الثلاثاء ١٦ شباط (فبراير) ٢٠٢١
بقلم محمد زكريا توفيق

دعوة لمشاهدة الساموراي السبعة

يبدأ فيلم الساموراي السبعة بعدة أفراد من قطاع الطرق، تتسلل خلسة وتقوم بمهمة استكشافية لقرية زراعية. عندما وجدوا أن المحاصيل لم تنضج بعد، قرروا ترك المكان والعودة مرة أخرى وقت الحصاد. هذا يعني قتل رجال القرية وسرقة طعامها وسبي نساءها.

سمعهم أحد المزارعين، كان مختبئا، فأبلغ القرويين بالتهديد. أخذون الأمر إلى شيخ القرية الطاعن في السن، الذي أمرهم بالعثور على أربعة ساموراي لحماية القرية. توجه أربعة منهم إلى أقرب مدينة كبيرة، وبدأوا البحث.

لم يكن سهلا، العثور على ساموراي يقبل المساعدة نظير وجبة يومية من الأرز لا تشبع، بدون مكافأة أو لقب أو أي شيء. الوحيد الذي وجدوه، هو ساموراي فقير وحيد متواضع، يدعى كامبي.

قام كامبي بإنقاذ طفل صغير مختطف من أيدي قاطع طرق. هو يفضل عمل الخير على الشهرة والمجد والقيم الجوفاء. وافق على المشاركة في الدفاع عن القرية ضد قطاع الطرق، نظير وجبة أرز يومية. لكنه أخبر المزارعين بأنه يحتاج إلى جانبه، 6 ساموراي آخرين، حتى تتم هذه المهمة بنجاح.

ثم يبدأ المزارعون وكامبي في البحث عما يحتاجون من ساموراي، بشرط أن يقبلوا فعل الخير والمساعدة المخلصة. الساموراي الذين تم اختيارهم، لبوا نداء الواجب، ووافقوا جميعا على بذل أرواحهم دفاعا عن الضعفاء ونصرة المظلومين، نظير وجبة طعام متواضعة يومية تقيم أودهم فقط لا غير.

جوروبي، لديه نظرة للحياة مشابهة لكامبي، قلبه يمتلئ بالعطف والشفقة على الضعفاء والفقراء.

هيهاتشي، يتسم بالكاريزما والمهارة في استخدام السيف.

شيتشيروني، ودود لكنه جاد وحازم في نفس الوقت. صديق قديم لكامبي.

كيوزو، ليس له نظير في مهارة استخدام السيف. متواضع هادئ الطبع.

كاتسوشيرو، شاب غير ناضج، عديم الخبرة. لكنه عطوف ورحيم بالنسبة للضعفاء والمساكين. يقع في غرام فتاة من القرية.

كيكوتشيو: بينما كان كامبي مستعدا هو ورفاقه للمغادرة والذهاب للقرية، يأتي لهم كيكوتشيو، وهو في حالة سكر طينة، طالبا الانضمام لهم ك ساموراي مزيف. لكنهم اكتشفوا أنه مجرد مزارع مهوس متغطرس وقح. رفض انضمامه كل الساموراي.

بعد أن تم تشكيل الفريق، أخذوا يشقون طريقهم إلى القرية للدفاع عنها. يتبعهم كيكوشيو، على الرغم من أنهم قد رفضوه وطلبوا منه مرارا عدم تتبعهم.

في القرية، أثار أحد المزارعين المخاوف من أن الساموراي، ما جاءوا إلا لكي ينهبوا القرية ويغتصبوا نساءها. فبدأوا يختبئون ويخفون نساءهم.

هنا ظهرت أهمية كيكوشيو، المزارع أصلا، وحاجتهم له لكي يكون جسر اتصال بينهم وبين أهل القرية. من ثم، تم انضمام كيكوشيو لهم، واكتمل عددهم الآن 7 ساموراي. ثم بدأوا التحضير لمواجهة قطاع الطرق عندما يعودون.

يأمر كامبي باقي الساموراي، لكي يقوموا بتدريب القرويين على الدفاع الجماعي واستخدام الرماح. يحذرهم من الفردية، وأن يتحركوا في مجموعات. كما أنه يضع خططا لتحصين القرية

ثم يطلب من القرويين اغراق الحقول بالماء بعد الحصاد، وتدمير الجسور المؤدية للقرية، وبناء أسوار عالية حولها، بحيث يمكن الدخول والخروج منها من اتجاه واحد.

في هذا الوقت، يقوم المزارع مانزو بقص شعر ابنته الشابة الحميلة شينو، حتى تبدو كصبي، فلا يطمع فيها الساموراي أو قطاع الطرق. لكن يقابلها الشاب الساموراي كاتسوشيرو وهي في هيئة صبي، فيكتشف أنها فتاة، ثم يتبادلان الحب بالرغم من معارضة والدها.

أثناء لقاءهما سرا، يكتشفا وصول طلائع من قطاع الطرق، جاءت تفحص مسالك القرية قبل الهجوم عليها. ثم يقوم الساموراي بقتل الطلائع قبل عودتهم ونقل المعلومات الخاصة بتحصينات القرية لباقي العصابة.

بعد ذلك، تسلل ثلاثة ساموراي إلى مخبأ قطاع الطرق، وقاموا بحرقه وقتل العديد منهم. أحد المزارعين، كان قد دلهم على مخبئهم. عندما خرجت زوجته المزارع المختطفة من المخبأ لتهرب ورأت زوجها أمامها، عادت للمخبأ المحترق لكي تلقى حتفها. حاول زوجها اللحاق بها، لكن أمسك به هيهاتشي الساموراي لكي يمنعه، فأصيب برصاص قطاع الطرق لكي يموت بعد بضع دقائق.

بعد وقت قصير من جنازة هيهاتشي، يصل قطاع الطرق لمهاجمة القرية. فتحتجزهم الحقول المغمورة بالماء والأسوار العالية. لكنهم ينجحون في حرق المنازل والمطحن خارج الأسوار. مما أسفر عن مقتل رجل عجوز، وزوجين شابين.

لا يزال قطاع الطرق غير قادرين على دخول القرية، لكن الساموراي والقرويون، كان باستطاعتهم الدخول والخروج من القرية عبر طرق سرية وجوانب مختلفة.

في منتصف الليل، يتسلل كيوزو إلى الغابة، ليقتل اثنين من قطاع الطرق، ويستولى على إحدى بنادقهم. في صباح اليوم التالي، سمح القرويون لقطاع الطرق بالدخول إلى القرية عن طريق ضيق لا يسع سوى فارس واحد راكب أو اثنين على الأكثر. بذلك، يتم استدراجهم إلى داخل القرية والقضاء عليهم أولا بأول؟

خلال استراحة بين الهجمات والدفاعات، وبينما كان قطاع الطرق يقومون بإعادة تجميع أنفسهم، ذهب كاتسوشيرو إلى كيكوشيو في موقعه، ليقول له كم هو معجب بشجاعة كيوزو.

كيكوشيو يشعر بالغيرة ويقرر نيل هذا المجد، فيتخلى عن مكانه، ويقوم بمحاولة لسرقة بندقية، معتقدا أن قطاع الطرق لن تهاجم موقه المحصن جيدا. لقد نجح في سرقة بندقية، لكن بعد عودته، تبين له أن قطاع الطرق، قد احتلوا موقعه وقتلوا اثنين من المزارعين، وعملوا ثغرة استعدادا لهجوم أكبر.

خلال هذه المعركة يتم قتل جوروبي وأحد القرويين. ويوهي القروي. وكان جوروبي في المرتبة الثانية في القيادة بعد كامبي. بفقده، شعر القرويون والساموراي بحزن عميق. وكان كيكوشيو مولعاً ب يوهي ويشعر بالمسؤولية عن وفاته.

يرخي الليل سدوله مرة أخرى، ويقرر كامبي أن المعركة القادمة ستكون الأخيرة. يتوقع هجوم قطاع الطرق في الصباح، ويطلب من الرجال النوم، وزيارة أسرهم، والاستعداد لمعركة كبيرة قادمة.

كاتسوشيرو يمشي خلال القرية، فيجد الفتاة شينو في انتظاره، ينامون معا في حظيرة. يجدها أبوها، فيقوم بضربها ضربا مبرحا إلى أن يتدخل كامبي ويوقف الضرب.

المعركة النهائية تبدأ في صباح اليوم التالي مع هطول الأمطار. باقي قطاع الطرق، يقومون بالهجوم وهم على ظهور الخيل. يحاول القرويون فصلهم عن بعضهم البعض، وقتلهم فرادا.

يُحارب كيكوشيو بشراسة، بعد أن فقد الكثير من معارفه. قتل الكثير من قطاع الطرق، وأصبحوا على وشك الهزيمة. زعيمهم يشق طريقه إلى منزل مكتظ بنساء القرية، ويقوم من هناك وهو مختبئ بإطلاق النار فيقتل الساموراي كيوزو الرائع في استخدام السيف.

يتملك كاتسوشيرو الغضب، فيقوم بمهاجمة المنزل. يحاول كيكوشيو أن يوقفه. لكنه يتلقى رصاصات زعيم قطاع الطرق. يقف كيكوشيو بصعوبة ويدفع بسيفه في جسد زعيم قطاع الطرق، فيرديه قتيلا، وينهي المعركة، لكنه يموت هو نفسه.

في المشهد التالي، نرى المزارعين يزرعون محصولهم القادم من الأرز وهم يعزفون الموسيقى ويغنون بفرح. كما نرى قبور الساموراي الأربعة، الذين فقدوا حياتهم دفاعنا عن القرية، مدفونون أعلى التل بالقرب من البلدة، وسيوفهم منتصبة فوق قبورهم.

من بقي على قيد الحياة من الساموراي الأبطال 3 فقط، هم: كامبي، شيتشيروني، وكاتسوشيرو. الفتاة شينو تمر أمام كاتسوشيرو حبيبها، فيتبادلان النظرات بدون كلام، قبل أن تعود إلى عملها في الحقل.

لم تعد القرية في حاجة لباقي الساموراي وعليهم الرحيل. هنا ينظر كامبي بحزن، في نهاية الفيلم، ويقول: "إن النصر للمزارعين، وليس للساموراي."

ملاحظات على الفيلم:

فيلم الساموراي السبعة، ل أكيرا كوروساوا، 1954، هو ملحمة بالأبيض والأسود لمدة ثلاث ساعات ونصف. تدور أحداثها في اليابان وقت أن مزقتها الحرب الأهلية في القرن السادس عشر.

هو أول مخرج ياباني يفوز بإشادة دولية عندما حصل فيلمه راشومون على الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي عام 1951.

نلاحظ أن كوروساوا قد تأثر كثيرا بالمخرج الأمريكي جون فورد والروائي الروسي دوستويفسكي. فهو مثله كان يعتقد أن كل لحظة من حياتنا أو كل لقطة من الفيلم، تحمل داخلها آلاف السنين الماضية. هذا هو العمق الذي كان يكتب به دوستويفسكي.

كوروساوا كان معروفا بمهارته الفائقة في التصوير الفوتوغرافي. كل لقطة من الفيلم تصلح للعرض في الصالونات كلوحة فنية. هذا ليس بالغريب إذا علمنا أنه قد تم تدربه كرسام قبل الانتقال إلى السينما. استخدم كوروساوا عدسات التكبير والكاميرات المتعددة. وقد كان هذا نادرا في ذلك الوقت بالنسبة لعالم السينما.

هذا يتضح من تكويناته الفنية البارعة، واتباعه للقواعد الجمالية الكلاسيكية للفنون التشكيلية، وحركة الكاميرات، وزوم-إن وزوم-أوت للعدسات. كما أنه يستخدم الإضاءة والبيئة، مثل الرياح والدخان والبرق والمطر والسكون والحركة المتعارضة. ويستخدم أيضا الحشود ببراعة شديدة. مما جعل الفيلم أعظم أعماله، وواحدا من أعظم أفلام السينما العالمية

يقول كامبي للقرويين: "حماية الآخرين، هي حماية لك. إن كنت لا تبغي إلا سلامتك أنت، فهذه هي نهايتك." كلام من ذهب.

عندما تصرف كيكوشيو بأنانية وفشل في حماية الآخرين، أضعف القرية، وخلق الثغرة، وتسبب في موت العديد من القرويين، وموته نفسه.

لماذا يقوم الساموراي بتعريض أنفسهم للخطر والتطوع لحماية القرويين مجانا تقريبا؟ السبب هو أنهم بهذا الفعل النبيل، يجعلون العالم الذي يعيشون فيه له معنى وقيمة. يجعلونه أكثر أمنا وسلاما. هذا يعود عليهم أنفسهم بالأمن والسلام. الأنانية أثناء الملمات والخطوب، تضر بالجميع. لكن التضحية بالذات تحمي الكل.

الفيلم منذ البداية، يحض على التواضع. الفخر المفرط والغرور مدمر وقاتل. هذا يتضح عندما بارز كيوزو ساموراي آخر. يقتل كيوزو المتواضع البسيط الساموراي الآخر المليء بالغرور والفخار.

الفخر المفرط ل كيكوتشيو، يشذ عن تواضع الساموراي الآخرين. نرى هذا منذ البداية، عندما قتل كامبي اللص لكي ينقذ الطفل المختطف، يحني رأسه تواضعا، ويمشي بعيدا. بينما يرقص كيكوشيو الأرعن بفخر على جثة اللص كأنه هو القاتل.

هذه الغطرسة هي التي جعلت كامبي يتساءل عما إذا كان كيكوتشيو ساموراي حقيقي. في بقية الفيلم، فخر كيكوتشيو بنفسه يضعه في ورطة وراء ورطة. أبرزها وأخطرها، عندما تخلى عن مكانه لسرقة بندقية من المهاجمين لكي يثبت بطولته. مما أدي إلى حدوث ثغرة في الدفاع، نشأ عنها هجوم مضاد من قبل قطاع الطرق. تسبب في قتل العديد من القرويين، منهم صديقه القروي يوهيي، وكذلك الساموراي جوروبي.

الجميع يعامل كيكوتشيو كمهرج، لكنه هو الذي يبدد عدم الثقة المتبادل بين القرويين وضيوفهم، ويكشف عن جذوره المتواضعة كابن مزارع، وينقل بعض الحقائق المنزلية.

نعم، القرويون بائسون ومخادعون، وربما قتلوا في الماضي بعض الساموراي، لكنهم هم أنفسهم ضحايا الطبقات العليا والغزاة، الذين أحرقوا منازلهم وسرقوا طعامهم وخطفوا نساءهم.

في سلسلة من المناوشات والهجمات المتصاعدة، على أرض تغمرها الأمطار الغزيرة. نشاهد مشاهد تعتبر معجزة سينمائية تبين الفوضى، تم تصميمها ببراعة.

المقاتلون يتعثرون وسط هطول المطر وجرف السيول. والخيول تركض في الوحل والطين. والرماح مصوبة صوب الأعداء، والسهام متطايرة في الفضاء، والرصاصات عشوائية من حين لحين. كل هذا يتم تصويره بكاميرات متعددة وعدسات خاصة ولقطات فريدة.

بعد سبعة عقود تقريبا، لا يزال فيلم الساموراي السبعة، هو الأعظم، والمعيار الذهبي، الذي تقاس به أفلام الحركة المثيرة والهدف النبيل. سوف يستمر بقصته الملحمية، وإنسانيته الرائعة، نبراسا يحتذي به الكل، وهدفا يطلبه المشاهدون والباحثون عن الأفلام الجيدة في جميع أنحاء العالم لأجيال قادمة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى