الاثنين ١ آذار (مارس) ٢٠٠٤
بقلم إباء اسماعيل

مِن مذكّرات قطّة

قطتك البيضاء تبحث في فرائها عن كلماتك الملوّنة بياسمين الحب يفوح نغماً مزهراً بين شفتيها .. سترى عينيها الحائرتين المتوهّجتين في كل الأمكنة التي تعرفها ولاتعرفها.. ستراها في وجوه الذين تحبهم .. في براءة وجوه الأطفال .. وفي تلك الصورة الرائعة التي أدخلْتَها بها فكانت مزيجاً من روحك الصاخبة ، الأليفة، الواضحة الغموض!! ! أجل.. إنّه الندى البريء الذي حلّ على شفتي وردة ذات صباح في حديقة...

تُرى من يجرؤ أن يسأل الندى لماذا فعل ذلك؟!

مازالتْ قطتكَ الأليفة حيناً والمتوحّشة حيناً آخر تتنفّس أناشيد عطرك المغلّفة سِحراً بخبايا الأحلام الورديّة النائمة في فصل الخريف الطويل الذي يجثم كما وحشٍ لايعرفُ أسرار الكون.. أو أسرار الحياة..أو حتى سر الطبيعة الناريّة التي تأبى الإستكانة للحظات الفناء .

قطتُك الهادئة الحالمة .. لم تعُد تتقن لغة الهدوء بالمعنى المتعارَف عليهِ آدميّاً.. لقد اخترعت لتوّها لغةً جديدة تخصّها لوحدك!!!!!
أوتخصُّكَ لِوَحدها!!! إنّها مزيجٌ منكما .. منهما .. منّا.. من الأحرف التي لم تكتب بأي حبر أو على أيّة ورقة.. ولم تُداوَل ولن تُداوَل في أي مكان .. إنّها عملة صعبة التواجدُ في الأرواح العاديّة المعروفة الكلمات !

قطتك الصغيرة غدت كبيرة بحجم كوكب سيّار يعرف كيف يضيء ومتى يتوهّج .. وفي السماء التي يريد.. ويقترب .. ويقترب .. ويقترب .. لايخشى الإحتراق !
غريبة هي حياة القطة حين تتحول إلى ندى وسماوات واحتراقات وتنسى بأنّ لها مخالب ومِواءْ وشفاه تتوق للحليب الذي لاتعرف طعمه! لعلّها لم توجد على هذه الأرض لتمارس حياتها كقطة .. بل كجنّيّة أو ككائن ليس له مسمّيات!


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى