توهوبوهو

، بقلم وديع العبيدي

[مبارك الربّ صخرتي، الذي يعلّم يديّ القتال، واصابعي الحرب!]- داود

الرسائل الاخيرة لم تصل اليك
هل غيّرت عنوانك
ام انك –مثلي- تحاول التخلص من ماضيك.
لابد انك تعرف ما اريده
قبل ان يقع على الورقة
اعني سحابة الويب الوهمية.
انقل اليك شيئا من رسائل عبدك القديم
[اصغ الي صوتي عندما اصرخ اليك
لتستقم صلاتي كالبخور قدامك
ليكن رفع يدي كذبيحة مسائية!]
بعضهم يقول انك عدت لعادتك القديمة
وانك لا تتصرف بغير رشاوي دموية
لكننا توقفنا منذ زمن ابائنا عن القرابين
اصحاب الجيوش والمركبات وحدهم
يمكنهم اشباع شهوتك..
ونحن المختارين هنا..
مادة للذبائح وخبز الفطير
ارجو ان تتذكر رائحتنا
وانت تتشنف ببخور اجسادنا.
مسكين ذلك القائل
(اريد رحمة لا ذبيحة)
لعدم ادراكه عصر الويب
الذي تنقلب فيه الحروف والألفاظ والعبارات
مساكين اولئك الذين صدقوه
ولم يعرفوا انك تفضل (ذبيحة) على (رحمة)..
لقد تعبت جلودنا من حز السكاكين
ومن اولئك الذين يستخدمون سكاكين المطابخ
بدل السيوف
لكي لا يوصفوا بالارهاب.
تعبنا ايضا من البلاد التي تشابه علينا
من المجازر التي تشابه علينا
ولا نجد اليوم ارضا بلا جزارين.
مملكة جيزابيل واخاب اتسعت كثيرا جدا
وشاع القول: كل الدماء تشير الى لندره
كل الاموال تتجه الى غربي عدن!
منذ متى صارت الاولوية للون البشرة
وصار الابرص معلما للشريعة.
تعب الناس من دفع المال والدم..
تعب الناس من بيع الاوطان والكرامة..
واعتياد مركبات الريح.
ثمة يأس عام في مدينتنا
يأس من رسائل بلا ردود
وطلبات بلا استجابات
ومواثيق انسان بلا كرامة.
لم يتوقع احد ان لك ميولا راسمالية
ونزعات ملكية وشهوات دموية
بلا حدود طبعا.
كم عقدا من السنوات ينتظر المرء
ليدرك انه كان يعبد البعل
وان اله العاصفة واحد
بمسميات مختلفة..
في المدن الاخرى يبحثون لك عن بديل!
الويب جعل ارجل الكذب قصيرة..
اعني اجنحة الفرية..
التي تخرج من جوانب المونيتور..
سوف اكتب لك رسالة اخرى..
اخبرك بكل جديد
تكون فيه الغلبة للفقراء طبعا!


وديع العبيدي

شاعر وكاتب عراقي، مقيم في النمسا.-السيرة الذاتية

من نفس المؤلف