الخميس ٤ آب (أغسطس) ٢٠٢٢

ما أجمل المداد

ياسين الحداد

في كل مرحلة من أعمارنا شعلة لابد لنا أن نمدها بالوقود إن جاز لنا التعبير، عبر مقالة أو قصة أو قصيدة أو خاطرة، كيما يكتمل الجمال بين القارئ الواعي والكاتب المبدع.
من هنا أتت كلماتي على وجه الاختزال تجاه كتاب "مداد" للأديب عادل القرين الذي هو بين يدي ونواظري.

الكتاب من أوله يشدك إلى من أُهدي إليه وهي والدته المرحومة (يرحمها الله)، وأنزل على قبرها شآبيب رحمته وجعله روضةً من رياض الجنة..
وهذا الإهداء ينم عم معانٍ كثيرة وكبيرة ومنها الوفاء ورد الجميل "هل جزاء الإحسان إلا رد الإحسان"..
وهذا يتجلى في أسمى معانيه التي تغوص بعمق الجنان وصافي معين الإخلاص والتفاني..
فلقد انتقى المؤلف من بحر فكره جميل الحكم والأقوال، والتي تصب بجُلها في جدولٍ واحدٍ دفاقٍ بالهدف والغاية بهذا السفر العذب، والذي هو من مكامن الخير بالنفس الإنسانية وإصلاح ما طرأ على هذه المواطن من خلل وعطب لا بد من الإشارة أيضاً من أنه وإن كانت الحكم مبثوثة في بطون الكتاب؛ ولكن التفرد بحُسن الاختيار والاختصار.

وعليه ينطبق قول الشاعر في حق الأستاذ المؤلف الفاضل قد عرفناك بحُسن اختيارك ودليلٌ على اللبيب اختياره..

بالإضافة إلى كتابة الحكم والأقوال باللغتين العربية والإنجليزية فهو وكما يُقال: "نور على نور"، وكما مكلل بكمال آخر.
الألوان والصور تبعث في نفس الناظر إليها وفيها البهجة والسرور وعمق الإحساس والذوق الرفيع من المؤلف والفريق المُشرف على هذا العمل المميز صراحة من ناحية الخط العربي والتصميم والترجمة وتوالف الصور والإخراج، وينطبق عليها معنى المثل الصيني: "صورة تُغني عن ألف كتاب".

وهنا لا بد من التوقف أيضاً إلى أن عدم ترقيم صفحات الكتاب فيه معنىً سامٍ، وهو أن المعرفة والفكر والذوق الجمال لا يُحد بحدودٍ، ولا يُحسب بأرقامٍ، وأن العلم والمعرفة بحرٌ لا ساحل له..
فاللغة مُعبرة وجميلة وسليمة من الأخطاء الإملائية والنحوية، وهذه فائدة تُضاف إلى فوائد الكتاب ومحاسنه العديدة، وتحقق شرطاً من أهم شروط الكتابة وهو سلامة اللغة.

وفي الختام جزيل شُكري وعظيم امتناني للأستاذ القرين على ما بذله من جهد، وكذلك للفريق المُشارك معه حيث بذل الجميع ما في وسعهم في سبيل إخراج هذه التحفة الفنية الجديرة بالقراءة والإشادة.

بعض الشذرات من الكتاب:

ــ الأرز الذي لا تمسه البطون جياع أهله.
ــ اليد التي تأخذ لا تُراهن عليها ساعة العطاء.
ــ عنوان الجدارة إظهار المهارة.
ــ مُتسع الصدق محاكمة الضمير.
ــ الترفع عن الجاهل خير وسيلةٍ للرد عليه.
ــ الأرض اليابسة لا يظللها سواد الرحل.
ــ من خالط الأجداد كتب حكمتهم.
ــ جمال الدار في اختيار الجوار.
ــ سلاف الفقد ناي الوجع.
ــ النص الجيد لا يتكئ على طبول الإعجاب.

ياسين الحداد

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى