الأحد ٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨
روايات وروائيون
بقلم عادل الأسطة

1- مديح الكراهية

في مكتبة دار الشروق، في عمان، تمتد يدي إلى رواية الكاتب السوري خالد خليفة "مديح الكراهية" (2008). لم أكن قرأت له من قبل، وأظن أن الرواية الصادرة عن دار الآداب كانت مرشحة لنيل جائزة البوكر للرواية العربية هذا العام، وأظن أيضا أنها كانت من بين الروايات الستة الأخيرة التي صمد ترشيحها للحظات الأخيرة، قبل أن تفوز رواية بهاء طاهر الروائي المصري "واحة الغروب" (2006).

العنوان لافت: "مديح الكراهية". هل تمدح الكراهية؟ هل أنا قادر على أن أكره؟ تعيد يدي الرواية إلى الرف، فلا تنقصني الكراهية، وحين اخترت موضوعا لأكتب فيه لمؤتمر علمي سيعقد في جامعة فيلادلفيا، اخترت موضوعا في الحب، لا في الكراهية، علما بأن عنوان المؤتمر هو: ثقافة الحب والكراهية. أنا ذاهب إلى عمان لأبارك لابنتي نجاحهما، ولا بد من أن أزود نفسي ببعض الحب. لست بحاجة للكراهية.

ظهرا، في الرابعة مساء تحديدا، وأنا في الفندق، أشاهد قناة الجزيرة. ثمة دعاية لبرنامج عن أدب المقاومة الذي سيبث مساء الجمعة في الأسبوع الأول من حزيران. الحلقة مخصصة لخالد خليفة، لتجربته الأدبية، لروايته: مديح الكراهية. سألوم نفسي، لأنني لم أقتن الرواية، وحين أهرول مساء إلى شوارع العاصمة أرى موظفي مكتبة شروق يستعدون لإغلاقها ومغادرتها. سأشتري الرواية بخمسة دنانير، فرحا بصيد ثمين.

التردد في اقتناء الرواية، ثم اقتناؤها في اليوم ذاته، بسبب إعلان عنها، سيثير لدي تساؤلات عديدة حول شيوع عمل أدبي ما. مساءً وأنا جالس في مقهى السنترال أخذت أخربش ملاحظات حول ما جرى. أخذت أثير تساؤلات حول شيوع عمل ما، حول الصحافة ودورها، حول وسائل الإعلام بشكل عام ودورها، حول النقاد ودورهم، حول أساتذة الجامعات وما يمكن أن يسهموا به في هذا، حول صنع الكتاب وترويجه لهذا.

أنا الآن أقرأ في "مديح الكراهية". قرأت الجزء الأول: نساء يقودهن أعمى. السارد امرأة تقص عن نساء حلب. كم هو الأسلوب ممتع. كم. وسأشكر قناة الجزيرة.

2- نسـاء المنكـر

في مكتبة دار شروق أتحاور وفتحي البس، والشاعر راشد عيسى حول شيوع عمل ما. ما الذي يحقق انتشارا لديوان شعر أو لرواية ما؟ ما الذي حقق هذه الشهرة لأعمال أحلام مستغانمي؟ كم سنة ظلت روايتها "ذاكرة الجسد" تنتظر النشر؟ أربع سنوات، سيقول لي راشد عيسى، وستشيع الرواية بعد مديح نور الشريف في برنامج تلفازي لها.

ستعود بي الذاكرة إلى العام 1988. في ربيع ذلك العام أخذت أواصل تعلم اللغة الألمانية في جامعة (بامبرغ)، وستعلمنا (فيرينا) معلمة اللغة الألمانية، نصا يأتي على ما يحتاج إليه الكاتب أو مخرج الفيلم السينمائي، حتى يحقق الكتاب، أو الفيلم، الانتشار. لا بد من رأي سياسي معارض، لا بد من مشهد جنسي فاضح أيضا. هل هذا صحيح؟ ربما.

وأنا في عمان، في حزيران هذا، سأسأل عن رواية سلوى النعيمي السورية "برهان العسل". كنت قرأت مراجعة لها على الانترنت أشار صاحبها فيها، بعد أن أورد مقطعا من الرواية، إلى أن الجرأة التي تتمتع بها المرأة لا نعثر عليها في أية رواية كتبها كاتب ذكر، ولقد أشرت إلى رأيه في مقال كتبته تحت عنوان: "يا سلام... المرأة حين تطل". وأنا في عمان سأسأل عن الرواية، وسيحضر لي صاحب المكتبة نسخة منها، قال لي أنها الأخيرة. ولن تمر ساعات، وأنا في الفندق، حتى آتي على الرواية كلها. الرواية فيها قدر من الجرأة، وقدر من الجمال يحقق المتعة لقارئها. وليست "برهان العسل" الوحيدة التي اشتريتها لما قرأته عنها.

في مكتبة دار شروق سأصغي إلى الشاعر راشد عيسى يمدح قصة طويلة لكاتبة سعودية هي سمر المقرن عنوانها "نساء المنكر"، ولم أكن سمعت باسمها أنا الذي قرأ لرجاء الصانع وصبا الحرز ووردة عبد الملك وكتب مراجعات لبنات الرياض ولـ"الاخرون". وسأجدني أسأل فتحي البس عن الرواية التي نفدت جميع نسخها من مكتبته ومن مكتبات أخرى، وسأحصل على نسخة منها من مكتبة اليازوري، وسأقرأها، بعد عودتي، فورا. الرواية فيها قدر من الجرأة، وإن لم تتمتع بقدر من الجمال الفني. الموضوع لافت. من قال إن الموضوع ما عاد في الأدب مهما؟


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى