رسائل لا يتحمّلها البريد

كل خريف وأنت حبيبي

، بقلم حياة الرايس

الخريف هو فصلنا
الخريف هو موعدنا.
ما بين خريف وخريف أحاول أن استعيد معك لذة البدايات
ولحظة انبهاري الأوّل ودهشتي البكر،
كان ذلك في يوم من أيام الخريف الداكنة
وفي عشيّة من عشياته الساكنة.

وقد كان قلبي حينها كالعتبات المعتّمة لا يغري بالدخول ولا يحتفل بأحد
وكنت أظن ان شمس الصيف قد اخذت وهج آخر أنفاسي ورحلت....
لكن في الخريف تستيقظ كثير من الاشياء الميتة على رائحة الارض بعد المطر.

جئتني يومها غيمة زاخرة لتمطر أرض صحراوية العطش
فاستفاق القلب وأينع كما تينع العشبة الخضراء من شقوق الحجر
هكذا الحب دائما يأتي عندما نحط رحالنا، ندخل خيمتنا، نتوسد يأسنا وننام............ هكذا يباغتنا فجأة كما في الاحلام.

* * *
كانت هناك شجرة تنزع عنها أوراقها فتتساقط ارجوانية وصفراء وقد اخذت من الشمس ألوان غروبها وشروقها.
وبتواطؤ صامت مع عتمة العشي كانت تفرش لنا بساطا من العشق وبتواطؤ ايضا كانت رياح العشية تعبث بخصلات شعري لتضرب خيمة من الدفء حول رقبتك ووجهك الذاهل.....
اكتوبر الذي تبعثر رياحه كل شيء قد جمعنا هذه المرة.

وها هو يأتيني بهبوب حب عاصف كأنه مقدمة لمقاومة ليالي الشتاء الباردة وايامه الموحشة وها انك تسبق شتاء قادما من بعيد سوداوي الغيوم.. كالعلامة التي تسبق ضوء المسافات.. تحت تلك الشجرة التي فتحت لنا قلبها وخلعت لنا عنها ثوبها فتحت لي قلبك وقاسمتك وزر البوح ورجفة البدايات.

حرّضتني الوان البساط الارجوانية والصفراء ان العب معك لعبة الحب الذي يأتي دائما متأخرا بفصل.
ففي الصيف يأخذ المرء اجازته.. ويهيئ قلبه لاستقبال الحب.. في الصيف تأتيك الشمس على طبق من ذهب، يأتيك البحر حتى قدميك.. يأتيك الوقت هدرا.. لكن قلما يأتي الحب. كان لا بد من انتظار الخريف لتبدأ الحكاية.

اذكر انك قلت لي حينها:

«اخاف ان يكون حبك فصلا يجيء ويمضي..»
ولكن ها هو الخريف يعود ثلاثا دون ان أجد قلبا أدفأ من قلبك.
فكل خريف وأنت حبيبي.