رواية «في ظلال الرجال» في نادي حيفا الثقافي

، بقلم خلود فوراني سرية

تأكيدا منا على دعم أدبنا الفلسطيني والعربي وتعزيزه، نظم نادي حيفا الثقافي وأقام يوم الخميس الموافق 21.09.2017 أمسية ثقافية لإشهار رواية "في ظلال الرجال" للأديبة المقدسية نادية حرحش.

في فقرة "لمسة وفاء" كان لنا لقاء من خلال شريط مصور مع الشاعر الراحل طيّب الذكر سالم جبران.

افتتح الأمسية ورحب بالحضور رئيس نادي حيفا الثقافي المحامي فؤاد مفيد نقارة فأكّد على استقلالية إدارة النادي المطلقة في تعيين الأمسيات وترتيبها وقدم بعدها شكره للمجلس الملّي الأرثوذكسي الوطني ممثلًا بالسيد جريس خوري، راعي أمسيات النادي الثقافية. ثم استعرض أمسيات النادي المقبلة داعيا لحضورها.

كان من المقرّر أن يدير الأمسية الروائي الفلسطيني سامح خضر ولكن الحواجز والمنع من قبل قوات الاحتلال أعاقت حضوره فألقت إدارة النادي المهمة على كتفي الناشطة الثقافية خلود فوراني سرية ظُهر الأمسية فأدارتها -رغم ضيق الوقت للتحضير- بلباقة وفصاحة لسان وبيانه، ما ترك أثرا واضحا في المحتفى بها والحضور، ومما جاء في تقديمها "في ظلال الرجال هي رحلة في عمق إمرأة لها الكثير من التوقعات وخيبات الأمل، الهروب من الأحلام والكوابيس، التحديات والتطلعات، نقاط القوة والضعف، كما أن بها أيضا الكثير من المناورات بين الأمومة والأنوثة و التضحية والعطاء، الحب والرحمة، الغضب والانتقام..

إنها حياة النضال وعدم التوقف عن محاولات الصمود، رواية عن الباقين على قيد الحياة أو المحاولين البقاء على قيد الحياة في مختلف الطبقات، وعلى حافة السلطة الأبوية والاحتلال، إنها حياة امرأة تمضي بعيدا عن الرجال أو ظلال الرجال..".

فتحت بعدها باب المداخلات لتكون المشاركة الأولى للشاعرة سلمى جبران، في مداخلة لها بعنوان "عقلية القبيلة من خلال نادية حرحش" وقالت إن الرواية عبارة عن مونولوج سيناريو وبوح لامرأة مظلومة، عانت من فقدان الطفولة، ثقافة العيب وجلد الذات والحب عند المرأة "أحيانًا أشعر أني أحب الحب وليس أحب المحبوب"، تطرقت إلى ازدواجية المعايير – بطش الزوج وبطش الاحتلال. أضافت أن العلاقة مع الإسرائيليين كانت دخيلة على الرواية فضاع القارئ بين ظلم المرأة وظلم الاحتلال ولم تعجبها العقلية المتماهية مع المحتل، فلا الجنود ولا الرجال من ورق!

بعدها كانت مداخلة للشاعر نزيه حسون في مداخلة له بعنوان " نادية حرحش تتحرحش بالمسلمات". البطلة تمثّل نساء كسرن القيد، والرواية تنبش كل الحدود الحمراء وتكسر المفاهيم حول الدين والسلطة والمجتمع حاذيه حذو محمد شكري في روايته "الخبز الحافي" ونوال السعداوي وروايتها "امرأة عند نقطة الصفر". تكتب عن الله الحاضر في الرواية فإيمانها به راسخ رغم المصائب التي حلّت بها، تتحدث عن الزواج والطلاق والحرية، رسالة تربوية للنساء: متزوجات ومطلقات.

بعدها كانت مداخلة للدكتورة منار حسن، وكانت قراءة مغايرة للكتاب، تطرّقت خلالها لمقالة الباحثة بثينة شعبان بعنوان "الحياة والحب في مجتمع الطوارق" وكتاب المرأة والجنسانية في المجتمعات الإسلامية لبينار إيلكاركان" وسلطوية المرأة وسيادتها هناك، وأضافت أن الرواية جريئة وتساءلت، هل هي رواية أم سيرة ذاتية؟ وتحدثت عن وصاية الرجل على المرأة وحرب الطلاق وكذلك عن حق المرأة ب"المتعة، الرغبة والحب".

كانت الكلمة الأخيرة للمحتفى بها نادية حرحش فتحدثت عن بداياتها مع الكتابة، فهذه روايتها الأولى، وعن لقاءاتها بنوال السعداوي ويوسف زيدان وتأثّرها بهما، وشكرت نادي حيفا الثقافي على الحفاوة والحب، وأضافت أنها خرجت من الأمسية محملة بالكثير من المشاعر الايجابية والتقدير لأن كلامها وصل بطريقة أو بأخرى للمتداخلين، وما سمعته اخترقها وأبكاها وكتابها نتيجة رحلة عمر كاملة بداخلها، فشعرت بالضعف والقوة وكأنها تقف مكشوفة عارية من كل ما يمكن أن يغطيها وكأن المتداخلين هم من كتب الكتاب فشعرت بالتماهي فاق توقعاتها.

وبالتوقيع والتقاط الصور كان الختام على أن نلتقي الخميس القادم 28.9.2017 في أمسية إشهار دراسة "الإيقاع في شعر محمود درويش... نظم كأنه نثر"للبروفيسور سليمان جبران بمشاركة الدكتور حسين حمزة والدكتورة كلارا سروجي شجراوي وعرافة المربية رنا صبح.


خلود فوراني سرية

كاتبة فلسطينية

من نفس المؤلف