نــــــداء إلى صــــلاح الديــــــــن

، بقلم حياة الرايس

تسهر الأمهات

يهدهدن أطفالهن

في مخمل من الحنين

و تسهر أمهات

يرتقن أشلاء جثث أطفالهن

ابن الخامسة

و ذو الحولين

و ذو الشهرين

و يقسمن

أن لا يطلع الصبح

حتى ينبت بين احشائهن

من جديد جنين

* *

تتنزه الأمهات

مع أطفالهن

في جنائن الوقت

و تنقب امهات

بين الأنقاض

عن رائحة أرواحهن :

هذا كراسه

و هذا اسمه على كتابه

هذا إصبعه

الذى لا تعرفه إلا امه

هذا البوم صوره

تخرج منه ابتسامته،تضمد غضب الشفتين

هذا صوت أنينه

و هذه آخر انفاسه

و هذه يده تخرج من بين الانقاض

لتمسح دمعة أمه

* *

آه من يمسح دمعنا

غيرك يا صلاح الدين

فقم و أطلق سراح الطفولة الموؤودة

تحت الأنقاض

دمعي يستجير بقبرك

يا صلاح الدين

فلا طفل

و لا زو ج

لا ارض

و لا عرض

و العدو لا يستثني بلدا

و حلم بني صهيون من الفرات إلى النيل

أدركني يا صلاح الدين

* *

آه لو تعلم

بأي جرح مات "درّتنا"

يا صلاح الدين

لقد كان ينزف محتضرا

بين جرحين

جرح رصاص العدو

و جرح الصمت العربي

في حضن ابيه كان

يرتجف على شفتيه سؤال و امل:

هل يمكن أن أجد في القبر وطن؟

أغثني يا صلاح الدين!

* *

آه لقد اتسع الجرح

يا صلاح الدين

و غار نازفا من الجولان

إلى لبنان

إلى العراق

إلى فلسطين

و ترميم الجراح بالجراح

"كتكسر النصال على النصال"

يحتاج إلى متاهات من الحب

و يهفو إلى واد من الحنين

و انا افتقد و جهك

يا صلاح الدين

و افتقد يدك تدفئ يدي البارده

و افتقد و ميض عينيك

يسبقني إلى الشمس

يضيء أعماق جسدي الميتة

و يرتق جسد الوطن المثقوب

برصاص القبيلة

التى تقتتل فيما بينها

من اجل عذرية النساء

شيخها يحلم كل ليلة

بفتاة عذراء

و أنا احلم بارض عذراء

لم تدنسها قدم ذلك" النتن ـ ياهو "

ولا قدم" أصل الشرور" من بعده

زوجي يشك بي

يا صلاح الدين

عندما أسرح يتصور أنني أفكر برجل آخر

و أنا فعلا أفكر برجل آخر

برجل يستطيع أن يرد لأطفال العراق لعبهم

و يرد للأرض العربية كبرياءها.