة الخيط الرفيع الذي يربطها معه.. فما ان افاقت مما اصابها من مرض تركته دون رجعة، لتعيش وحيدة وحزنها على نور الحياة الذي اطفأته الاقدار على يد اب ارعن والى الابد..

كانت مذهولة بما حدث لها!! تتسائل لم الحياة عنيدة وصعبة معها، تجبرها متعمدة الى اقتناء التعاسة كمن يبحث عن انتيكة قديمة يحاول ان يزين بها غرفته البائسة المظلمة دون التمتع بها او الانتفاع منها.. التعاسة هي النافذة التي مدت يدها الاقدار عبرها لتخطف أمل حياتها.. نزلت دموعها وهي تتكأ على سياج الجسر الذي شارفت على نهايته للوصول حيث بيت السيدة كاري وابنها مات ذو الاحد عشر عاما.. توقفت قليلا لتمسح دموع عينيها، وأذا بعجلة تسير ببطء وصوت ينادي مادي ..مادي توقفي قليلا ارجوك إنه أنا توم ألا تعرفيني؟ نظرت الى مصدر الصوت دون ان تعيل اهمية له، تابعت سيرها بخطى مسرعة قليلا، عاود توم يصيح توقفي قليلا، لا تخافي .. بخفة شديدة اوقف عجلته ونزل منها مسرعا حتى توقف أمامها.. يا إلهي!! كم انت جميلة؟ بل لا زلت بنفس الضياء وإن بهت قليلا نتيجة ضوء النهار، لكن مادي المشرقة بالحياة والفتاة التي انقذت حياتي في مرة من المرات لا زالت مضيئة.. إنه أنا توم.. اعني تراش لعلك تتذكريني بهذا لاسم الذي اُطلق عليّ حين كنا نتشارك المدرسة الثانوية نفسها والكلية، كَوني كنت اعمل في جمع النفايات ليلا حتى افي مصاريف دراستي... ألا تتذكريني

تمهلت عن تسارع خطواتها، كأنها تريد ان تربط حديثه بشريط ذكرياتها لتعيده من جاروره الذي قبعت فيها كل ايام حياتها الجميلة تلك.. بهتت وهي تقول: اجل تراش!!؟ عذرا توم لقد تذكرتك يا إلهي !! كم تغيرت كيف حالك؟؟

توم: اني على ما يرام بل بخير جدا.. أنتِ كيف هو حالك؟ وما هي اخبارك؟؟

مادي: الشكر لله انا بخير ايضا شكرا لسؤالك..

توم: اوه لقد انسيتني سبب منادتي عليك واللحاق بك، خذي هاته محفظتك التي سرقت منك عنوة، صدفة غريبة كانت، رأيتك.. واردت ان اسلم عليك لكني تأخرت في ركن سيارتي فشاهدت ما حدث لك، كنت قد وقعتِ وسارعت انا في الجري وراء اللص الذي امسكت به على بعد شارعين من مكان الحادث، وحين عدت وجدتك قد ذهبت، غير ان احدهم اشار لي بوجهتك التي عرفت انها ستكون باتجاه الجسر وهكذا .. اقصد ها أنا ذا، خذي تفضلي ارجو ان لا يكون شيئ منقوص بها تَفقديها..

لم تسنح لها لحظات الذهول من النظر، بل كانت في صعقة مما حدث وغرابة الموقف .. حتى سمعته مرة اخرى يردد نفس الكلام فقالت:

مادي: لا .. لا اظن ان شيئا قد فقد منها وهي تنظر بحرج الى ما في داخلها، فهي لم تكن تحوي سوى المبلغ القليل لقلادتها.. شكري لجهدك وتعبك، لكنها لحظة جميلة أن التقيك وتقدم لي هذه المساعدة، إني بحاجة الى ما بداخلها فهو سيقيني انهاء حاجاتي الملحة..

توم: لا تقولي ذلك مادي فأنا سعيد بلقاءك ويسرني دعوتك على الغداء هذا إذا لم يكن لديك مانع او ارتباط

مادي: لوهلة مستغربة بما تراه وتعيشه من موقف لم يكن بخلدها او حساباتها، تراش ذلك الشاب الذي لولاها لكان قد تلقى اللطمات تلو اللطمات ممن كان يعترضه دوما واطلق عليه هذا اللقب، انه صديقها الحميم جيم الذي قاتل ابنتهما بإدمانه..لكنها تدخلت في الوقت المناسب وانقذته من الكمين الذي كان قد اعده لمعاقبته وتطاوله عليه في تلك الليلة سمعته يقول توم انه سيحفظ جميلها وسيرده يوما ما.. واظنه قد رده اليوم بإسترداده محفظة نقودي.. تلعثمت وقالت له..اعتذر توم لكن لدي درس في البيانو الآن وهذا يستغرق قرابة الساعة والنصف تقريبا، اظنك لست متفرغا كما ارى انك رجل صاحب عمل فهيئتك تدل على ذلك..

توم: إنها حكاية طويلة سأحكيها لك بعد قبولك دعوتي ..هاك هذا هو كارت عملي فيه هاتفي الخاص، سأنتظر مكالمتك متى ما انتهيتي فقط دقِ عليّ وسارد على اتصالك، ارجوك لا ترفضي طلبي فأنا مدين لك بالكثير.. هيا اقبلي دعوتي وهو يمسك بيدها مبتسما بعنفوان الحياة التي يعيش

لم تستطع ان ترفض طلبه ، كما انها ربما هي محاولة في تغيير اجواء قاتمة اتخمتها كما التفكير والانعزال عن الآخرين والانطواء بين حاجات ساندي ومرضها.. هزت رأسها بالأيجاب نعم قبلت دعوتك.. سأتصل بك

توم: يا لها من مصادفة غريبة بأن ألتقيك بهذا الشكل.. مردفا ارجو ان يعجبك هذا المكان، إنه المكان المفضل عندي، فأنا غالبا ما اتناول الغداء فيه، وفي كثير من الاحيان آتي لتناول العشاء أيضا كونه مريح وهاديء وعلى شاطئ البحر الذي اعشق نسيمه ليلا كثيرا، ربما جنون حين اخبرك بأني استلقي على الرمال هناك في ذلك المكان بين الصخور لساعات اسامر النجوم والقمر احيانا..

مادي: حقيقة اني خجلة منك، وبنفس الوقت مسرورة كونك ساعدتني في استراد محفظتي ودعوتك لي، لكن توم هلا اخبرتني ما هو نوع عملك؟

توم: ألم تقرأي صفتي في كارت التعريف إني مدير شركة لتدوير النفايات، شركة ليست كبيرة وليست صغيرة في نفس الوقت، بل هي ذات قوام ولها رواج في عالمها الذي لا يعرف بواطنه الكثير، فكما علمتِ اني كنت عاملا صغيرا جدا، لكن ومن خلال دراستي واندماجي كعامل مع الشركة التي اعمل بها ثم تخرجي بإدارة الاعمال، عملت بعدها مع مالكها على تطوير كيفية الادارة ووضعت آلية عمل وطرق يمكنها ان تعطي عوائد مادية كبيرة ومنافسة للشركات الاخرى، عمن خلال تقديم عطاءات وخلافه من مسميات تقنية وفنية.. شاءت الاقدار ان احظى بقبول صاحب الشركة الى جانب قلب ابنته الجميلة سارة، لا اطيل ارتبطت بها وعشنا لاعوام عشر سعيدة جدا دون ان يكون بيننا اطفال لاسباب صحية بها، إنها تحب الاطفال الى حد الجنون، حتى انها فاتحتني بتبني احد الاطفال ليملئ حياتنا ويكملها سعادة، لم اعارض رغم أني على يقين ان السعادة لا يمكنها ان تستمر والى الابد، فتحققت امنيتها وحظينا بساندي الجميلة ..
مادي: شهقت حين سمعت الاسم!!! ماذا!! ساندي اهذا هو اسمها؟

توم: نعم ساندي وما المشكلة في ذلك؟

مادي: لا ابدا انه مثل اسم ابنتي الراحلة الصغيرة يا للمصادفة الغريبة..

توم: انا آسف جدا مادي، لم اكن اعلم عن خلفية حياتك اعذريني ارجوك

مادي: لا ابدا لم تكن تعلم توم ، إنها قصة طويلة لا مجال لذكرها الآن، هيا اكمل حكايتك..
توم: كما قلت لك لا يمكن للسعادة ان تستمر، فقد اخذت مني سارة وشريكِ في العمل وصاحب الشركة الاساس السيد متلوك في حادث عرضي، وها انا ومنذ قرابة العامين اعيش مع ساندي في بيت جميل جدا واحظى بحياة لطيفة، تفضلي مادي كلي لقد اشغلتك بقصتي إنه طعام جميل ولذيذ ستحبينه بالتأكيد..

مادي: شكرا توم جميل ان اراك واسمع بأنك قد حظيت بحياة رغيدة واضبت على نيلها بجهد كبير لاشك، إني سعيدة من اجلك..

توم: شكرا لك، والآن اخبريني عن قصتك وما حكاية رحيل ابنتك ساندي اكانت مريضة؟؟
مادي: روت قصتها على مضض وبمرارة، تذوقها توم خلال دموعها وغصتها التي تروي احداثها بفقدانها غاليتها ساندي..حتى قالت .. تلك قصتي واعتذر عن تعكير طعم غداءك والمكان الذي تحب

توم: ابدا مادي اني اشعر بمرارة ما تمرين به، فأنا ايضا فقدت من احب فجأة، كأن يد القدر قد باغتتنا معا وخطفت ما نحب .. على اية حال، سعيد ومسرور بلقاؤك، ارجو ان تبقي على اتصال معي فأنت صديقتي الرائعة بكل شيء..

مادي: تطلعت الى ساعة يدها قائلة.. لقد حان موعد زيارتي الى قبر ساندي فأنا في مثل هذا الوقت من كل يوم اذهب لزيارتها هلا انتهينا توم..

توم: كما تشائين ويسرني او اوصلك في طريقي الى المقبرة إن شئت.. وانا اسف على خسارتك مرة اخرى.

تكررت اللقاءات معها عدة مرات، كان شغفها ان يطلب منها ان تزورهم في بيته، لكنه انشغل بعض الشيء حتى اتصلت به وقالت له:

مادي: هالو توم.. كيف حالك اليوم، ارجو ان لا تكون منشغلا في عمل ما وألهيتك عنه

توم: لا أبدا يالها من مفاجأة جميلة، كنت افكر ان اطلبك غير اني ترددت خوفا ان اكون قد اثقلت عليك كما في المرات السابقة، لا اخفي عليك صرت اراني حين اريد الاسترخاء ونسيان من اصبحت اشتاق لرؤيتك وشغف السنين و ولعي بك

مادي: ماذا تقول!!؟

توم: اعتذر إنها زلة لسان، فقد عنيت اني ارتاح كثيرا وأسعد بلحظاتِ قربك، ما رأيك ان نتقابل هذا المساء عندي في المنزل على العشاء مع ابنتي ساندي؟ ففي الغد عطلتها المدرسية ويمكن ان نقضي المساء بطوله معا..

مادي: مذهولة من دعوته.. كيف علم برغبتي في رؤية ابنته والمنزل الذي تعيش فيه؟ لابد انه شعر برغبتي بالتأكيد..

توم: هالو.. مادي اين ذهبت؟ ماذا تقولين؟؟

مادي: عادت الى وعيها ..إني معك لكنها مفاجأة لي، لقد كنت افكر في الطلب منك بأن تدعوني لرؤية ابنتك ساندي لكني كنت محرجة .. غير انك ازلت حاجز الإحراج بدعوتك ... نعم بالتأكيد موافقة فقط حدد الزمن والعنوان

توم: لا عليك سأمر آخذك في الساعة السادسة والنصف مساء أيناسبك ذلك؟

مادي : بالتأكيد انه مناسب تماما

توم: الى اللقاء مادي العزيزة

مادي: الى اللقاء عزيزي توم

شعر توم انها فرصة مواتية ليخبرها عن تعلقه بها وبحبه لها الذي كتمه عنها لسنين خلت، ذاكرا تدخل القدر في ذلك الى جانب انها كانت تحب جيم، فبات مستحيلا ان اقارن بمن احبته حد العيش معه والإنجاب منه، لكن الآن ربما ستكون الفرصة مواتية لمفاتحتها بما في قلبي نحوها من حب قديم، سرعان ما تجدد بأمل حين رؤيتها شعرت ولأول مرة مادي وهي تدخل منزله بالطمأنينة والهدوء، أنه دافئ مليء مفعم بالحب في كل ركن من اركانه، منزل مرتب بشكل ينم على ان صاحبته كانت ذات ذوق رفيع وحس مرهف، من خلال اللوحات والستائر وأناقة الأثاث، كل شئ فيها يوحي بالاستقرار.. همست في نفسها توم إني احسدك يا عزيزي على ما انت فيه وما آلت إليه حياتك، إنك تستحق كل الخير..

توم: مادي ما رأيك في منزلنا المتواضع انا وساندي؟

مادي: إن فيه من الهدوء والطمأنينة ما يوحي بالحياة الجميلة التي يتمناها كل إنسان
توم: شكرا لك، لكنه الآن وبعد رحيل سارة بات ربما بداخلي كئيبا لولا حبيبتي ساندي
مادي: أين هي؟ أيمكن ان أراها؟

توم: تعالي معي بالتأكيد ستتفاجئين حين تريها وما تفعله في مثل هذا الوقت بالذات
امسكها من يدها يجرها كالاطفال الصغار، وما ان وصل الى باب كبير ادرا وجهه ناحية مادي واضعا اصبعه على فمه وانفه هامسا أششششششش أنصتِ قليلا....

كانت ساندي تعزف على البيانو معزوفة بعنوان القدر بحرفة رائعة، حتى ان مادي بهتت مما سمعت مصعوقة بالمفاجأة!! اقتربت بعض الشئ من الباب وأصغت بكل شغف، ايعقل ان القدر بمعزوفته هاته يحاول ان يرتق جراحي من خلال فتاة صغيرة لم ارها بعد، لكنها تحمل بداخلها احاسيس عميقة رائعة من خلال ترجمتها لموسيقى عالمية لا يجيد عزفها سوى المحترفين، يا إلهي!!! كم انا شغفة لرؤيتها اكثر من قبل، اتجهت الى توم هامسة:

مادي: هل يمكن ان تفتح الباب قليلا لأراها وهي تعزف؟

توم: هازا رأسه بنعم.. فتح الباب قليلا لترى تلك الفتاة الناعمة العود، ذات الشعر الأحمر والوجه المشع بالنضارة والدفء، وضعت يدها على فمها حين شهقت غير انها كانت عالية اوقفت ساندي عن العزف وهي تلتفت نحو الباب لتجد والدها مع مادي .. لتهرول مسرعة اليه صائحة بعد ان رمت نفسها بين ذراعيه

ساندي: أبي ما هذه المفاجأة! عدت باكرا الليلة؟ لقد اسعدتني بذلك كثيرا

توم: نعم هي مفاجأة، وقد احضرت معي ضيفة عزيزة عليّ، لها هوس مثل هوسك في العزف على البيانو إنها السيدة..

ساندي: لابد انها السيدة مادي التي اخبرتني عنها وحدثتني كثيرا عنها، زميلتك ايام المرحلة الثانوية والكلية .. فرصة سعيدة سيدتي أن التقيك الليلة، حتى يتسنى لي شكرك على اخراج والدي من دائرة القتامة والحزن التي كانت تحيط به منذ رحيل والدتي الغالية وجدي العزيز.. ثم نظرت الى والدها مكملة حديثها إنها جميلة كما قلت يا أبي

توم: محرج كما هي مادي، هيا ساندي كفي عن هذا الحديث وهيا بنا نجلس قليلا حتى يجهز طعام العشاء

كانت ساعات كأنها العمر كله بالنسبة الى مادي، وهي تدخل الى نفسها وحياتها صوت هذه الفتاة وحيويتها الى داخل اعماقها، كأنها تواسيها دون ان تدري، تمد يد العون لها من الانغماس في بحر مظلم.. خاصة بعد ان تشاركا في العزف على البيانو لنفس المقطوعة التي عاشها توم من خلال لمعان عيناهما وتألقهما في العزف ببراعة لا توصف

توم كان يتطلع الى مادي ونسيانها الكلفة والضحك والحديث والعزف دون تحرج مع ساندي ومعه، كان شعوره لا يوصف حتى شارفت الساعة قرابة الحادية عشر مساء فعلق قائلا:

توم: حبيبتي ساندي جميل ان اراك مفعمة بالحيوية بهذا الشكل لكن الوقت بات متأخرا على موعد نومك، اعلم قبل ان تقولي ان لديك عطلة في الغد، لكن هناك ايضا إلتزامات مدرسية، كما ان السيدة مادي لديها ما يشغلها أليس كذلك؟؟

مادي: رغما عنها.. نعم هو ما يقوله والدك، سعيدة جدا بلقائك ساندي ومسرورة بسماع عزفك ومشاركتي معك

ساندي: حاضنة مادي طابعة قبلة على خدها قائلة: تصبحين علي خير سيدة مادي، اتمنى ان أراك قريبا لنحظى جميعا بمثل هذه الليلة الجميلة .. عمت مساء

استغل توم تلك اللحظات ليُحيي ما بداخله من حب ناحية مادي، مُطلعا إياها على كل شيء، قاسماٌ انه لم ينسها لِلحظة، لكن الظروق ويد القدر هي من حرفت بمصيرهما ليلتقيا بعد عقد من الزمن، يجتمعا وكل يحمل جراحاته وبلسمها في مشاعر الآخر إني احبك مادي .. احبك كثيرا جدا، ولا يمكنني ان اجعلك تختفين هذه المرة من حياتي، ساتمسك بك وساحارب العالم هذه المرة من اجل ان تكوني الى جانبي وفي حياتي حتى الموت

مادي: لا ادري بماذا اجيبك توم!؟ لقد فاجأتني بمشاعرك اتجاهي ، لقد كنت بعيدا كل البعد عن تفكيري، لكني ومذ رأيتك شعرت من لحظتها بأن حياتي ربما ستترمم، بعد ان هدم ركن مهم فيها، وها هي يد القدر نفسها التي امتدت وخطف ابنتي ساندي أعادتها إلي من نافذة اخرى هي نافذة بيتك انت، الذي ادخلتني إياه بظروف تكاد تكون لا يد لك فيها إنما صنعها قدري وقدرك.. مسرورة بِبوحِك، قد لا اكون احمل نفس مشاعرك الجياشة التي اشعر بشعاعها يخرج من ضياء عيونك وحرارتها خلال لهاث انفاسك، لكني سعيدة جدا، لقد بت لا استغني عنك ولا افتأ احب اللقاء بك والحديث معك..

دون تخطيط مسبق اطبق على شفاهها بقبلة ساخنة، جاعلا الصمت وحرارة الحب الكامن بداخله يتحدث عن الرغبة في احتواء احدهما الآخر بحياة دافئة معا وساندي الى الابد بعيدا عن الاحزان وعزف القدر.