الأحد ٢٢ نيسان (أبريل) ٢٠١٨
بقلم إباء اسماعيل

صَوتي هديلُ الوطَن

صَوتي أنا،
تجْميعُ أصداءٍ
لِقلبِ الكَونِ
أو ترتيلةٌ
لهَديلِ عاشِقةٍ
زنابِقُها وَطَنْ...
يا نَسمةً
لِخَريفِ تشرينَ الهَوى
مدّي طيوفَكِ
ذَوّبيني صحْوةً
لِبراعِمَ افتَتَحتْ براءتَها
على ألقِ التُّرابِ
يضمُّها عبقُ الشَّجنْ...
قلْ كيف تأتي
مِن رحيقِ الصبحِ
جَمْراً
كي تَراها في مَداكَ
وما رأتْ إلّا ذُراكَ
فهَلْ دخلْتَ شموسَ غُرْبَتِها
ببرْدِ الحُبِّ
أَمْ وَحْيِ الوَسَنْ؟!

مَحمومةٌ،
وألِفْتُ حُمّى الِاحتراقِ
بغرْبةٍ...
منكَ الضياءُ أتى
كنغمةِ شِعْرِنا
المنْسابِ قنديلاً سَماوياً
فهلْ أنتَ الذي خبّأْتَنِي
في ظلِّنا،
أمْ كنْتَ لي فَرَساً جَموحاً
يحرسُ الأرضَ التي شربتْ
دموعَ الأهلِ
أو كنتَ الذي
سكَبَ الكؤوسَ بماءِ ورْدٍ
كي يُذكِّرَني
بأزْهارِ الوطنْ؟
وَجَعٌ يثورُ
وَغربةٌ تَهْذي بِنا
وطَنٌ يُخبِّئنا
يُضيءُ سماءَنا الزرقاءَ
يهطل ورْدُهُ فينا
ويخسفُ
مَنْ
بجنحِ الليلِ أحرَقَنا
وأدْمانا
فِتَنْ ؟

يا صَوْتيَ المهجورَ
في سِفْرِ الخَرابِ
أَفِقْ ...
لَهيبُكَ
في نسيجِ الحُبِّ
أوْطانٌ
تَجَمَّعُ في مَلامحهِ
عَصافيرٌ وأجْنحةٌ
ترفُّ بآهةِ الشكْوى
وحبّاتٌ منَ الضَّوءِ المُعبَّأ،
بالأغاني
وابتهالاتٌ
برفْعةِ شَعْبها
تجْتازُ ويلاتِ المِحَنْ...

صَوتي،
وأيقوناتُهُ بَقِيَتْ
بمَعْبَدِ عشْقِهِ
ضاءَتْ
لتُشْعِلَني شموعاً
في الأبَدْ... ..
مِن مَجْدِكَ الأعلى،
كَراهِبَةٍ أُضيءُ
ولا أحَدْ...
وسأقتَفي ظِلّاً
سيأخْذُني
إلى ضوءِ السُّحُبْ...
يا غائباً أو حاضِراً
صوتي هديلُكَ
يحْتَفي بسِلالِكَ الخضراءِ
أُمْنيةً
على بَوحِ القصَبْ...
أهزوجةٌ أحْلامُهُ
و َسنابلٌ كلماتُهُ
وَ خُطاكَ فوقَ أنينهِ
تمْشي
كألْوانِ اللَهَبْ...
عيناكَ بارِقَتانِ
والصَّوتُ البهيُّ،
نزيفُ حُبٍّ
كمْ تَجَلّى،
فيكَ أُغنيةً
على شَغَفِ الكُتُبْ...
ها صَوْتِيَ المَكْنوزُ
في قَلْبٍ سخيٍّ كالمَدى
مَنْ يَجْرَحُهْ،
جَرْحُ النَّدى
مَنْ يَقْطُفُهْ،
والقلبُ مَهْدورٌ تَهاطلَ
مثلما مطرُ الدماءْ
روحي
بَقايا من رحيقِ الموتِ
أو صخَبِ الجليدِ
على الجليدْ...
لِطفولَتي شَمْعٌ و دَمْعٌ
والحَريقُ أنا
و مازالتْ يدايَ،
لمَعْبَدِ الحُبِّ الرحيمِ
مَنارتينِ
مِنَ الغَريدْ ...
أهْفو إلى قدِّيسَةِ الأرضِ
السَّجينةِ
في الهَوى
أمَلاً وَحيدْ...
فَمتى إلهي،
يَخْرُجُ الإعْياءُ مِن وَطَني
لِكَي يصْحو الوَليدْ؟
و مَتى تُضيءُ
سَنابلُ الأرْضِ السَّخيَّةِ
فوقَ أكْوامِ الحَديدْ؟
وَمتى يُبارِكُنا المَسيحُ
بِوَجْههِ
ليُزيحَ عن أرٍضِ السلامِ
شحوبَها
وندوبَها
وجَحيمَها
وخَرابَها؟
هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ
ونرْتَقي عَلَماً،
يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ
للأرضِ الشآمِ
حبيبتي؟!
هل يخْتَفي هَذا الشّحُوبُ
ونرْتَقي عَلَماً،
يُعيدُ الأهْلَ والأحْبابَ
للأرضِ العراقِ
حبيبتي ؟
سَتَعودُ حتْماً للذُّرا
و تُهَدْهِدُ الغيّابَ،
مَنْ خاضوا متاهاتٍ
ومَنْ ضاعَوا ببردٍ
أو وعيدْ...

صَوتي إليكَ
بِدايتي و نِهايَتي
صوتي،
صلاتي فيكَ
للشُّهَداءِ
و البؤساءِ
والمُتَشرِّدينَ
الغائبينَ
.. الحاضرينْ
سأجيءَ منكَ كأنّما
صمتُ الكلامِ
على الكلامْ...
سأجيءُ أقرأُ أحرفاً سطَعَتْ
بليلِكَ نجْمةً
كمْ رائعٌ
هذا السّطوعْ...
أرضٌ صَحَتْ
مِن بينِ أنْقاضِ الخرائبِ
والدموعْ...
ها أقرأُ التبشيرةَ الأسْمى
أتَتْ وتوهَّجَتْ فينا سَما...
هلْ تلكَ مَجْزَرَةُ المُحَاصَرِ
والشَّريدْ...
أَأَنا هُنا حبّاتُ رمْل
تَطْرُقُ الأبوابَ
في البَحْرِ العنيدْ؟
أَأَنا هُنا،
أسْقي صَحاراهُم
وَ أزْرَعُ أخْضَرَ الحُلُمِ النَّديِّ
على بقاياهُمْ
لكَي يبقى،
بَريقُ الصُّبْحِ يُشْرقُ
في حَناياهُمْ؟!
فَيا خَدَّ المَدى
اِقْطفْ مَدايَ
وَ خَلِّني
في عُمْقِ قيثاراتِكَ
الجَذْلى،
أُضَمِّدْ ما تَبقَّى
مِن جِراحِ الأرْضِ
والإنسانِ
والوطنِ الشهيدْ ...


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى