مجلة ضفاف الثقافية تصدر عددها الثاني

، بقلم وديع العبيدي

اصدرت مجلة ضفاف الثقافية المهجرية عددها الثاني الخاص بالاحتلال (2)، وهو العدد الخامس عشر في سنتها الخامسة على التوالي. وقد جاء على غلاف المجلة التي تصدر في النمسا ويرأس تحريرها الشاعر وديع العبيدي - مبيناً محتواها الغزير حول الوضع العراقي ورؤية المثقفين العراقيين له. وكدأبها فهي تسعى أبدا لتحقيق ما في شعارها من معنى (لا إبداع بلا حرية .... ولا تقدم بلا أبداع ) ركزت هذه المرة جهودها لتكون صفحة ناطقة بلسان العراق الجريح ..... المثخن بطعنات لا حصر لها من الداخل والخارج ولسد النقص الإعلامي للقضية العراقية الآنية بما يوازن بين الحقيقة والوهم ويدقع التهكمات التي تطلقها وسائل الإعلام العربية وغير العربية حول ما يجري داخل العراق ........ ولتبرهن أيضا على أن العراقيين يعرفون جيداً - وليس بالفطرة - ما يحاك من مؤامرات ضد هذه الشوكة التي توخز المبغضين في أحداقهم وهم يحاولون أن يمتصوا ما يتوقعون وجوده من ماء فيها.

ومليئة بالألم ......... مليئة بنزف من أماكن لا تطؤها سهام أو رماح .... مليئة برؤى تحفها مدامع كاتبيها غير القابلة للتبخر في مجالات شتى \ مقالة \ قصص \ شعر \ وتقارير أجنبية تملأ بياض صفحاتها الخالية من الألوان بسواد حالك ....... يثور على نورانية الظلاميين القادمين من وراء مصالحهم وبطونهم تطلق أصوات مجاعات مزرية لإنسانية كان من المتوقع أن تكون موجودة

مقالات

الأولى كانت لرئيس التحرير الشاعر وديع العبيدي .... وقد كرسها لطعن كثير من من التهافتات العربية والإقليمية حول ما يجري في العراق الآن ...داعيا فيها إلى تنبه العالم إلى مسألة الإدراك العراقي بما يحاط به (العراق اولاً .. وثانياً ... وثالثاً) ثم بعنوان فرعي آخر (لا احترام لمن لا يحترم الشعب العراقي وسيادته على أرضه) منها .....(إلى أي مدى يمكن أن تكون الحياة على الأرض نكتة أو مؤامرة أو لعبة يمارسها الكبار على حساب الصغار، ...... لا أحد سيشغل نفسه بمثل هاته الأسئلة قدر ما يهمه من معالجة واقعه اليومي والتعامل مع الموجة العاتية دون أن يفقد عقله أو عافيته أو رزقه أو كرسيه أو عقاله!!)

والمقالة الثانية كانت لـ (مخائيل تسيك)... (بين بابل ومصر الفرعونية.... الحوريون: من دولة المدينة إلى مملكة ميتاني )) ترجمها عن الألمانية - بتصرف - رئيس التحرير العبيدي .
والثالثة أيضا مترجمة عن الألمانية لـ (دوريس غوتسميدل) ..... (من التأريخ الاقتصادي لبابل القديمة).

ثم يأتي د. كاظم حبيب ليؤكد أن (احتلال العراق ليس نهاية التأريخ .......! المخاطر الراهنة على مستقبل الديمقراطية في العراق)

والتالية للأستاذ. د. نبيل سليم- مصر- (عراق ما بعد الحرب .... بين فكي إسرائيل وجماعات التبشير)

وفي عرضه لكتاب (الذات الجريحة ...... إشكالات الهوية في العراق والعالم العربي الشرق أوسطي ....... لسليم مطر) .. يقدم الشاعر والناقد العراق عدنان الأحمدي \ ألمانيا إشادة بمحتوى الكتاب وإلمامه ( بكل خيوط هذه القضية المهمة جداً إلماماً تاريخياً لسكان شرق البحر المتوسط).

ويأتي دور مقالة (راشيل فليك) ليؤكد (دور الغرب في بناء ترسانة العراق العسكرية) وأنه (بدون واردات الأسلحة الأمريكية والأوربية ما كان صدام ليصبح قوياً).

وتستعرض (ابتسام يوسف الطاهر ) المواجع العراقية على مدى ثلاثين عاما في (زيارة الوطن).

ويفتتح الروائي والقاص العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي مقالته (هؤلاء غرباء .. وليسوا من أهلي) بقوله (أؤكد أن الوطن أبقى منا جميعاً؛ حاكمين ومحكومين).

