الأحد ١٩ تموز (يوليو) ٢٠٢٠
بقلم عبد المجيد الغيلي

ذكريات تجعل الآمال أجمل

ذكرياتٌ تجعلُ الآمالَ أجملْ
تجعلُ اليومَ الذي لم يأتِ، يَعْجَلْ
تمنحُ النفسَ جَناحاً طائراً
وتُعِينُ الجسمَ كي يحملَ أثقلْ
ذكرياتٌ في الجَوى أحملُها
وأنا فوق بساط الشوقِ أُحْمَلْ
ذكرياتٌ أنبتتْني في ثَراها
وفؤادي في روابيها مُظَلّلْ
ذكرياتٌ نسجتْ مستقبلي
فأتى القادمُ نحوي يَتدلّلْ
وأرى شمسَ صباحي أشرقتْ
ومحيّاه تجلّى وتهلّلْ
ذكرياتٌ، كلُّ ما فيها جميلٌ
ذكرياتُ الزمنِ الحُلوِ الُمبجّلْ
ليلُها صبحٌ، ورَيّاها نسيمٌ
وثَراها، كَيَدِ الطفلِ، يُقَبّلْ
وصديقي يرسلُ البسمةَ فاضتْ
فَنَدَاها فيَّ يَنبوعٌ وجدوَلْ
وبقايا قولِه تسقي عروقي
كلما جَفّت، فعندي منهُ مَنهلْ
صُوَرٌ نادتْ؛ فلبّاها فؤادي
فدعا دمعي، وعيني ليس تَبخلْ
يا صديقي، نَقْرةُ الأُصبُع هَزّتْ
- حينما أرسلتَ "ذِكرَى" - كُلَّ مِفْصَلْ
كنتُ جسماً، فيه لحمٌ ودَمٌ
لوْ تَراني بعدها قدْ عُدتُ هَيكلْ
أوَ ما ساءلتَ عَيناً قبلها
أوَ ما عاتبتَ قلباً حين أرسلْ
أنت ناءٍ في ديارٍ وغريبٌ
وأنا مثلُك ناءٍ، أتَعلّلْ
وطني يسكنُ في قلبي، ولكنْ
هل عسانا نحو تلك الدارِ نَرحَلْ؟!
هل عسانا نلتقي بعد شتاتٍ
ونرى في بيتنا باباً ومَدخَلْ؟!
أتمشّى حافياً في شارعٍ
وثيابي برَذاذ الغيثِ تُغسَلْ
أفرشُ الشارعَ معْ جاري، فيحكي
عن "سعيدٍ" و"رشادٍ" و"مُفضّلْ"
و"نبيلٌ" عاد من غربتِه
واشترى "حمزةُ" "مُوتوراً" بدَيزَلْ
و"نَدى" قد أنجبتْ رابعَ طفلٍ
وغداً بعد العشا حفلةُ "فيصلْ"
و"سعادٌ" باعتِ الحقلَ لـ"زيدٍ"
وترقّى "مصطفى" في عامِ أوّلْ
إيهِ! يا جاري أطلْهُ مِنْ حديثٍ
إنني ظمآنُ للقول المُطَوّلْ
عَلّني أذكرُ فيهِ نفراً ف
أنا يا جارُ عنْ أهليَ أجهلْ
يا "سُنُونو" هل تَرانا في اغترابٍ؟
أنت هاجرتَ، وأنّى شئتَ تَرْحَلْ
غيرَ أنّا مثلُ عُصفورٍ نشيطٍ
في سِياجٍ شُدّ، والصندوقُ مُقفَلْ
طيرُ وَقْواق رَمَى بيضاً بعُشٍّ،
فرخُه دون أبٍ، والأبُ مُثْكَلْ
"نَورَسٌ"، يا "نَورَسٌ" هلْ آنَ تدنو؟
أنت في الغربة مغلوبٌ وأعزَلْ
بعدَ عَقْدينِ من الهجرةِ أضنتْ
روحَه، والروحُ إنْ بانتْ تَذَلّلْ
أنا يا أمُّ؛ ابنُكِ النائي، شريداً
وهَواها في عظامي قدْ تَغَلغلْ
أوَ ما آنَ لطيرٍ في سَماهُ
أنْ يحطَّ الرحلَ، يكفي ما تَنَقّلْ
فاته السِّربُ، وكلٌّ وَسْطَ مَنْفَى
والذي يبقَى بدون السِّربِ يُؤْكَلْ
نحن منها، وهْي منّا، ما اختلفنا
واتفقنا، هِيَ أمٌّ؛ فتَأمّلْ
بيتُنا، والكلُّ فيه إخوةٌ
نَتَصَافى، نَتَعَادى، نَتَحمّلْ
هكذا الإنسانُ، في كرٍّ وفَرٍّ
أنت حُرٌّ، لستَ مِنْ أمسِكَ تخْجَلْ
إنْ يكنْ زيناً؛ فتاجٌ فوقَ رأسي
أو يكنْ شَيناً؛ فمِثلي مَنْ تَعَدّلْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى