الثلاثاء ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠١٦
بقلم عادل عامر

مجلس قومي للشباب نسخ لمنظمة شباب الستينات

فقد تم إنشاء منظمة للشباب في الستينيات كتنظيم سياسي مستقل له ممثلون في المستويات القيادية المماثلة في «الاتحاد الاشتراكي العربي» بعد أن توافرت لها عضوية تزيد على 30 ألف شاب وفتاة موزعين على وحدات أساسية بجميع محافظات الجمهورية، «تم الإعلان في الاحتفال عن تشكيل أول لجنة مركزية للمنظمة تضم 52 عضوا، وهى أعلى هيئة قيادية، وأسماء أعضاء السكرتارية المركزية (الأمانة المركزية) وتضم 7 أعضاء، وهى الهيئة القيادية المنوط بها إدارة العمل اليومي المركزي والإشراف على أنشطة المنظمة كافة، وأهم أهدافها: «تنظيم جهود الشباب لتحقيق أهداف خطة التنمية وتقديم نموذج جديد لدور الشباب في المجتمع وإعداد قيادات جديدة».بدأت التحضيرات لنشأة «المنظمة» أواخر عام 1963أنها ساعدت النظام بتجنيد عدد من الموالين، لكنها أضرته لكون بعض هؤلاء اكتشف عيوب النظام من الداخل، فتمردوا على النظام نفسه، وتخرج فيها بعض من أشرف وأخلص أبناء هذا البلد، كما تخرج فيها بعض أحط وأفسد وأفسق أبناء هذا الوطن وهذا الشعب».

إن المطالبة بإنشاء هيئة خاصة للعمل التطوعي تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة، وإنشاء مجلس قومي للشباب علي غرار المجلس الوطني للمرأة ويكون تابعًا للدولة، بحيث يكون دوره الاهتمام بقضايا الشباب، والعمل علي دمجهم في الحياة السياسية، ومساعدتهم علي أن يكونوا فاعلين، ولهم دور في الدولة.فكرة من أفكار النظام الاشتراكي اليساري الذي يستحوذ علي التكتلات الشبابية لخدمة أهدافه دون الحرية الفكرية المتنوعة التي تم تطبيقها في الستينيات واتي يفشلا ذريعا وتدخلا في أعمال وزارة الشباب المنوط بها دستوريا برعاية الشباب وإنشاء منابر شبابية مختلفة من هيكلا الوزارة المجلس القومي للشباب هو المجلس المسئول عن توفير الخدمات الشبابية بجمهورية مصر العربية وانضم في عدة وزارات إلى المجلس القومي للرياضة تحت اسم وزارة الشباب والرياضة وكان آخرها وزارة إبراهيم محلب الثانية. تم إنشاءه طبقاً لقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 425 لسنة 2005 بتنظيم المجلس القومي للشباب وكان نصه:

ينشأ مجلس يسمى " المجلس القومي للشباب " ويتبع رئيس مجلس الوزراء تكون له شخصية اعتبارية عامة مستقلة ويكون مقره مدينة القاهرة الكبرى ويجوز أن ينشئ له فروعا أو مكاتب بالمحافظات.

لم تعد الأندية الرياضية تقوم بدورها التثقيفي والاجتماعي كما كانت تفعل من قبل، فقد انفصلت الرياضة عن الثقافة وأصبح لدينا أندية اجتماعية تقوم بالدور الاجتماعي، ولكن هذه الجهات تقدم أنشطتها بعيداً عن الشباب ومساهماتهم، وتركيزها على النخبة، أو الأسماء المعروفة، وعلى الرغم من معرفتنا وإدراكنا أن أهمية وجود الدور الثقافي في الأندية الرياضية يكمن في التصاق الشباب بهذه الأندية، وزيارتهم الدائمة لها، ومتابعتهم المستمرة لكل ما يقدمه النادي الرياضي من برامج رياضية وثقافية لمشجعيه بمختلف فئاتهم، إلا أن سحب الأنشطة الثقافية من الأندية الرياضية كان له الأثر السلبي، وكان يجب ألا تنفصل الثقافة عن الرياضة.ولو تأملنا جيدا الأنشطة المقامة التي تهتم بالشأن الثقافي، سنجدها تهمش أكثر الشباب بحجة عدم اهتمامهم بالأنشطة الجادة، أو نتيجة لضعف قدراتهم في التلقي والاستيعاب أو عدم الاستفادة منها، وهذا خطأ كبير يهدد الوطن بمخاطر هدم البناء، وانتشار الفساد السلوكي والأخلاقي، والتأخر عن الركب الحضاري، فيجب إشراك الشباب بكل قدراتهم المختلفة القوية منها والضعيفة، والاستفادة من الجميع، فلا يمكن صلاح أمة بدون صلاح شبابها، ولا يمكن لأمة أن ترقي بدون مشاركة شبابها

ومهما كانت حاجتنا للخبرات، فلا بد من الاستفادة من طاقة الشباب. لإرادة عند الإنسان تجعله أقدر من جميع المخلوقات على فعل ما يريد، أو الامتناع عن أمور يحتاجها، وكثير من العظماء قلّلوا ساعات نومهم وأخذوا من أوقات راحتهم للدراسة والاجتهاد والسّهر مع العلم والمعرفة، حتّى نالوا شهادات عُليا وحصلوا على مواقع مهمّة في المجتمع وظلّ ذكرهم حيّاً بين الناس.. إنّ الإرادة والصّبر والاستقامة هي الطريق إلى النجاح في كثير من الأعمال التي يقوم بها الإنسان. إن من الأخطاء الفادحة عدم استثمار طاقات الشباب واكتشافها وتشجيعهم على الإبداع والبناء؛ فاستثمار العقول والأفكار وتوجيهها للعمل والإبداع هو الواجب على الأمة. فتلك المواهب التي يتمتع بها الكثير من الشباب بقيت حبيسة في نفوسهم وربما استُغلت خطأً فيما يعود عليهم بالضرر، أو استغلها غيرهم بتوجيههم إلى ما يضرهم ولا ينفعهم.

وإن أسلوب التفريغ والإشعال دون تنمية هو هدر لتلك المواهب التي البلاد بحاجة إليها، وإن كنا نشتكي إهدار المياه والكهرباء وتلك تصرفات لا تجوز شرعاً ولا عقلاً، فإهدار طاقات الشباب ومواهبهم أعظم وأشد؛ فتلك القدرات إذا لم تُستغل وتستثمر فقد يستغلها الغير، وإن لم توجه إلى الإبداع والعمل والبناء فإنها تتجه مع ضعف الإدراك وطيشان الشباب إلى الهدم والإفساد. ونحن مقبلون على فراغ قاتل للشباب في وقت يجد الشباب فراغاً تهدر فيه أوقاتهم وجهدهم وإبداعهم ومواهبهم فما هو الطريق الصحيح لاستثمار هؤلاء الشباب، والاستفادة منهم. فأقول إن أول طريق للاستثمار

أن ننظر إلى هؤلاء الشباب نظرة إعجاب وإكبار لما يحملونه من مقومات وإمكانيات، وإحساسهم بالمسؤولية تجاه أنفسهم وبلادهم. ونظرة التقدير والاحترام تدفعهم للعمل والإنتاج والإبداع، وكلما كانت النظرة نظرة احتقار أو النظر إلى هؤلاء الشباب بأنهم مشكلة يجب تخفيفها أو إشغالها بالملهيات ومزيجات الوقت.. حينئذ حطمت المعنويات وهدمت الآمال. وإن زرع الثقة بهم والاعتماد عليهم ودفعهم للإبداع طريق لاستثمارهم والنظر إلى أنهم في طريق الإعداد والبناء فنتقبل أخطاءهم ولنتجاوز عنها إعداداً لهم وتربية وتدريباً. الشباب هم صمام الأمان، وقوة للأوطان، وهم عُدَّة الأمم وثروتها وقادتها، فتأمل إلى الدور الذي قام به علي بن أبي طالب في شبابه عندما نام مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة وتحمَّل في سبيل ذلك المخاطر، وكذلك وضع أسامة بن زيد على رأس جيش به كبار الصحابة ولم يتجاوز عمره تسعة عشر سنة، ومواقف الشباب في الرعيل الأول والذي تلا ذلك جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا تبرز مواقف عدَّة تبين من خلال ذلك بطولات وطاقات الشباب، وشرعنا المطهر أوضح اهتمامه بهذه المرحلة كي تكون عدة يعتد بأيامها لمستقبلها الدنيوي والأخروي، ونحن من خلال هذه الإضاءات عبر هذه المقالة، نتطلع إلى المستقبل الذي يحتفي.. ويربي.. ويستثمر.. ويحمي الشباب.. لأن الشباب هم مقياس تقدم الأمم وتأخرها، ومعيار رقيها وانحطاطها، والواقع اليوم يشهد قلة اهتمام من الحكومات والمؤسسات في الاهتمام بأعظم ثروة عندها وهي الشباب، فالنتاج اليوم وكل يوم نجد بأنه نتيجة أعمال فردية مرتجلة لا يسبقها تخطيط واضح، وعمل مترجم، ورؤية مستقبلية ناضجة، ونحن بهذا الحكم لا ننكر بروز بعض الجهود المبذولة في خدمة الشباب، إلا أن ذلك يعتبر نقطة في بحر مما يجب فعله لهذه الثروات القوية التي تتجدد بتجدد الأيام والأعوام.. الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، ولذلك هم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئا، والبناء هشا، والصناعة بائدة، والمذلة واضحة، والتطلع المنشود هو اكتشاف الطاقات للشباب، ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها ويفعلها التفعيل المدروس، حتى يتم استثمارها، واعتبر بأن هذا المشروع الاستثماري له أرباح مضمونة متى ما وجد اهتماما بالغا من الحكومات والمؤسسات، والتطلع المنشود من خلال هذا المحور هو عملية تعديل إيجابي تتناول طاقة الشاب وتنميها، حتى يكتسب المهارة والإتقان


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى