الاثنين ١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٣
بقلم سليمان نزال

في بيدر الحزن

في بيدر الحزنِ قمحٌ جريحٌ

و يدٌ تبحثُ, كي تراكَ..

عن حقولِ في يديك

و عن مواعيدَ أجمل..

هل تراكَ تتحمل..

صوت برتقالة ينطقُ

إسمَ الصهيلِ في عينيك

شال من الأرجوان ينزفُ على كتفيك..

و بحر من الوقتِ في عروقِ التوت

عن جدكَ يسأل؟

هل تنسى؟

لا تنسَ..

لا تجهل.. و أنت لا تجهل

أقمار حكايات ما زالت وديعة لديك..

أشجار ذاكرة في كتاب

و صورة عمك الشهيد

معلقة على الجدار الأول..

هل تنسى؟

لا تنسَ..

و أنتَ تلوكُ صفصاف الغياب؟

و أنتَ تأخذ يومك المكلوم

تنتشله من الأعصاب..

في أرقة المخيم..

و تروح تضمده بالصبر و الذكريات

و رائحة الغيوم و القرنفل

و تحفظه و صايا الشهداء و اللا جئين؟

و تنظف-ما إستطعت- ساعاته

من عوسج و هموم.. و إنتهاكات..

هل تراكَ الآن تتحول؟

فلا تتذكر؟

و أنتَ تشرب نصفَ فنجان القهوة

قبل الغارة الأولى

لتكمله بعد الثالثة,

مع أصدقاء الحي و الصرخات

و مسيرة الفجر و المعمل..

و أنتم ترتدونَ المساءَ و الخاكي,

كي يخطىءَ العدو,

فلا يصيب, بحقده, المستقبل؟

هل تتذكر؟

كانت قوافلُ الغضبِ الفدائي

تدنو من دمكَ..فلا تبتعد

و كنتَ في المتراسِ تصحو

في المتراسِ تقرأ آيات الرمح

و تدرك غايات الجمر المُتقد

و مذكرات نيرودا و تجربة جيفارا

و سلالم الروح و اللوز و البلد..

و كنت تردم بالعصيان

آثارَ النرجسي على صفحةِ الجسد

تبعدُ وخزات التردد..

و تلقي بذرة الضياء

في تراب الكبرياء..

و أنت تهتف للنصر

تحمل بشاراته

بقلب الإنتماء

تطوف به الحارات و تتجول..

أتراكَ نسيت يا صديقي؟

أم قصصتَ جذورَ التذكار

و حسبتَ قمح هذا العام

يمكن أن ينتظرَ خمسينَ عاماً

في الأسرِ و الصبار

و أن الحصادَ في القهرِ يتأجل.

سليمان نزال


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى