السبت ١٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٦
بقلم الجمعي مجناح

مخاطر جبروت العولمة ويقظة الشعوب

تمهيد
لم اتردد ،كما لم اتخاذل في يوم من الايام ،وأنا اقرا واسمع عن امجاد امتينا العربية والإسلامية الخالدة، وهذا بالتعبير الصريح عن رفضي لهذه العولمة المتوحشة الطاغية بأدواتها والياتها الغاصبة والتي تسعى بكل جبروتها للقضاء على مقومات وكيان الشعوب في ظل تراجع في اساسيات المقاومة الايجابية لكل ما يرمز ويعبر عما يمكن من طمس مبرمج والي لهويتنا وشخصيتنا وقدراتنا الحضارية،والعولمة -كما هو معروف بصفة آلية، ليست إلا ظاهرة عالمية كونية تصاعد وتوتر الحديث عنها في العقد الاخير من القرن العشرين وما تزال تحتل موقع المحور والصدارة في السياسات العالمية الجارية وتؤثر في العالم الاسلامي-خاصة العربي منه- تأثيرا يهدد هويته وأصول حضارته المتجذرة. وبتواضع كبير، فقد استنبطت من واقع قراءاتي جملة من الأفكار؛ حاولت ترتيبها وربطها كمحاولة للخروج بسرد عام حول: العولمة من جهة ويقظة الشعوب من جانب اخر.
العولمة ويقظة الشعوب الواعية
يرجع الكثير من الباحثين العولمة الى الفترة التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي وتفرد الولايات المتحدة الامريكية بمركز الدول العظمى في العالم ،والواقع ان نذر العولمة بدأت منذ عقد الستينيات من القرن العشرين ،حين بدا الحديث عن قوة وجبروت الشركات متعددة الجنسيات وعن بلوغها الاسواق العالمية وتفوق سياساتها الاقتصادية على الممارسات السياسية، كما يرى ذلك مفكرون وكتاب في مكانة وسمعة : ريتشارد برنات ورونالد ميلر ،فعندما انهار الاتحاد السوفياتي اخذت هذه الشركات تمارس عربدة وطغيانا في مجالات حيوية: السياسة والاقتصاد والتربية والثقافة والعسكرية وسائر ميادين الحياة ن مسخرة جميعها لأهدافها في الانتاج والاستهلاك ، كما اخذت تقدم الدليل تلو الدليل ، مما يجعلنا نستنبط ونستدل بقول الله تعالى:كلا ان الانسان ليطغى ان رءاه استغنى:(العلق:96-97) ولما كانت الولايات المتحدة هي القيادة السياسية والعسكرية للعولمة، فقد صارت ابرز المنادين بها والموجهين لسياساتها والمستثمرين لها ،ونتيجة ذلك دخلت مجتمعات العالم في مسارات عمودية وافقيةغامضة عبر مستقبل مجهول لا يعرف لها وجهة ولا مصير ،ولا غرو ولا مندوحة في ان يعرف بعضهم العولمة- رغم اختلافهم باختلاف مواقف الافراد والجماعات منها -فهي عند انصارها المقتنعين وغير المقتنعين تعني البحث في اقطار العالم كله عن ارخص الامكنة انتاجا وأكثرها بيعا وأوفرها ربحا ( اقصى الارباح بأدنى التكاليف)وذلك باستعمال التكنولوجيا الجديدة T.I.C في الانتاج والتجارة والاتصال والتعليم والإدارة وتأهيل الانسان وتدريبه على التكيف وحتى تدجينه،مع هذا كله ،كما يقر بذلك الباحث لوستر ثورو اما نقاد العولمة ومناوئوها، فيعرفونها بأنها تحول عالمي تاريخي في القوى الاجتماعية والاقتصادية من حالة الملكية المطلقة في المجالات الاقتصادية ورؤوس الاموال وتنمية المعلومات والدولة والحكومات والعمل والتربية والتعليم والثقافات والفنون والفكر والمعتقدات والقيم والاتجاهات والأخلاق والتقاليد والعادات والعلاقات الاسرية والاجتماعية وسائر مجالات الحياة؛ ثم تشكيل ذلك كله طبقا لمصالح الشركات العالمية الضخمة التي برزت مفرطة القوة بعد انتهاء الحرب الباردة، فالعولمة عند نقادها ونحن من انصارهم ، هي اذن ،طور من اطوار الاستعمار الذي مارسته القوى الاستعمارية في القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين ولكن العولمة الجديدة la nouvelle mondialisation تختلف عن تلك القديمة في الدور الذي تسنده للحكومات والدول، ففي حين تم التأكيد في العولمة السابقة على حياد الدول وعدم تدخلها في اقتصاد السوق الحر؛ فان العولمة الجديدة تؤكد على تدخل الدولة والحكومات لضمان تشكيل الظروف الاجتماعية والبيئات الطبيعية والإدارة والقوانين التي تساعد على نجاح حرية الانتاج وحرية الاستثمار والتسويق والإعلانات التسويقية واستثمار راس المال البشري لما فيه مصلحة الشركات الكبرى وهذه كلها اجراءات جعلت كلا من هانس بيير مارتين وهاراد شوفان يعرفان العولمة بمنطق ريكاردي بأنها تقسيم العالم الى مجتمع الخمس الثري ومجتمع الاخماس الاربعة الفقراء ،ويضيف المؤلفان انه في ظل هذا التقسيم ،صار كل شيء في هذا العالم موجودا في كل مكان ولكنه محكوما بديكتاتورية قوامها شريعة الذئاب وإعلامها القائم على الاكاذيب المخدرة للضمائر ولذلك اهاب الباحثان بمجتمعات العالم التي تقع ضحية هذا الظلم ان تنقذ نفسها من هذا الجبروت الطاغي وان كان الشك بقدرتها كبيرا، لان هذه المجتمعات وقعت في قبضة العولمة وديناصورات المال ،كما تزخر المكتبات بالمؤلفات التي تتحدث عن العولمة وتصيغ لها تعريفات كثيرة ومتعددة ولكنها في غالبيتها تعكس انتماءات مؤلفيها ومواقفهم من هذه الظاهرة العالمية المعاصرة ،وإذا كان لا بد من خلاصة لهذه التعاريف؛ فان البحث في سياسات العولمة ودوائرها ومؤسساتها وقراراتها وتطبيقاتها الجارية يبين انها طور متقدم من اطوار الاستعمار الذي يشمل العالم كله،ففي هذا الطور استفادت دوائر العولمة من ظاهرة اخرى تعادلها في الاثار هي دائرة العالمية ويطلق عليها مصطلح Globalism التي تعني اضمحلال الحدود الجغرافية والثقافية والزمانية والاجتماعية التي كانت تقوم بين اقطار العالم بسبب التقدم المتسارع في تكنولوجيا الاتصال والمواصلات والسفر والطباعة والنشر والصناعة وصار العالم بحاجة الى نظام عالمي جديد غير النظام الجديد الذي اعلنه الرئيس الامريكي بوش الاب بمناسبة غزوه للعراق في اواخر يناير 1991م والذي عمل على فرضه بالقوة العسكرية بوش الابن وليست العولمة المعاصرة إلا حلقة في مسلسل طويل من مشاريع العولمة التي ستظهر ثم تسقط ،الى ان يهتدي العالم الى عولمة خيرة شعارها:(ان هذه امتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) ،الانبياء92....... وبهذا ،تعود الى فطرتها وسابق نشأتها التي تتفق مع فطرة الإنسان، كما ان للعولمة هدفان: الاول يتمثل في تنظيم اقتصاد الدول المتقدمة وتحديث ادارته وتوسيع مصادر موارده وصناعاته وتجاراته لتحقق الهيمنة الكاملة على اقتصاد العالم كله ،فالعولمة التي يدور حولها الجدال، ليست إلا لونا من الوان الاسترقاق البشري المتسلح بمكتشفات العلم ومنجزات التكنولوجيا ،اما الهدف الثاني فيتمثل في اعادة تنظيم اوضاع الاقطار المستعمرة بغية تسهيل السيطرة عليها واستنزاف مقدراتها ولتحقيق هذا الهدف يجري استثمار التربية والتعلم فيها بغية ترويضها وتدجينها وتقويض مؤسساتها الحكومية والمدنية واقتلاع اصولها الدينية والثقافية والتاريخية، ولم يجانب الحقيقة الرئيس جنوب افريقي المناضل نيلسون مانديلا حين صرح بارتياح: لا "يمكن بناء عالم متحرر حر وقوي إلا بالتربية والتعليم القويم"، وللإشارة، فان فراعين العولمة المتغولة وعسكرييها الهامانيين واقتصادييها القارونيين يذبحون الرجال والنساء والأطفال- على حد السواء -كما هو الحال في كل من افغانستان وسوريا والعراق وليبيا واليمن وبعض البلدان الإفريقية، وللتذكير فانه ما ان ظهر التقرير السنوي لصندوق النقد الدولي في يونيو1997 يتحدث عن العولمة ؛حتى اصبحت العولمة حديث العالم والعام والخاص، وفي الحقيقة فان تقرير صندوق النقد الدولي قد سلط الضوء على هذه الظاهرة الاكثر اهمية وحساسية في الوقت الحاضر، فالعولمة ظاهرة حقيقية فرضت نفسها على الفكر الاقتصادي العالمي في تسعينيات القرن العشرين وقد اصبح العالم قرية صغيرة تمثل البنوك فيه انابيب المياه في هذه القرية وتمثل النقود الماء والهواء ،كما اصبح المال بلا هوية او جنسية ،حيث اخذ يجوب العالم بحثا عن الامان والفرص المربحة والعوائد الاكبر ،،،،فعندما يتدفق المال الى بلد تزداد الاستثمارات ويحدث الانتعاش وعندما ينسحب تحدث الازمات والانهيارات والدليل ما حدث في جنوب شرق اسيا وأزمة 2007-2009. لقد فرضت ظاهرة العولمة نفسها بقوة مع بداية عصر الالفية الثالثة بحيث اصبحت الكرة الارضية تخضع لقوانينها وسياساتها وهذه قمة التجبر والهيمنة والطغيان.

وقفة حامل المفتاح متجبرا ساخرا

كنا في سبعينيات القرن العشرين نسمع ما مفاده، ان مشاكل بلدان العالم الثالث تزداد حدة وان مسؤولية ذلك تقع على عاتق البلدان المنتجة للبترول وكان رد بعض رجالات ذلك الزمن ما مفاده:" لديكم الارض ولديكم منتجات زراعية وفي استطاعتنا ان نزودكم بالبترول فلنتعامل بطريق المقايضةTroc "ولكن قيل انذاك ايضا ان المعركة واحدة وإذا سمحنا للامبريالية في اعلى مراتبها بتفتيت صفوفنا فان البلدان الاكثر فقرا هي التي ستصاب بالخسارة الكبرى ،لقد كان البترول غولا يخشى الكثيرون الاقتراب منه وكانت الشركات الاحتكارية دولا داخل الدول المستقلة وهي في واقع الامر نتيجة لمرحلة تاريخية من مراحل الحياة البشرية لأنها كانت وليدة للنظام الاستعماري، حيث كانت الامبراطوريات الاستعمارية تهيمن في افريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية لان الهدف من وراء غزو هذه القارات الثلاث واحتلالها وتفتيتها(الان العالم العربي مقسم) لم يكن لنشر الحضارة مثلما كانوا ولا يزالون يزعمون ذلك، بل كان الهدف من ذلك هو السيطرة على مصادر الثروة والحصول على الغنى بواسطة استغلال المواد الاولية والثروات والكنوز التي تزخر بها هذه القارات الثلاث -على سبيل الاستدلال- وكان للرئيس الراحل هواري بومدين بصمة من استشراف المستقبل ،حين صرخ قائلا: ان ما يسميه الغرب بأزمة البترول هو في الواقع ازمة بالنسبة اليه وليس بالنسبة الينا لأنه ليس لدينا ازمة بترول ولا مشكل بترول وما كان ازمة بالنسبة الينا هو ان بترولنا كان خاضعا للسيطرة الاجنبية وفي خدمة مصالح الغرب والرأسمالية العالمية وكان سعره يقرر في العواصم الغربية الكبرى بعيدا عنا وفي غيبة منا وهذه هي الحقوق التي كافحنا من اجل استرجاعها ،"ان البترول يمثل احدى المواد الاولية وهو جزء لا يتجزأ منها ولا يمكن فصله عنها ،وعلى كل جزائري ان يعي هذه الحقيقة، فمثلما نتكلم عن الجزائر لا بد ان نتكلم عن كل بلدان العالم الثالث ،لان الاحداث برهنت على ان معركتنا واحدة ومصيرنا واحد ولا بد ان نكافح على الصعيد الوطني ونكافح على الصعيد الخارجي الى جانب حلفائنا الطبيعيين وهم بلدان العالم الثالث، لان في عالم اليوم لا يقدر بلد بمفرده ان يواجه مشاكل العالم المعاصر...... ان قضية الطاقة قضية حساسة واقتصاد الغرب مرتبط عضويا بهذه الطاقة التي تنتجها بلداننا." ما اروع كلام بومدين في زمانه وفي زماننا، اليس هذا استشراف لما نعيشه الان بفعل هذه العولمة المتوحشة.وهكذا يمكننا القول ان الامة التي لا تعرف تاريخها ولا تحسن الرجوع اليه للاستلهام والعبر،لا تحسن صياغة مستقبلها، وخاصة اذا كان الفرد واع بمحيطه وذاته مصداقا لما جاء في الاثر:المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم،وهذا هو زمن الخب الفاجر الوقح الكاذب، الذي يحاول اغراقنا في البؤس، ولله در الشاعر القائل في معنى الاستسلام لجبروت العولمة:

فيا بؤس من انكروا فضله
وباعوا سعادتهم بالشقاء
ومن اثروا دفء عيش القطيع
على السبح في طبقات الفضاء.

تجسدت مقولة: الشقاء في خطر، كما قال بذلك الكاتب والفيلسوف الجزائري: مالك حداد-رحمة الله عليه- واه من الحديد لما يخون، فمتى يعود الوعي واليقظة لأمتينا العربية والإسلامية التي تجري على اراضيها وبأيدي ابنائها معارك وتناقضات غيرهم؟، وماذا عن تمزيق العالم العربي الى كتلتين وجناحين منكسرين: بلدان الشرق الاوسط وإفريقيا الشمالية وبلدان الخليج مع اسقاط صفة العربي عنها، ومتى كان لدولة قطر-مع احترامنا لهذا البلد الشقيق- المصطنعة كلمة امام حضارة اليمن والعراق وسوريا وليبيا وغيرها من بلاد العرب؟اليست سورية الشام القلب النابض للأمة العربية الإسلامية وروح التحدي، وهي التي تغنى بها نزار قباني يوما، واصفا حسنها وحيويتها:

يا شامة الدنيا ووردتها
يا من بحسنك اوجعت الازاميلا
يا بلدة السبعة الانهار يا بلدي
ويا قميصا بزهر الخوخ مشغولا

ثم لماذا التستر تحت رداء الدين والعقيدة والمذاهب، اليست العولمة وجبروتها هي من رسخ هذا الانفجار في صراع المذاهب الدينية في مختلف ربوع العالمين العربي والإسلامي؟ لقد كان الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران صادقا حين ذكر بمرارة ما يقوم به المراءون الذين نصبوا انفسهم الهة في الارض، وراحوا يعبثون ويتاجرون بالدين الحنيف، فقد قال ما معناه:
" ايها المراءون توقفوا عن الدفاع عن الله بقتل الانسان ودافعوا عن الانسان كي يتمكن من التعرف الى الله." ولماذا السكوت عن الحق يا سادة والخليفة الراشد علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه ذكرنا بعدم اليأس حين قال:عندما يسكت اهل الحق عن الباطل يظن اهل الباطل انهم على حق، كما قال كذلك: الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله...وقد اختار الشيخ عبد الحميد بن باديس هذه المقولة شعارا لجريدته المبهرة:..البصائر التي كانت النبراس المضيء للشعب الجزائري في الحقبة الاستعمارية الظلامية.
لقد انتجت العولمة تحت غطاء حرية السوق وحرية التعبير عصبا وتكتلات مرتبطة بها، سرعان ما تطورت الى سلطة غير رسمية في بلدانها وقد انتجت اقتصادا موازيا(غير رسمي) يرتكز على تغييب التوازنات. وأصبحت الكثير من انظمة البلدان الريعية البترولية تشتري السلم الاجتماعي –خوفا من توظيف الشعوب واستغلالها لإحداث الهزات-بالريع كما كان يفعل الملك يوغرطة في زمانه، وكلما وقعت ردود افعال في اي بلد عربي او اسلامي تجاه ظروفه المعيشية اليومية ؛إلا وبادر عرابو العولمة الى التنديد وحتى التدخل في الشؤون الداخلية باستعمال ابواقهم الاعلامية،ماذا لو ان كل كلب عوى وكل ناعق نعق القمناه حجرا ؟ سيصبح الصخر مثقالا بدينار؟اجل سيصبح لدينا مورد اخر نصدره للخارج،كما صدر ابناء فلسطين حجارتهم للعالم وملؤها( الدنيا حبورا وحيوية وإبداعا انسانيا متمدنا، كما اسهمت الابواق المعولمة في الحديث عن حقوق الانسان متناسية الواجبات التي تبني وترسخ الحضارات في الامم والشعوب المقهورة، وها هو الزعيم الهندي المهاتما غاندي الذي لما دعي الى مؤتمر حقوق الانسان لم يذهب وإنما اجابهم بقوله: اذا دعوتم الى مؤتمر لبحث واجبات الانسان ؛ادعوني سأحضر، وأضاف ان الناس اذا تعلموا اداء واجباتهم،فستصل الحقوق إليهم ! نعم وبكل تأكيد ستصل إليهم، وهذا ما يقر به المفكر العالمي مالك بن نبي لما يؤكد ذلك: "الحق ما اغراها من كلمة انها كالعسل يجذب الذباب والانتفاعيين والانتهازيين اما الواجب فكلمة لا تجذب إلا النافعين المنتجين حملة الرسالة" ...... هل حرية الكتابة والتعبير التي تدعو اليها العولمة. تكفل التحرر وحب الأوطان، او تحول الى قمع وبهتان كما جاء على لسان يراع الكاتبة المبدعة الجزائرية: احلام مستغانمي التي حوصرت بسبب جرأتها في تناول مواضيع اليقظة والتحفيز على العيش الكريم، الى ان عبرت بصدق عن مكنوناتها الدفينة المتراكمة بقولها:" كنا نحلم بوطن نموت من اجله ؛فأصبح لنا وطن نموت على يده ،كنا نكتب ونحلم ان نعيش يوما بما نكتب ؛فأصبحنا نحلم ألا نموت يوما بسبب ما نكتب".ربما سيقمع ويغتال المثقف العربي والإسلامي ويتحول من جرأته الى الانهزامية تماما مثل جرأة ام العريف، وهي مجرد حشرة لا تخرج إلا في الليل وغياهب الظلام الدامس ، مع ان التحرر الفكري بدل الارتزاق اكثر من ضروري ولو انتقدنا كل الناس، ولله در الامام الشعراوي القائل:" اذا لم تجد لك حاقدا فأنت لا محالة فاشل"، فتبا للفاشلين الذين لا يقاومون تأثيرات العولمة والذين ينكرون الحقيقة وهي ملتصقة بهم كالظل لا تفارقهم دوما وأبدا،هناك اشياء ترتبط بالحقيقة، كما اوردها الكاتبAlbert schweitzer ،ذلك ان للحقيقة وقت وهي موجودة في كل الاوقات وخاصة لما تكون لنا اهمية في الفعالية والفرص ،ومنذ احداث القرن الواحد والعشرين، كانت هناك تغييرات كثيرة ظهرت على الساحة الدولية للجميع وفي كل جوانب المظاهر، ففي الجزائر-على سبيل الاستدلال- اشياء لا تسير ولا تتقدم رغم وجود ثروات كبيرة وخاصة العنصر البشري والكفاءات والعبقريات، وكأننا غير موجودين في هذا العالم المقاوم للهزات الارتدادية، لدرجة نعتقد فيها غياب اي تغيير او حراك ،لدرجة يمكن معها الاعتقاد ان هذا القرن الجديد لم تكن فيه اي تغيرات ، مع ان الانسان الجزائري يتوارث ابا عن جد عقلية المحارب المحب للتغير مهما كان ثمن ذلك، ويحضرني سلوك الرئيس الامريكي جون كينيدي لما دخل البيت الابيض بعد انتخابه، حيث بادر ببعد استشرافي مستقبلي وبدون عنف الى تذكير مواطنيه انه سيعمل باستراتيجيات لما بعد نهاية الالفيةApres la fin de la décennieا، ولا يقتصر دوره على حل المشاكل الظرفية وإتباع سياسة الهروب الى الأمام، كما يفعل ساستنا المنبهرون بتجليات العولمة المتامركة والممتدة كالإخطبوط.

الهيمنة الامريكية الطاغية
جبروت الهيمنة والسيطرة المتامركة في نطاق العولمة

ان ادعاءات البلدان السائرة في فلك امريكا رائدة الحرية والديمقراطية لا يغيب عن اذهانهم ولو للحظة واحدة، الحقائق التالية بالدليل والبرهان وليس بقراءة الفنجان: هناك ما يفوق 500 مؤسسة الاكثر ثراء في الكون تتبع الخمس بلدان الاكثر غنى وترفا في العالم، حيث ان 40 بالمائة تعود الى امريكا ، بل ان من بين 10 شركات متعددة الجنسية ؛هناك 8 امريكية ،وفي مجال الانشطة هناك 25 مؤسسة دولية خارج قطاعات البنوك والتأمينات ،منها12 مرتبطة بالبترول و10 بالسيارات وتكنولوجيا الاعلام والاتصالات ، و3 للتوزيع الكبير بمنطق تسويقي وترويجي يعجز اللسان عن وصفه، وتبعا لما ذكر، فانه في الخمس سنوات الاخيرة(2005-2009) فان الثروات المتراكمة لمائتي(200) شخص الاكثر ثراء في العالم، قد تضاعفت، بواقع2.5 مرة ،فهم يملكون اكثر من 1000 مليار دولار، اي ما يقابل الدخل السنوي ل2.3 مليار نسمة الاكثر فقرا ، بمعنى ما يعادل40 بالمائة من سكان العالم قاطبا، فالعولمة من هذا المنطق يمكن ترجمتها بتدويل متنام للإنتاج وانفجار للمبادلات:ن لرؤوس الاموال والسلع والخدمات وكذلك المعلومات اما العولمة الاقتصادية، فإنها تتميز بإعادة تنظيم عمليات الانتاج والإنتاجية عبر توسيع المبادلات الخارجية على اساس متعدد الاطراف وتجاوز الفضاءات الوطنية، واليوم فان العولمة قوة طاغية ومتجبرة تحث على ايجاد توافق بين المناطق والبلدان والأفراد ،وهي تفرز الكثير من المزايا للبعض والسلبيات للغير وخاصة في جوانب الخصوصيات والحياة والأمن المشترك بين البلدان وكذلك الهجرات الدولية التي تشهد الهوة التي تزداد يوما بعد يوم؛ حيث ان هناك اكثر من 200مليون مهاجر ،لغاية نهاية العام2009م. اذا كانت عملية العولمة حاملة للإدماج والاندماج، فإنها في المقابل تخلق اشكالا متعددة للإقصاء وتسمح بتشجيع مزايا للإثراء لبعض القطاعات ومجموعات الضغط وتستبعد وتقصي العديد من الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين ، وهذا ما يجعلنا نستغرب ما عرفت به العولمة بأنها:" مجموع اللقاءات والمبادلات عبر العالم" فان هذا التعريف ليس جديدا، بقدر ما هو طرح قديم، وفي هذا السياق؛ فان ديانا هوشرايكDiana hochraich عبرت في كتابها المعنون:( العولمة ضد التنمية): هذا التوزيع غير العادل وغير المتكافئ في تقسيم العمل، قد افضى الى منافسة غير واقعية بين اجراء البلدان المتطورة والأخرى المتخلفة ؛ ادى الى البطالة وتخفيض نصيب الاجور في الدخل الاجمالي للبلدان المتطورة الاجور التي تشكل النصيب الاكبر في مداخيل قطاع العائلات، وعليه ،فان وتيرة النمو في هذه البلدان قد تباطأت مع الاشارة الى ان الاحتكارات تبحث باستمرار عن اسواق جديدة....الشكر لديانا على شجاعتها وتحليلها العلمي، وشهد شاهد من اهل العولمة.
نلحظ ان العولمة -بالمعنى السابق- تعبر عن حركة من حركات الابتزاز المبرمج، ومن. ملامح العولمة الاقتصادية اعتمادها على التركيز والتقليص من عدد الفاعلين الاقتصاديين ونتيجة لذلك سوف تتركز الثروة العالمية والنشاط الاقتصادي في يد مجموعات قليلة العدد وتهميش الباقي او اقصائه كلية،كما ان العولمة الاقتصادية -كما تبدو من ملامحها السابقة -تهدف الى اضعاف الدولة بحيث لا تصبح هي المسيرة للاقتصاد الوطني ،بل بدل ذلك ،تصبح اداة لتكييف هذا الاقتصاد مع متطلبات وشروط الاقتصاد العالمي خاصة وان التحولات في مجالات :راس المال، الانتاج ،العمل، الاسواق المعولمة ..........افضت الى ظهور شبكات مد العلاقات الاقتصادية التي ليس للدولة عليها سيطرة لوقوعها خارج اختصاصها الاقليمي ، فان العولمة بهذا المعنى تعبر عن حركية من حركيات العلاقات الدولية تتسم بدرجة عالية من الكثافة والسرعة ،خاصة في نشر المعلومات والمكتسبات العلمية والتقنية، ولعل اهم ما يميزها هو الاهمية المتزايدة والواضحة لدور العامل الخارجي في تحديد مصير الاطراف المكونة لهذه الدائرة المندمجة وبالتالي لتوابعها ايضا. وهناك اليات وأدوات للعولمة مثل:الشركات المتعددة الجنسية، المنظمة العالمية للتجارة،البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان يضعان الوصفات المعيارية العلاجية باستمرار والمتمثلة في:
1-التقشف عبر الية تقليص العجز في الميزانية.
2-تخفيض قيمة العملة الوطنية المحلية.
3-الغاء الدعم الحكومي للسلع الاساسية واسعة الاستهلاك.
4-اتباع سياسات الاقتراض المدجنة.
5-الحد من الاستيراد ولو كان الامر يتعلق بمدخلات الصناعة والزراعة.
6-بناء احتياطي من العملات الاجنبية مع هيمنة في التشكيل للدولار الامريكي.

الجثث والعظام ركيزة والدولار المعقوف عالي الهمة: هي العولمة المتوحشة !؟

فهل نبقى مجرد فئران تجرى علينا التجارب ونحن نملك كل مقومات الامة الراشدة لكن الغير واعية بإمكانياتها؟
هناك ابعاد للعولمة ، مثل :البعد التجاري ، والبعد الاقتصادي، البعد التكنولوجي ، البعد المالي، ويتعين ادراك اشكال التعاون الاقتصادي السائدة في العالم ،مثل: التفضيل الجزئي،الاتحاد الجمركي،منظمة التجارة الحرة،السوق المشتركة،الوحدة الاقتصادية.
لقد تبين لنا ان العولمة المتوحشة التي اريد لنا تبنيها، ساهمت في تفريخ كيانات مصطنعة من الدويلات و الإمارات تتقبلها برحابة صدر،مع ابراز قالب مرئي في تطبيق الديمقراطية المزيفة و الحرية الصورية و العدالة المضللة و في نفس الوقت يحفزون البعض من حكام الدول بإغراءات مسمومة و شكلية ؛بغية ممارستها بطرقهم و أساليبهم الجهنمية و مرجعهم في ذلك تواتر اساليب متدرجة في ثوب جديد، بارفاقية الدور الفعال لعراب الربيع العربي المكفهر وليس ربيع الانوار والورود والحياة، المحرض الصهيوني بيرنار هنري ليفي عالم السوسيولوجيا والذي لا يتورع حتى في التسلل المباشر بين صفوف المتظاهرين العرب في سوريا وليبيا والجزائر، بل ويوجه حتى المظاهرات بطريقة مباشرة مكشوفة، فها هي امريكا وربيبتها اسرائيل يصوغان ويضبطان و يحددان قواعد اللعبة و سبل تنفيذها متحديين في ذلك كل المواثيق و الأعراف الدولية لفرض مفهوم النظام العالمي الجديد برؤيتهما المتفردة وتجسر ذلك من خلال فكرة استبدال النظام العالمي الجديد باسم و عنوان أخر و هو عولمة الوهم و النفاق و خداع الشعوب الضعيفة التي فاتها قطار التطور و العلم و المعرفة و عالم التكنولوجيا الحديث ،بالرغم من إن عصر إستغباء الشعوب قد ولى ، فهذه لعمري هي حقيقة الدول الطاغية التي تحن دوما و أبدا إلى ماضيها الاستعماري الكونلونيالي الأبدي و التواقة إلى حنين عصر الرق و العبودية و إلى سفك دماء الأبرياء بكل الطرق و الوسائل المستعملة بما فيها المحرمة دوليا،لذا أقول من على هذا المنبر لهؤلاء وأولئك: يبقى الحذر قائما والتسلح بالعلم والفكر السبيل الاوحد للصمود والتصدي لكل تجليات العولمة المقعرة.
ينبغي الانتباه الى هذه العولمة التي مكنت أعداء الأمة العربية من تحقيق ما عجزت عنه طيلة قرون خلت و هي التي قزمت الصراع العربي الإسرائيلي إلى صراع إسرائيلي -فلسطيني ثم إلى صراع فلسطيني -فلسطيني و جعلت من جامعة الدول العربية حلبة للصراع العربي— العربي الداخلي و بوقا للتنديد و التأييد و المساندة الجوفاء -لا أكثر ولا اقل -متناسية القلب النابض للامة الاسلامية القدس الشريف أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين، و إلى ما وصلنا إليه نحن بان نمد أيدينا و نعتمد على فتات غيرنا و نستهلك مما لا ننتج إلا النزر القليل بالرغم من شساعة و عطاء و تعدد ثروات الارض العربية والإسلامية الطيبة ؛ناهيك على تشجيع الرداءة على حساب الكفاءة من خلال سياسة الكيل بمكيالين وتدمير فطاحله العلم و المعرفة و الكيد في كثير من الأحيان بين كوادرنا في مختلف تسيير الحياة اليومية ، حيث نصبح متقبلين لان تصدر الينا أتفه ما تنتج و تضع أمامنا الحواجز تلو الأخرى حتى لا نرقى إلى مصاف الدول التي تعتمد على نفسها و على سواعد ابنائها في البحث العلمي و التصنيع و الإبداع ،كما أثرت حتى على عقول بعض الحقوقيين و السياسيين ؛لدرجة أصبح البعض منهم لا يفرق بين التزام الدول و الحكومات و سيادة الشعوب في اتخاذ بعض القرارات السيادية الوطنية التي لا تأتي على الإطلاق من الانبطاح للغير ، و إنما تأتي بفضل الأمن القومي بكل مكوناته و عناصره وخاصة مسألة تنفيذ عقوبة الإعدام و محاربة الإجرام و تسليط اقسي العقوبات الصارمة و الرادعة التي أضحت أكثر من ضرورة في هذا الوقت بالذات، و هل توجد التزامات لدى الدول العظمى التي تدعي الديمقراطية و العدالة و من أين تستمدها و على رأسها أمريكا و فرنسا و الصين و روسيا و بريطانيا و إسرائيل و ألمانيا و غيرها، حينما يتعلق الأمر بمصالحهم و مصالح شعوبهم؟ و من نتائج و غرائب هذه الطامة الكبرى أيضا الانحراف الخطير و والماسي الحقيقية التي شقت و فككت الصف العربي و دست سمومها في كامل جسم الأمة الإسلامية و العربية؛لتصبح كيانات صغيرة و مجهريه و ضعيفة. ولنا قدوة في استاذنا الكبير عالم التربية والتعليم الدكتور ماجد عرسان الكيلاني ،حين يدعو الى التصدي للعولمة بتبني استراتيجيات موقفية مبدعة نابعة من قيمنا وتراثنا الخالد والتي لخصت في الاتي ذكره:
الفهم الواعي للأمة المتحدية بأبعادها الأربعة: العنصر البشري،العنصر الفكري،العنصر الاجتماعي،العنصر الزمني.
العنصر الرئيسي في مفهوم الامة هو عنصر الرسالة ، اي العطاء الذي تقدمه جماعة من الناس الى بقية المجموعات الانسانية.
لا يشترط في العنصر البشري او المكون الاول للأمة الروابط الدموية او الجغرافية ولا الكم العددي وإنما العمل الصالح وهذه نقطة خلل في العولمة المتوحشة بأبعاد عرقية عنصرية.
الامة في تطورها تتدرج في نشأتها ونموها كتدرج نمو الجسد الانساني وهذه لبنة الامة الراشدة حضاريا ونوعيا.
ان الامة الراشدة لا ينال من وحدتها تنوع الشعوب والقبائل فيها ولا اختلاف الالوان والمهن والأماكن، فهل العولمة تقبل بهذه الحقيقة، في سوريا والعراق؟
ان الامة كيان صناعي يمكن بناؤه وهدمه فهي تخرج اخراجا للقيام بوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ان استمرار الامة في الحياة مرهون باستمرار حملها للرسالة وما يتفرع عنها من تطبيقات في مجالات الحياة المختلفة.
ان سعة دائرة الامة يحددها مدى التواصل والاتصال الذي تحدده تكنولوجيا العصر.
هل العولمة المتوحشة تقبل منا كعرب ومسلمين هذه النظرات التفاؤلية الانسانية العالمية؟ لكن المشكلة في التطور المذكور اعلاه كانت وما زالت تعجز عن مجاراته فتقع في خطأين قاتلين يكبحان التطور والتفتح:
الخطأ الاول:هناك فئات كثيرة من البشر لا تزال تمارس الرد الرفضي حيث لا تقبل الانتقال من قيم طور انتهى امده الى قيم طور حل زمنه.
الخطأ الثاني: ان نوازع الهوى المرتبطة بمصالح اهل المال والسلطان كانت وما زالت تشوه مفهوم الامة فتنقل الرسالة والفكرة من المحور الى الهامش وهذا لا يتوافق وروح العصر.
والله من وراء القصد


مشاركة منتدى

  • موضوع جيد ونتمنى من كاتبه وضع المصادر التي اعتمد عليها في الصياغة وشكرا.
    الاستاذة سامية بوخدوني-ماستر علوم سياسية-جامعة البليدة-الجزائر

  • عالم الاجتماع المذكور برنار ليفي ينحدر من الجزائر ومن عائلة يهودية ثرية اقامت في المنطقة البحرية بني صاف المتاخمة للسواحل المغربية.وهو يجاهر بعبادة الصهيونية اكثر من ديانته اليهودية ولسنا ضد اليهود فالله خلق فضاءه رحبا وواسعا. ومحرر المقال تبدو عليه رومانسية شديدة كانه يسبح في فضاء وكوكب غير الكوكب الذي نعيش فيه. هل العولمة نقمة فقط؟ هل الربيع العربي الصهيوني لم يحمل بذور فتنة ودمار مستدام ام ان روح العصر تجعلنا نقبل بكل شيئ.هل ليبيا القذافي مع كل اشكال الديكتاترويات التي اقامها نظام الراحل معمر القذافي-رحمة الله عليه- كانت سعيرا وما اقامه ساركوزي المجرم وما بعده من حتى الاشقاء جنة الخلد التي يطيب فيها العيش؟ كنا نقول الوطن العربي وقسمنا بعد غزو العراق للكويت فاصبحنا:بلاد الشرق الاوسط وشمال افريقيا MENA من جهة ومنطقة الخليج من جانب اخر. واضح الصراع مفتعلا تارة باسم الارهاب واخرى بالديكتاتورية واخرها الاسلاموية المقيتة لانها تماما مثل الارهاب وبعيدة عن دين الله الحنيف.

  • طرح فكري كبير وعمق في التحليل.هذا ما عرضه الدكتور الجمعي مجناح من الجزائر.قد اتفق معه في نقاط وقد اختلف.لكن الحقيقة ان العولمة شر لا بد منه ويجب ان نتعايش مع هذا الشر.

  • مقال كاف شاف.تضمن المقال افكارا وتحريات قلما نجدها في بعض الصحف والدوريات. العولمة لها ما لها وعليها ما عليها.شكرا لكاتب المقال على هذه التجربة والموهبة في التحليل والتعليل.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

كاتب، وباحث جزائري

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى