رُؤى ثقافيّة «٢٤٨»

الخَيلُ واللَّيلُ.. وحَبيبتي!

، بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

(إلى لَيلَى الأَخْيَلِيَّة)

مُــهْرَةُ الأَدَبْ ::: لَيْـلُهـا ذَهَـبْ
كُـلَّـما مَشَــتْ ::: يَصْهَلُ العِـنَبْ
في دَمِ الضُّحَـى::: تُوْرِقُ الحِقَـبْ
يَفْغَـمُ الـشَّذا ::: غُلْمَةَ الشُّهُبْ:
 
أَنْتِ مُطْرِبَةُ اللَّامِ،
تَضْطَرِمُ الرَّاءُ مِنْ صَوْتِها
مِثْلَ «راءٍ» طَلاليَّةِ النَّهْرِ في صَوْتِنا الرَّاحِلِ.
قُلْتِ: «بَلْ دَمُها نارُها،
ضَجَّ من عَزْفِها الأَعْوَرُ الجاهِليْ...!»
اسْكُبِيْ الصَّوْتَ مِنْ بَحْرِكِ المُصْطَـفَى،
في هَوَى (تَوْبَـةٍ)،
واشْهَقِيْ النُّوْرَ،
ثُمَّ اصْعَدِيْ نَصَّكِ الهاطِلِ!
 
«ولَـوْ أَنَّ لَـيْـلَى الأَخْيَـلِـيَّـةَ سَلَّمَتْ
عَـلَـيَّ ودُوْنِـي جَـنْـدلٌ وجَــوارِحُ
لَسَلَّمْـتُ تَسْلِـيْمَ البَشاشَـةِ أو سَمـا
إليها صَدًى مِنْ جانِبِ القَـبْرِ صادِحُ
ولَـوْ أَنَّ لَيْلَى في السَّمـاءِ لَأَصْعَـدَتْ
بِطَرْفِـيْ إلى لَيْـلَى العُـيُوْنُ الفَواضِحُ!»
 
في دَمِيْ الآنَ واشِلُ أَلْوَانِها:
تُوْتُها، خَوْخُها،
صَوْتُها:
ذَهَبًا، فِضَّةً،
رَعْشَةُ الماءِ في غَيْمِها العَامِرِيِّ،
كَقَرْقَشَةِ النَّارِ في صَدْرِيَ الذَّابِلِ!
رُبَّما انْدَلَعَتْ (أَخْيَلِيَّـتُها)،
رَبْوَةً.. رَبْوَةً،
تَقْرَأُ الغَامِضَ النُّوْرِ في سَفْحِها السَّائِلِ
قَرَأَتْ، فَرَأَتْ ما رَأَتْ:
لازَوَرْدَ الرُّؤَى، كَحَّلَتْ طَرْفَها،
فابْتَنَتْ مَشْهَدِيْ الكامِلِ
 
لَيْلُ لَيْلَى مَضَى..
مُبْحِرًا، ثَقَفِيًّا،
وجُنَّ القُلُوْبُ بِأَشْجانِها،
جُنَّ جِنُّ الشُّعُوْبِ بِأَوْثانِها،
جُنَّ سَيْفُ القَيَاصِرِ
فَوْقَ الرِّقَابِ هَوَى..
وعلى البَابِ سَيْفُ ابْنِ آوَى يُجَرَّدُ مِنْ غِمْدِهِ،
فَانْهَوَى..
باعَ دَمْعَ الهَوَى..
ومَزَادُ الظِّبَاءِ اِنْبَرَى في رَحَى الحَابِلِ!
- «ما الذي عَيْنُ (تَوْبَةَ) فِيْكِ ارْتَأَتْ؟»
[سَأَلَ ابْنُ الأُلَى أَصْعَدُوا المُحْرَقَاتِ لِتارِيْخِهِمْ...]
- «ما ارْتَأَتْ فِيْكَ عَيْنُ الذينَ ارْتَضَوْكَ لنا قَيْصَرًا!»
قُلْتِ،
وارْتَدَّ عَنْكِ عَمَى سَيْفِهِ السَّائِلِ!
جَلَسَتْ فَوْقَ شاطِـئِها،
مِنْ حَرائِقِها يُزْهِرُ المَنْدَرِيْنُ،
يُشَذِّيْ نَدَى البَيْلَسَانِ،
ومَنْدَلُ أَبـْياتِها:
عِطْرُ مَطْلَعِنا البَابِلِـي
بَيْنَ عَصْرَيْنِ، سَافِرَةً،
سَتُقَشِّرُ فُسْتُّقَها،
قانِـيَ الشَّفَتِيْنِ، وأَحْوَى اللَّمَى
تَتَأَمَّلُ في وَقْتِها
«بورْتريتَ» الظَّما...
تُعْرِبُ الماضِيَ المُـرَّ
إِعْرابَ أَحْلَى مُضَارِعِها،
وَهْيَ سَاهِرَةٌ،
كَيْ تُغَنِّيَ قِنْدِيْلَ مِشْعَلِها الشَّاذِلي!
صَبَّحَتْها شَراراتُ ما اسْتَنْزَفَتْ
مِنْ تَسابِيْحِ أَنـْجُمِها،
مُهْرَةً،
تَشْرَبُ العُمْرَ مِنْ كَفِّ غُفْرَانِها الوَابِلِ!
مَنْ هِيَ الرَّوْضَةُ الأَرْحَبِيَّـةُ،
حِيْنَ تُضَاجِعُها الكَلِماتُ
لِتَفْتَضَّ مِعْراجَها؟
تَفْتَحُ الكَنْزَ،
أو
تَكْنِزُ الفَتْحَ،
إِذْ تُعْلِنُ الصَّفْحَةَ المُسْتَحِيْلَةَ مِنْ سِرِّها الماثِلِ؟
تَغْسِلُ الكَوْنَ
مِنْ رَاعِفِ الغَيْمِ في نَهْدِها..
يا لَها،
طَلَّقَتْ لَيْلَها،
عَرَّفَتْ فَجْرَها:
«أَبْيَضُ العُمْرِ مِنْ عُمْرِيَ الآفِلِ!»
تَعْرِفُ النَّبْعَ،
فاكِهَةً رَغْدَةَ الاِحْتِمالِ،
تَـنَـبَّـأُ بِالمُشْتَهَى،
فَيُرَتِّلُ قَطْرُ النَّدَى مِنْ نَدَى قَطْرِها (سُوْرَةَ القَائِلِ):
 
«وذِيْ حَاجَةٍ قُلْنا لَـهُ: لا تَـبُحْ بِها؛
فَلَيْسَ إِليها ما حَيِيْتَ سَبِيْلُ!»
إِيْهِ يا شَطْـبَـةً،
مِثْلَما فَرَسٍ في مَيَادِيْنِ فَيْرُوْزِها،
بَيْنَ صَحراءِ (نَجْدٍ) وبَحْرٍ تَدارَكَ مِنْهُ الصَّدَى،
أَزْرَقًا.. أَزْرَقًا،
لَسْتُ أَعْرِفُ فيها اسْمَها مُسْدِلًا مَوْجَهُ
حِيْنَ عانَقْتُها،
انْبَجَسَتْ وَطَنًا مِنْ حَرِيْرِ المُعَلَّقَةِ البِكْرِ،
أَجْلَسْتُها في دَمِيْ،
فهَفَتْ.. وهَمَتْ،
حُرَّةَ البَحْرِ والسَّاحِلِ!:
وَطَنِيْ،
شارِعُ الذَّاتِ في ذاتِها/
نَهْـرُ أُغْنِيةِ المرأةِ الماءِ في آخِرِ اللَّيلِ سَلْسَالَةً/
شُرْفَةُ الدِّيْكِ عندَ انْبِثَاقِ الغَزَالَةِ مِنْ كَهْفِهَا/
نَكْهَةُ الأَرْضِ غِبَّ اشْتِهاءِ السَّماءِ،
ولَوْحَةُ (دالي) على غَيْمَةٍ
رَسَمَتْها يُدُ الحُلْمِ في مُقْلَتَي طِفْلَةٍ بائِسَةْ
خَفْقَةُ القَلْبِ في أَوَّلِ اليَوْمِ..
يَوْمِ الذِّهابِ إلى المَدْرَسَةْ!
أو نُبَاحٌ جَثَا غامِضًا في لَيالِـيْ السُّرَى،
نَحْوَها،
نَحْوَنا،
نَحْوَهُمْ،
والدُّجَى وَسْوَسَةْ!
صَوْتُ ماءٍ سَرَى بارِدًا
يَتَأَرْجَحُ فِيْهِ حَلِيْبُ القَمَرْ
غِبْطَةُ الرُّوْحِ/
أَمْنُ الأُبـُـوَّةِ/
دِفْءُ الحَفِيْفِ الأُمُوْمِيِّ في وَرَقِـيْ العاطِفِيِّ/
احْتِوَاءُ الطُّيورِ لأَفْرَاخِها،
واصْطِخَابٌ تَجَشَّأَ صَيْفَ الحُقُوْلِ بأَسْواقِنا/
هَدْأَةٌ في السَّحَرْ،
وأَذَانُ الحَجَرْ،
وتَراتِيْلُ أَغْصانِنا في المَسَاءِ القَدَرْ...
كُلُّ ذاكَ الوَطْنْ
غَيْرُ ذاكَ الوَطَنْ
ليسَ ذاكَ الوَطَنْ
هُوَ ما لا يُقالُ،
وما لا يُقاسُ،
وما لا.. وما لا..
كَعِشْقِ القَتِيْلِ يَدَيْ قاتِلِ!
كَيْفَ أَنْسَى بِلَيْلَى، إذنْ، حاجَتِيْ؟!
نُوْرَ إِصْباحِها في القُرَى؟!
وَهْيَ نَفْسِيْ التي هِيَ أَنْفاسُها؟!
كَيْفَ أَنْسَى،
أَ أَنْسَى، وبِـيْ هادِرٌ نَهْـرُها الشَّاعِرِي؟!
إِنَّها هذهِ اللَّامُ في لَيْلِنا،
هذهِ النُّوْنُ مِنْ نُورِها الغَامِرِ
وَهِيَ الخَيْلُ في صُبْحِها/
صُبْحِنا الصاهِلِ!