البرامج الرمضانية بين التفاهة وعدم الجودة

، بقلم أمينة شرادي

الانتاجات الرمضانية المغربية تتحدى كل الانتقادات و الملاحظات و تصمم على اهانة المتفرج والضحك على ذكاءه بشكل مسيء و محزن. كل الانتاجات التي ظلت القناتين تطبل لهما قبل رمضان و خلاله بعيدة آلاف الأميال عن الفن . تراهم مجموعة من الأشخاص يتكلمون كلاما بليدا لا يدعو الى الضحك. مع العلم أن فن الاضحاك ليس موكولا لكل من هب و دب. هو فن قائم بذاته يتطلب مجهودا كبيرا من أجل اخراج الابتسامة أو الضحك من عند المتلقي. لا يكفي، أن تلبس لباسا معينا و تتكلم كلاما أعوج المضمون و الشكل بأنني أقوم بعمل ابداعي يستدعي الضحك. نتذكر جميعا فنانا الكبير الكوميدي الجميل "عبدالرؤوف" ضحك تلقائي لكنه موزون و له هدف و يصل الى القلب.

ماذا نجني من وراء شخصية تتلون في لباسها و تطلق كلاما لا معنى له بحجة الاضحاك. هل المغاربة أغبياء لهذه الدرجة؟ من صاحب الفكرة الى كاتب السيناريو الى المخرج و الممثلين و المنتج. كل هذا الطاقم الفني، أليست له القدرة على عمل ابداع فني يليق بمستواه الفني و بجمهوره؟ ألا يلاحظ على الورق بأنه لا يمت الى الفن بصلة و هو عبارة عن خزعبلات خطتها أيادي مازالت تتعلم الكتابة والقراءة؟ سلسلة "نايضة في الدوار" ضرب في الصميم للجمهور بكل أصنافه. اهانة صريحة لشريحة كبيرة من المتفرجين من دافعي الضرائب . من يحاسب هؤلاء على هذه الركاكة التي تتكر كل سنة؟ وكأنها أضحت فريضة ابتلي بها الجمهور المغربي. من سيربي ذوق هذا الجمهور اذا لم تكن التلفزة ؟ من سيرفع من مستواه المعرفي و ادراكه الحسي ان لم يكن الفنان و الأديب و الموسيقي؟ حتى من يقول ان هناك نسبة كبيرة من المشاهدة لهذه البرامج. فقط لأنها تأتي مع ساعة الافطار و الأسرة المغربية اعتادت على وجود التلفزة الى جانبها بشكل من الأشكال. الفنانة "سامية أقريو"، سقطت في الممنوع بمشاركتها في ذلك المنتوج السخيف و الذي لا يضيف الى مشوارها الفني شيئا بل أخذ منه وجعلها تسيء الى تاريخها الفني.: سلسلة "بنات لالة منانة". لماذا لا يحافظ الفنان على مجده مهما كان صغيرا أو كبيرا، حتى ان سقط مرة لأن لكل جواد كبوة، لا يسقط بالمرة.

"الخواسر"؟؟الف سؤال الى كاتب النص اذا كان هناك نصا، ألف سؤال الى الجهة المنتجة و ألف سؤال الى من أخرجه و من مثل فيه؟؟ وجوه لا علاقة لها بالتمثيل أقحمت اقحاما و فرضت على المشاهدين فرضا، ضوضاء هجينة لا علاقة لها باللغة العربية الجميلة و ذات الأبعاد الحضارية. ضرب للغة الجميلة و تبليد أجيال من أطفالنا الذي سيرددون ما سمعوه . أهذا هو الهدف؟ تساهمون في قتل لغة التفكير و طرح السؤال؟ ألا يستحق كل من بذر أموال الشعب في أعمال جد ضعيفة و تسيء الى الفن المغربي والى الجمهور المغربي بكل أصنافه المحاسبة و السؤال؟

التلفزة وسيلة من وسائل التربية عند الدول المتحضرة، تعمل على تعليم الناشئة و دفعهم الى استعمال عقولهم و طرح السؤال من أجل الفهم و الادراك و الاقتناع. تعمل على نقل الواقع و تصحيح ما يجب تصحيحه عن طريق برامج لها أهداف و تحترم كل المشاهدين ترفيهية كانت أو تعليمية أو فنية أو تثقيفية. ما موقع تلفزتنا من كل هذا؟ التلفزة عندنا تعيد انتاج دور المرأة الذي لا يتعدى المطبخ والانجاب والغسيل و تقدم صورة نمطية للمرأة المغربية التي يجب أن لا تخرج عنها، أليس هذا في حد ذاته عنف رمزي وقوي يدعو الى اهانة المرأة و التنكيل بها و التحرش بها لأنها تعتبر في مخيلة المجتمع المساند من طرف التلفزة غير كاملة المواطنة و ما هي الا أنثى تسكن المطبخ بالنهار و تسكن الفراش بالليل. وهنا يتحمل الفنانون المسئولية و خاصة الفنانات اللواتي يمارسن نفس اللعبة و يجعلن من المرأة عنوانا للضعف والشعوذة و العيب و الحرام و الحكادة؟؟؟ المرأة الحادكة؟؟ألا يمكن أن نتكلم عن الرجل" الحادك"؟ متى نرى فنا يحتوي على ابداع و يحترم عقلية المشاهد من العامل البسيط و العاملة البسيطة الى المتعلم و المتعلمة الى المثقف و المثقفة.؟