الاثنين ٥ تموز (يوليو) ٢٠١٠
بقلم عبد القادر محمد الأحمر

«الزينة» لا يرى لها وجود إلا على ظواهر الأشياء

دعونا نتساءل بيننا وبين أنفسنا في هدوء وفي صمتٍ عميق، عن تلك الأسئلة التي كثيراً ما تطوف بأذهاننا عندما نخلو بأنفسنا ولا نجد لها الوقت الكافي لإيجاد الإجابات لها وعمل المقارنات المؤدية إلى مثل هذه الإجابات، هذه الأسئلة التي ربما لا تطوف إلا بأذهان القلة من بيننا.

فمن ضمن تلك الأسئلة هذا السؤال الذي يحكي عن سر هذا التشابه الخفي الملحوظ بصرياً والقائم ما بين صفات هذه «الأنثى» وصفات هذه «الأرض»؟! ونخص بذلك على وجه التحديد هذا التخصص «التولدي»، الذي يرافقه هذا الإحساس الغريزي الفطري الأول بسر معنى «الأمومة» الكامن في كليهما ؟!! فنحن نقول: (أمنا الأرض)!!

فنحن بالتأمل نرى- أن ماء السماء هو السبب الأول والمباشر في إنبات النبات- مذكره ومؤنثه - وبالمقارنة فإننا أيضاً وبذات هذا التأمل نرى أن ماء «الذكر» هو كذلك السبب الأول والمباشر في إنبات المواليد- مذكرها ومؤنثها -!! وأن الله- سبحانه وتعالى - ما أنزل هذا الماء من السماء إلى الأرض إلا لأن الأرض حارة الأعماق, تحتاج إلى تبريد، وهذا هو عين الحال مع أعماق هذه الأنثى!!

ما السر في أن ماء الأرض يسيل في جوفها، وأن ماء «الأنثى» له ذات الكيفية؟!! وأن لهذه «فروج» و«قرار مكين» يحفظ هذا الماء، وكذا الحال مع هذه الأنثى؟!!

ما السر في أن الأرض في مواسم الخصب تحتاج إلى «حراثة»، والخالق- سبحانه وتعالى - يقول عن نسائنا بأنهن حرثٌ لنا، وأن لنا أن نأتيَّ حرثنا أنَّا شئنا؟!!..

أليس (فرج) المرأة بالتالي- وكما يقولون - مثل هذه الأرض، وأن النطفة مثل البذر، وأن المولود مثل النبات!! ألم يقل أحد الشعراء:

إنما الأرحام أرضون لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات ؟!!

ما السر في أن الأرض في مواسم الربيع، تكتسب نضرةً وبهاءاً، وجاذبيةً وسحراً، وجمالاً أخّاذاً، وتعلوها <الزينة> والروائح الطيبة، والألوان الزاهية من كل اتجاه، أليس هذا هو عين حال هذه الأنثى في ربيع عمرها وعنفوان شبابها المعطر بأغلى العطور وما ترتديه من أزياء يغلب عليها ألوان هذه الطبيعة بزهورها وورودها وطيورها وفراشاتها؟!!

علماً بأن الزينة لا تُرى إلا على ظواهر الأشياء!!!!

ما السر في أن الأرض في فصل الصيف يصيبها الجفاف والفقر والتصحر، وأن الأنثى كذلك في صيف عمرها يصيبها مثل هذا الجفاف وهذا الفقر وهذا التصحر؟!!

إلى آخرهذه المقارنات التي لا تحصى!!!

يقول- سبحانه وتعالى – («زُيِّنَ» لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) "البقرة/212" أي هذه الأرض!!

فلماذا يا ترى بُنِيَّ هذا الفعل "زُيّنَ" للمجهول؟!! ومن هو هذا المجهول؟!! في حين أنه حينما يتحدث عن زينة السماء فإنه لا ينسبها إلى مجهول إنما يقول: (زينّا السماء)!!

ألم يخاطب- سبحانه وتعالى - نساء دنيانا هذي بأنْ:-

(.. لا يُبْدِينَ «زِينَتَهُنَّ» إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ) الخ الآية.. "النور/31"

حقاً إننا حينما ننظر إلى هذه الأرض- وهي من أكبر مشاهد الظاهر- وبذات منظارنا هذا - نرى أنها من الكلمات المؤنثة، وبأنها اسم <جنس>، واسم جمع بلا واحد، ولم تجيء في كتاب الله مجموعة، وبأنها ومن اختلاط عناصرها الرئيسية المعروفة تكوَّنت جميع هذه الأجساد البشرية المنتشرة في أرجائها بل لعل من الملاحظات التي تسترعي الانتباه حقاً، أننا كلما تدرجنا من هذا العنصر الترابي الكثيف، إلى ما هو أعلى، نرى أن نسبة الكثافة تقل- تدريجياً - من بين هذه العناصر الأربعة، وتزداد شفافية، فإن كانت هذه الأرض- أي هذا الكوكب المعتم - هو أوفق مثال- كما تساءلنا - لهذه «الأنثى»، فإننا نجد- بالمقابل - أن هذه «الشمس» هي المثال الآخر الموافق تماماً لهذا «الذكر»، أي مثالاً لمعنى «العقل» فيه، لا «القلب»، لأن القلب فيهما من حيث «الظلمة» كان واحداً في أول العهد، إلا أن قلب الرجل فارق لاحقاً لقبوله <النور> الإلهي التام بعد تلك النفخة ثم جزئياً لاحقاً أيضاً بعد تلك (الكلمات) نتيجة لمداهمة الظلمة، لهذا أوجب الله عليه تسليطه على قلب هذه الأنثى، بعد أن خرجت (هي) إلى حيز الوجود المحسوس، و(تساوت) معه في هذا البيت الترابي- أي هذا الجسد، شريطة أن يتمكن هو من العودة الذاتية إلى ذلك المقام الأول - مقام التقوى -!! مثلما سلَّط- سبحانه وتعالى- ضوء هذه الشمس على هذا النصف المضاء دوماً من هذه الكرة الأرضية والذي سمّاه (النهار)!! في حين يظل نصفها الآخر مظلماً والذي سمّاه (الليل)، لأن الشمس- فيما عدا فترات الكسوف - لا تضيء بشكل دائم إلا النصف المواجه لها، نتيجة لدوران الأرض حولها، وهذا ما رآه رواد الفضاء وصوَّروه من على مركباتهم الفضائية، وعلى بُعد بعيد عن الأرض..

هذا وقد سئل رسولنا الكريم عن مكان النار إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض؟!

فأجاب - عليه السلام - بقوله:-

(سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار)!!..

والله يقول-:

(.. حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَ(ازَّيَّنَتْ) وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) "يونس 24"..

لقوم يتفكرون!!

هيا بنا نفصل الآيات التي أمام أعيننا لنفكر فيها وليس بقربك يا أنت إلا هذه الآية الكبرى فامعن النظر فيها وتفكر!!!!

كل الكائنات مكتوبة بالخط الإلهي!!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى