الأربعاء ١١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩
بقلم الحسان عشاق

السياسي والحمار


الخيام الفسيحة تغص بالحشد الكبير، رؤوس من مختلف الاعمار متحلقون حول الموائد الدسمة، يزدردون الاطعمة بشراهة، قصاعي الكسكس المزهرة بالخضر والدجاج تثير الشهية، اصوات المضغ والتنهيدات تمتزج بأصوات الملاعق والتجشؤ، سمفونية مبهمة تعزف على شرف الاكل المجاني، القصاعي تتعرى في رمشة عين، افرغ الجوف من الطعام الملتهب، البخار ظل يتصاعد من الانية الخزفية، اطباق لحم البقر العائم في المرق ذي اللون الاصفر تزيد المنافسة حدة، شرائح اللحم تطير، يبلعون دون مضغ، لون المرق الاصفر يلبس السواد، اصبح شبيها بالقار، غسل الأيادي القذرة، قطع البطيخ الاصفر وعناقيد العنب الاسود تذوب في الافواه، عند الانتهاء يمسحون الايدي بالتراب والتبن وتلابيب الخيام، بعض الوجوه ماركات مسجلة، تزحف
على البطون، تتواجد في جميع الموائد والمناسبات، في الخيام المحاذية نساء الدواوير يشاركن الوليمة في تؤدة، يأكلن بانفة واحتياط كبير، النساء يثرثرن كثيرا، قد تصبح السيدة الاكول والشرهة وجبة دسمة في الجلسات الخاصة، وقف المترشح بعيدا يشاهد القطيع يرعى مستسلما، كل شيئ يهون في سبيل حصد الاصوات، فرك يديه في فرح طفولي، مط شفتيه بمكر، طاف على الموائد، تفرس في الوجوه بشدة، يحاول تحنيط الصور في المخيلة، قدم التحايا مغلفة بالمسنكة، استمع الى المديح والثناء، شعر بالغبطة و السرور، الخطة تبدو
ناجحة ومحكمة، استطاع استقطاب مئات الناخبين، يطير في الفضاء مزهوا.

- بالصحة والراحة...؟
- بارك الله فيك نردوها لك في ساعة الخير
- مرحبا الخير موجود

شاهد غير بعيد اربعة اشخاص، يثرثرون بصوت مسموع، تسائل عن اسباب امتناعهم عن تناول وجبة الغداء، الامتناع يعني ثمة مؤامرة تحبك، طاف على باقي الموائد، وقفة الغرباء الاربعة المريبة حاضرة في الدماغ، احدثوا تشويشا في الذهن، عليه ان يستجلي الامر، ارسل احد الاتباع لمعرفة كنه التصرف ويدعوهم للوليمة، يخاف ان يكونوا مناوئين، اعداء النجاح مندسون في كل زاوية، عليه ان يحتاط، من لم يشارك في الطعام الجماعي، اكيد يحمل في
جناحية بذور الشر، نحن في وطن يسلخ الوجوه بالدعايات المغرضة، يثبطون العزام بأصفاد التهم، لا وقت لتكدير الجو العام، المناصرون يملؤون البطون بالطعام، تعاقد مع افضل الشناقة والسماسرة، لاستمالة القوة الناخبة، نصبت الشباك في كل شبر من الدائرة، لكن ثمة طيور افلتت من اظافر القط، تقض مضاجع القلب، تركض بين المترشحين، تحمل احلاما وعواصف، كلاما قاسيا يبذر الشك في الجماجم، الظل المذعور في الحوباء يخشى انطفاء فوانيس الوعود التي تسقي اشجار الحالمين، تحرسه بشدة، كي لا يسقط الحجر على زجاج البيت ويطير
رماد السكرة، والمعركة في الانفاس الاخيرة، الارتجال ممنوع والاحتراس واجب من مخربي المعبد، وناشري القلاقل النابتة على عجل، تجهز للخراب والطعنات، الشياطين تتغذى من التوافه، والاجساد الواهمة مزدحمة بالأسئلة، لا شيئ اقسى من لكمة الجولة الاخيرة من النزال الاخير في ساعة الغروب، المترشح يمشي بين الماء والنار، يجلس على برميل بارود، تزفه الوشوشات الى الافق الملغم، يسيل من تحتها الغبار والتردد، يحرس الا تنساب حفنة
التفاؤل من بين اليدين، يلاحق خيوط الضوء في العتمة، والدروب مغروسة بالحصى والحواجز، وفرس الحقيقة تصهل عارية، قاسية حد السيف في التجمعات.

- راهم جراو على مترشح رمز البغل بالحجر
- علاش....؟
- كذب عليهم قاليهم غادي نبي ليكم مسجد في المرة لي فاتت
- الله يستر وصافي

يجتمع الاتباع كطحالب البحر تجلدهم النرفزة، يستعرضون منجزات التمشيط اليومي، يلسعهم سياط التقريع على بطئ التواصل والاستمالة، يدققون في الوجوه، تاتي الحيرة عبر اكوام البطائق الخضراء، الحذر يشعل النار الكسولة في مواقد الاذهان، بطائق تركت عربونا على الاخلاص و الوفاء، لا ثقة في المنتخب ولا في الناخب، كلاهما ينهل من نفس النبع، كلاهما ينام على اوتار الخديعة ويثقن لعبة التنكر لاحقا، الكذب لا يتوقف عن الركض ورسم الهزائم وادخال سريع الى الجنات الموعودة، عملية الغربلة لا تفضي الى النتائج المرجوة، لم يبق سوى ساعات ليعبر الجسر، الى حقول القبة المسربلة بالنياشين، ما اشهى الفوز وما اقسى الخسارة، نيران الحسد تشدد الحصار، ودخان التعرية يخنق الانفاس، في المساء تستقبله اسراب ابتسامات تحمل الاف الامنيات والدعوات.

في الساعة الاولى من يوم الجمعة تمنع الحملات، يرى فجرا يسبح في صناديق الحضور، يعانق الزمن الهارب، اوراق التصويت المزركشة بالرموز تفتك بابتسامات بهية، تزغرد في اذنيه نساء الدوار وتأتي الاهازيج، ترسم في الصباحات جنات مزهرة، فراشات تعشق الاضواء، القلق معلق على الازقة والشوارع العارية، تقدم اخر الدروس كيف توضع العلامة في مربع الرمز، تجنبا للإلغاء، نساء ورجال لا يعرفون سوى البصم، كيف سينفضون الجهل الصاخب في لحظات مقتضبة، ينزعون اعواد الاحاجي ويمسكون القلم، والكتابة شيئ من المعجزات، والحروف تيجان مزخرفة بمداد الدهشة، فات الوقت لتنظيم سفر على ظهر الخرافة الى فصول الدراسة، للذين يحسبون الايام بأوتاد الخيام، على سحناتهم ترتاح الديون، وعطش دائم للاوارق الزرقاء، تبحر قوارب التسول في الاجساد.

- عندي عشرات المصوتين كم تدفع
- شحال الصوت...؟
- 200 درهم للراس..
- بزاف... الصوت واصل 50 درهم في دواوير اخرى
- لي باغي ابيع راسو رخيص...هاداك شغلو

تفاوض صك تجاوز العبور، تطوف في مسالك الناس محملا بحقائب الارتجال،تمخر عباب امواج شرهة، شراهة القابعين على رصيف المكاتب، انتهى زمن الركوب على ظهر عرقوب لتحقيق الامنيات، طوابير المغفلين تلعب على حبال الطمع (قرصة من الفكرون ولا يمشي فالت) لازمة تختزل اوهام الناخب وتشاكس جواد التعقل والحكمة، لا شيئ يزيل من السماء الاستجداء والتمسكن، الرؤوس عطشى مثل البحر يطلب المزيد، أبناء الوطن العليل نهازي الفرص، يرقبون في اشتياق مواكب الاعراس، يصلون لتفتح الازهار من وراء سماوات الحلم، لا تمل الامعان من شرفات الانتظار، العريس قادم لا محالة ليغلق الافواه الفاغرة ويضيئ السكون المصلوب في الادمغة، تشعل املا في حشود تفتعل الفهم،تقرع في صمت طبول الاستعطاء، تجلس بينهم تستحضر جميع اساليب الاستعطاف والمناورات، تطرق ابواب الدم والعرق، ترتدي قميص ولغة القبيلة، تركب صهوة فرس الزمن الكئيب وضيق ذات اليد، يخرجون من جيبوهم فواتير الدواء والكهرباء والماء والمرض،الوعود الثكلى تخرج من المحاجر، لا خيار سوى اطفاء شهوة المساومة، تركع ساجدا صاغرا وتلبي المطالب، العيون تحنط الحركات والسكنات، الشكوك تقض الاوردة، تطلق سيلا من الشتائم في المخيلة، فعل يتعارض مع القيم الانسانية، الانسان ليس سلعة رخيصة، لكن لا خيارات امامه، يتوضؤون من لحمه ودمه، تمشي مترنحا في دوامة الالفاظ، تتمدد على حروف الاذعان، تتهاوى مستسلما تحت سياط الايدي الممدودة، في بركة الطمع تضيع قوانين الضمير، لا اخلاق في السياسة، والسياسة فن الكذب كما قيل، والسياسة مثل مومس محترفة تنام كل مرة في حضن وفراش، تنثر اعواد ريشها امام عشرات الرجال، تسافر من قبيلة الى اخرى محتضنا الحلم، منهك الخطوات يضيع الوجه في متاهات الطرقات، تنسى منعرجات الدائرة الانتخابية كلما اقبل الغروب، تصرف بغير حساب، تستفتي الاتباع واولي الامر، تريد قراءة موجزة لميزان الحرارة، اين تميل الكفة واي حزب في مقدمة السباق.

- راك غادي مزيان
- الحمد لله
- دير شي دورة اخيرة على القبائل والجماعات.. وجد شي غدا مبرع ضايف الاعيان
- راه نوجدو ليه

تمضي ممسكا برهان حائر، تساءلت ما القيمة من المشاركة في استحقاق دستوري ملغم، ملايير تصرف وتفصل الدولة خريطة سياسية على المقاس، لو تم الاستثمار في المشاريع والبنيات التحتية لعرف الوطن رقيا وتقدما، ما الجدوى من تسويق صور عن الديمقراطية المشوهة، عن ماذا يبحث المترشح اصلا..؟ عن خدمة الناس...؟ هذا الامر مستبعد، يبحث عن الجاه والنفوذ والامتيازات وحماية المصالح...؟ خمسون عاما يجتر المواطن نفس الاسطوانة
المشروخة، تمشي وجوه وتأتي اخرى، لا شيئ تغير في الوعي الجماعي سوى التوسع العمراني وزيادة الكثافة السكانية، يوم المشاعل على بعد ساعات، الساحة جيفة تنهشها الذئاب، وحملة جرثومة النكوس يتربصون في كل زاوية، تغامر في ضجيج الادعياء، تذم السخط الماثل في شراء الكراسي، تدثر معتمات الحقيقة، وترزح تحت عار حوافر الكلمات المنمقة، لتكسر اغلال الذهول ورجفة الشفاه على وجوه لا تمل الرياء، تطلق العنان لصيحة الخلاص في الدماء، لم يبق سوى ساعات ليطوي النهار الليل، دوائر الحيرة تلفه، الاستعدادات على قدم وساق، نصبت عشرات الخيام الكبيرة في الهواء الطلق، مقابلة للبيت في القرية المتاخمة للجبل، ذبح عجل وعشرات طيور الدجاج، يمد ممون الحفلات السماط، تعيد قراءة لائحة من ورق، تخاف ان يسقط سهوا احد الاعيان، قطرة، قطرة يفيض الوادي، من ليس معه فهو ضده يستوجب الاحتياط، يتقاطر على الدوار ضيوف من مختلف الشرائح، تستقبل الافواج بالابتسامات العريضة، الترحاب المقنع يسيطر على الذهن، يسافر على اجنحة دوامة الوصول الى خط النهاية وحمل اكاليل الورد، القيت نظرة متفحصة على الطرقات المتربة، طوابير طويلة من السيارات والشاحنات، العربات والبغال والحمير والكلاب...تجلس منتشيا تقترف اليد التلويح، محتفيا بالحشود الكبيرة الرخوة كنسيج العنكبوت، تقف على مضارب الشك، تخيط شكا بشك في وطن يسقط من ثقوب الجيوب، تحرث الريح بالأوراق النقدية، تحصد الوهاد والهضاب و الوديان، تنشر الاخطاء فوق الجمجمة، مند اسابيع ادمنت السهر حتى الفجر، تلاحق مناطق القوة والضعف، انت في السياسة علامة استفهام، سقطت من السقف ذات اسهال سياسي، و الوطن المسربل بالجهل يحتاج الى اصحاب المال، يضع حملة الشواهد العلمية في السراديب، تجر الخطو الى دكة الظل، يتضور التراب شاكيا من تدنيس القطيع، تهون الاشياء في سبيل العوم في مناسك الانتصار، تلود بالصمت تستحضر مواقف مضحكة وصور مقززة ومقالب سخيفة، تبحر في تجاويف الاسئلة، تطمر الاوجاع النابتة في الحوباء، تتعرى ككاعب سرقت ضفائرها العاصفة، في المخيلة يتمترس الغريم يقف مستبدا يبعثر بعنف زرافات الفرح، من أين له المرور الى القبة، كل الرؤوس معصوبة العيون مصابة بالصمم، مشدودة الى الذي يدفع اكثر، وكل الطرقات تحمل شبح الانحدار، المترشح يموت بالتقسيط، كل واحد يقيم طقوس شعائره، لكنهم يؤمنون بالمعجزات، في الاخطاء يأتي الفرج، والاربعة الواقفون بعيدا كالأصنام القديمة، يرفضون مشاركة الطعام، من نظرة السحنات القاسية يتعكر المزاج.

- هدوك ربعة باغيين اهدرو معاك
- اشنو بغاو مني...؟
- سولتهم قالو لي بغاوك
- يا فتاح ياعليم الله احفظنا من الشناقة

يقسم كبيرهم بالكتب المقدسة انه سيصوت لرمز القرد، اظهر عشرات البطائق بل المئات، اكد مرافقوه صدق نواياه، لا يحتاج سوى الى مساعدة، شراء حمار لحرث الارض لإعالة الاسرة، مستقبله واولاده في الارض، يعتاش من خيرات الارض بكرامة، لم تنبس بكلمة واحدة، عشرات الاسئلة تزدحم في الراس، اقساها ان كان يضع هؤلاء الناس في زريبة محكمة الاغلاق، لا تريد افساد اللحظة، خطأ وحيد يكون مكلفا، امام امتحان عسير وموقف محرج، قطار الفوز ينبح من الاعماق، يفر حارس الاحتياط والارتياب من الحوباء، يغرق الحذر في غابة البطائق، مائة صوت واكثر، انت الرابح الاكبر من الصفقة، ما قيمة الحمار امام مائة صوت...؟ تزدهر فراشات الكرسي النائمة، والوجوه الاربعة لا يظهر عليها الطمع والجشع، فلاحون ابرياء يرفعون سرير الانفة على اكتافهم ويتكلمون بأدب، ابطلوا حجج الشك الرابض في الراس ، لم يطلبوا سوى دابة لممارسة الحرث والعيش بعزة، الوطن مخبأ سري تتكدس فيه الخيانة والطعن من الخلف، تذكرت عملية النصب التي تعرض لها مترشح حزب التمساح في السنوات
الماضية، كنت شاهدا وقتئد، احضروه الى الدوار، مكبلا بالوعود، اركبوه فوق بساط العظمة، نفخوه بالشهامة والبدل والعطاء، اظهروا له مشاتلا من العفة والتدين، اقسموا فوق القرآن انهم سيصوتون له، نفحهم مبالغ مالية مهمة، ارسلوه مطلسما منوما، قبل يوم الاقتراع وجدهم في بيت مترشح اخر، قطيع الذئاب يتربص بطريدة اخرى، يمارس الهواية المفضلة، قبض على خناق احدهم، ابرحوه ضربا ورفسا، تركوه مرميا في الفضاء الواسع، العبرة تخنق، تختلج في الصدر، غيمات شاحبة تمر امامه، تعلق الروح على حائط من التردد، تمشي حافيا فوق الجمرات، وخازوق لتدليس مدسوس بين الكلمات، تلتفت في جميع الارجاء تبحث عن ملاك الرحمة والخلاص، تخشى غدر حجيج الخيام، التوجس يحمل على راس الحرف، يتعمق في شرايين المتاهة، تعيد رسم ملامح الغرباء، لا تذكر اين رايتهم، ولا حاجة لاستفسار الاتباع، وشمت على قسمات الوجه وفوق التجاعيد تقاسيم صوت الضمير لتعزف ترانيم الصراحة، استحضرت الخبرة الطويلة في التعاطي مع الناس، تبتغي الهرب من الام المخاض للانعتاق ممتطيا صهوة الحقيقة، مشدود قهرا الى بحار من دماء الوقت النازف، تغمس عصافير القلب في يم الآيات القرآنية، يزول الشك وترمم الافكار تغدو صالحة لإصدار الحكم، تقبض في
انتشاء شرايين المجد، تتسكع في بساتين الفرحة، تدس اليد في الجيب، تسحب
رزمة الاوراق الزرقاء والبنية، تلمع العيون النهمة، ترفع الاصوات تمضمض
الدعوات، تلتمس من الله ازالة الاشواك من الطريق.

- شحال خصك...؟
- انت ولد القرية راك عارف بهيمة ديال الحرث ثمنها في السوق
- الحاجة المزيانة كدير ما بين 1500 و 2000 درهم
- انت الخيمة لكبيرة ودمنا... راك تعاون اهلك وعشيرتك
- الله يوفقنا لما فيه الخير للوطن والمواطن

الجراد يقرض الحرث، يرعى في الشجر والجيوب، الطاهي يتسلى بتقليب لهيب الجمر الذي يمتصه الرماد، الخرفان تشوى على نار هادئة، المـأدبة الاخيرة تقام على شرف رجالات السلطة والاعوان، الموظفون وقطعان الحزب، تضع اللمسات الاخيرة، تصدر الاوامر عن كيفية الانتشار في الصباح، مراقبة عملية التصويت في المكاتب، لم تنم سوى بضع ساعات، بدأت الاخبار ترد تباعا في حدود الساعة الواحدة زوالا، تسمع صوت المؤذن، تقيم الصلاة تتضرع الى
الله، تدخل في رحاب الصمت المشوب بالحذر، تقيم حفلة لطقوس الاسئلة، ترمق من النافذة القرية المكسوة بالغبار، الشمس معتقلة في كبد السماء، تسأل المراعي عن حال الرعاة والقطيع، الحصاد يجمع الغلة من البيادر، تجمدت عقارب الساعة، يركبه الذهول وسقط في منعرجات التيه، تبحث عن متكأ للاحتماء من انكسارات الريح، تواري خوفا بلا اكفان، وكلمات اعياها المضغ والاجترار، على مقربة من المكاتب نصبت اعواد المشانق، تعيد ضبط ايقاع الوطن الموبوء بالفساد، حروف الذل والمسكنة توشح جباه النساء والشيوخ، مند سنوات يشربون انخاب موت الاجنة في شرنقات الغد الممسوخ يستهلكون خطابات تقدس الخرافة وتعيد عجنها في الابدان، خفافيش الوقت يعبثون في الصباحات، الحلم ينتهي نازفا بأجنحة مكسورة، عناقيد الظلام تتدلى من أعماق شفق البدايات، تنفرط في داخله الفصول والامنيات، تسقط مثل اجاصة متعفنة، تنقل الى المشفى القريب، افقت من الغيبوبة، رمز الكلب حطم الارقام القياسية في عدد المصوتين، اصبح مشرعا، ظفر بمقعد في قبة البرلمان، فاز الجاهل صاحب المواخير وتاجر الممنوعات ،لم تخب التوقعات والتخمينات، اغرق الدائرة في قناني الخمر
والحشيش، الاطفال شربوا حتى الثمالة، رأوا في شعار الكلب المخلص والمنقد من هجمات الرموز وكثرة الاصنام، لم تغضب تعتبر الامر تمرين سياسي، تدريب للجسد على تلقي الضربات وتجاوز الاخفاقات، المحطات القادمة كثيرة، بعد شهر تعود الى القرية محملا بحقائب الخسارة، الاف الاسئلة تعبر المخيلة عن اسباب النكوس، في الطريق شاهدت اربعة فلاحين يحرثون الارض بأزواج حمير قوية، يغنون بصوت مرتفع، لوحوا بالأيادي يقدمون التحية عندما اقتربت السيارة، سألت الاقرباء اخبروك انهم الاخوة الاربعة الذين منحتهم ثمن شراء حمار، لقد غنموا عشرات الحمير، طافوا على جميع المترشحين...ضحكت عاليا وفكرت بصوت مسموع على الاقل هنا في القرية فائز في المعركة.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى