الأحلام... ولون الطّريق.

، بقلم صالح أحمد كناعنة

أصغي لأنّاتِ النّهار
زَحَفَ الخَريفُ على مَنابِعِهِ بِهَيكَلِهِ الكَئيب
فمَسيرَةُ الألوانِ ما عادَت بَراءَتُها تُغيث
تَحكي انحِناءات الطّريق
ومسيرة الأمَلِ التي انقَصَفَت مَزاياها على شَرَفِ الشَّهيق:
ما كُنتُ مَن رَسَمَ الضّفافَ الشّاحِبَة
ما كُنتُ مَن مَنَحَ المباهِجَ زَيفَها
غَضَبًا... ليَنتَحِلَ الهوى شَرَفَ البَريق
بمَمالِكِ الحرمانِ تَستَلُّ المَنايا عُذرَها
تَتَجَرَّدُ الأحلامُ مِن ألوانِها
قَسرًا... لينتَصِفَ المَصيرُ مِنَ الضّمير
سيَضيعُ بي سرُّ الجراحِ البارِدَة
لو أنّني أضحَيتُ مَغناةَ الوَتَر
سرَّ ارتِعاشِ الحَرفِ في دِفءِ الخَبَر
وتَراقُصَ الأضواءِ عامشدضةَ إلى صَدرِ الأثر
والأفقُ صَوت
لا لَونَ للأحلامِ إلا ما اكتَسى وَجهُ الطّريق
وأعادَنا نُصغي لِهَمسِ الشّمسِ،
نعقِلُها عِظاتُ النّيرِ،
ننتَزِعُ السُّدى مِن عُمقِنا،
والشَّكُّ مِن أفواهِنا...
ننأى عَنِ المُدُنِ التي دَكَّ الضَّبابُ سُقوفَها
فَغَدَت كَبَحرٍ مِن شِفاهٍ
يَزرَعُ الأملاحَ كي يَجني الوُعود
في أرضٍ قَفرٍ أدمَنضت قَسرًا تَضاريسَ انزِلاق
جَنَحت كما الأرياحِ غَضبَتُها.. تناهَبَها الهَوى
باتَت مَدارًا لانتِهاكاتِ المَشاعِرِ، وابتِزازِ الأخيِلَة
ها كُلُّ شيءٍ باتَ يَخبو
لم يَبقَ مِن روح الحِكايَةِ غيرُ دَفقِ العاطِفَة
تستَلهِمُ النّجوى سُكونًا وَشوَشاتُ العُذرِ في طَقسِ الرّحيل
والريحُ تَغتَصِبُ الشِّراع
جَزَعًا إلى جِسرِ الشَّفاعَةِ نَلتَجي
هَل غيرُ ما كُناهُ يُمكِنُ أن يَكون؟
هل تَمنَحُ النّزواتُ بيدي غيرَ طَقسِ الانتِحال؟
وهل السُّؤالُ يُغيثُ مِن عُقمِ السُّؤال؟