الأحد ٨ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٩
بقلم نجاة الزباير

«الأبجدية الموازية» كتاب قيِّم ينير المكتبة العربية


عن مركز الكتاب الأكاديمي بعمان، صدر كتاب (الأبجدية الموازية بحث في العلاقة الجدلية بين دلالة الأبجدية على النفَس الرحماني وبين دلالتها على مراتب الوجود) من 120 صفحة ،في طبعته الأولى 2019 للشاعر الدكتور أحمد بلحاج آية وارهام.

هذا الكتاب الذي يغوص فيه الباحث في الحرف باعتباره نَفَساً رحمانيا تنبثق منه كل العوالم. ومما جاء في التقديم:" لما أمعنَّا النظرَ في الكون جابَهَنا السؤالُ: كيف نشأ؟ ولأيِّ غاية؟، وقد تضاربت آراءُ الفلاسفةِ والعلماء والمفكرين في الإجابة، واحتدَّ الجدَلُ والاختلاف بينهم، فكلٌّ منهم يعضِّدُ نظريته في نشأة الكون بدلائلَ تمتد عميقاً في البعد المادي، وتنأَى بإصرار عن البعد الروحي. ومن ثمة انقلبت إجاباتهم إلى ضَرْبٍ من التخمينات والظنون التي تُشْعِلُ الشكَّ أكثرَ ممَّا تُشعل اليقينَ، لأن عقولهم المجرَّدةَ انطلقت من مبدإِ عدم اليقين في الوسائل والغايات، فصارت إلى ما صارت إليه من تخبط وتضارب وتَنَافٍ.

أما الصوفية فهم على النقيض من ذلك، فقد انطلقت إجابتهم عن هذه الإشكالية من عقلانية مُؤَيَّدَة؛لها يقين في وسائلها، ويقين في نجاعة مقاصدها. فوقفوا على حقيقة نشأة الكون، وما فيه من العوالمِ وقوفَ الشخص أمامَ المرآةِ. وإذن؛ فالفلسفة لا جدوى منها في مقاربة الكون ما دامت لم تنفتح على تجارب صوفية ذات آفاق إنسانية لانهائيةٍ، ذلك أن ا تلك إذن هي القضايا التي انشغل بها هذا البحث– الذي أدرناه على فصلين، تسبقهما مقدمة، وتعقبهما خاتمة كذلك – بروح صوفية معاصرة، تنشد ربطَ الإنسان الذي تصحَّرَ وجدانه، وتَدَهًّرَ (= أي صار دَهْرَانِيًّا) عقلُه ، بالسماء، ليعود إليه الاخضرار، فيرى الحياةَ وسيلةً إلى حياةٍ أخرى أسعدَ وأبقَى، لانهايةً ما بعدها حياةٌ.)

انشعب الفصل الأول الذي كرَّسه الباحث للحَرْف باعتباره جسداً روحيا فائضاً من النفَس الرحماني؛ له فضاءاته وأسراره إلى أربعة مباحث:

تناول أولها ماهيته الإبيستيمولوجية ومراتبه، والأمور الإلهية التي خرجت منه.

وتعرَّض الثاني لفضاءاته ومرائيه من حيث صورتُه الجسدية وأقسامه ورُتَبُه.

واستقلَّ الثالث بالحديث عن أسراره ورقائقه وطبائعه ومراتب أسراره.

أما الرابع فقد انصبَّ على موازاته مراتب الوجود، وعلاقته بكل مرتبة في الحضرات الوجودية.
ويأتي الفصل الثاني ليتوجَّه الاهتمام فيه إلى الإنسان بوصفه آخر مخلوق في مراتب الوجود،فقد احتل المرتبة السابعة والعشرين في مراتب الوجود البالغة ثمانية وعشرية مرتبة بعدد حروف الأبجدية، ويُمثله حرف الميم.وقد أصَّلت الصوفية منظومة هذا الكائن،وبينت مراحل صعوده في مدارج العرفان، ليكون ملاذا للإنسانية في كل عصر. وتفرَّعَ الكلام فيه إلى ثلاثة مباحث:

خصَّص أولها للسمات الطاغية على عصرنا هذا، فهو عصرٌ عاصفٌ، متميزٌ بالفراغ المُوَحِّدِ، والفلسفات المؤسسة لموت المعنى.

وثانيها لجوهرة الحقائق بوصفها بوصلةً تُرشد إلى الغاية من المعرفة، وإلى مفاتيح الغيوب.
*وثالثها للإنسان العرفاني المنفتحِ على عوالم الملك والملكوت والجبروت، الناظرِ إلى الوجود بعينٍ إلهية لَدُنِّيَّةٍ.حيث أبرز خصائصَه، وأهمَّ سماته.

وقد لفت انتباهنا أن كتاب "(الأبجدية الموازية بحث في العلاقة الجدلية بين دلالة الأبجدية على النفَس الرحماني وبين دلالتها على مراتب الوجود)، موجود في المتاجر الإلكترونية مثل موقع (جملون)، و (نيل وفرات.كوم) وغيرها من المواقع. بدون اسم الكاتب، بل كتب الناشر بأنه من تأليف (جماعة من المؤلفين) .

فهل هو نصب على اسم كبير في عالم البحث العلمي تحت ذريعة الربح، والقفز فوق الحقوق الأدبية للمؤلف؟

أم هذا هو منهج هذه الدار الكبرى مع مؤلفي الخارج من أجل الاغتناء السريع؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى