أسلوب القسم

، بقلم فاروق مواسي

القسم من أساليب التوكيد، وهو جملة فعلية أو اسمية تُؤكد بها جملة خبرية موجبة أو منفية، ويُستخدم فيها ألفاظ دالة على القسم أو اليمين، نحو:

حلفت بالله، أقسمت، آليت، لعمرُك، أمانةُ الله، عليّ عهد الله لأنتصرن للمظلوم.

عناصر جملة القسم:

* أداة القسـم + المُقسَم بـهِ (ويؤلفان جملة القسم)

* المُقسَم عليه (جواب القسم).

أسلوب القسم إذن يتضمن جملتين: أولاهما جملة القسم، وهي الجملة المؤَكَّد بها،
والأخرى جملة جواب القسم، وهي المُقْسَم عليها.

في اللغة نقسم عادة بالله، وثمة من يقسم بالكعبة، بربي، بالأنبياء، بالحياة، بالحق، وبأسماء أخرى لها مكانتها وعظمتها.

قد نستخدم في القسم فعلاً (أحلف، أقسم..)، وقد نستخدم اسمًا: لعمرُ أبيك، يمينُ الله، أيمن ...

إذا بدأنا الجملة بقسم صريح يكون إعرابه مبتدأ وخبره محذوف وجوبًا:
يمينُ اللهِ، بلغ السيل الزبى.

أحرف القسم:

أبرز أحرف القسم هي: الباء والواو والتاء- وكلها حروف جر.

الباء-

هي أصل حروف القسم، لأن أصل معانيها الإلصاق، فهي تُلصق فعل القسم بالمقسَم به، وهي تختص دون سائر أحرف القسم- بما يلي:

* أنها تدخل على الضمير، نحو: أقسم به لأنجحن في مهمتي.

*جواز ظهور فعل القسم معها، نحو: أقسم بالله لأساعدنَّ المحتاج. ويجوز حذف الفعل كذلك: بالله لأقولن خيرًا.

* جواز استعمالها في الحلف على سبيل الاستعطاف، نحو: بحياتك ساعدني!

ومنه قول المجنون:

بربك هل ضممت إليك ليلى
وهل قبّلت قبل الصبح فاها

الواو:

وهي أكثر استعمالاً من الباء، ويشترط في استخدامها:

* ألا تدخل على الضمير، فلا يُقال "وه"- كما قلنا: "بِه"- أعلاه.

* حذف فعل القسم معها بسبب كثرة الاستعمال وعدم الضرورة، فلا يُستساغ أن نقول:
أقسم والله لأفعلنّ الواجبَ.

* عدم جواز استعمالها في القسم على سبيل الاستعطاف، فلا يقال: "وحياتِك ساعدْني"- كما قلنا مع الباء- "بحياتك ساعدني".

يقول أبو تمام:

فلا وأبيك ما في العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

لاحظنا أن المقسَم به اسم ظاهر، ولم نجد مع الواو فعل القسم.

- لاحظ أن الواو في شروطها هي نقيض الباء!

إذا تكررت الواو في أسلوب القسم فاعلم أن الأولى فقط هي للقسم، وسائر الواوات للعطف:
والليل إذا يغشى* والنهار إذا تجلّى، وما خلق الذكر والأنثى..- الليل، 1-3.

التاء:

هي بدل من الواو كما في تراث أصلها وراث، اتّقى أصلها اوتقى..

لا تدخل في القسم إلا على لفظ الجلالة (الله)، نحو:

تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ- النحل، 56.

تكررت (تالله) في القرآن الكريم، ففي سورة يوسف وردت ثلاث مرات.

وقد تجيء التاء مع لفظ الجلالة بغير معنى القسم، كالتعجب، نحو:

تالله أصبح الطقس باردًا!

ألخص ما قلته عن الأحرف:

الباء هي الأصل، لأنها تدخل على الاسم الظاهر والمضمر: أقسم بالله ، بك أقسمت يا الله!
والواو تختص بدخولها على الاسم الظاهر: والله، وربّ الكعبه، ونرى كذلك إقسام الله بمخلوقاته- والضحى والليل إذا سجى...

والتاء تختص بدخولها على اسم الله تعالى:وتالله لأكيدنّ أصنامكمالأنبياء، 57.

مع الواو والتاء لا نستخدم فعل القسم.

إضافات وفوائد لمن يستقصي:

حرفا الجر- اللام و (مِن) قليلا الاستعمال في القسم، وقد وردا في شواهد نادرة، نحو:

للهِ يبقى على الأيام ذو حَيَدٍ
بمُشمَخِرٍّ به الظَّيّان والآسُ

مَنْ، وقد تضم الميم، وهي تختص بلفظ (ربي) في نحو:

مِنْ ربي لإنك لذو حظ عظيم، و يصح حسب سيبويه: مُنْ ربي...(الكتاب، ج 3 ، ص 499)

بالطبع نحن لا نستخدم ذلك.

جملة القسم وجملة جواب القسم لا محل لهما في الإعراب.

قلت:

الباء هي أصل أحرف القسم.

السبب- لأنها الحرف الذي تصل به الأفعال القاصرة عن التعدي إلى مفعولاتها، والتقدير في القسم، أقسم بالله ، كما قال الله تعالى: وأقسموا بالله جهدَ أيمانهم- النحل، 38.
وأذكّر أن الباء تفيد الإلصاق.

التاء قد تدخل على قلة نادرة مع لفظي "الرب"، "الرحمن"، ولا يكون المعنى قسمًا محضًا.

(مادة مركزة من المراجع النحوية)


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف