الأربعاء ٨ آذار (مارس) ٢٠١٧
بقلم جورج سلوم

ذكريات..«الصفعة الأخيرة»!

الصفحة الأولى:

ويمكن أن تستبدلها بالصفعة الاولى ..كبداية لقصة مليئة بالطعنات والصفعات واللطمات .....
جاء في تلك الصفحة :.

نعم..(أحببتكَ أكثر مما ينبغي)... هو عنوانُ كتابٍ قرأته , فاكتشفتُ أنّك أحببتني أقلّ مما أستحق...

أخذتني جوهرةً لم تُثقبْ ..ومطيّة لم تُركبْ...

وعِشتُ لك مطيّةْ .. وأنتَ كنت فارساً لغيري..

كنتُ لكَ ظلاً وأنت بعثرتَ ظلّك بعيداً عني...

كرهتُ إصبعي المسجون بمحبسك....وشطبتُ عيدَ زواجي من مفكرتي وأضفتهُ ليوم نكسة حزيران ونكبة أيار ....أصلاً كانت ليلة زواجي شبيهة بمذبحة في وطنٍ غصّ بالمذابح...

الصفحة الثانية:

أنا حبيسة هذا القفص الزوجيّ ْ..تكرارٌ ورتابة..ولا شيءَ جديدْ

الصفحة الثالثة:

الجوّ باردٌ كما قلبي..وسمائي ملبّدة بغيوم اليأس..ونفسي يجلّلها السواد

الصفحة الرابعة:

بيتي كهفٌ مسكونٌ بالأشباح والظلال الشيطانية.. وكلّ ركنٍ فيه يشهد على مأساتي.

الصفحة الخامسة:

عُدتَ يا يوم مولدي ..عدت يا أيها الشقي ...تسارَعي يا أيامي وتكسّري على شاطئ حزني اللا متناهي

الصفحة السادسة:

حياتي دورة شهرية تتناهى إلى النزف المقدّس ..فيتفاعل حزني ويتفجّر ويفورُ دمي بارداً على مذبح الزوجية الظالم

الصفحة السابعة:

هذه المرّة صفحتي فارغة ..ليستْ بيضاءَ كورقتي لكنّها سوداء كلوح مدرستي المهجورة..ساكنة سكون المستنقع الرّاكد..وضحلة كبركةٍ آسنة

الصفحة الثامنة:

متى ستنفكّ عرى ارتباطي بهذا الزواج؟ ...متى سينقطع هذا اللجام من شدقي؟ ..فأعود فرساً جامحة في صحراء الحياة.

الصفحة التاسعة:

غريبة في بيتي ..كأني أسكنُ في خانٍ مع شخصٍ غريب ونزيلٍ قد يحمل حقائبه في أية لحظة ويرحلْ...

الصفحة العاشرة:

لابدّ من الثورة...على ظلمكَ وقهرك واستبدادك...لذلك اشتريت كتاب (ثورة امرأة)

أنا الآن في الفصل الثاني من الكتاب...تعلّمتُ أن أبدأ بتخريب البنية التحتية للمنزل ..أي تعطيل
الفرن والثلاجة وترك الصنابير مفتوحة ما أمكن ..وإشاعة الفوضى في المنزل ..

ولكن لا فائدة ...مازال زوجي مهملاً لي ...بعيداً عن تأوّهاتي وتوسلاتي...

الصفحة الحادية عشرة:

عيد الحب ..الورود الحمراء تملأ الأسواق...وأنا لا وردٌ في بيتي ..ولا حبٌّ ..

الصفحة الثانية عشرة:

عيد الأم..لستُ أمّاً..لا ولن أكونْ..ثديي أرضٌ جدباء لم تُرضعْ ..لا ولن يسيلَ حليبٌ من ضِرعي ..وأمي ماتت فلم يعدْ يعنيني هذا اليوم ...أما أمّه فلعنَ الله حليبَها الشيطاني المفعم بالخبث..

الصفحة الثالثة عشرة:

واصلْ تدخينكَ عساهُ يقتلك..وتجرّعْ كحولكَ سُمّاً...أطربَني البارحة صوت سعالك الصباحيّ قبل أن تنقلعَ من البيت كلّ صباح..

الصفحة الرابعة عشرة:

انحلْ أكثر ..وتثاقلْ في مشيتكَ ...اسعلْ أكثر وأفرز خباثاتِ صدرك في مغسلتي ..أسعدَني شحوبُ وجهك وزرقة شفتيك ..

الصفحة الخامسة عشرة:

زوجي في المشفى ..اتصلوا بي وقالوا أنه مسجّى في العناية المركّزة..رأيته من وراء الزجاج ضعيفاً ولكنه حقيرْ ..شاحباً كحرباءَ غيّرت لونها ...لا تصدّقوه ..أظنّه يصطنع المرض

الصفحة السادسة عشرة:

إنه يوم الأفاعي ..أمه وأخواته ..تلتفّ وتدور في بيتي المليئ بالفحيحْ..قالت أخته: زوجكِ يموت ولم تنزل لك دمعة!؟..

الصفحة السابعة عشرة:

هذا هو يوم الحرّية..زوجي الآن تحتَ التراب ..جيفةً ..وسيأكله الدّود..

الصفحة الثامنة عشرة:

لا لم يمُتْ بعدْ..مازالتْ رائحتهُ في البيت ..وأشياءه وثيابه ..وجواربه وأحذيته المقيتة ..صورتنا المشتركة يوم الزواج ما تزال على الجدار جاثمة كشاهدة القبر

الصفحة التاسعة عشرة:

إنه يوم البيع ..فلتذهب أيها البيت بما فيك رخيصاً كصاحبك ..وبعثري يا نفسي نقودَه التي جناها في حياته

الصفحة العشرون:

مازلتُ وحيدة ..أرملةٌ عركها الدهرْ..وسقاها القهر ..وأشتهاها القبرْ. أتوبُ إلى ربّي طالبة الصّفح والغفران...لا خوفاً من الجحيم ولا طمعاً بالنعيم ..بل خشيتي إن ذهبتُ إلى جهنّم أن ألقاه هناك.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى