في ذكرى وفاة البطل محمد عبد العاطي

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

البطل محمد عبد العاطي عطية شرف من مواليد الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1950 بقرية شيبة قش مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية و في يناير عام 1960 توفي الحاج عبد العاطي وحصل محمد علي الشهادة الإعدادية من مدرسة منيا القمح بمجموعة 83 % فكافأه أخوه عبد الحميد بدراجة كي يذهب بها إلى مدرسة منيا القمح الثانوية الزراعية والتي التحق بها..

فى عام 1969 حصل على دبلوم الزراعة بمجوع 74 % والذى يؤهله للالتحاق بكلية الزراعة ولكنه اكتفى بالدبلوم نظرا للظروف المالية للأسرة وفى 25 نوفمبر عام 1969 تم تجنيده بالقوات المسلحة وكان يتمنى أن يلتحق بسلاح الصاعقة ولكن جاء توزيعه على سلاح المدفعية المضادة للدبابات وبعد التدريبات اللازمة تم توزيع الجنود على الأطقم وكان دور محمد يتمثل فى توجيه الصواريخ واظهر تفوقا ملحوظا خلال التدريبات ولذلك حصل على ترقية حيث رقى إلى عريف وفى تدريبات الضرب على الأهداف الهيكلية حصلت كتيبته 35 مقذوفات موجهه (مضادة للدبابات) على المركز الأول فأعجب به اللواء سعيد الماحى مدير المدفعية والعقيد محمد عبد الحليم أبو غزالة والعقيد على فهمى قائد مدفعية الفرقة 16 ولذلك تمت ترقيته إلى رقيب.

فى شهر نوفمبر عام 1970 ألحقت الكتيبة 35 على مدفعية الفرقة 16 بالجيش الثانى الميدانى وفى السادس من شهر ابريل عام 1971 اشترك محمد فى مشروع الرماية بالأسلحة الحية واظهر تفوقا رائعا فأعجب به اللواء محمد أحمد صادق رئيس أركان القوات المسلحة الذى قرر ترقيته إلى وكيل رقيب أول ومنحه مكافأة مالية قدرها عشرة جنيهات.. ثم تسلم الرائد عبد الجابر احمد على قيادة الكتيبة التى بها محمد عبد العاطى.

فى أوائل عام 1972 وفى إحدى المشاريع الخاصة بالرماية تمكن محمد من إصابة هدفين احدهما متحرك والآخر ثابت فأمر البطل المقدم عبد الجابر أحمد على معاملة محمد معاملة الضباط وفى صيف عام 1972 كان محمد فى أجازة فطلب من أخيه الأكبر عبد الحميد أن يذهب معه إلى منزل عمهما عبد الدايم السيد شرف لطلب يد محاسن ابنة عمهما وبعد الموافقة قدم الشبكة وأرجأ عقد القران حتى ينتهى من الخدمة العسكرية.

واصل محمد التدريبات العسكرية وتوالت الأيام وعندما علم البطل محمد عبد العاطى فى يوم السادس من أكتوبر 1973 بأن ساعة الحسم قد حانت أخذ حماما باردا ثم ارتدى الزى العسكرى وشعر كأنه ذاهب لحفل عرس وفي الساعة الثانية وخمس وخمسون دقيقة بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973 استقل البطل محمد عبد العاطي مع ثلاثة أطقم صواريخ مالوتيكا فهد مجنزرة برمائية فوق سيارة مصفحة للتوجه إلي حافة القناة على الضفة الشرقية.

في الساعة الرابعة عصرا كان محمد ورفاقه علي بعد عشرين مترا من خط السكة الحديد القديم والذي كان يصل بين القنطرة شرق شمالا وعيون موسى جنوبا وفي الثامن من أكتوبر صدرت أوامر قائد الكتيبة إلى محمد ورفاقه بتغيير موقع القتال فانتقلوا إلى الموقع الجديد فإذا بمحمد يشاهد مجموعة دبابات إسرائيلية قادمة نحو الموقع وما إن دخلت مرمى النيران حتى أطلق صواريخه عليها فتحولت إلى كومة من اللهب وبلغ مجموع ما دمره في هذا اليوم إلي 9 دبابات إسرائيلية وفي التاسع من أكتوبر 1973 لمح مجنزرة إسرائيلية محملة بقوات الكوماندوز فتعامل معها ودمرها تماما وفي الظهيرة قاموا بتدمير 3 دبابات إسرائيلية وفي الثاني عشر من شهر أكتوبر 1973 استطاع محمد من تدمير 3 دبابات أخرى ومن المدرعات التي تعامل معها البطل محمد عبد العاطي مقدمة اللواء 190 مدرع الإسرائيلي وتمر أيام القتال وتتوالى اقتناصات البطل محمد عبد العاطي للدبابات الإسرائيلية حتى وصل مجموع ما دمره إلى 23 دبابة إسرائيلية وعندما أعلنت نتيجة الحائط مجيئ يوم 21 أكتوبر 1973 إذ بمحمد وقيادة اللواء يشاهدون مجنزرتين إسرائيليتين فأطلق محمد صاروخه نحو المجنزرة الأولى فأصابها إصابة مباشرة وما هي إلا ثوان حتى أصاب الثانية أيضا.

بعد انتهاء الحرب بدا تكريم البطل محمد عبد العاطي حيث سجل لبرنامج حديث الذكريات حلقة كاملة وأذيعت بإذاعة صوت العرب وتمت إعادتها أكثر من مرة تلبية لرغبة الشعب المصري والعربي وفي ديسمبر قام بقص شريط افتتاح معرض الغنائم الذي أقيم بأرض الجزيرة بحضور القيادات العسكرية السياسية والشعبية ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء وتم افتتاح المعرض على صوت الفنان محمد نوح الذي غرد بكلمات الشاعر إبراهيم رضوان:

مدد.. مدد.. مدد.. شدي حيلك يا بلد

في أوائل عام 1974 قام المهندس محمد أيوب محافظ الشرقية بتكريم البطل محمد عبد العاطي بمسقط رأسه في حضور القيادات السياسية والشعبية بالمحافظة كما كرمه اللواء مصطفي علواني محافظ أسوان وجد السباحة رانيا علواني حيث دعاه لزيارة أسوان ومعالمها السياحية والأثرية وقام بقص شريط معرض الغنائم الذي أقيم بأسوان وفي الثامن عشر من فبراير عام 1974 تم تكريم البطل محمد عبد العاطي ضمن الأبطال المكرمين في الجلسة التاريخية لمجلس الشعب بحضور الرئيس السادات والرئيس الليبي معمر القذافي الرئيس الزائيري موبوتو سيسكو واللواء طيار محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية واللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس أركان حرب القوات المسلحة واللواء محمد علي فهمي قائد سلاح الدفاع الجوي واللواء فؤاد ذكري قائد البحرية واللواء احمد بدوي قائد الجيش الثالث الميداني وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والوزراء وأعضاء مجلس الشعب.

في البداية القى السيد حافظ بدوي رئيس مجلس الشعب كلمة الافتتاح ثم تحدث الرئيس السادات وألقى خطابا تاريخيا مطولا ثم بدأ تكريم الأبطال ومنحهم نجمة الشرف العسكرية التي نال شرفها البطل محمد عبد العاطي وخلال الاحتفال أعلن الرئيس الليبي معمر القذافي عن منحه وسام الشجاعة الليبي لكل الأبطال المكرمين في 25 أغسطس 1974 تم تكريم البطل محمد عبد العاطي ودفعته من المجندين الذين انتهت مدة خدمتهم العسكرية وأطلق علي هذه الدفعة (دفعة عمران) وفي أول سبتمبر عام 1974 ترك البطل محمد عبد العاطي الخدمة العسكرية ووزعته القوى العاملة للعمل بمؤسسة استزراع وتنمية الأراضي المستصلحة بالحامول بمحافظة كفر الشيخ ومكث بها سنة ثم نقل إلى صان الحجر ثم إلى مديرية الزراعة بالزقازيق ومنها إلى الإدارة المركزية لشئون التقاوى بمنيا القمح ثم مفتشا بالإدارة.

بعد أن استقر البطل محمد عبد العاطي في عمله أتم زفافه على محاسن ابنة عمه ورزقهما الله من الأبناء بوسام وعصام وأحمد وبسمة.

في عام 1990 قام اللواء سعد الشربيني محافظ الدقهلية بتكريم البطل محمد عبد العاطي وفي عام 1993 أجرت مجلة الشباب حوارا مع البطل محمد عبد العاطي في ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر وفي نهاية الحوار سئل البطل عن أمنياته؟ فقال: الستر وحج بيت الله الحرام.

قد علق على ذلك الكاتب الصحفي الكبير محمود السعدني في عموده الصحفى (أما بعد) وبعد أسبوع من النشر إذ به يتصل بالبطل ويخبره بتحقيق أمنيته حيث قام كلا من: سليمان العبدان وسعد الدين قطب ممثلا الحرس الوطني السعودي بمصر بإتمام كافة ترتيبات تحقيق أمنية البطل وسافر إلى المملكة العربية السعودية فوجد في استقباله الأمير عبد الله بن عبد العزيز.
في عام 1997 تم تكريم البطل ضمن الحاصلين على أوسمة عن حرب أكتوبر 1973وذلك في احتفال أقيم بالزقازيق بحضور الدكتور حسين رمزي كاظم محافظ الشرقية.

بعد معاناة مع آلام الكبد ودوالى المرىء فاضت روح البطل محمد عبد العاطي إلى بارئها فى التاسع من شهر ديسمبر عام 2001 الموافق 24 رمضان 1422 هجريا وتوارى جثمانه بين ثرى بلدته وقد حضر جنازته أكثر من 10000 من المواطنين.

لقد كتبت عن البطل محمد عبد العاطي في ملامح مصرية وأجريت معه أكثر من حوار صحفي وقد رثاه الشاعر أحمد جعفر بقوله:

عبد العاطي حايفضل عايش..
مين قال الأبطال بتموت.!
كل ما حا تقوم معركة يصحا..
ولا دبابة منه تفوت
ابن بلدنا البطل الشامخ..
طبعا كان ولا أسد الغابة
اصطاد كام تعبان كان زاحف..
وتلاته وعشرين
ابن الشرقية ابن عرابى..
كان ادهم شرقاوى بجد
وبجد فى أكتوبر أثبت..
إن الجندى المصرى أسد
زى جدوده مينا وأحمس..
كان رمسيس الثانى أكيد
اللى فى أكتوبر بشجاعته..
كان معجزة جاب أعظم عيد
كلنا معتزين ببطولتك..
وحا تفضل سيرتك مرويه
وحا تبقى أجمل حدوته..
تشبه حواديت الهلاليه
نام مرتاح يا عبد العاطى..
نام مرتاح بجوار الله
نام والسادس من أكتوبر..
دايما حاجيبك وياه.

وأيضا كتب الشاعر البطل سعد زغلول في اليوم التالي لوفاة البطل محمد عبد العاطي:

مقتضبٌ نبأُ رحيـلك..
يرقدُ فى أحشاء جريدة
كلماتٌ شاحبة الوجنات..
تبللُ بالدمع ِ الصفحات
تهتفُ فى جنبات الصمتِ..
بأن البطـل الخالد مات
آه ٍ..ياوجعَ الكلمات..
لو أنك َ كنتَ تُغنّــى
أو تعـدو من خلف الكـرة ِ..
لكتبوا آلاف الصفحـات
وماجت أرجاء المحروسة ِ..حزناً..
أو ضاقت بالناس ِ الطرقـات.