شعر

ثم ندخل إلى عالم الشعر لنقرأ لكل من ؛ الألماني اريخ كيستر \ مفيد البلداوي \ حسن الخرساني \ وديع العبيدي \ فراس عبد الحميد \ سالم العوكلي\ جواد وادي \ عذاب الركابي\ خالد الذهيبة\ عبد الكريم كاظم \ رياض محمد \ نور الدين الشمنقي\ مهدي الحسناوي \ مصطفى محمد غريب \ خالد عبد الرضا.

قصة

وفي القصص نقرأ نصوص لكل من؛ علي عباس خفيف \ ابراهيم سبتي\ حسن كريم عاتي \ محمد سمارة \ مفيد البلداوي\ د. نجم السراجي.

تقارير

أخيراً تـاتي بانروما مجموعة من التقارير الأجنبية المترجمة لكل من؛ عنتر نيننغ (من يخاف من القنبلة) فاسلاف هافل (لهذا كان موقفي مع الأمريكان في الحرب) اندرياس ميلزر (استراتيجية الحرب الخاطفة) ويسلي كلارك (بين صدام وميلوسوفيتش) ......... والخاتمة جاءت بقلم عادل التميمي - فينا- (الثقافة العراقية ...... والزبانية القدماء).

(منذ بداية الاحتلال الامريكي واستبدال الحصار الوحشي باحتلال احنبي امام صمت العالم اللا مفهوم، وانا مصاب بنوع من أنواع البكم وشلل القلم ..... هنالك في الجو ، فوق رؤوس العراقيين أجمع غيمة سوداء مسمومة لا تتاخر عن نفث سمومها وقتل الوطن) .......... مفتتح الروائي العراقي فؤاد التكرلي الذي تصدر الصفحة الاولى من المجلة.

هكذا جائت ضفاف وجعاً عراقيا لا يبحث عن مواساة وإنما عن عملٍ جاد لاستئصاله
مرة واحدة ...... وإشعار العالم بأننا - أبناءه- عارفين بما يحيط بنا لكن ..... لا حول ولا قوة إلا بالله..... فأن للإخطبوط أذرع ربما أخطأ في إحصائها.

نص النداء الذي وجهه الأستاذ العبيدي للمثقفين العراقيين في العالم

نداء 13- 10- 2003 النمسا

حتى لا تخرج القضية من أيدي العراقيين وطلائعه المثقفة

يعيش وطننا العراق وشعبنا ظروفاً بالغة الدقة والخطورة والتعقيد في ظل ظروف الاحتلال الأمريكي وتقويض المؤسسات الرسمية والأمنية العراقية مما تسبب في إشاعة الفوضى العارمة والفراغ الأمني والسيادي؛ إضافة إلى تعقيد المهمة وتشتيت الجهود أمام أية حكومة عراقية مقبلة وبالشكل الذي تعيشه ما تسمى بالإدارة المؤقتة منذ اوغست الماضي.

إن انشغال العراقيين بمعالجة الأوضاع القاهرة التي تسبب فيها الاحتلال الامريكي والتركة الثقيلة للنظام السابق على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية وغيرها، ناهيك عن صراعات القوى والمناصب، ترك فراغاً إعلامياً استغلته الأطراف الإقليمية لتغذية مصالحها في العراق، والتي ترى في استقرار العراق وتقدمه تهديدا لها، ليس بدفع المرتزقة والمأجورين وأنما بتولي التغطية الإعلامية ونقل صورة سلبية مغرضة عن طبيعة الاوضاع الداخلية وصورة المجتمع العراقي المعروف بنبله وأصالته.

إن الدور الذي تقوم به الأنظمة العربية في العراق يتمثل في عدة مستويات؛

- إيواء أركان النظام السابق وتقديم الدعم الإعلامي واللوجستي لهم لمواصلة دورهم في تخريب البلاد وتشويه صورتها.

- بث عناصر المرتزقة والمأجورين المضللين بدعاية اسلامية أو قومجية لعرقلة عمليات البناء والإصلاح وإعادة الحياة الطبيعية للشعب العراقي ومؤسساته الرسمية.

- العمل على احتكار التغطية الاعلامية حول العراق وتشويه صور المقاومة والمبالغة في تصوير أوضاع العراقيين وتضخيم مظاهرات ماجورة لبضعة أنفار تدعو لعودة البغي البعثي وما شابهها كانها تمثل صورة الشارع العراقي.

