الأساتذةُ الكرامُ!

، بقلم فاروق مواسي

حذف النداء من الاسم المُحلَّى بلام التعريف

ورد سؤال في مجمع اللغة على الشبكة حول صحة (الأساتذةُ) في بداية الخطاب؟

أقول:

اعتدنا في الخطابة أن نتوجه نداءً في نحو:

رئيسَ البلدية المحترم، أعضاءَ المجلس المحترمين، سيداتِ الحفلِ المحترمات...إلخ،

فالكلمة المضافة هي منصوبة على النداء، ولا إشكال في ذلك.

ويمكننا كذلك أن نقول:

أيها الحفلُ الكريم، أيها السادةُ الحضور، أيتها السيداتُ الماجدات، أيها المسلمون،
وفي كل منها تكون (أي/ أية) منادى مبنيًا على ما يُرفع به.

لكن المشكلة إذا حذفنا كذلك (أيها أو أيتها) وكان النداء مفردًا- غير مضاف- ومحلى بلام التعريف، نحو:

الأخوة الكرام!

السيدات والسادة!

الضيف الكريم!

يسأل المجمع:

هل يجوز الرفع، على اعتبار أن أداة النداء هنا محذوفة؟

إن هذا الأسلوب في المكاتبات والمخاطبات هو جديد، ولم أجد له نظيرًا في أدبنا القديم.
لكنا كنا نجد عادة حذف النداء، وإبقاء وصلته عند التعريف:

أيها المسلمون، أيتها الأخوات، أيها الأصدقاء!

فـ (أي / أية) كما نعلم- تسبق قبل المنادى الفعلي المحلى بلام التعريف، كما تضاف هاء التنبيه.

وتصبح (أيُّ أو أيةُ) منادى مبنيًا على الضم في محل نصب، ويكون الاسم بعدها بدلاً أو نعتًا حسب الجمود والاشتقاق.

في تقديري- يجوز حذف (يا) وما رافقها بحكم الضرورة، فنقول:

الصديقُ العزيز، ونعرب (الصديق): منادى مبنيًا على الضم في محل نصب منادى، فهو المنادى الفعلي، وقد حذفت (أيها / أيتها) التي كانت حائلاً لإعرابه منادى.

لا بأس إذن في قبول هذا الأسلوب، فلغتنا تتطور، وتبعًا لذلك، يمكننا أن نجري تغييرًا على قاعدة اللغة، وذلك بما يتلاءم والتغيير الجديد، فليست هناك قدسية مطلقة.

ثم إن الكوفيين أجازوا النداء بالمحلى بلام التعريف، نحو:

يا الرجلُ، كما أجازه البصريون بشروط معينة، منها نداء الموصول مع صلته، نحو: يا الذي حضر، أو نداء لفظ الجلالة: يا ألله!

فإذا توسعنا في الجواز وقبلنا حذف أداة النداء وما رافقها لننادي المفرد المحلى باللام، فعندها نقول:

الإخوةُ الكرام!

هذا الأسلوب شائع في اللغة، ولا يصحّ إلغاؤه والاستمرار في تخطئته، فاللغة كائن حي.

غني عن القول إن النداء هو في المعنى مفعول به، ولذا فلا خطأ في قول القائل أو الكاتب:
الصديقَ العزيز!

المفتشَ المحترم!

السيداتِ والسادةَ!

عندها يكون الاسم المخاطب مفعولاً به لفعل محذوف تقديره (أدعو).

تخيير فيه تيسير، أليس كذلك؟