لِأنَّنِي إنْسانٌ

، بقلم حاتم جوعية

(مهداة ٌ إلى كلِّ إنسان ٍ حُرٍّ وشريفٍ ومُلتزم ٍ في هذا العالم ِ مُتمَسِّكٍ بالمبادىء والقيم ِ والمُثلِ الساميةِ أبَى أن يبيعَ ضميرَه ُ ونفسَهُ وشعبَهُ وإلهَه ُ لأجل ِالمصالح الشخصيَّةِ الضيِّقةِ والوظائف الزائلةِ ولم يقبلْ أن يأكلَ من خبز السلطان ِ ويضربَ بسيفهِ)

لأنني إنسانُ هذا العصر ِ... يبقى ساكنا ً في النبض ِ في وجدانِيَ الإنسانْ
لأنني أسطورة ُ العنقاء ِ والإباءِ في مأساتِنا والعُنفوانْ لأنني السَّلام ُ والوئامُ والحُبُّ...
شذا الوردِ وسحرُ البيلسانْ ترنيمة ُالطيورِ والزهورِ والسناءِ والبهاءِ..
والجمالِ والحِسان يفوحُ من نشيديَ الكفاحُ والنضالُ...
يُذكِي ثورة َ البركانْ لأنني الإباءُ والوفاءُ والعطاءُ والفداءُ للأهلِ وللأوطانْ أرفضُ أن أبيعَ نفسي وضميري لبلاط ِ السلطانْ أرفضُ أن أقبَّلَ الأعتابَ مثلَ الغيرِ...
أن أمارسَ الفسادَ والعُهْرَ السياسيَّ... وأن أمارسَ التمثيلَ والنفاقَ والبُهتانْ أرفضُ أن أكونَ مَمْسُوخا ً...
مُهَرِّجًا هُنا يرقصُ للحُكام ِ والأسيادِ كالقردِ وكالسَّعْدَانْ أرفضُ أن أكونَ دَجَّالا ً وقوَّادًا وفسَّادًا ومُخْبِرًا على أبناءِ شعبي الشرفاءِ الشجعانْ طيلة عمري لم أسِىءْ لأيِّ مخلوق ٍ...
ولم ْ أسْعَ لقطع ِ الرِّزق ِعنْ شخص ٍ ومهما كانْ أسانِدُ الضعيفَ والفقيرَ دائمًا ولمْ أأكلْ أنا مالَ اليتيم ِ والفقيرِ.. لا... وما مَنعتُ عن عائلةٍ لقمة َ خبز ٍ أبدًا...
لمْ أكُ يومًا سببًا يُصبحُ شخصٌ جوعان ْ ولم يكنْ رغيفُ خبزي مرَّة ً من مصدر ٍ غيرِ نضيفٍ... إنما من عرقِ الجبينِ، فالحرامُ كلهُ بعيدٌ دائمًا عني وعن دربي...
أنا أأكلُ من كدِّي ومن نزيف ِ قلبي وكفاحي... من شقائي وسهادي والأسى...
من أرق ِ الأجفانْ مُلتزمٌ ومؤمنٌ... مُقَيَّدٌ دومًا بكلِّ اللاءاتْ وما عَصيتُ آية ً ودُرَّة ً خالدةً منَ العِظاتْ وما كذبتُ // ما سَرَقتُ // ما وَشَيْتُ // ما نصبتُ //... ما انحَنيْتْ لأجلِ ما أومنُ في الصميم ِ قدْ طُعِنتْ وفي مواخيرِ الزناةِ والطغاة ِ قد رُفِضْتْ لأجل ِ هذا لم أوَظفْ عندَ أصحابِ النفوذِ // عندَ أهل ِالجاهِ أربابِ الشَّانْ لأجل ِ هذا دائمًا يرفضُنِي أهلُ الخنا والفسق ِ.. قومُ الرِّجْسِ والطغيانْ لأجل ِ هذا لم أوَظفْ عندَ سُلطة ٍ شعارُهَا يظلُّ القمعَ والعدوانَ والتنكيلَ بالإنسانْ لكنني مُنطلِقٌ للفجر ِ والخلود ِ... تبقى دائمًا حُرِّيَّتي... كرامتي هويَّتي طولَ المدى والعنوانْ حضارتي بَنيتُهَا.. صروحُ مجدي شُيِّدَتْ تعانقُ الشموسَ في سُمِوِّهَا ... أنا هنا منغرسٌ في رحم ِ هذي الأرض منذُ البدءِ والتكوينِ...منْ قبل ِ نشوءِ الأكوانْ أنا وحيدُ العصر ِ.. رائدُ التَّمَرُّدِ الذي أرجعَ للشعر ِ وللفنِّ اعتبارَهُ وديباجَتهُ... روعَتهُ... إكسيرَهُ المفقودَ من ألفيِّ عام ٍ... ولقد أبَى لهُ الجمودَ والهوانَ والذلَّ وقيدَ السجَّانْ الفنُّ والشعرُ هما مملكتي... عرشي وجنتي التي أغمُرُهَا بالحبِّ وبالبهجةِ والجمالِ والحنانْ لأنَّ شعري الذهبُ اللامعُ والياقوتُ والمرجانْ لانَّهُ لسانُ حالِ الشعبِ في كلِّ مآسِيهِ وقضاياهُ التي أرْهَقهَا تعاقبُ الدهورِ والأزمانْ لأنهُ صوتُ الضميرِ الحُرِّ في كلِّ مكانْ لأنهُ دمعة ُ لاجىءٍ وتنهيدة ُ عاشق ٍ يعاني من عذابِ البعدِ واللوعة ِ والهجرانْ لأنهُ صرخة ُ ثكلى فقدَتْ وحيدَها... .. صيحة ُ ثائر ٍ مناضل ٍ أبَى ظلمَ العدى.. وأعلنَ الثورة َ والعصيانْ لأنهُ الذائِدُ عن حقوقِ ِ هذا الشعبِ...عن كرامةِ الإنسانْ ترفُضَهُ حثالة ُ الأنذالِ والأوغادِ والخصيانْ // ولم يَنلْ إعجابَ ناقدٍ وكاتبٍ عميل ٍ خانع ٍ ُمدَجَّنٍ مُرْتزَق ٍ... كيانُهُ... أساسُهُ مُضطربٌ في غثيَانْ ...لأجلِ هذا لم يَنلْ جائزة ً وحضَوة ً عندَ ذوي السلطة ِ...مَنْ يُمارسُ التنكيلَ والإرهابَ والعدوانْ جوائزُ التطبيع ِ والتدجينِ والإذلالِ تُعْطَى للذي يبيعُ نفسَهُ وشعبَهُ... يسيرُ في طريقِ الذلَّ والهَوانْ لكلُّ صوتٍ ناشز ٍ// لكلِّ كلبٍ نابح ٍ.. مُسَيَّرٍ مُرَوَّض ٍ.. يمرحُ في زريبة ِ الحاكم ِ مع شراذم ِ القطعانْ لكلِّ من باعَ ضميرَهُ هنا.... من طأطأ الرأسَ... ومنْ أدارَ ظهرَهُ لأهلٍ بُؤَساءٍ عيشُهُمْ في القهر ِ والحرمانْ لم يكترث لكلِّ ما يحدث ُ حوله ُ على الساحة ِ... ما عادتْ تخصُّه ُ وتعنيه ِ قضايا الشعب ِ والتحرير ِ والأوطانْ جوائز ُ التطبيع ِ تعطى دائمًا لكلِّ آبق ٍ ُمخَنَّث ٍ جبانْ لكلِّ منْ باعَ إلهه ُ بأبخس ِ الأثمانْ منْ نصف ِ قرن ٍ سائرٌ في َفلكِ السلطةِ... وظفوهُ في التثقيفِ (والتسكيفِ ) كي يزرعَ مَصْلَ العقم ِ والجهلِ...يشلَّ الفكرَ...كي يدمِّرَ الأجيالَ والأشبالَ والشبَّانْ جوائزُ التطبيع ِ والإذلال ِ تعطى للمُضَلَّلينَ والأقزام ِ والخصيان ِ والمهرِّجينَ والغِلمانْ وإنها عارُ الأبدْ // وَسُبَّة ٌ طولَ المدى لا َتمَّحِي لو َفنِيَ الجَسَدْ يأخُذها الذي ضميرُهُ لقدْ نامَ كأهل ِ الكهفِ فيهِ وَرَقدْ هيهاتَ مثلي مرَّة ً ينالها لأنني صوتُ الضمير ِ الحرِّ والمبادىءِ المثلى... سأبقى للأبدْ دومًا أظلُّ في نضالي صامدًا // لو أنني وحدي بقيتُ.. لا أحَدْ يُحَكَّمُ الأوغادُ والأنذالُ في أشعارِنا.. إبداعِنا وفنِّنا.. والعملاءُ الجبناءْ فأيُّ عارٍ حلَّ فينا..أيُّ عار ٍ وَصَمُوا شعبي بهِ...وفي انحدارِ نخبةٍ منْ مبدعينَ بيننا قد سلموا أعناقَهم ونكسوا رايتهم.... منْ رقدُوا بعدَ صمودِ الشجعانْ وكلِّ كاتبٍ وشاعر ٍ مشارك ٍ غدا مستنقعًا ومَجْمَعًا تغمُرُه كلُّ المجاري آسِنا ً وَمُنتنا ً بصيتِهِ السَّيِّىءِ والشائن ِ والرنّانْ ومهرجاناتٍ لهُمْ في أسفلِ الحضيضِ والدركِ أقيمَتْ ولأجل ِ َشلِّ روح ِ الفكرِ والتنوير ِ والإبداع ِ في الداخل ِ ( عندنا هنا )...من أجل ِ إجهاض ِ وتدمير ِ الفنونِ والثقافةِ التي نسمُوا ونعتزُّ بها // والشعر ِ والإبداع ِ الذي َخلَّدَهُ التاريخُ والزمانْ منْ أجل ِ وَأد ِ كلِّ صوتٍ صادق ٍ ومبدع ٍ يرفضُ دربَ الذلِّ والتطبيع.... يحيا مع قضايا شعبهِ // كالنسر ِ في سُموِّهِ والعُنفوانْ ومهرجاناتٌ كهذهِ تثيرُ الضحكَ دوما عندَ كلِّ الناسِ والأجناسِ في كلِّ زمان ٍ ومكانْ يُدْعَى إليها كلُّ مجنونٍ وَمعْتوُهٍ وَمَأفوُنٍ هنا ذو عاهة ٍ عقليَّةٍ وعقدة ٍ نفسيَّة ٍ...وكلُّ من.. من هُوَ مَرْضِيٌّ عليهِ دائمًا عندَ ذوي السلطةِ أصحابِ الشانْ كنتُ وما زلتُ أنا رافضَهَا..نابذهَا تلكَ المواخير بيوتِ الفِسْق ِبالمَجَّانْ أرفضُ أن يقربَ نعلي وحذائي عتباتِ قاعةٍ يكونُ فيها مرَّة ً أمسية ٌ وندوة ٌ شعريَّة ٌ تافهة ٌ مشبوهة ٌ شائِنة ٌ أو مهرجانْ أرفضُ أن يقربَ نعْلِي مهرجانا ساقطا وشائنا معاديًا لشعبنا... لفكرهِ ونهجهِ...تاريخِهِ... تراثِهِ وفنِّهِ... وللضمير ِالحرِّ والإنسانْ أرفضُ هذا الخزيَ والجنونَ...كلَّ الزيفِ والتحريفِ والبهتان ِ ثمَّ الهَذيَانْ " َهبَنَّقَهْ " صارَ هنا " قسَّ الإياديِّ " بلاغةً وفاقَ الوائِليَّ "سُحْبَانْ " و" مَادِرٌ " " مَعْنَ الشبانيِّ " غدا و" حاتمًا " في الجودِ والإحسانْ " عمَّارة ٌ " " عنترة َ العبسيِّ " أضحى عندنا في الحربِ والطعانْ كلُّ البهاليل ِ بعصرنا هنا قد أصبحُوا الأفذاذ َ والكتابَ...صاروا الشعراءَ الفرسانْ "أبو نؤاس ٍ" شيخنا.. إمامُنا يَئِمُّ فينا وَيُصلي دائمًا مُعَرْبدًا سَكرانْ و"رأسبوتين " لحَيٌّ بيننا يُمارسُ السحرَ.. طقوسَ الرِّجس ِ والجنس ِ وراءَهُ يسيرُ الفاسقونَ والخطاة ُ عَابدُو البَعْلِ هنا والشيطانْ الكلُّ باع َ رَبَّهُ...إلهَهُ وقدَّمَ الصلاة َ والقربانَ للأوثانْ لا...لم أبعْ نفسي كغيري...لا ولمْ أمشِ مع ِ الأوغادِ والأوباش ِ والقطعان ِ والأغنامْ جائزتي أنا قلوبُ الشعبِ والتقديرُ والحبُّ الذي يمنحني إيَّاهُ شعبي.. خالدٌ طولَ الزمانْ عرشي وتاجي الفنُّ والإبداعُ للمَدى...هُتافُ العربِ لي وحبُّهُمْ منَ المحيطِ للخليج ِ... كلَّ وقتٍ كلَّ عصر ٍ وأوانْ ...أرفضُ مالَ الذلِّ أو جوائزِ الخنوع ِ والعارِ منَ الباغي.. .. وأيَّ منصبٍ... وظيفةٍ أو نيشانْ أعطي العلاماتِ لغيري دائمًا لا أحدٌ يقدرُ أن يمنحَني شهادة ً... تزكية ً أو غفرانْ ...شعري ُيجَسِّدُ الكرامة َ التي هُدِرَتْ... كلَّ قضايا الشرقِ والتاريخ ِ والإنسانْ // ومنذُ بدْءِ الخلق ِ حتى عصرنا الآثم...عصر الفسق ِ...عصرِ الإفكِ والبُهتانْ لأجلِ هذا كلُّ كتبي ثمَّ فنوني رُفِضَتْ جميعُ أشعاري هنا قد مُنِعَتْ مكاتبُ الإعلام ِ والتثقيفِ والتوظيف ِ...ثمَّ الصحفِ الصفراء...كلَّ الأطر ِ المشبوهةِ المأجورةِ الرعناء في الداخل ِ والمؤسّسات والإذاعات ِ التي قد أثقلتْ // بالخزي ِ في آثامِها قد رتعتْ / تلكَ التي يملكها...يديرُها الطغاة ُ والبغاة ُ والزناةُ كلها هنا أبوابُها أمامَ وحهي أوْصَدتْ // على نتاجي وعطائي.. كلِّ ما أبدعتهُ // على فنوني..أدبي قد عتمتْ سدُّوأ أمامي كلَّ دربٍ منعُوا عني الهواءَ والرَّجاءَ والهدوءَ والأمانْ قد أظلمَتْ كلُّ زوايا الروح ِ والأجواءِ والأرجاءِ... كلُّ الأركانْ لكنني رُغمَ الأسى والقهر ِ والعَسْف ِ سأبقى شوكة ً في حلق ِ كلِّ السفهاءِ الجبناءِ.... رافضًا أبقى الخنوعَ والخضوعَ للمدى والإذعانْ مكافِحًا مناضلا ً لأجلِ حقي في الحياةِ والهواءِ... صامدًا فوقَ ثرى الديار ِ والأوطانْ مُنزرعًا في رحم ِ هذي الأرض ِ... جذري مثلما الزيتون يبقى والسنديان ومثلَ صوَّان ِالجليل ِ راسخًا طولَ المدى..أخوضُ نيرانَ اللظى والمَعْمَعَانْ قافلتي سارتْ ولن توقفهَا كلُّ كلابِ العصر ِ مهما نبَحتْ... .... ولا جيمعُ الجرذانْ كلُّ أباةِ الكون ِ والأحرار ِ في صَفّي وكلُّ الشجعانْ قافلة ُ الفجرِ لقد سارتْ... معي الحقُّ وربِّي وضميرُ الإنسانْ