لِيبْيَا بَلَدُ الثّوْرَةِ والشّهَدَاء

، بقلم حاتم جوعية

(قصيدة شعرية مهداة الى الشعوب العربية التي انتفضت وثارت في تونس ومصر وليبيا وغيرها من الدول ضد أنظمة الحكم الدكتاتورية الرجعيَّة... مهداة إلى أشبال الفيسبوك الذين كانوا الطليعة في إذكاء نيران هذه الثورات. ولقد نظمت هذه القصيدة قبل الإطاحة بنظام الدكتاتور الليبي "معمّر القذافي" وكان الكثيرون من أبناء العرب الشرفاء والأحرار يتوقعون مجيىء أنظمة عربيَّة جديدة عادلة تخدم شعبها بإخلاص، ولكن الذي حدث هو استبدال أنظمة دكتاتورية بأنظمة دكتاتورية أخرى وتغيرحاكم مستبد وطاغية بطاغية آخر، ولم يكن الربيع العربي هذا ربيعا حقيقيا بل خريفا وعكازا يتوكأ عليه الإستعمار لتحقيق غايتاته ومآربه ومطامعه في هذا الشرق -على حد قول بعض المعلقين السياسيين.. ولكن الربيع العربي الحقيقي لا بدَّ أن يأتي في يوم قريب وتتحق العدالة الإجتماعية والإنساية في الشرق العربي.).

"بنغازي"...أبداً لا تقهرْ
تتحدى طغيان العسكرْ
تتحدى الفاشي المجنونْ
ومجازرَ ذاكَ المأفونْ
هَبَّتْ كالبركانِ الهادرْ
مع أشبالِ الشعبِ الليبي الثائرْ
من ظلمِ الباغي تتحررْ
ليبيا يا بلدَ الحريةِ يفديها أقمارٌ ونجومْ
تأبي أن يَحكُمَهَا إمّعَةٌ.. يطعمها نارَ الزقومْ
الثورةُ في ليبيا امتدتْ... قد عَمَّتْ كلَّ الأرجاءْ
لا ترضى"القذافي" حاكِمَهَا لو سقطتْ فوق الأرض سماءْ
ليبيا يا بلدَ الشهداءْ
يا صرخة َ عِزٍّ وإباء
ودموعَ َ كفاح ٍ ووفاءْ
وَنشيدَ صُمودٍ وَسَناءْ
"عُمَرُ المختارِ" أضاء طريقَ الأجيالِ وقادَ الثوارَ الشرفاءْ
كان الشعلة َ أجَّجَها نيرانَ الثورة بركانا
في وجهِ المُحْتلِّينَ الدُّخلاءْ
اقتادُوهُ أسيراً بعدَ نضالٍ// صَلبُوهُ ظلماً فوق رمالِ الصحراءْ
دَمُهُ قد صارَ مناراً ما زال يُخضِّبُ وجهَ الكونِ صباحاً ومساءْ
هو منْ أعلنها للدنيا..من قال لكلِّ العالمِ والدولِ الكبرى..َولِمَنْ يتقلّبُ كالحرباءْ
الظلمُ سيجعلُ من كلِّ المظلومينَ أسوداً.. أبطالاً تقتحمُ الأهوالْ
سيهبُّون صواعقَ في وجهِ المحتلينَ يَدُكُّونَ عروشَ الأنذالْ
وغداً لا بدَّ سينكسرُ القيدُ وتُرفَعُ عن كلِّ المظلومينَ الأغلالْ
النصرُ سيأتي..يسطعُ فجرُ الحريةِ.. فالمحتلُّ سَيُدْحَرُ..يرحلُ بعد حروبٍ ونزالْ
الظلمُ نهايتهُ..ومهما طالَ.. أفولٌ وَزَوالْ
ليبيا بنضالٍ نالت حريتها وغدت للعالمِ أروعَ رمز ٍ ومثالْ
من كان يتوقعُ بعد الحريةِ والاستقلالِ ومن بين بنيها يحكمُها مَعْتوُهٌ مجنونٌ مأفونْ
يسقي الشعبَ الذلَّ..جميعَ فنونِ البطش وأنواع العسف// وكل الأهوالْ
فلكلِّ جنون ٍ شكلٌ أو لونٌ وجنونُ "القذافي" ألوانٌ وفنونْ
فمتى يتوقّفُ شلالُ الدمِ في ليبيا ويتلاشى ليلُ الأرهابْ
من يردعُ هذا العاتي المعتوه // متى سَيُطاحُ بنظامٍ مهترىءٍ قمعِيٍّ يرأسُهُ هذا المجنونْ
...قد خرجَ الماردُ من قمقمِهِ لن توقفه ُ كلُّ جيوشُ الطغيانْ
هذا الشعبُ العربيُّ الماردُ والمكلومُ في البلدانِ العربيةِ بركانٌ منتفضٌ يعرفُ خريطتهُ حقًّاً... بيديهِ يُمْسِكُ بوصلة ً...ستكونُ بيديهِ دوماً لا بيَدِ الحكامِ الخصيانْ
سيديرُ الدّفّة َ مهما اشتدَّتْ ريحُ العدوانْ..
... لسفينِتهِ سيكونُ القبطانْ
وسيُلقي أعباءَ وأسمالَ الماضي ويُصَحِّحُ ما خلّفَهُ الأوباشُ مدى أعوام ٍ وعقودْ
وَسَيمْحُو عارَ الأزمان//
سيُوَاري آلامَ الماضي في بئرِ النسيانْ //
فنسُورُ الحريةِ أشبالِ الثورةِ رُوَّادُ الغدِ في الوطنِ ِالعربي بكلِّ مكانْ
كانوا الشعلة.َ. كانوا البلسَمَ للجرح ِ وكانوا الشهدْ
بسواعِدِهِمْ كسَرُوا الأصنامَ رفعوا راياتِ المجدْ
المدُّ الثوريُّ العربيُّ قريباً يزحفُ.. نحوَ البلدانِ الأخرى
يَمْتَدْ
عقبال الأنظمةِ النفطيةِ والرجعيهْ//في باقي البلدان ِالعربيهْ // هذي أنظمة ُحكم ٍ وعروش ٍ كشَفتْ عن عورتِهَا، وقذارتُها أنتشرَت في كلِّ مكانِ ٍ في الكرةِ الارضيَّهْ //
" زينُ العابدين" لقد وَلّى مع زمرةِ سُوءٍ قمعيَّهْ //
ومباركُ.. حكمُهُ زالَ وما أجْدَتهُ سياستُهُ الملتوية ُ الصفراءُ وكلُّ الحيل ِ الشيطانيّهْ
عقبال نظامِ البعث السوري// وعُروش النفطِ جميعًا //
من قطر ٍللبحرين لإماراتٍ وكويتٍ وسعوديهْ//
عقبال ذوي الكوفيَّاتِ وعُقلٍ وعباءاتٍ ذهبيهْ
قد آن أوانُ الحزمِ أوانُ الجدِّ لإغلاقِ مَواخير ِ الشرقِ وتحريرِ الوطنِ المكلومِ وكلِّ الأجواءِ من الرِّجْسِ ومن كلِّ الفسق ِ الطاغي ليهبَّ نسيمٌ ورَخاءٌ ولتُشرِقَ شمسُ الحريّهْ
هذي أنظمة ُ لا تتقنُ إلا القمعَ وفنونَ الإرهابْ
هذي أنظمة ٌ ينخَرُ فيها السوسُ وينخرُ فيها إلايدزُ منذ عقودٍ وقرونٍ.. يدعمُهَا.. يَحْرُسُهَا وَيُؤيِّدها المأجورون وكلُّ الأذنابْ
يحميها الغربُ بدهاءٍ يبقيها لأجلِ ِ مَصَالِحِهِ كي يمتصَّ الخيراتِ جميعاً من عرق ِالمقموعين ِودماء ِالمسحوقين وتكونَ لهُ كلُّ الأسلابْ
مجنونٌ في ليبيا يحكمُ بالسيفِ وبالكرباجْ
والشعبُ بأجْمَعِهِ، في طاعتِهِ، قطعانُ نعاجْ
يخشَاهُ الكلُّ كأنَّ منازلَهُمْ من كرتون ٍ وزجاج
ملكٌ في افريقيا فوقَ ملوكِ وحُكامِ القارةِ قد رقَّى نفسَهْ
يتمخترُ كالطاووسِ وأحياناً كالثورِ الأبلقِ// يسكنُ في قصرٍ من عاجْ
مجنونٌ في ليبيا هاجسُهُ مثل جميعِ ملوكِ وحكامِ العربِ نساءٌ.. بذخٌ...سكرٌ... جنسٌ وزواجْ
من يعبدُهُ يحظ َببعضِ فتاتِ الخبزِ ومَنْ يعصَهُ يشنق أو يحرقْ... وَسَيُرمَى في البحر ِ وتبلعهُ الأمواجْ
وهو الحاكمُ والآمرُ والربُّ على الشعبِ... وما الناسُ سوى جرذان ٍ وكلابٍ... قططٍ ودجاجْ.
يهذي...يشتمُ... يطلقُ قراراتٍ... عباراتٍ... خزعبلاتٍ لا لونَ لها أو طعمْ
في المؤتمرات ِالدوليةِ والقمّةِ مهزلةٌ... كراكوزُ لجميع ِشعوبِ الأرضْ
فلِجامُهُ مع رَسَن ٍمَحْلولٌ أو مقطوعٌ آنَ الوقتُ لِلَجْم ِ شكيمتِهِ
منْ يُسْكِتُ هذا المَعْتوُهَ المأفونْ// من ينزعُ عنهُ جنونَ العظمَهْ// من سيُداوي خرَفَهْ // كلُّ العالمِ قد عَرِفَهْ
هذا الشعبُ الليبي المتعثرُ والصَّابرُ والمنكوبُ بهِ لقد قَرِفَهْ
ليبيا لن تُحْرَقَ يا مجنونْ
لن تنعمَ عيناكَ برؤيةِ ألسنةِ النيرانِ كما كنتَ تتوقعهَا تلتهمُ الناسَ المظلومينْ
لن يحدثَ في ليبيا ما كان في روما زمنَ الفاشيِّ المارقِ "نيرُونْ "
حُرِقَتْ روما لكن بُعِثَتْ من بين ِرمادِ النيران ِكطيرِ الفينيقْ
ما زالت وستبقى روما عاصة ً للعلمِ وللفنِّ وللدنيا وللدين... وولّى نيرونْ
وستحيا ليبيا وستبقى شامخة ًطولَ الدهرِ يُكلّلهَا المجدُ الخالدُ
تنبذ ُكلَّ الأدرانِ وأوحالِ الماضي... تقذفُ في مزبلةِ التاريخ جميعَ المَعْتوُهِينَ وكلَّ المرتدينْ.
ليبيا ابداً لا تُقهَرْ
تتحَدَّى طغيانَ العسكرْ
تتحدى الفاشيَّ المجنونْ
ومجازرَ ذاكَ المأفونْ
هَبَّتْ كالبركان ِ الهادرْ
مع جيل ِالأشبالِ الثائرْ
من ظلمِ الباغي تتَحرَّرْ