الاثنين ٢ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩
قصص كوردية مترجمة
بقلم مكرم رشيد الطالباني

ثلاث قصص قصيرة

بقلم : عبدالله السراج

ترجمة: مكرم رشيد الطالباني

1 - الصبر

وضع اللوحة أمامي.. نجوم صغيرة كانت تبدو وكأنها تتلصص من ثقوب ثوب بنفسجي بالٍ. اربعة حيطان خضر، كأنها أشجار البلوط، وأرض جرداء كصفار البيض.

ـ هل أعجبتك يا استاذ؟!

ـ ولِمَ لَمْ تصبغ الأشجار باللون الأخضر ؟!

تغيرت ملامحه وأجابني بصوت خفيض:

ـ أستاذ .. في الحقيقة لم يكن لدي ألوان خضراء.

وددت أن اقول : ولِمَ لمْ تطلب الألوان الخضراء من أصدقائك!؟

غير أني عوضاً عن ذلك نثرت في وجهه إبتسامة خضراء:

ـ ماذا، لو علمتك كيفية صنع الون الأخضر!

أستحالت دهشة وردية اللون إلى برعم نافذاً من خلال وجنتيه.

ـ خذ هذا اللون الاصفر ومرره على الأشجار الخضراء، ففعل ما أمليته عليه. رفع رأسه. فتراءت لي من خلال ناظريه زوجاً من البراعم حديثة التفتح.

ـ إنه كذلك!

أمتزج صوته بالإرتباك والسعادة، وبدأ بصبغ الأشجار الأخرى بالون الأخضر.

ـ أستاذ أنه اصفى .. أنقى من كل الألوان الخضراء!!

2 - القطة

كانت القطة كأنها انفصلت عن الظلام الدامس، عدا قدميها وأذنيها اليمنى وثلثي ذيلها كانت تبدو كلون القطن الداكن.

كانت منهمكة في نقل صغارها التي لم تفتح أعينها بعد، إلى مكان آمن، وكانت تتوقع ان يكون موقد نار حمام المنزل مكاناً مناسباً لصغارها، لهذا حين وضعت ثالثها هناك قفزت لتنط على الجدار المقابل.

القطة ما بقيت حية لن تنسى تلك اللحظة التي أقتربت فيها ربة البيت من موقد نار الحمام حاملة وعاء من النفط حيث أضاءت بعود من الثقاب تلك الأنحاء. ومن ثم ولت هاربة دون أن ترفع رأسها فكيف بها عرفت سبب مواء القطة، غادرت القطة بهدوء ساحبة وراءها ظلاً باهتاً أبهت من لونها مندلفة تحت حِب الماء.

3 - الكاروك

كان عمل النجار المحدودب الظهر ذو اللحية البيضاء هو صنع كاروكات للأطفال الصغار، أستفاق مع صياح ديكة الحي وأنهى الركعتين، وفي المحل شمّر عن ساعديه، واضعاً المطرقة والمنشار والكلابتين والمسامير أمامه، وفي الطرف الآخر كانت هناك الأصباغ الملونة والأزرق الداكن، لصبغ الكاروكات، وإجتذاب إنتباه الفتيات والأمهات. في ذلك الصباح الباكر، ظهر أمام المحل، فجأة كالكمأة، طفل ضعيف البنية أحمر الملامح:

ـ ها! أتريد كاروكة !!

ـ ..........

ـ كل واحدة بروبيتين.

بدا له الطفل يائساً جداً، لهذا تكلم ثانية:

ـ يبدو أنك تريدها ..

- ايها العم .. أريد أن اعمل لديك صانعاً.

ـ صانعاً !ـ بعد قليل من التفكير ـ نعم إني بحاجة إلى صانع، ما إسمك!؟

ـ دلير وإسم أختي خونجه وهي في هذا الحجم .. واراه بيديه هامة أقصر من هامته.

ـ حسناً، حسناً، سأعطيك كل يوم روبية واحدة .. رغم أن دلير لم يكن يعرف ما الربية ، وكان العم قد اعتاد على التفوه بإسم الروبية، غير أن محياه قد غدا نبراساً مضيئاً وأقترب فوراً من الكاروكات وأختار تلقاء نفسه كاروكاً حمراء كانت خطوطها الزرقاء الداكن تتلألأ:

ـ أيها العم فلتكن هذه عوضاً عن أجرة يومين لي.

- ولم ينبس النجار ببنت شفة، ولكن كانت عيناه وحاجباه تقولان الشيء الكثير.

ـ ايها الأسطة ..أن أختي خونجه ترغب الحصول على هذه الكاروكة.

فأطمئنه العم بهدوء:

حسناً، إذن ناولني صندوق المسامير هذه.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى