الخميس ١٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٥
عطلة نهاية الاسبوع (2013)
بقلم مهند النابلسي

زيارة باريسية لانعاش الحياة الزوجية!

يتحدث هذا الشريط الشيق (ضمن فعالياتاسبوع الفيلم البريطاني بعمان-2-) عن قيام زوجين بزيارة باريس لانعاش وتجديد حياتهما الزوجية البائسة، حيث يلتقيان بالصدفة بصديق ايجابي ...يخترق الشريط معظم خصوصيات الزواج ويتطرق لمشاكل الخيانة ومعضلات العلاقة الجنسية بمنتصف العمر والوضع المالي المتردي ومشاكل الأبناء وحتى غزو الجرذان للمنازل! وقد انغمس الفيلم بالكثير من التفاصيل الحياتية لاستاذ الفلسفة المتقاعد "نيك بورز" وهوسه المتزايد بزوجته الجميلة التي تعمل كمعلمة، وحيث تعمل الجعرافيا هنا وهي مدينة باريس الساحرة دورا محفزا لاطلاق كل الهواجس والمكبوتات واستعراض خفايا علاقتهما الزوجية المتأزمة، وتصل حتى للخوف من الزهايمر وسرطانات الجلد والمعدة ! كما نلاحظ اندفاع الزوجة ورغبتها بترك عملها وتعلم الايطالية والموسيقى ورقصة التانغو، فيما تلوم زوجها العاجز بشدة لاهمالها رعاية مواهبه المتعددة بمازوجشية، كما أنها تعرف ان زوجها مغرم بها لحد العبادة: ستندم لأنك لم تحبني بما فيه الكفاية! أما الزوج فيشعر بالاحباط لفقدان وظيفته لسبب عنصري سخيف، ويشعر أن الحياة لم تمنحه ما يستحق فمدخراته بالكاد تكفي لأن "يبلط" حمامه القديم بلندن، ولكن بذخ الرحلة الغير مدروس يبدد كل المدخرات بواسطة مصروفات بطاقة الائتمان وتكاليف الاوتيل الباذخ بباريس حتى يتم حجز جواز سفره ويمنعونه وزوجته من العودة للغرفة، ولا ينقذهم هنا بالصدفة الا صديق قديم يعيش منذ مدة بباريس (حيث يؤلف كتابا جامعا لمقالاته القديمة يحقق له بعض المردود)، ويستعرض مع نيك ذكرياتهما الدراسية بالجامعة، كما يحاول هذا الصديق أن يبدو"اجتماعيا-محبوبا" كما يقول ابنه المراهق المدمن لأنه "يكره أن يكرهه احد"! تبدو الزوجة طوال الفيلم وكأنها تشعر انها تستحق حياة أفضل مع شخص آخر أكثر نجاحا وشبابا، كما يبدو الزوج منجذب لها باخلاص نادر طبقا لمقولة بيكيت: هل تقصد الحب حين تاتي على ذكره؟ ثم تكتشف حب زوجها الشديد لها، ولا تتخيل حياتها بدونه... الفيلم يستعرض جماليات باريس وخاصة برج ايفيل الشهير، كما أنه بدلا من الزيارة التقليدية للمتاحف الشهيرة وأروقة الفنون والشوارع والميادين الشهيرة، ينقلنا لمقبرة المفكرين والادباء والقلاسفة حيث لا يوجد الا بقايا الذكريات والعظام والغبار! يتحفنا هذا الفيلم الممتع بموسيقى تصويرية وأغاني الستينات الشهيرة والجاز، وينتهي الفيلم بقيام الزوجين وصديقهما الكاتب بالرقص في مقهى تقليدي على انغام اغنية قديمة (كما بفيلم زوربا الشهير)...وكأنهما يحتفلان بفشلهما وبانطلاق مبادرة جديدة لحب الحياة والاستمتاع بالبهجة والبدء من جديد!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى