الثلاثاء ٩ آب (أغسطس) ٢٠١٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

السبت الحزين

سطر التاريخ عملية عسكرية مصرية أوجعت إسرائيل أثناء احتلالها أرض سيناء الحبيبة وتم تنفيذ في يوم سبت أطلقت عليها إسرائيل (السبت الحزين).

تم التخطيط بدقة لهذه العملية على أن يتم تنفيذها بمجموعة من الصاعقة وأخرى من المشاة وبعد التدريبات المكثفة لمدة شهر تحدد تنفيذ العملية يوم السبت 30 مايو عام 1970.

عبرت المجموعتان قناة السويس في منتصف ليلة 29 /30 مايو وكانت مجموعة الصاعقة من الكتيبة 83 مكونة من 10 صف ضابط وجندي بقيادة الملازم محمد التميمى والملازم عبد الحميد خليفة ومجموعة المشاة من اللواء 135 مشاة مكونة من 21 فرد بقيادة النقيب شعبان حلاوة.

تمركز كمين الصاعقة في منطقة شمال مدينة القنطرة وكمين المشاة في جنوب رأس العش واتخذ الأفراد مواقعهم مستفيدين من طبيعة الأرض مع الإخفاء والتمويه الجيد وحتى الصباح لم يحدث أي شيء غير عادي وفي الساعة العاشرة صباحاً أفادت عناصر الاستطلاع و المراقبة المصرية أن هناك كول إسرائيلي مكون من 4 دبابات و 4 مدرعات متجه من القنطرة شمالاً إلى رأس العش.

صدرت الأوامر لكمين الصاعقة بألا يشتبك مع الكول خلال تحركه تجاه الشمال بل يتم إنتظاره ينتظره وهو في طريق العودة وصدرت الأوامر لكمين المشاة بالاشتباك مع الكول.

مر الكول الإسرائيلي أمام كمين الصاعقة ولم يكتشفهم رغم العناصر التي تقوم بتفتيش الأرض إضافة إلى الطائرات التي تحلق باستمرار فوق الجبهة للاستطلاع ووصل الكول مطمئناً في الساعة الحادية عشرة صباحاً وتلقفه كمين المشاة بالهجوم المفاجئ فقتل وجرح كل من في الكول إلا شاويش واحد كان يحاول الفرار وتم أسره وعادت الدورية سريعاً إلى الغرب لأن أحد المواقع الإسرائيلية القريبة بدأ بقصف شديد على موقع الدورية علاوة على وصول طيران العدو مما اضطر أفراد المجموعة إلى الاحتماء والاختباء في السواتر والحفر.

في السابعة مساء وصل كل أفراد المجموعة بسلامة الله ومعهم شاويش المظلات الأسير وأعاد العدو تنظيم الكول للعودة وفى الساعة السابعة مساء كان الكول مكون من 3 عربات مدرعة محملة بجنود المظلات ووصل أمام كمين الصاعقة.
أستعد الأبطال للاشتباك وكانت المهمة الأولى ملقاة على عاتق الرقيب يوسف عبد الله حامل أربجيه الذي عليه أن يوقف العربة الأولى بأول قذيفة وعند التنفيذ طاشت أول قذيفة منه وكاد هذا الخطأ أن يكشف موقع الكمين فانطلق الرقيب يوسف مندفعاً حتى أصبح على مسافة 100 متر من العربة الأولى وأطلق قذيفته الثانية من المواجهة فدمرها وتبعه أبطال الكمين بالهجوم على العربة الثانية والثالثة فقتل وجرح كل من فيها عدا الرقيب الإسرائيلي يائير دورى تسيفى الذي استسلم بعد مقاومة.

أثناء العودة فـّر يائير محاولاً الهروب لكن البطل الجندي خليفة مترى ميخائيل لحق به و دار بينهما قتال فردي بالأيدي استمات فيه الجندي خليفة حتى تمكنٍ من السيطرة عليه والعودة به إلى الضفة الغربية .

قام البطل الملازم محمد التميمي قائد العملية بحمل الأسير الإسرائيلي وسبح به إلى الشاطىء الأخر لقناة السويس.
بلغت خسائر إسرائيل في هذا اليوم 35 قتيل بالإضافة إلى الجرحى والأسرى بعد أن تحولت المنطقة من القنطرة وحتى رأس العش إلى جحيم من النيران.

ظل طيران العدو يقذف المنطقة بالقنابل حتى 1000 رطل لمدة سبعة أيام ونتج عن ذلك تدمير في طريق بورسعيد والترعة الحلوة وبعض المنشآت المدنية لكن الخسائر في الأفراد لا تذكر لحسن تجهيزهم للملاجئ والحفر البرميلية التي قللت كثيراً من تأثير القنابل عليهم .

من الأبطال الذين شاركوا في عملية السبت الحزين البطل السيد داود الذي كتبت عن بطولاته في كتابي (بطل من بلادي) وقد رحل إلى الدار الآخرة يوم 9 ديسمبر عام 2012 م ، كما كتبت عن عملية السبت الحزين في الكتاب أيضا .
قال سامي شرف : لم أشاهد الرئيس جمال عبد الناصر يضحك من يوم نكسة يونيو إلا في يوم السبت الحزين .

قالت وكالة اليونايتد برس : إن إسرائيل تحاول أن تهون من خسارتها الفادحة فى هذه المعركة ولكن الكوماندوز المصريين قد أثبتوا نجاحا رائعا فى هذه المعركة وأن هذا النجاح قد أثار قلقا شديدا وانفعالا بالغا لدى الرأى العام الإسرائيلي.

أيضا نقلت وكالات الأنباء تصريحات المتحدث العسكري الإسرائيلي الذي قال : إن القوات المصرية أظهرت تخطيطا وتكتيكا متناسقا فى التنفيذ خلال هجومها على الدوريتين الإسرائيلتين نتيجة للتدريب الممتاز الذى تلقاه .

أقيمت احتفالية فى التل الكبير للأبطال وشارك فيها مجموعة من الفنانين وحضرها نخبة من القادة العسكريين ونذكر منهم البطل عبد المنعم واصل والبطل فؤاد عزيز غالى.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى