حزب «الكرسي المضمون»..!! خدر خلات بحزاني

كانت مزحة بيني وبين عدد من أصدقائي عندما فكرنا بتأسيس جمعية أو حزب أو تجمع ما، يعمل على إيصال مرشحين إلى مجالس المحافظات أو إلى البرلمان مقابل أموال يدفعها المرشح لنا عوض حملته الانتخابية المكلفة جدا، لكن الفكرة أخذت منحىً جدياً عندما رأينا انه يمكن أن نحقق أرباحا جيدة، ليس من خلال المبالغ التي سيدفعها المرشح عند فوزه، بل عليه أن يستمر بالدفع من خلال راتبه الضخم ومن خلال الصفقات التي سيعقدها فيما إذا تبوأ منصبا رفيعا في وزارة ما..!!

وهكذا تبلورت الفكرة وأسسنا حزب الكرسي المضمون، وكان عددنا 8 أصدقاء وبدأنا بالتواصل مع أصدقائنا وأقربائنا ومعارفنا، وأبلغناهم إننا، سندفع مبلغ 10 آلاف دينار لكل فرد منهم ومن عوائلهم ممن يصوت للمرشح الذي سنحدده لهم فيما بعد، عوض أن تضيع أصواتهم هباءا لمرشحين سينسون ناخبيهم بعد فوزهم.

وبعد مضي شهرين أصبح عدد أعضاء حزبنا وأقربائهم ممن يحق لهم التصويت 50 ألف ناخب، ورأينا انه علينا تامين مبلغ 500 مليون دينار عراقي، لكن الحلول كانت بأيدينا، حيث كان هنالك 6 مرشحين اتصلوا بنا طالبين أن ندعمهم بالانتخابات، فكان شرطنا أن يدفع كل منهم 100 مليون دينار مقدما مقابل أن نمنح كل واحد منهم 8500 صوت مضمون، وهكذا حصلنا على 600 مليون دينار، فوزعنا المبلغ على جمهورنا وبقي لنا 100 مليون فتقاسمناها أنا وأصدقائي السبعة (هذا ليس فسادا ماليا)، وطبعا المرشحين الستة فازوا بمقاعدهم وبات على كل منهم أن يدفع لنا مليون دينار شهريا من راتبه إلى حين انتهاء دورته البرلمانية (وفق عقد موقع بيننا وبينهم).

في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت بعد سنتين من الانتخابات النيابية، كان عدد أعضاء حزبنا 100 ألف ناخب، وهكذا كان ينبغي أن نؤمن مليار دينار في شهر الانتخابات، لكن كان لدينا 24 مرشحا طلبوا دعمنا لهم، فأخذنا من كل واحد منهم 50 مليون دينار مقدما، وجمعنا مليار و 200 مليون دينار، فوزعنا المليار على ناخبينا وتقاسمنا الـ 200 مليون أنا وأصدقائي السبعة، علما إن المبالغ التي تردنا شهريا من النواب الستة (كل واحد يدفع مليون شهريا) وأعضاء مجلس المحافظة (كل واحد يدفع نصف مليون شهريا) يصل إلى 16 مليون دينار شهريا نتقاسمها أنا وأصدقائي بواقع 2 مليون لكل منا.

والآن نحن مقبلين على انتخابات نيابية جديدة، واتصل بنا أكثر من رئيس كتلة لكي ندعم مرشحيهم، بل احدهم قال لنا انه سيدفع مقدما 150 مليون دينار عن كل مرشح نساعده بالفوز بمقعد نيابي، مع دفع مليون ونصف المليون شهريا من راتبه، فضلا عن تخصيص قطع أراضٍ لي ولأصدقائي السبعة مع سيارة آخر موديل وجواز سفر دبلوماسي، مع منح كل عضو من أعضاء (مجلس قيادة حزب الكرسي المضمون) 100 وظيفة لأقربائنا ومناصرينا ممن نرشحهم ونختارهم نحن.

الغريب إن سفير دولة مجاورة اتصل بي، وطلب منا أن ندعم عدد من المرشحين ضمن إحدى الكتل، وقدم لنا 8 تذاكر سفر ذهابا وإيابا لبلده مع مصاريف مدفوعة سلفا لمدة شهر من أكل وشرب وإقامة وحتى "أمور الطربكة" تم دفعها وتأمينها.

وبينما كنت أريد ابلغ أصدقائي بذلك، قال لي احدهم إن سفيرا آخرا لدولة مجاورة عرض علينا نفس العرض، بل وزاد إنهم سيمنحوننا جنسية بلاده أيضا..

حقيقة لا اعرف كيف انهي هذا المقال، لكنني رأيت إن مبلغ 10 آلاف دينار لكل ناخب يمكن أن يغير الخارطة السياسية، لأنها أفضل من بطانية ومن مدفأة لا نستخدمها سوى بضعة أشهر في السنة ـ في حال توفر النفط الأبيض طبعا.