- منحت سلطات الاحتلال هذه الدول أولوية في تقديم ما يسمى بالمساعدات الإنسانية من جهة وحصول شركاتها على فرص استثمارية داخل العراق وبما يهيئ لها تأثير مباشراً على الحياة العراقية من الداخل واستغلالها لتنفيذ أهدافها ومصالحها من جهة أخرى. وعلينا أن نتذكر دفع السعودية لإسامة بن لادن إلى أفغانستان في صورة مقاولات طرق انتهت ببناء تنظيم القاعدة.
إن الدول الإقليمية والعربية خصوصاً والتي ليس أكثرها سوى ربائب ومحميات أمريكية وبريطانية معروفة والتي كان موقفها إلى جانب الغزو الأمريكي للخليج في حرب 91 وقامت بتوفير الدعم الاستراتيجي واللوجستي لقوات الاحتلال الأمريكي للعراق والمنطقة في مايس 2003 ما تزال غير قادرة على إعلان موقفها الرسمي فهي تستثمر الوضع في العراق للمتاجرة بالوطنية والمبادئ والمقاومة واتخاذ العراقيين قرابين أبدية لخدمة مصالحها. رغم أنه لا يستبعد كون ذلك جزءاً من سيناريو متفق عليه مع الأمريكان، ولأن الدعم العربي للعراق لن يكون أفضل من الدعم العربي للقضية الفلسطينية والذي زادها تعقيدا وضياعاً، فأن آثاره الخطيرة والمباشرة على راهن ومستقبل العراق وشعبه تتمثل في:.

1- تعقيد الأوضاع داخل العراق وعرقلة عودة الحالة الطبيعية للبلاد.

2- الإضرار بشفافية الموقف العراقي الشعبي الواضح من النظام السابق الذي هيّأ للاحتلال الأمريكي وفق لعبة السيد والعبد ..... وبما يوفر خدمة للنظام المقبور والاحتلال الأمريكي.

3- خلط الأوراق وتشويه الحقائق بين صورة المقاومة العراقية الشريفة المكافحة من اجل مصالح الوطن ونشاطات المرتزقة الوهابية وقومجية صدام التي تسببت في تدمير البنية التحتية وقتل العراقيين واستمرار الفوضى.

4- التدخل في تركيبة القوى السياسية العراقية وترجيح كفة الواحدة ضد الأخرى ، وبما يرسخ المزيد من الانقسامات السياسية في حين تستدعي الظروف الصعبة جبهة اتحاد وتضامن القوى والتيارات السياسية ووضع ميثاق عهد وطني يساعد في نقل البلاد إلى شاطئ الأمن والاستقرار والتقدم.

5- بث الفتن بين أطياف المجتمع العراقي من السنة والشيعة ونشر الوهابية واستثارة العرب ضد القوميات والاثنيات العراقية المختلفة.

كل ذلك يستدعي منا تحركاً جماعياً جادا للمساهمة في خدمة القضية الوطنية من خلال منبر أعلامي دوري دولي ..... يعتمد على الإمكانيات الذاتية للمثقفين العراقيين يخصص لــــــــ :
فك الملابسات والأخطار المحدقة بالقضية العراقية الراهنة / إيصال الموقف العراقي الحقيقي للمنابر الدولية والإعلامية وبلغات مختلفة، دعم وحثّ التيارات الوطنية داخل العراق لتكون مرجعا إعلاميا وطنيا والإسراع في أعادة البث التلفزي العراقي داخليا وخارجياً أو مساهمة القنوات الكردية الفضائية بتولي المهمة مؤقتاً لحين استتباب الأمور وقدرة المؤسسات الجديدة على إداء دورها، دعوة الحكومة المؤقتة للإسراع في جدول الأوليات واستتباب الأمن وبما يهيئ لعقد انتخابات وطنية نزيهة وعادلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية تركة العهد البائد ومحاسبة مسؤوليه وأعوانه أينما كانوا.

لقد تعرض العراق على مدى عهود التأريخ إلى أشكال الغبن والدمار وتحمل العراقيون ما لا يوصف من التضحيات والخسائر وجاء النظام الصدامي ليقضي على البقية الباقية ويجعل البلاد لقمة سائغة للمصالح الدولية والإقليمية.

وشرعية القوى والتيارات الوطنية والمثقفة تتجلى في مدى انتشال العراق ووضعه على جادة الحياة الطبيعية وطريق التطور الصحيح .

من أجل وطن حر ....... وشعب حر ..... وخطاب وطني مستقل ...

والى المزيد من الحوار والتواصل لبلورة مضمون وآلية هذا النداء ..... مع الشكر

من ارشيف الكاتب وديع العبيدي، يعاد نشره للتنويه!..